غزة بين بقاء حماس ومستقبل الناس.. من يدفع الثمن؟ | نداء الوطن

غزة بين بقاء حماس ومستقبل الناس.. من يدفع ثمن استمرار المواجهة؟

نداء الوطن: مع استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة، لم يعد النقاش مقتصراً على حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب، بل بات يمتد إلى سؤال أكثر حساسية: أين تقع حياة سكان القطاع ومستقبلهم ضمن حسابات القيادة السياسية والعسكرية؟


فبعد سنوات من الحصار وجولات متكررة من التصعيد، وصولاً إلى الحرب التي أحدثت دماراً هائلاً، يجد السكان أنفسهم أمام واقع بالغ القسوة. منازل دُمرت، وعائلات نزحت، وقطاعات حيوية تعرضت لأضرار واسعة، فيما يواجه مئات الآلاف صعوبات يومية في الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم ومصادر الدخل.

ولا يمكن عند الحديث عن هذا الدمار تجاهل المسؤولية المباشرة المترتبة على العمليات العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية واسعة. لكن في المقابل، لا ينبغي أن تتحول هذه الحقيقة إلى مبرر لإعفاء حركة «حماس» من المساءلة حول قراراتها، ومدى تقديرها للكلفة التي يمكن أن يدفعها المجتمع الغزي نتيجة تلك القرارات.

فجوة الحسابات بين التنظيم واحتياجات الناس

هنا تحديداً يبرز السؤال الذي يتردد بصورة متزايدة: هل بات بقاء حركة حماس كقوة سياسية ومسلحة أولوية تتقدم على مصلحة سكان القطاع؟ بالنسبة لمنتقدي الحركة، فإن استمرار التمسك بالخيارات ذاتها تعكس فجوة متزايدة بين حسابات التنظيم واحتياجات الناس اليومية.

"المواطن الذي فقد منزله أو عمله، والأب الذي يبحث عن الأمان لأطفاله، والطالب الذي انقطع عن مدرسته، ينظر إلى الواقع من زاوية مختلفة عن الحسابات المتعلقة بموازين القوى أو مستقبل التنظيمات السياسية."

والأخطر أن خسائر غزة لم تعد محصورة في المباني والبنية التحتية، بل يواجه القطاع آثاراً اجتماعية ونفسية واقتصادية قد تحتاج إلى سنوات طويلة لمعالجتها، بينما يكبر جيل كامل وسط النزوح والخوف وفقدان الاستقرار.

المساءلة السياسية والأفق المطلوب

المساءلة هنا ليست ترفاً سياسياً، ولا تعني تجاهل الاحتلال أو إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها المباشرة، بل تعني الإقرار بأن القيادة التي تتخذ قرارات مصيرية باسم مجتمع ما يجب أن تكون مستعدة أيضاً لتحمل مسؤوليتها السياسية أمام ذلك المجتمع.

غزة اليوم تحتاج إلى ما هو أبعد من الشعارات وحسابات البقاء السياسي والعسكري. تحتاج إلى حماية سكانها، وإعادة بناء مدارسها ومستشفياتها ومنازلها واقتصادها، وإلى أفق سياسي يمنح الناس أملاً بحياة طبيعية.

وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال من سينجح في البقاء بعد الحرب، بل ماذا سيبقى لسكان غزة أنفسهم؛ فبقاء أي حركة أو تنظيم لا يمكن اعتباره انتصاراً إذا كان المجتمع الذي يقول إنه يدافع عنه قد دفع ثمناً يفوق قدرته على الاحتمال.

أسئلة شائعة حول التكاليف الإنسانية والسياسية في غزة

س: ما هي الفكرة الرئيسية المقترحة في مقال الكاتبة ليان الكرمي؟

ج: يطرح المقال ضرورة تحقيق التوازن بين المساءلة السياسية للقرارات المصيرية وبين الحسابات التنظيمية، مع التركيز على أن حماية المجتمع ومستقبل السكان يمثلان الأولوية القصوى.

س: هل ينفي المقال مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن الدمار؟

ج: لا، يؤكد المقال بشكل واضح على المسؤولية المباشرة المترتبة على العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية المساءلة السياسية الداخلية.

س: ما الذي يحتاجه قطاع غزة وفقاً للرؤية المطروحة؟

ج: يحتاج القطاع إلى خطط حماية فورية للسكان، وإعادة إعمار البنية التحتية والقطاعات الحيوية، وتوفير أفق سياسي يضمن استقرار المجتمع ونموه.