«NAZA» يفوز بجائزة في مهرجان البندقية.. شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا تكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في حرب غزة

المجموعة: تقارير كتب بواسطة: نداء الوطن

«NAZA» يفوز بجائزة في مهرجان البندقية.. شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا تكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في حرب غزة

البندقية – نداء الوطن: أثار الفيلم الوثائقي «NAZA» للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور اهتماماً واسعاً بعد عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، إذ يستند إلى شهادات 24 جندياً وضابط استخبارات إسرائيلياً تحدثوا عن أنظمة المراقبة واختيار الأهداف واستخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الحرب على قطاع غزة.

وحصل الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو 80 دقيقة، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي، بحسب القائمة الرسمية للجوائز التي أعلنها المهرجان في 12 سبتمبر/أيلول.

🎬 أبرز ما يقدمه فيلم «NAZA»:

  • شهادات من 24 عسكرياً وضابط استخبارات إسرائيلياً.
  • تفاصيل عن آليات اختيار الأهداف خلال الحرب في غزة.
  • شهادات حول استخدام نظام الذكاء الاصطناعي المعروف باسم «لافندر» (Lavender).
  • نقاش حول احتساب أعداد المدنيين المتوقع سقوطهم عند تنفيذ الضربات.
  • المقابلات أُجريت مع إخفاء هويات ووجوه وأصوات عدد من المشاركين.

ما هو فيلم «NAZA»؟

«NAZA» فيلم وثائقي من إخراج يوفال أبراهام وراحيل شور، وهما من صناع الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار «لا أرض أخرى» (No Other Land).

ويستمد الفيلم اسمه من اختصار يُستخدم في السياق العسكري الإسرائيلي للدلالة على الأضرار الجانبية المتوقعة، أي عدد المدنيين المتوقع سقوطهم خلال ضربة تستهدف هدفاً عسكرياً.

وبحسب مهرجان البندقية، صُوّر الفيلم ليلاً فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، ويركز على الأنظمة والآليات التي يقول صانعوه إنها كانت وراء مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين في غزة.

24 شهادة من داخل الجيش والاستخبارات الإسرائيلية

يعتمد الفيلم على مقابلات مع 24 شخصاً من الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، شارك معظمهم في مهام مرتبطة بالمعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف بعيداً عن ساحات القتال المباشر.

ويشرح المشاركون، وفق الفيلم، كيفية جمع المعلومات وتحليلها وربطها بمواقع أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى حركة حماس، ومن ثم تمرير تلك البيانات إلى الجهات المسؤولة عن تنفيذ الضربات الجوية.

وتظهر غالبية المصادر في الفيلم من دون الكشف عن هوياتها، مع إخفاء الوجوه وتعديل الأصوات لحمايتها، في تحقيق استغرق إعداده قرابة ثلاثة أعوام.

ما يميز الفيلم:
لا يعتمد «NAZA» بصورة أساسية على مشاهد القصف والدمار، بل على شهادات أشخاص شاركوا في منظومة جمع المعلومات وتحديد الأهداف، وهو ما يمنحه طابعاً تحقيقياً أكثر من كونه توثيقاً ميدانياً تقليدياً.

«يديعوت أحرونوت»: فيلم هادئ لكنه يقدم اتهامات شديدة

صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تناولت الفيلم في مراجعة مطولة، معتبرة أنه يقدم مادته بأسلوب هادئ وتحليلي بعيد عن الاستثارة العاطفية، لكنه يصل تدريجياً إلى اتهامات بالغة الخطورة بشأن طريقة إدارة الحرب والضربات في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن صانعي الفيلم يسمحان للمشاركين بسرد تجاربهم بطريقة مباشرة، من دون أسلوب استجواب عدائي أو مواجهات أمام الكاميرا.

وبحسب المراجعة الإسرائيلية، يتحدث بعض المشاركين عن المسافة النفسية التي خلقتها الشاشات والبيانات الرقمية بينهم وبين النتائج الفعلية للضربات على الأرض، وعن إدراك بعضهم لاحقاً أن القرارات التي اتخذوها عن بُعد كانت تؤدي إلى مقتل أشخاص حقيقيين.

