علوش : نحتاج لدستور فلسطيني على أساس ديمقراطي وتقدمي

 

طولكرم : أكد محمـد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني على استمرار النضال من أجل تطوير (النظام السياسي الفلسطيني) بما يكفل بناء الدولة المدنية الحديثة، وصياغة الدستور الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتقدمية، وإقرار قوانين ديمقراطية وعصرية تصون التعددية السياسية، وتعتمد التداول السلمي للسلطة في ظل سيادة القانون وتمتع جميع المواطنين بذات الحقوق والواجبات دون تمييز وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وتعزيز مناخات وأجواء الحريات العامة بما فيها حرية الرأي والتعبير.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية مع عدد من المحامين الشباب ومؤازري المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية (PCPD)، تم تنظيمها في مقر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بمدينة طولكرم، حيث أجاب على تساؤلات المشاركين حول الواقع السياسي والظروف والتحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية، ودور الأحزاب السياسية في تنمية وتطوير المشاركة السياسية للشباب، وآليات الوصول الى صياغة الدستور الفلسطيني الذي يكفل التوجهات الديمقراطية والتقدمية نحو اعادة بناء النظام السياسي والقانوني الفلسطيني.

وقال علوش : نريد فعلاً نسخة معدّلة للدستور الفلسطيني، بما يسهم في بناء الدولة الحلم التي يتمتع فيها الإنسان الفلسطيني بمواطنته وتضمن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية له، استناداً لمبادئ وثيقة إعلان الاستقلال كما وردت عام 1988 وللإعلان العالمي لحقوق الانسان، مؤكداً حاجتنا الماسة الى الفصل بين السلطات وانتظام العملية الديمقراطية ومواصلة مهام التحرر الوطني الى جانب المهام الأخرى نحو تعزيز الديمقراطية وبناء مؤسساتنا الوطنية، كوننا نعيش في مرحلة تتداخل فيها المهام، وعلينا مسؤوليات تتطلب منا جميعاً تذليل العقبات ومواجهة التحديات المصيرية، والعمل على انهاء الفصل الانقسامي الأسود والحالة الانفصالية التي تشهدها الساحة الفلسطينية.

وأكد علوش بأن الرد على سياسات الاحتلال ومحاولات تقويض المنجزات الوطنية والانقضاض على المشروع الوطني نحو بناء الدولة الفلسطينية وتحقيق الاستقلال، يتطلب تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الوطني والمجلس المركزي وذلك بالانتقال من السلطة إلى الدولة، وهذا يتطلب انجاز (الاعلان الدستوري) وتشكيل (المجلس التأسيسي) كمرحلة انتقالية، ليشكل برلمان الدولة الانتقالي، لحين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، فالإعلان عن (المجلس التأسيسي لدولة فلسطين) بات أمراً ملحاً، وهو قضية نضالية من الدرجة الأولى، فمثل هذا التوجه الاستراتيجي وتحويله لواقع ملموس على الأرض، يعني نقل معركة التحرر الوطني إلى مراحل متقدمة مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، لدولة تحت الاحتلال.

ودعا علوش الى ضرورة التمسك بحقوق وأهداف شعبنا، وفي المقدمة منها حق العودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس، ورفض "الدولة ذات الحدود المؤقتة" وكافة الصيغ والحلول الانتقالية والمنقوصة، وأية مشاريع بديلة مشبوهة من هذا الطرف أو ذاك.

وقال علوش بأن عدم حل القضية الفلسطينية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومبدأ (حل الدولتين) وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 يمثل تهديداً للأمن والاستقرار ومدخلاً لزيادة الصراعات السياسية في المنطقة.

وطالب علوش بالعمل الجدي من أجل انهاء الانقسام باعتباره خيارًا استراتيجيًا بات مطلباً وطنياً، وهذا يستدعي توفر الإرادة السياسية لإنهاء الانقسام البغيض، وتوحيد كل الجهود في مواجهة التناقض الرئيسي المتمثل في الاحتلال، والعمل الموحد تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية من أجل صياغة استراتيجية وطنية فاعلة تكون قادرة على افشال كافة المشاريع والمخططات التصفوية التي تستهدف النيل من مكانة القضية الفلسطينية.

وأشار علوش الى ملامح الفاشية الجديدة في كيان الاحتلال، والتي تظهر من خلال طرح مشاريع القوانين العنصرية والفاشية التي تؤكد من جديد ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لاتخاذ خطوات ملموسة وممارسة الضغوط وعدم التعامل مع أية حكومة في دولة الاحتلال، فنحن أمام موجة من الفاشية الجديدة التي تتزعمها الأحزاب القومية واليمنية والدينية المتطرفة التي سوف تشعل المنطقة كلها، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي وضع حد للانتهاكات الاسرائيلية وتطبيق القانون الدولي، وكذلك التصويت لصالح دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشدد علوش على أهمية العمل من اجل تنمية وتطوير المشاركة السياسية الفاعلة للشباب، والعمل من أجل اسنادهم ومعالجة قضاياهم، وتطوير البرامج السياسية والتنظيمية للأحزاب السياسية بما يضمن افساح المجال لمشاركة الشباب في الأطر القيادية للأحزاب ودعهم وصولهم الى مراكز صنع القرار.

ووضع علوش المحاورين له بصورة استعراضية حول وقائع المؤتمر العام الثاني عشر لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وأهم القرارات والتوجهات التي أقرها المؤتمر، وعملية التحول الى حزب اشتراكي ديمقراطي، والخطوات العملية التي اتخذها المؤتمر نحو تعزيز مكانة المرأة والشباب في الهيئات القيادية وعلى رأسها المشاركة المميزة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي انسجاماً تاماً مع السياسات والقناعات الديمقراطية التي تؤمن بها الجبهة.

نداء الوطن