حكاية وطن فى جنازة مناضل... محمد الكتري ابوالعز رحمه الله

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

غادة خضر

 

يبدو أن الأرض الفلسطينية لم ترويها مياه الامطار الغزيرة ،والتى هطلت خلال الأيام القليلة الماضية ،وكأنها تطلب المزيد من القطرات لإطلاق قطار الحياة من جديد ، أهى رسالة الموت لمن فقد طعم الحياة ، وهو مسجل في أوراق الدنيا ما زال على قيدها ومكبل بقيودها !!!!!
أم هى رسالة الأرض التى إحتوت بين رمالها الاف الشهداء منذ عام ١٩٤٨م ، لعلها رسالة ان الحياة الدنيا لا تساوى جناح بعوضة ، تنثر مزيداً من أعلى بوابات مقابرها أسئلة عدة ، وتعد بجلب المزيد لأنها ستضم في باطنها الجميع الظالم والمظلوم ، المتعنت والمجنون ، أنها الأرض الفلسطينية الذكية ، بكل ما تملك من تاريخ وطنى ودينى ودنيوى .
تهب رياح فبراير من أحد مقابر شمال غزة لتروى حكاية وطن في جسد مناضل ، لم يفرق يوماً بين أبناء شعبه ورفاق دربه الثوار من حماس أو من فتح أو غيرهم، لعل ما بناه طوال السنوات الماضية ظهر جلياً اليوم ،بدأً من الأسر فى المعتقلات الإسرائيلية ما يقارب خمسة عشر عاماً، ومن ثم الابعاد الى مرج الزهور خارج حدود الوطن السليب ، ومن ثم العودة الى قطاع غزة ليكمل مسيرته النضالية .
من ذاق مرارة الإبعاد وحنين العودة للوطن هو وحدة من يستطيع ادراك ما تعنيه حروف تلك الكلمة ، يتقن ما معنى وحدة ، اليوم كان حافل وأدرك تماماً ان روحك الطاهرةرأت ما رأيناه فى تلك الجنازة المهيبة فى معسكر جباليا ،ما حفرته اناملك الطيبة يا ابا العز في جدار العز طوال العقود الماضية كان حاضراً اليوم في أبهى صوره ، الفتحاوى والحمساوى والجهادى وابناء الشعب وغيرهم من أنصار الفصائل الأخرى ، ما حدث اليوم وما شاهدناه فى شوارع وأزقة المخيم ما هى الا رسالة لقيادة فتح وحماس الحالية ، أن الشعب توحد فلا داعى للتمادى فى مشاريع لا تخدم سوى الإحتلال الصهيوني ، وكفاكم عبثاً فى تاريخ القضية التى عبقتها دماء الجرحى والاسرى والشهداء ، ولا تنسو لكل منكم له يومه وسنرى الجنازات الفارغة والجنازات المهيبة وعملكم ونضالكم يسابق اروحكم ، رحم الله المناضل محمد الكثرى ابو العز ابن حى الجرن ،ويبدو للفقيد نصيب من اسمه فما حدث اليوم هو العز الحقيقى والشموخ الممنوح من قبل رب البشر لمن يختارهم من أبناء الارض المحتلة .
بقلم غادة خضر