الأربعاء، 25 تشرين2/نوفمبر 2020

الأيقونات المسيحية باقية في آيا صوفيا.. تركيا تكشف كيف ستتعامل معها بعد تحويل المتحف لمسجد

قال عمر جيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الإثنين 13 يوليو/تموز 2020، إن الفسيفساء في مسجد آيا صوفيا في إسطنبول ستُغطى بستائر أو أضواء ليزر أثناء الصلوات الخمس، وذلك بعد قرار أنقرة الأخير الذي أعاد اعتبار آيا صوفيا مسجداً بعدما كان متحفاً. 

جيليك أوضح أن الأيقونات المسيحية ستزال من عليها أي أغطية بعد الصلوات، وسيتم فتح المسجد لكل الزوار في غير أوقات الصلاة وسيكون الدخول مجانياً، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز.

قرار تاريخي: ودافع جيليك عن حق بلده في إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، وقال في مؤتمر صحفي بالعاصمة أنقرة إن "أكبر إساءة لآيا صوفيا في التاريخ جاءت من المؤسسة البابوية"، مضيفاً أن المسيحيين الأرثوذوكس وآيا صوفيا عانوا لسنوات خلال "الغزو اللاتيني" الذي قادته البابوية في القرن الثالث عشر ونهب خلاله الصليبيون الكاتدرائية.

جاءت تصريحات المتحدث باسم العدالة والتنمية، بعدما قضت محكمة تركية الجمعة 10 يوليو/تموز 2020، بأن تحويل المبنى الواقع في إسطنبول والذي يرجع للقرن السادس إلى متحف في عام 1934 غير قانوني، وأعلن أردوغان أنه بات الآن مسجداً وستقام أولى الصلوات فيه خلال أسبوعين.

تسببت الخطوة في ردود أفعال دولية تباينت بين مؤيدة للقرار التركي وأخرى رافضة له، وانتقدت الأمم المتحدة واليونسكو التابعة لها القرار، في حين قال البابا فرنسيس بابا الفاتيكان إنه "تألم من هذا القرار".

لكن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، رد على الانتقادات الموجهة إلى بلده، وقال إن "أنقرة تفاجأت برد فعل اليونسكو وستبلغ المنظمة بالخطوات الجاري اتخاذها بخصوص آيا صوفيا"، وأضاف في مقابلة مع قناة "تي.آر.تي خبر" الرسمية أن تركيا لديها شعور قوي حيال حماية شخصيتها التاريخية، وأنه "يتعين علينا أن نحمي إرث أسلافنا".

وكانت اليونسكو قد قالت، الجمعة، إنها ستراجع وضع ذلك المَعلم كأحد مواقع التراث العالمي في أعقاب القرار التركي. 

جدل دولي حول آيا صوفيا: ارتبط آيا صوفيا بالإمبراطورية البيزنطية المسيحية والإمبراطورية العثمانية الإسلامية، وهو اليوم أحد أكثر المعالم الأثرية التي يقبل الناس على زيارتها في تركيا.

بنيت كنيسة آيا صوفيا في القرن السادس في عهد الإمبراطورية البيزنطية المسيحية، وكانت مقراً لبطريركية القسطنطينية، الاسم السابق لإسطنبول، وعندما دخلت القوات العثمانية المدينة في 1453 أمر السلطان محمد الثاني بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وبنيت المآذن الإسلامية حول قبتها البيزنطية.

بقيت آيا صوفيا مسجداً إلى ما بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وفي منتصف الثلاثينيات أمرت السلطات التركية الجديدة في عهد مؤسسها العلماني مصطفى كمال أتاتورك بتحويل المسجد إلى متحف مفتوح للجميع.

تثير قضية متحف آيا صوفيا في إسطنبول جدلاً دولياً، حيث كانت اليونان قد اعترضت على بث برنامج تلفزيوني ينقل تلاوات للقرآن من داخل المسجد، معبرة عن استيائها وقلقها من البرنامج، خاصة أنه يخضع لإشراف رئاسة الشؤون الدينية التركية.

ويعتبر مبنى آيا صوفيا صرحاً فنياً ومعمارياً فريداً من نوعه، وهو موجود في إسطنبول منطقة السلطان أحمد بالقرب من جامع السلطان أحمد، ومسجد آيا صوفيا كان من قبل كنيسة ضخمة بناها جستنيان الأول البيزنطي سنة 537، وقد سقطت قبتها عدة مرات، وآخر مرة أعيد بناؤها سنة 1346، وقد أجريت عدة تقويات وترميمات للمبنى في العهد العثماني.

كان مبنى آيا صوفيا في إسطنبول على مدار 916 عاماً كاتدرائية، ولمدة 481 عاماً مسجداً، وهو من أهم التحف المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط.