من حقّ الجميع أن يترشح

بكر أبوبكر

بكر أبوبكر

كلما كتب الناصحون مقالًا حول ترشيد الترشيحات لانتخابات التشريعي الفلسطيني، أو حول ضرورة تواجد مواصفات صلبة للمرشحين، وآليات ديمقراطية للمشاركة و للاختيار والفرز المسبق خاصة بالفصائل، يقابلك البعض بالقول أن: القانون كفل الترشح للجميع فلا تتفلسفوا علينا!

نقول نعم ، من حق أي شخص أن يترشح وفق القانون، وله كامل الحرية ما لا نبخسه إياها، ولكن ليعلم!

نحن لسنا في السويد

ولسنا في أمريكا

ولسنا في إيطاليا

ولسنا في غينيا الاستوائية

بل ولسنا ضمن فهم القوائم في الانتخابات الإسرائيلية

نحن تحت الاحتلال!

والديمقراطية (النسبية) المجزوءة والمنقوصة التي نمارسها تحت حراب الاحتلال لا مثيل لها بالعالم.

وحكم صندوق الانتخابات وحده لا يمثل بتاتا الديمقراطية!

سواء المنقوصة، أو غير المنقوصة أيضًا.

الديمقراطية في ظل الحرية والعدالة والتحرر هي ثقافة -عامة وخاصة- يجب أن تتغلغل في كافة الفصائل السياسية وفي أطر المجتمع والدولة، وهي الأطر التي تنخرها المفاهيم الاستبدادية (الديكتاتورية) والقبلية والجهوية والنزق والأهوائية الشخصانية البعيدة كل البعد عن مفهوم النضالية وديمومة الكفاح ومفهوم المواطنة الحقة.  

ويجب أن تبقى تلك الحِراب والمدافع والبنادق الصهيونية الموجهة نحو صدورنا في كل يوم ومع كل نفس نستنشقه أو نزفره- ماثلة في أذهاننا، فلا ننسى أولًا واخيرًا أننا تحت احتلال استعماري عنصري فاشي مازال قائمًا.

نعم يجب ألا ننسى مطلقًا أننا أصحاب قضية.

وألا ننسى أننا تحت قبضة يد الصهيوني المحتل.

فلسنا في ديمقراطية حقيقية بتاتًا

إذ لا ديمقراطية حقيقية تحت الاحتلال.

ولا ديمقراطية حقيقية "يمنحها" الجلاد الذي يمارس الذبح والإرهاب، ويقمع الحريات بمتعة!

ليكن ذلك حيًا في الذهن دومًا.

لماذا؟

بكل وضوح: لنقاومه.

يقول قائل: ولكن شعبنا يحتاج لتسيير أموره الحياتية اليومية، وهذا صحيح وإن صح لدي أن تكون الانتخابات تأسيسية لدولة عربية فلسطينية، فإن الخوض فيما يحصل يستدعي الفهم الوطني السابق، ليكف الكثيرون عن النظر للانتخابات من زاوية المزايا أو الامتيازات الذاتية، والتي ما كان يجب أن تكون أصلًا احترامًا لهذا الشعب المكافح عبر كل السنين، الذي مازال واقعًا تحت الاحتلال حتى بسلطتيه في غزة والضفة، الشرعية منها والمنتزعة قسرًا

يجب ألا تنسى في حمأة حقك (النسبي) بالترشح أنك:

تحت الاحتلال.

لذا قاوم.

يجب ألا تنسى أن هدفك الرئيس نضالي وطني عروبي برامجي ذو ديمومة.

فقاوم بكل الوسائل... حتى بالمِعوَل والقلم والريشة، وبعدم استهلاك منتجات المحتل.

بل وبالتجهّم والعبوس بوجه الاحتلال...(ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)

نعم عليك أن تقف سدًّا منيعا ضد الفساد الداخلي

وضد المحسوبية

والزبائنية

والأهوائية

والاستبداد (الديكتاتورية) الشخصي

سواء كنت عضوًا في المجلس، أو خارجه

داخل بيئتك

وفي فصيلك السياسي أيضًا

فأنت لا تمتلك ترف الراحة!

أنت في فلسطين.

عليكَ أن تحملَ كتفًا مع القيادة الفلسطينية -مع ما قد يكون لك عليها من انتقادات كبيرة- ضمن الفصائل ومنظمة التحرير الفلسطينية، فما حاجتنا بك إن كنت عبئًا فقط؟! أو ترنو للمزايا؟

وإن كان همّك الأساس خدمة الناس في قضاياهم اليومية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ما قد يعزز الصمود فهذا فهمٌ متقدمٌ، وأنت حرّ.

نعم، يجب أن تتمسك بخدمة الناس على ذات قاعدة الدخول في العملية الانتخابية، للتأسيس لحالة خروج من حالة الحكم الذاتي-تحت الاحتلال الذي طال أمده!

عليك خدمة الناس على قاعدة دعم المقاومة الشعبية.

وعلى قاعدة دعم للنظام الفلسطيني المدني المرتقب ضمن دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والقانوني والتاريخي تحت الاحتلال الساعية للاستقلال، والقدس عاصمة وعودة اللاجئين.

طلق أنت، وطلّقوا أنتم فكرة التسابق والامتيازات السخيفة

واتركوا بهرجة المناصب العقيمة.

فإن لم تكن بعقلك وكلامك وفِعلك مناضلًا

وبعملك وسعيَك ضد الظلم والاستبداد والفساد.

وديمقراطيا كثقافة وفهم وعمل

 فلست فلسطينيًا.

3/3/2021م