د. عبدالرحيم جاموس يكتب : الإنتخابات الفلسطينية ما بين الأزمة والفرصة ..!

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

الإنتخابات الفلسطينية ما بين الأزمة والفرصة ..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس
قد يستغرب البعض هذا العنوان وما يحمله من تساؤل عميق ، لكنه في حقيقة الأمر سؤال مشروع في ظل الخصوصية الخاصة للوضع الفلسطيني برمته والذي يمتاز عن اي وضع لأي دولة من دول العالم كونه يرزح تحت الإحتلال والإستعمار و في ظل تراكم وتزاحم الأزمات والتحديات التي ترزح وتئن فلسطين الشعب والقضية سلطة ومنظمة وفصائل واحزاب تحت وطأتها .
فهل تأتي الإنتخابات الفلسطينية المستحقة والمزمع عقدها لتمثل ازمة جديدة للشعب الفسطيني تعمق من ازماته الكارثية ، ام ستمثل فعلا فرصة مهمة للتخلص من بعض الازمات العميقة التي لا خلاص منها سوى بهذة الإنتخابات لإستعادة الصحة والعافية المفتقدة للنظام السياسي الفلسطيني برمته واستعادة القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعية عربيا ودوليا و مدخلا ومفتاحا لعلاج المشاكل الحياتية للإنسان الفلسطيني في قطاع غزة وبقية انحاء الضفة ...؟ سؤال مشروع يطرحه المواطن الفلسطيني اليوم في كل مكان .
ذلك بعد مرور اكثر من خمسة عشر عاما على آخر إنتخابات فلسطينية وما اعقبها من احداث جسام و انقلاب و تمرد من قبل حركة حماس على السلطة الفلسطينية ونظامها السياسي في صيف العام 2007م بحجج وذرائع واهية قد ثبت من خلال الواقع للقاصي والداني إنعدام مبرراتها ، قد نتج عنها ازمات مركبة و متناسلة ومتتالية على كافة المستويات الحياتية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة اولا وعلى مستوى الكل الفلسطيني ثانيا في الوطن وفي الشتات ، سواء من فرض حصار ظالم ومن فرض حروب ظالمة قد فرضت على قطاع غزة و قد احدثت انقساما فلسطينيا خطيرا هدد وحدة السلطة و وحدة النظام السياسي الفلسطيني برمته وهزت نسيج مجتمعه ، قد عجزت لغاية الآن كافة الجهود من إنهائه وإزلة آثاره الوخيمة ، مما اعطى فرصة تلوَ الأخرى لمواصلة الإحتلال الأسرائيلي لإجراءاته الإحتلالية والتعسفية في قطاع غزة و القدس وفي جميع أنحاء الضفة الفلسطينية من عدوان و توسع استيطاني وضم للأرضي وتضييق لمساحات ولصلاحيات السلطة الى اضيق نطاق ممكن ... فكان هذا الإنقلاب وما نتج عنه اكبر هدية تقدم لليمين الصهيوني كي يواصل غيه وغطرسته وتمدده و العمل على تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و نجاوز ذلك احدث اختراقات مهمة في المحيط العربي والدولي على حساب مكانة القضية الفلسطينية عربيا ودوليا .
اذا لم يستفيد الفلسطينيون بكل قواهم وفصائلهم من تجربة النتائج السابقه لإنتخابات 2006 م وما ترتب عليها من نتائج واحداث وقراءات سياسية خاطئة للواقع الفلسطيني فإن الإنتخابات القادمة ستؤدي في هذة الحالة الى كارثة ماحقة لا سمح الله للكل الفلسطيني ، يجب على الجميع اخذ العبرة منها وعدم تكرار تلك الأخطاء التي وقعت و لم يعد الأمر يحتمل تكرارها لا على مستوى الفصيل ولا على مستوى الجهة او المنطقة ولا على مستوى الكل الفلسطيني .
إن ما يأمله الفلسطينيون من هذة الإنتخابات هو ان تكون ونتائجها رافعة و مفتاحا و مدخلا لحل وازالة كافة اشكالات المرحلة وإنهاء لكل مخلفات الإنقسام وأن تؤدي الى استعادة الوحدة والعافية لكل الحالة الفلسطينية والعمل على اعادة بناء النظام السياسي والوطني الفلسطيني في كل مستوياته على اساس من الشراكة السياسية والوحدة المجتمعية والمناطقية والكفاحية دون اقصاء اوستفراد ، من اجل بناء القاعدة الصلبة والأداة الفاعلة لمواجهة خطط الإحتلال و إفشال مؤامراته الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية والقفز عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية وممارسة حق العودة وتقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
لذا نخلص إلى انه بغض النظر عن كافة الإعتبارات والعوامل الداخلية والخارجية التى فرضت وهيئة الظروف والموافقات من مختلف الفصائل للتوجه لهذة الإنتخابات فإنه بيدها هي اي الفصائل فقط ان تمثل هذة الإنتخابات والإلتزام بنتائجها فرصة حقيقية تتاح على يبنى على اساسها خطط تجاوز كافة الخلافات وحل كافة الإشكالات القائمة والمعطلة للنضال والوحدة الوطنية الفلسطينية واستعادة العافية والفاعلية للكل الوطني الفلسطيني .
د. عبدالرحيم جاموس
2/03/2021 م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.