ألتّداوي بالعقل – إنّهُ الله، سبحانه...

 
كتب الدكتور سمير محمد ايوب
رمضانيات – النص السابع 
أحَدُهُم سألَ أحَدَهُم : هل تُؤمِنَ بالله ؟ 
خِلْتُ المَسؤولَ قدْ قال لِسائِلِه مُجيبا: نعم بالتأكيد، أؤمن بربٍ واحدٍ أحدُ لِكلِّ الناس. ملكٌ لكلّ الناس، إلهٌ لَهُمْ جميعا. 
وأثِقُ أنه سبحانه، قد أهدى لكلِّ مؤمن منهم، شيئا منْ مثل هذا:
لتَعبُدَني وِفْقَ مَقاصِدي،أُخْرُج مِنْ شَرْنَقَتِكَ الباردة، ومِنْ مَحابِسِكَ المُعْتِمه، إلى أنوارِالعالَم. وتَمتَع بالحياة كما يليق بالحياة فيه أن تكون. إقرأ، إعمَلْ ،إغرس، أحصد، غنّي وإبتسم ، إفْرَحْ واحزَنْ ، إخْطأ وتُبْ واسْتَغْفِرْ. تَمَتَّع بِكلِّ ما خَلَقْتُ لأجْلِك منَ الطيّباتِ، وما رَزَقْتُكَ بهِ مِنَ المَشاعر والضَّوابِط.
‏واعلم أن هناك مبانٍ، ما بُنِيَتْ إلاّ للتّفاخر والتّباهي والتّهرّب الضريبي أو التمنين. أعْبُدني واذكُرْني في أيِّ مكان. مَعكَ أنا في رؤوسِ الجِبالِ ، وحَفيفِ الشجر، مع خَريرِالسّواقي وهَديرِ النّهر، معَ نسيمِ البَوادي وموج البَحَرْ . حُبَي لكُم فيّ كلّ مَكان .
تَوَقّفوا عن اتهامي بالمسؤولية المُباشرة عن هزائِمِكُم أو جهلِكُم، فقرِكم ِأو مرِضِ أيٍّ مِنكم. لا تُحمّلوني شيئا مِنْ أوزارِ رُعاتِكُم، أو ما يقولُ أو يفعل أو يروِّجُ له الكثير من مُنتَحلي ألقابٍ مدنية او إيمانية، مُلْتَحين أو غير، مُعمّمين أو غيرَ مُعمَّمين. 
 ‏ يا عَبدي، هناك لَغوٌ بشري لا عَلاقة لي بِه . فإذا لَمْ تتَمكّن مِنْ قِراءَتي في الفجرِ أو أناءَ الليل، ولَمْ تَراني في منظرٍ طبيعي، أو في عيونِ طفلِكَ أو صديقٍ لَك ، أوفرَحِ شريكٍ ، أو في أيٍّ من مخلوقاتي ، فلَنْ  تجِدْني في مصفوفات كلامِهم، أو برفقة طقسٍ منْ طقوسِ عاداتهم، لا خُشوعِ العبادة . 
توقّف عن الخوف السلبي مني . فأنا العادلُ الحكيم ، الرحمن الرحيم ، الرزاق الوهاب ، الشافي المُعافي ، الغفور التواب، العفو والسِّتِّير. نعم قد أغضب منك، وسأحاسبك وأحاكمك وأعاقبك، ولكنْ بكلِّ صفاتي تلك، والكثير مِما تعلمُ ولا تعلم. فأنا المُحبُّ لِخَلْقي وعُبَّادي. 
مَلئتُ فِطرتك وقلبك وعقلك،  بالانفعالات والرغبات والاحاسيس  وبالحاجات غير المُنسجمةِ شكلا. وفي الوقت نفسه، منحتُك الإرادة الحُرّة، فكيف يُمكنُ لي أن أظلمَ خَلْقي، حين يَستجيبون لما وضعته أنا  فيك وفيهم، وجعلتكم عليه!
لِتَنتَبِهَ لِحياتك ، وضعتُ فيكَ كلّ ما هو خيرٌ لك، وجعلته في مُتناولِك . جعلتُك حُرّا ، فإجعل إرادتك الحُرّةُ هي مُوجّهك. ولا تفعل ما لا تُريده نفسُك الَّلوَّامةُ. لتَخْلِقَ مِنْ حياتِك جنة وسلاما لا جحيما، تعلَّمْ كيف تحتَرِم المُختلف. ‏ 
    إنْ بَحثتَ بعيداً عنّي، فلنْ تَجِدني. إنّي هُنا ، معك في السّماء ومعك في الأرض،  في كلّ مكانٍ في هذا الكون، لآ أريدُكَ مُؤمِنا أعْمى ، بَلْ تَقيّا مُستَمِعا  مُنصِتاً وبَصيرا. 
الأردن – 20/4/2021