الأَعَمَى، والَبصير

لا يستوي الذين يعلمون، والذين لا يعلمون، ولا العَالمِون العاملون، مع العالمون غير العاملون، والعامِلُون غير العالموُن، وما يستوي المُثقف، مع غير المثقف، ولا يستوي المتعلمُ، مع الجَاهل؛ ولا يستوى الأعمى، والبصير،  ولا الظِّلُ، ولا الحرور، ولا الظلُماتُ، ولا  النُور، وما يستوي الأحياء، ولا الأموات، ولا يستوي الخير، والشر، وما يستوي الضر، وأعَمال البِر، وما يستوي الحُلوُ، ولا المُر، ولا يستوي الخبيثُ، مع الطيب، ولو أعجبتكم كثرة الخبيث!؛ وإن الله طيب لا يقبل إلا طَيبَا؛؛ وما يستوي البحران، هذا عذبٌ فرات، سائغٌ شرابهُ، وهذا ملحٌ أُجّاج، ولا يستوي العاَقل، مع المجنُون، وكذلك لا يستويان اليقينُ مع الظنون، ولا يستوي أصحابُ النار، وأصحاب الجنة، ولا يستوي القاعدون من المؤمنين من أولىِ الضرر، والمُجاَهِدون في سبيل الله، ولا يستوى المنفق، مع البخيل، ولا يجتمع الشُح، والإيمان معاً في قلب رجل مُسلم، ولا يستوي الشتاءُ مع الصيف، ولا الربيعُ مع الخريف، ولا يستوي من يكُرم الضيف، ويضربُ بالسيف، ويعرفُ الحَيفَ، ويطعم الطعام، ويصلى بالليل، والناس نيام، ويرحب بالكرام، ويصوم النهار، وعندهُ الحق لا يضام، فأولئك  لا يستون مع من لا يكُرم الضيف، ولا يتصدق لا في الشتاءِ ولا في الصيف!؛ و يا حيف على من لا يقوم، ولا يصوم، ولا يطعم الطعام، ويعيش حياة اللئام السِخَام!.

 ولا يستوي الغثُ، ولا السمين، ولا الرفيعُ، مع السَمِّينْ، ولا الطحينُ، مع العَجين، ولا  يستوي التينُ، مع اليَقَطِّيِنَ، ولا  الَّدْيِّنُ، مع الَدَيَّنْ، ولا يستوي البار، ولا  الفاجر، ولا يستوي الخيطُ الأبيضُ، مع الخيطِ  الأسُود، ولن يستوي الدمُ مع الماء، ولن يكُون الكريمُ، كالبخيل، ولن يستوي غني العقل، مع فقير العقل،  ولا  الصحيح، مع الخطأ، ولا السليم مع السقيم؛ ولا يستوي المزور مع الأصلي، ولا يستوي الذهبُ، مع الفضة، ولا الألماسُ مع النحاسُ، ولا الحديد القديم، الشديد، مع الحديد الجديد الفريد، ولا يستوي العبدُ مع الحُر، ولن يستوي المُعلم مع المتُعَلِّمْ، ولا الطالب مع  غير الطالب، ولن يستوي الطبالُ، مع الَسِّمسَار، ولا يستوي الزَمَار، ولا المزمار، ولن يستوي الطيار، ولا العطارُ، ولن يستوي المناضل  الفاضل، ولا المتسلق السَافل، ولن يستوي الأمينُ، واللص،  ولن يستوي الحق، ولا الباطل، ولا يستوي الدكتُور  الجامعي الأكاديمي مع الدكتور  الفخري، الشكلي، ولا يستوي الظلُ مع الحرور، ولا تستوي النار، ولا الماء، ولا يستوي الغاز، ولا الكَاز، ولا يستوي العاطي مع المانع، وليس الضار، كالنافع؛ ولا تسوي الحضيرةُ مع  الجزيرة، ولا الحَضّرةُ، مع الخُضرة، ولا تسوي الزوجة الحلوة، مع الضُرة المُرة!؛ ولا تستوي السماء، ولا الأرض، ولا يستوي الليلُ، ولا النهَار،  ولا يستوي أصحاب الأخلاق العاطرة  كالعطُور، مع أَهَلْ الفجُور؛ ولا يستوي الصالحون مع المفسدون، ولا تستوي الكلمةُ الطيبة، مع الكلمة الخبيثة، ولا يستوي من فعل طيب الأثر، وترك أجمل الثمر، وجميل الأثر، مع  من ترك الشر، والضُر، وسيء الأثر!؛ ولا يستوي الطفلُ مع الشاب، ولا يستوي الكهلُ، ولا العجوز ولا تستوي الصدقة والزكاة  والذكر وعملَ الصالحات مع  فعل المنُكرات ولا تستوي النيةُ الصالحة، مع النية الفاسدة، ولا يستوي الزاهد في الدُنيا، وما في أيدي الناس، كالمتعلق فيها، والحاسد الحاقد على الناس؛ فكُن جميلاً تري الكون جميلاً.

 الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي

الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو  نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر

رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

--

دكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل