
تتجه السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي نحو مرحلة جديدة من النمو، مع توقعات بوصول مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس إلى نحو 365.7 مليار دولار، وتوفير نحو 5.8 مليون وظيفة بحلول عام 2035، بالتوازي مع توسع متسارع في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية لتطوير تجربة السائح.
وتكشف أحدث بيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن نمو واضح في أعداد السياح والإيرادات والمنشآت الفندقية، في وقت تعمل فيه دول الخليج على تعزيز التكامل السياحي وتحويل القطاع إلى أحد المحركات الرئيسية لتنويع اقتصاداتها.
نحو 365.7 مليار دولار مساهمة متوقعة في الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بحلول 2035، ونحو 5.8 مليون وظيفة مرتبطة بالقطاع.
75.7 مليون سائح في دول الخليج
وأظهرت البيانات الأولية للمركز الإحصائي الخليجي أن عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون بلغ نحو 75.7 مليون سائح، مسجلًا نموًا بنسبة 4.9% مقارنة بالعام السابق.
وتشمل دول مجلس التعاون الست: السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، وهي دول توسع استثماراتها بصورة متسارعة في السياحة والطيران والفنادق والترفيه والفعاليات والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع.
كما تشير بيانات المركز إلى أن أكثر من 20 مليون سائح تنقلوا بين دول مجلس التعاون خلال العام، بزيادة بلغت 3.6%، ما يعكس تنامي أهمية السياحة البينية الخليجية.
131.9 مليار دولار إيرادات سياحية
النمو لم يقتصر على أعداد الزوار.
فقد ارتفعت الإيرادات السياحية لدول الخليج بنسبة 9.7% لتصل إلى نحو 131.9 مليار دولار.
ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة لأن معدل نمو الإيرادات كان أعلى من معدل نمو أعداد السياح، وهو ما يشير إلى ارتفاع القيمة الاقتصادية المتحققة من كل زائر.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط الإيراد السياحي نحو 1,743 دولارًا لكل سائح وافد.
نمو الإيرادات بنسبة 9.7% مقابل نمو أعداد السياح بنسبة 4.9% يعني أن قصة السياحة الخليجية لا تتعلق فقط بجذب عدد أكبر من الزوار، وإنما أيضًا بزيادة القيمة الاقتصادية التي يحققها كل سائح.
254.7 مليار دولار قيمة اقتصادية للسياحة الخليجية
وفي مؤشر أوسع، أظهر تقرير «الطموح الاستراتيجي للسياحة في دول مجلس التعاون» أن القيمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للسياحة في دول الخليج بلغت نحو 254.7 مليار دولار.
كما بلغ عدد الوظائف المرتبطة بالقطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة نحو 4.5 مليون وظيفة.
أما الوظائف المباشرة في قطاع السفر والسياحة وحده، فوصلت إلى نحو 2.2 مليون وظيفة، محققة 74.7% من الهدف الخليجي المقرر الوصول إليه بحلول 2030 والبالغ نحو 2.9 مليون وظيفة مباشرة.
الخليج يستهدف 128.7 مليون زائر
وتضع الاستراتيجية الخليجية للسياحة مجموعة من الأهداف الرئيسية للمرحلة المقبلة، في مقدمتها الوصول إلى نحو 128.7 مليون زائر بحلول عام 2030.
وتشير بيانات متابعة الاستراتيجية إلى تحقيق تقدم متوسط بلغ نحو 73.8% باتجاه أهدافها الستة حتى الآن.
وتشمل أهداف 2030 كذلك:
- رفع الناتج المحلي المباشر للسفر والسياحة إلى نحو 145.8 مليار دولار.
- رفع إنفاق السياح الوافدين إلى نحو 188 مليار دولار.
- رفع المساهمة المباشرة للقطاع في الناتج المحلي الخليجي إلى 6.5%.
- رفع الإنفاق على السياحة المحلية إلى نحو 49 مليار دولار.
- الوصول إلى نحو 2.9 مليون وظيفة مباشرة في قطاع السفر والسياحة.
السياحة المحلية تقترب من هدف 2030
وتظهر البيانات أن الإنفاق على السياحة المحلية في دول مجلس التعاون وصل إلى نحو 42.9 مليار دولار، بما يعادل 87.6% من الهدف المحدد لعام 2030 والبالغ 49 مليار دولار.
وسجل الإنفاق السياحي المحلي نموًا بنسبة 6.2% مقارنة بالعام السابق.
أما الناتج المحلي المباشر للسفر والسياحة فوصل إلى نحو 101.7 مليار دولار، محققًا قرابة 69.8% من هدف 2030.
12.4 ألف منشأة فندقية في دول الخليج
ويتزامن نمو حركة السفر مع توسع كبير في البنية التحتية السياحية.
فقد وصل إجمالي عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون إلى نحو 12.4 ألف منشأة، بزيادة 4.8% مقارنة بالعام السابق.
ويعكس ذلك استمرار الاستثمار في الفنادق ومرافق الإيواء والخدمات السياحية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب السياحة الخليجية
ولا تقتصر التحولات على الفنادق والمطارات والمشروعات السياحية الجديدة، إذ يبرز الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي كأحد المحاور الرئيسية لمستقبل القطاع.
ويرى المركز الإحصائي الخليجي أن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي تدفع السياحة الخليجية إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على البيانات والابتكار.
ومن أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد منها السياحة الخليجية:
- تحليل احتياجات وسلوك السياح.
- التنبؤ بالطلب على الوجهات والخدمات.
- تخصيص تجربة السائح وفق اهتماماته.
- تطوير تطبيقات سياحية أكثر ذكاءً.
- تحسين إدارة الوجهات السياحية.
- رفع كفاءة الخدمات وربطها رقميًا.
المنافسة المقبلة لن تكون فقط في بناء الفنادق والمنتجعات واستقطاب الفعاليات، بل في القدرة على استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة سياحية متكاملة قبل وصول الزائر وأثناء رحلته وبعد مغادرته.
جاهزية رقمية مرتفعة في دول مجلس التعاون
وتشير نتائج المركز إلى تسجيل جميع دول مجلس التعاون 60 نقطة فأكثر في مؤشر تطوير تطبيقات الهاتف المحمول.
ويعكس ذلك وجود بنية يمكن البناء عليها لتطوير خدمات وتطبيقات سياحية أكثر تقدمًا، تساعد الزوار على الوصول إلى المعلومات والحجوزات والنقل والفعاليات والخدمات المختلفة من خلال تجربة رقمية أكثر تكاملًا.
هل تتجه دول الخليج إلى منصة سياحية مترابطة؟
من أبرز الاتجاهات التي تلفت إليها البيانات الحاجة إلى تعزيز تكامل المعلومات السياحية بين دول المجلس وتطوير منصات رقمية مشتركة.
ومن شأن الربط بين خدمات الحجز والنقل والفعاليات والمعلومات السياحية أن يجعل انتقال السائح بين دول الخليج أكثر سهولة، ويرفع فرص استفادة أكثر من دولة من الرحلة السياحية الواحدة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية مع تجاوز عدد السياح المتنقلين بين دول المجلس 20 مليون سائح.
الخليج يستحوذ على حصة متزايدة من السياحة العالمية
وبحسب تقرير الطموح الاستراتيجي، بلغت حصة دول مجلس التعاون نحو 5% من إجمالي السياحة الدولية، بينما وصلت حصتها من الإيرادات السياحية العالمية إلى نحو 6.9%.
والفارق بين النسبتين يعكس بدوره القيمة الاقتصادية المرتفعة نسبيًا للسياحة الوافدة إلى المنطقة.
ماذا تعني توقعات 2035 لاقتصادات الخليج؟
وصول مساهمة السياحة إلى نحو 365.7 مليار دولار وتوفير 5.8 مليون وظيفة يعني أن القطاع مرشح لأن يلعب دورًا أكبر في اقتصادات دول الخليج بعيدًا عن القطاعات التقليدية.
وسيكون النمو مرتبطًا بعدة قطاعات أخرى، من بينها الطيران والنقل والفنادق والمطاعم والتجزئة والترفيه والتقنية والفعاليات والخدمات الرقمية.
وبذلك تتحول السياحة تدريجيًا من نشاط خدمي منفرد إلى منظومة اقتصادية واسعة ترتبط بعدد كبير من الأنشطة والاستثمارات والوظائف.
أسئلة شائعة عن السياحة في دول الخليج
كم عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون؟
تشير أحدث البيانات الأولية للمركز الإحصائي الخليجي إلى وصول عدد السياح الوافدين إلى نحو 75.7 مليون سائح، بنمو 4.9% مقارنة بالعام السابق.
كم بلغت الإيرادات السياحية في دول الخليج؟
بلغت نحو 131.9 مليار دولار، بعد نمو بنسبة 9.7%.
كم يبلغ متوسط الإيراد من السائح في دول الخليج؟
بلغ متوسط الإيراد نحو 1,743 دولارًا لكل سائح وافد وفق بيانات المركز الإحصائي الخليجي.
كم ستبلغ مساهمة السياحة في اقتصاد الخليج بحلول 2035؟
يتوقع المركز الإحصائي الخليجي وصول مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس إلى نحو 365.7 مليار دولار.
كم وظيفة يتوقع أن توفرها السياحة الخليجية؟
تشير توقعات 2035 إلى نحو 5.8 مليون وظيفة مرتبطة بقطاع السياحة في دول مجلس التعاون.
ما هدف دول الخليج لعدد الزوار بحلول 2030؟
تستهدف الاستراتيجية الخليجية للسياحة الوصول إلى نحو 128.7 مليون زائر بحلول عام 2030.
ما دور الذكاء الاصطناعي في السياحة الخليجية؟
يركز التوجه الجديد على استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات في تحليل احتياجات السياح والتنبؤ بالطلب وتخصيص الخدمات وتطوير التطبيقات وتحسين إدارة الوجهات السياحية.
كم عدد المنشآت الفندقية في دول مجلس التعاون؟
وصل عدد المنشآت الفندقية إلى نحو 12.4 ألف منشأة، وفق أحدث البيانات المنشورة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن السياحة أصبحت أحد أبرز مسارات التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون، مع انتقال المنافسة من زيادة أعداد الزوار فقط إلى زيادة الإنفاق والاستثمار والوظائف والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويتابع نداء الوطن أبرز التحولات الاقتصادية والخدمية والتقنية في السعودية ودول الخليج.