قالت صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية، الخميس 8 أبريل/نيسان 2021، إن الاستقبال الذي تلقاه الأمير حمزة في زيارته لضحايا حادثة نقص الأكسجين في مستشفى السلط، كان القشة التي قصمت ظهر البعير وكانت سبباً فيما تعرض له من اتهامات وإقامة جبرية، فيما كشف مصدر مطلع للصحيفة أن الخطاب الذي وقَّعه الأمير ألزمه بالامتناع عن ممارسة الأنشطة السياسية إلا بتوجيه من الملك.

مصدر  مقرب من القصر الملكي أكد للصحيفة الأمريكية، أن الأمير حمزة تعرض لقطع في الاتصال بالهاتف والإنترنت، وتمت إزالة حراسه الشخصيين. 

المصدر أشار كذلك إلى أن الخطاب الذي نشره الديوان الملكي قبل أيام، قد شمل بنداً ألزم الأمير حمزة بالامتناع عن ممارسة أية أنشطة سياسية إلا بتوجيه من الملك عبدالله الثاني. 

حادثة السلط 

بحسب الصحيفة، فقد برزت المنافسة بين الملك الأردني والأمير حمزة، ولي العهد السابق، إلى الواجهة خلال العام الماضي، وذلك وسط استياء متزايد بين الأردنيين من استجابة الحكومة للوباء، حين توفي أكثر من 7000 شخص في عدد سكان يبلغ 10 ملايين، وما ارتبط به أيضاً من أزمة اقتصادية دفعت البطالة إلى ما يقرب من 25%.

مع تصاعد الاستياء من الحكومة، ارتفعت وتيرة زيارات الأمير حمزة للقبائل الأردنية، وهي قاعدة أساسية لدعم النظام الملكي، وقد أصبح، بحسب الصحيفة، أكثر صراحة في التعبير عن المظالم الشعبية، على الرغم من أنه لم يكن واضحاً بشأن السياسات التي يعتقد أنه يجب على الحكومة اتباعها.

إلا أن الحادثة التي أثارت غضباً في الوسط الملكي، كانت الزيارة التي قام بها الأمير حمزة لمنازل ضحايا حادثة نقص الأكسجين في مستشفى السلط، والتي قوبلت بترحاب كبير، فيما توالت الاستنكارات والاحتجاجات الشعبية التي طالت شخصيات مقربة من الملك، حينما قوبل مسؤول كبير في الديوان الملكي بالأحذية على باب المستشفى. 

الصحيفة نقلت عن الشيخ فيصل عواد الفايز، وهو رجل قبيلة من منطقة قرب مادبا زارها الأمير حمزة، الشهر الماضي، قوله: "الأردنيون يحبون كل الهاشميين"، لكنه أضاف: "إذا كان هناك استفتاءٌ اليوم، فسيختار الناس حمزة".

وقال الشيخ فيصل، إن "المكانة العامة للأمير ارتفعت نتيجة الخلاف مع الملك، إنهم يتعاطفون معه. لقد أصبح رمزاً".

المصدر المسؤول الذي نقل للصحيفة أنباء احتجاز الأمير حمزة، نفى من جانبه وجود تنافس بين الإخوة غير الأشقاء، لكنه يعتقد أن "الزيارات المتعلقة بحادث السلط كانت جزءاً من محاولة لاستغلال المشاعر العامة والغضب في وقت دقيق".

أيام من القلق في الأردن 

وشهدت الأيام الأخيرة حالة من القلق والبلبلة في الأردن، حيث تم وضع الأمير حمزة فعلياً قيد الإقامة الجبرية بعد أن اتهمته الحكومة بتقويض الأمن القومي والتواصل مع حهات خارجية لتهديد استقرار البلد.

وفي بيان مصور نُشر بعد أن حبس مسؤولون أمنيون الأمير حمزة في منزله وبثته هيئة الإذاعة البريطانية، نفى من جهته أي مخالفة أو صلة له بمصالح أجنبية. كما انتقد بشدةٍ حكومة أخيه غير الشقيق، قائلاً إن الأردن غارق في الفساد والمحسوبية وسوء الحكم.

فيما قال الملك عبدالله، في أول تصريحات علنية له حول الوضع، إن "الفتنة جاءت من داخل وخارج منزلنا"، مضيفاً: "لا شيء يقارَن بصدمتي وألمي وغضبي كأخ ورب الأسرة الهاشمية".

واتهم مسؤولون حكوميون الأمير بالتواصل مع شخصيات معارضة في الداخل والخارج، وزعموا أنه يريد إثارة السخط؛ في محاولة للوصول إلى السلطة.

وقالت الحكومة، إن ما لا يقل عن 18 آخرين- اعتُقلوا فيما يتعلق بما وصفته الحكومة بأنه مؤامرة لتقويض استقرار الأردن، وضمن ذلك رئيس الديوان الملكي السابق وابن عم العائلة المالكة- يمكن أن يواجهوا المحاكمة.

وقد سارع جيران وحلفاء الأردن إلى الوقوف خلف الملك عبدالله، الذي أثبت أنه شريك لا غنى عنه للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل التي وقّعت مع الأردن معاهدة سلام.