«لافندر».. الذكاء الاصطناعي في قلب الفيلم

أحد أبرز المحاور التي يتناولها «NAZA» هو النظام المعروف باسم «لافندر» (Lavender)، الذي سبق أن ورد اسمه في تحقيقات صحفية تتعلق باستخدام أدوات خوارزمية للمساعدة في تحديد أهداف مشتبه بها داخل غزة.

ويعرض الفيلم شهادات تقول إن النظام اعتمد على كميات كبيرة من بيانات الاتصالات والحركة والعلاقات بين الأفراد من أجل تحديد أشخاص يمكن تصنيفهم كأهداف محتملة.

🤖 السؤال الذي يطرحه الفيلم:

إلى أي مدى يمكن السماح لخوارزمية أو نظام تحليل آلي بالمشاركة في عملية تنتهي بقرار استهداف شخص أو منزل، وما حجم المراجعة البشرية التي يجب أن تسبق استخدام القوة المميتة؟

لكن الجيش الإسرائيلي يعارض توصيف هذه الأنظمة باعتبارها أدوات تتخذ قرار القتل بصورة مستقلة، ويؤكد أن الأنظمة الاستخبارية تستخدم كأدوات مساعدة للمحللين، وأن الأهداف تخضع لمراجعة بشرية وتقييم قبل تنفيذ أي ضربة.

شهادات عن احتساب أعداد المدنيين قبل الضربات

يناقش الفيلم كذلك مفهوم «الأضرار الجانبية»، أي تقدير عدد المدنيين المتوقع سقوطهم نتيجة ضرب هدف عسكري.

وبحسب شهادات المشاركين في الفيلم، كانت هناك حالات يتم فيها احتساب عدد المدنيين المتوقع وجودهم في موقع ما قبل إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ الضربة.

ويطرح «NAZA» من خلال هذه الشهادات أسئلة حول الحدود التي كانت تعتمد لتحديد الخسائر المدنية المقبولة، وما إذا كانت تلك المعايير تغيرت بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويقول صانعو الفيلم إن الشهادات التي جمعوها تشير إلى توسع كبير في نطاق الضربات ومستويات الضرر المدني التي كان يُسمح بها، وهي ادعاءات يرفض الجيش الإسرائيلي توصيفها باعتبارها سياسة تستهدف المدنيين عمداً.

من الهاتف إلى الضربة الجوية

يقدم الفيلم أمثلة على الطريقة التي يمكن من خلالها استخدام الاتصالات والبيانات الرقمية في تحديد وجود شخص مستهدف داخل منزل أو موقع معين.

وتتحدث إحدى الشهادات، وفق ما أوردته «يديعوت أحرونوت»، عن إمكانية التقاط معلومات من مكالمات أو نشاط على شبكة الاتصالات تشير إلى وصول شخص مطلوب إلى منزله، لتنتقل المعلومة بعد ذلك ضمن منظومة تحديد الهدف.

ويركز الفيلم على ما قد يحدث عندما يكون الشخص المستهدف داخل مبنى يسكنه أفراد أسرته أو مدنيون آخرون، وما إذا كانت قيمة الهدف العسكرية تبرر الخطر المتوقع على المدنيين.

الجيش الإسرائيلي يرفض الاتهامات الأساسية

وفي مقابل الشهادات التي يعرضها الفيلم، ينفي الجيش الإسرائيلي أن تكون لديه سياسة تقوم على قتل المدنيين عمداً أو السماح لخوارزميات الذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات مستقلة بشأن تنفيذ الضربات.

ويقول الجيش إن اختيار الأهداف يخضع لتقييمات تشمل الميزة العسكرية المتوقعة وحجم الضرر المحتمل على المدنيين ومبدأ التناسب، وإن الأنظمة التقنية توفر معلومات للمحللين ولا تحل محل القرار البشري.

تنبيه تحريري:
الاتهامات المتعلقة بارتكاب جرائم حرب أو القتل المتعمد الواردة في هذا المقال هي اتهامات وشهادات يعرضها الفيلم وصانعوه ومصادره، في حين يدعي الجيش الإسرائيلي كعادته انه ليس لديه سياسة لاستهداف المدنيين عمداً !!!

لماذا أُبقي الفيلم سراً خلال إنتاجه؟

أُنجز المشروع في قدر كبير من السرية، خصوصاً بسبب حساسية هوية المصادر العسكرية والاستخبارية التي تحدثت أمام الكاميرا.

وقال منتجو الفيلم إن الإعلان عنه تأخر إلى مرحلة متقدمة لأن الفريق كان لا يزال يعمل على استكمال إجراءات إخفاء هوية المصادر وحمايتها، قبل إضافته إلى المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية في أغسطس/آب الماضي.

25 دقيقة من التصفيق في البندقية

حظي الفيلم باستقبال لافت عقب عرضه الأول في مهرجان البندقية، إذ تلقى تصفيقاً استمر نحو 25 دقيقة، قبل أن يحقق لاحقاً إحدى أبرز جوائز المهرجان.

وكان «NAZA» ضمن أفلام المسابقة الرسمية للدورة الـ83، وعُرض للمرة الأولى في البندقية يوم 10 سبتمبر/أيلول.

«NAZA» يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة

وفي تطور مهم بعد العرض الأول، أعلن مهرجان البندقية مساء السبت 12 سبتمبر/أيلول فوز «NAZA» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن المسابقة الرسمية.

وتؤكد القائمة الرسمية لمهرجان البندقية أن الجائزة مُنحت للفيلم من إخراج يوفال أبراهام وراحيل شور، ليخرج العمل من المهرجان ليس فقط كأحد أكثر الأفلام إثارة للنقاش، بل أيضاً كأحد الأفلام الفائزة في الدورة الـ83.

بطاقة الفيلم:

  • الاسم: NAZA
  • الإخراج: يوفال أبراهام وراحيل شور
  • النوع: وثائقي
  • المدة: 80 دقيقة
  • عدد الشهادات: 24 من أفراد الجيش والاستخبارات الإسرائيليين
  • العرض العالمي الأول: مهرجان البندقية السينمائي
  • الجائزة: جائزة لجنة التحكيم الخاصة – مهرجان البندقية 2026

فيلم يتجاوز السينما إلى الجدل السياسي والقانوني

لا تقتصر أهمية «NAZA» على قيمته السينمائية، إذ يضع أمام الجمهور الدولي شهادات من داخل منظومة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحرب على غزة: استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وحساب الخسائر المدنية.

وبين الرواية التي يقدمها المشاركون في الفيلم ونفي الجيش الإسرائيلي لوجود سياسة تستهدف المدنيين عمداً، يفتح العمل باباً واسعاً أمام نقاش يتجاوز المهرجانات السينمائية إلى أسئلة قانونية وأخلاقية تتعلق بالحروب الحديثة واستخدام الخوارزميات في القرارات العسكرية.


أسئلة وأجوبة حول فيلم «NAZA» والذكاء الاصطناعي في حرب غزة

ما هو فيلم «NAZA»؟

«NAZA» فيلم وثائقي للمخرجين يوفال أبراهام وراحيل شور يعتمد على شهادات 24 جندياً وضابط استخبارات إسرائيلياً حول أنظمة المراقبة واختيار الأهداف والضربات العسكرية خلال الحرب في غزة.

ماذا يعني اسم «NAZA»؟

الاسم مشتق من اختصار يستخدم في السياق العسكري الإسرائيلي للإشارة إلى «الأضرار الجانبية»، أي عدد المدنيين المتوقع سقوطهم خلال ضربة تستهدف هدفاً عسكرياً.

كم عدد العسكريين الإسرائيليين الذين يتحدثون في الفيلم؟

يضم الفيلم شهادات 24 شخصاً من الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مع إخفاء هوية عدد منهم لأسباب أمنية.

ما هو نظام «لافندر» الذي يتحدث عنه الفيلم؟

«لافندر» هو نظام استخباري يعتمد على تحليل كميات كبيرة من البيانات للمساعدة في تحديد أشخاص باعتبارهم أهدافاً محتملة. ويثير الفيلم تساؤلات بشأن حجم الدور الذي أدته هذه الأنظمة في تحديد أهداف الضربات في غزة.

هل يقرر الذكاء الاصطناعي وحده من يتم استهدافه؟

يعرض الفيلم شهادات تنتقد الدور الواسع للأنظمة الخوارزمية في تحديد الأهداف، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تتخذ القرار بصورة مستقلة وإن الأهداف تخضع لمراجعة بشرية قبل تنفيذ الضربات.

هل فاز فيلم «NAZA» بجائزة في مهرجان البندقية؟

نعم. فاز الفيلم بـجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي، وفق النتائج الرسمية التي أُعلنت في 12 سبتمبر/أيلول.