سامي العمور شهيد الإهمال الطبي المتعمد لكيان الاحتلال

 

بقلم د. وسيم وني / مدير مركز رؤية للدراسات والأبحاث في لبنان

 

استشهد منذ يومين الأسير سامي العمور البالغ من العمر 39 عامًا، والمحكوم منذ عام 2008 بـ 19 عاماً وسط حرمانه من أبسط حقوقه ألا وهي زيارة عائلته له، كون الشهيد يُعاني من مشكلة خُلقية في القلب وقد تفاقمت حالته جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال بمتابعة وضعه الصحيّ، بالإضافة إلى ظروف الإعتقال القاسية التي تعرض لها على مدار سنوات عده في السجون، ويأتي نبأ الاستشهاد في وقت ينتفض فيه الشارع الفلسطيني بكل أطيافه للمطالبة بحقوق الأسرى والإضاءة على معاناتهم وظروف إعتقالهم اللاإنسانية ، وجريمة الإهمال الطبي التي يستخدمها كيان الإحتلال ممثلاً بإدارات السجون ضد أسرى الحرية تعتبر جريمة حرب بإمتياز خاصة وأن عدد الشهداء الذين استشهدوا في سجون الإحتلال وصلوا بارتقاء الشهيد سامي العمور 36 عاما إلى 227 أسيراً بعضهم لا تزال جثامينهم محتجزة بطريقة غير انسانية لدى سلطات الإحتلال إما في ثلاجات أو في مقابر الأرقام.

 

وتعد سياسة الإهمال الطبي التي تنتهجها سلطات الإحتلال من أخطر الجرائم على الصعيد الدولي، ويُعد هذا التعذيب جريمة حرب وفقًا للمادة (8) من ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998، وجريمة ضد الإنسانية وفقًا للمادة (7) من الميثاق ذاته، بالإضافة الى ان القانون الدولي الإنساني يكفل حق الأسيرات والأسرى المعاملة الإنسانية في المعتقل وفي العيش بظروف خالية من المخاطر، بحسب نص المادة (85)، كما ان المادة 24 من اتفاقية جنيف كفلت القواعد النموذجية لمعاملة السجناء الأسرى والأسيرات وتلقيهم العلاج طبي مناسب لوضعهم الصحي.

 

ويبلغ عدد الأسرى والأسيرات المرضى في سجون الإحتلال حوالي 700، منهم 170 حالة مرضية صعبة وخطيرة، و24 مريضاً بالسرطان، و17 أسير يقيمون بشكل دائم فيما يسمى مستشفى الرملة، ويعد الشلل والإعاقة الحركية ومشاكل القلب والكبد الوبائي والفشل الكلوي بالإضافة إلى السرطان بمختلف أنواعه وحجم انتشاره في الجسد، وكذلك مشاكل الغدة الدرقية والسكري والضغط، ومشكلات المعدة والأسنان، والعظام والعيون من أهم وأخطر الحالات الصحية التي يعاني منها أسرانا البواسل في سجون الإحتلال.

 

والشهيد سامي العمور هو شهيد الإهمال الطبي التي تنتهجها إدارات السجون للتخلص من الأسرى والإجهاز عليهم ببطء، وضمن هذه السياسية فإنها ترفض تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى وعندما يتفاقم المرض في جسم الأسير المريض تقوم بنقله الى المستشفى في محاولة يائسة لذر الرماد في العيون وإيهام المجتمع الدولي بأنها تقدم لهم العلاج، في حين أنها تعلم بأن وضعه خطير للغاية ولا يمكن شفاؤه وهو في طريقه للاستشهاد ، كما أن الشهيد سامي العمور الذي أمضى أكثر من 13 عاما في سجون الإحتلال ومنع الإحتلال عائلته من زيارته طيلة هذه المدة والمحكوم بالسجن 19 عاما، لن يكون الشهيد الأخير جراء سياسات الإحتلال التي هدفها تصفية الأسرى واحدا تلو الآخر، بعد أن فشلت في افراغهم من مضمونهم النضالي، بل على العكس من ذلك فان السجون جعلتهم متمسكين بأهدافهم في تحرير شعبهم ووطنهم من هذا الاحتلال الاقتلاعي الاحلالي.

 

وأخيراً أمام كل القوانين والاتفاقيات الدولية التي تدعي حفظ حقوق الاسرى أين مساءلة وملاحقة كيان الاحتلال الاسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية على ما يرتكبه يومياً من إجراءات وحشية مخالفة للطبيعة البشرية بحق نسورونا البواسل في سجون الاحتلال !

 

ومن هذا المنبر ندعو المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه الأسرى في سجون الاحتلال، والاطلاع على معاناتهم ومشاكلهم وظروف وأماكن اعتقالهم .

 

فنسور الحرية هم الذين ضحوا بحريتهم من أجلنا جميعا، ويستحقون التضامن معهم وعدم تركهم لقمة سائغة لهذا الاحتلال، رغم أنهم يتصدون لممارساته ويحققون المزيد من المكتسبات من خلال نضالاتهم المتواصلة وارادتهم التي لا تكل و لا تلين حتى يبزغ فجر الحرية وتحرير فلسطين كل فلسطين.