مع دخول تنفيذ الحد الأدنى للأجور حيز التنفيذ 1880 شيكلاً ..حُلم بعيد المنال في غزة !

 

دخل قانون رفع الحد الأدنى للأجور لـ 1880 شيكلا حيز التنفيذ في الأراضي الفلسطينية مطلع 2022، وهو ما يُرحب به عمال الضفة الغربية المحتلة، كون أرباب العمل وأصحاب المنشآت الاقتصادية لديهم القدرة على تطبيقه؛ خاصة أن الظروف الاقتصادية في تلك الأراضي تُساعد على ذلك، وفي المقابل تُعاني المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة من ظروف غاية في السوء، فهي بالكاد تتمكن من دفع الفتات لعمالها، نتيجة رزمة الأزمات التي خلّفها الحصار المفروض على القطاع منذ نحو15 عامًا، فهل تحظى غزة بتطبيق القرار عليها؟

وفي الرابع من ديسمبر 2021 الماضي، أعلن وزير العمل الفلسطيني نصري أبو جيش، أن قانون رفع الحد الأدنى للأجور سيدخل حيز التنفيذ بدءاً من راتب شهر يناير 2022 في الضفة الغربية، مؤكدًا أن وزارته ستفرض رقابة على تطبيق القانون، القاضي بصرف 1880 شيكلا كحد أدنى.

وفي المقابل، أكد مسؤول وحدة المشاريع بوزارة العمل في غزة أيمن أبو كريم- في وقت سابق- أن الأوضاع الصعبة في القطاع لا تسمح برفع مستوى الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الوزارة في رام الله، مشيرًا إلى أنهم وبالتعاون مع القطاع الخاص واتحاد النقابات العمالية، يسعون للتوصل إلى حد أدنى للأجور يُناسب الظروف المالية وسلامة العامل.

وقال أبو كريم في تصريحات صحفية: "عندما تم تحديد الحد الأدنى للأجور 1450 شيكلا، تم دراسة القرار لكن لم ينفذ للظروف الاقتصادية في قطاع غزة".

عمال قطاع غزة، لا يملكون سوى الاستسلام للواقع المعيشي المتردي، فليس في جعبتهم حلول أخرى كون الظروف الحالية تحكمهم، إذ أنهم يعملون لساعات طويلة مقابل أُجرة يومية لا تتعدى الـ 25 شيكلا في أحسن الأحوال، وهي مسألة نقيضة تماما لقانون رفع مستوى الحد الأدنى للأجور.

الفلسطيني محمد نبيل يعمل في ورشة لصناعة الألومنيوم لمدة 9 ساعات في اليوم، مقابل 25 شيكلًا، وهو يعده أجر متدنٍ مقابل التعب الإرهاق الشديدين الذي يعاني منهما طوال اليوم.

الشاب محمد ذو الـ (30 عامًا)، مُجبر كالآلاف غيره من عمال القطاع للعمل طوال تلك الساعات بذلك المبلغ الذي وصفه بالزهيد، فهو متيقن بأنه لن يجد فرصة أخرى بسهولة بسبب ندرتها.

يقول الشاب محمد لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية: "أعمل يوميا لمدة 9 ساعات أو أكثر مقابل 25 شيكلا فقط، فهذا مبلغ قليل كوني مقبل على الزواج"، معربا عن أمنيته، أن تكون 2022 أفضل من سابقاتها وتتجه الأوضاع الاقتصادية للأفضل، ويتمكن من تلبية جميع احتياجاته.

صاحب ورشة دهان السيارات في حي الزيتون شرق مدينة غزة عبد اللطيف عودة، يؤكد من الصعب تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور؛ فعمله المتقطع لا يساعد على دفع ذلك المبلغ المقرر، موضحا أن المنع ادخال المواد اللازمة لمهنته أدى إلى ارتفاع سعرها بشكل جنوني، وهو ما انعكس بالسلب على عمله.

وقال عبد اللطيف لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية: "يعمل داخل ورشتي شخصين، أجورهما متفاوتة، فالعامل يتقاضى 20 شيكلا في اليوم، أما الآخر الذي يتقن المهنة فأجره اليومي 35 شيكلا، وهذا ما أستطيع أن أدفعه لهما".

المختص في الشأن الاقتصادي والمالي د. أسامة نوفل، يستبعد تطبيق قانون رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع، وخاصة في ظل هذه الظروف الصعبة الناتجة عن الحصار الإسرائيلي، قائلا: "من المستحيل تنفيذ القرار".

وبشأن تطبيقه في الضفة المحتلة، أوضح نوفل لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، أن العمل بالقانون الجديد سيدفع العديد من مالكي الشركات والمصانع والمنشآت الاقتصادية لتقليص عدد العمال لديها، فهم يسعون إلى زيادة الربح باستمرار، ولا يكترثون بعدد العمال، وقد يدفعون العامل لبذل جهد مضاعف يؤثر على قدرته الانتاجية في المستقبل، وبالتالي قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة.

بدوره، يرى رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين سامي العمصي، من الصعب تطبيق قرار رفع مستوى الحد الأدنى للأجور في قطاع غزة؛ كون الرقم المفروض يفوق قدرة أرباب العمل في القطاع، فالمصانع وورش العمل بالكاد تغطي تكاليف الانتاج، وأحيانا أخرى يتكبدون خسائر كبيرة، عندما يتوقفون عن العمل، بفعل المنع الإسرائيلي للمواد الخاصة لصناعتهم.

وأوضح العمصي في تصريح لوكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية، أن حكومة غزة عجزت عن تطبيق القانون القديم 1450 شيكلا، فكيف لها أن تجبر أصحاب المصانع على العمل وفق القرار الجديد؟

ودعا لتشكيل لجنة مكونة من القطاع الخاص والجهات الحكومية والنقابات وبعض الاقتصاديين، للتوصل إلى رقم يتمكن الجميع من تطبيقه، والخروج بحل يرضي الجميع ويُطبق تدريجيا، مشيرا إلى أن ما يمكن تطبيقه في الضفة، لن تستطيع غزة العمل به.

وقال: "يوجد بعض الأطروحات على الطاولة لمحاولة التوصل إلى رقم مالي يقبله جميع أطراف العمل، لكن الأمر يحتاج إلى وقت".

ويُعاني قطاع غزة من جملة أزمات اقتصادية ومعيشية، ناتجة عن الحصار الإسرائيلي المفروض منذ حوالي عقد ونص من الزمن، ولايزال مستمرا، وهو ما أدى إلى تفشي البطالة وانقطاع فرص العمل، وشل العجلة الاقتصادية كاملة.

 

نداء الوطن