
حذّر رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية، الدكتور طلال أبوغزاله، من التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه الأردن والمنطقة في ظل ما وصفه بمشروع «إسرائيل الكبرى»، مؤكدًا أن تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية يمثلان الطريق الأهم لحماية الدول من الضغوط الخارجية.
وقال أبوغزاله إن الأردن قادر على الصمود «ألف عام» إذا نجح في تأمين احتياجاته الأساسية محليًا، مشددًا على أهمية الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم باعتبارها ركائز للاستقلال الاقتصادي وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.
وجاءت تصريحات أبوغزاله خلال مقابلة في برنامج «نبض البلد» الذي تبثه قناة رؤيا الأردنية ويقدمه الإعلامي محمد الخالدي، تناولت مستقبل المنطقة والموقف الأردني من القضية الفلسطينية، إلى جانب الاقتصاد العربي والعلاقات الدولية.
ويستعرض نداء الوطن أبرز ما طرحه أبوغزاله من مواقف ورؤى، ولا سيما دعوته إلى الجمع بين الثبات السياسي وبناء اقتصاد إنتاجي قادر على تقليل الاعتماد على الخارج.
- الأردن يستطيع تعزيز قدرته على الصمود من خلال الاكتفاء الذاتي.
- الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم ركائز أساسية للأمن الاقتصادي.
- رفض أي ترتيبات تمس الهوية الوطنية الأردنية أو الحقوق الفلسطينية.
- الإشادة بموقف الملك عبدالله الثاني وخطابه أمام الأمم المتحدة.
- الدعوة إلى إعادة توجيه العمل العربي المشترك نحو التعاون الاقتصادي.
- التأكيد على أن المصالح الاستراتيجية لا تُقاس بالتكلفة المالية وحدها.
أبوغزاله يحذر من مشروع «إسرائيل الكبرى»
اعتبر أبوغزاله أن المرحلة الراهنة، رغم كونها مؤقتة وفق تقديره، تحمل تحديات صعبة لدول المنطقة، في ظل ما وصفه بتصورات إسرائيلية وصهيونية تتعلق بالسيطرة على أراضٍ في فلسطين ودول مجاورة.
وقال إن هذه التصورات، بحسب قراءته، تشمل مناطق في لبنان وسوريا والعراق والسعودية ومصر، مشيرًا إلى أن الرؤية التي ينسبها إلى المشروع الصهيوني تجاه الأردن تختلف عن تلك المتعلقة بدول أخرى.
وطرح أبوغزاله تصورًا قال إنه يقوم على منح الفلسطينيين الجنسية الأردنية مع بقائهم في فلسطين، بدل تهجيرهم إلى الأردن، معتبرًا أن مثل هذه الترتيبات تمثل خطرًا على الحقوق الوطنية الفلسطينية والموقف الأردني.
وتبقى هذه التصورات ضمن التحليل السياسي الذي قدمه أبوغزاله في المقابلة، ولا تعني الإعلان عن خطة رسمية معتمدة بهذه التفاصيل.
إشادة بموقف الملك عبدالله الثاني
أشاد أبوغزاله بالموقف الأردني الرافض للمشروعات التي تمس الحقوق الفلسطينية أو السيادة الأردنية، مشيرًا إلى مواقف الملك الراحل الحسين بن طلال والملك عبدالله الثاني.
كما أثنى على خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أنه عبّر بوضوح عن الحقائق والتحديات القائمة، وأكد التمسك بالحقوق وعدم التنازل عنها.
ورأى أن مواجهة الضغوط تتطلب الجمع بين الموقف السياسي الثابت والقدرة الاقتصادية والإنتاجية التي تسمح للدولة بحماية مصالحها الوطنية.
هل يستطيع الأردن الصمود ألف عام؟
استخدم أبوغزاله عبارة «ألف عام» للتأكيد على أهمية الاعتماد على الذات، موضحًا أن بناء قدرة إنتاجية محلية في القطاعات الحيوية يمكن أن يقلل تأثر الأردن بالأزمات والضغوط الخارجية.
وربط تحقيق هذا الهدف بأربعة مجالات مترابطة: الغذاء والدواء والتكنولوجيا والتعليم، باعتبارها أساسًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي.
تعزيز قدرة الدولة على إنتاج احتياجاتها الاستراتيجية محليًا، وتطوير المعرفة والصناعة والتقنيات الوطنية، بحيث تصبح أقل تعرضًا للاضطرابات في الأسواق وسلاسل الإمداد الخارجية.
الغذاء أولًا.. الإنتاج المحلي قبل حسابات الكلفة
أكد أبوغزاله أن الأردن يمتلك، وفق رؤيته، القدرة على تأمين احتياجاته الغذائية محليًا، بل والتوسع في التصدير، داعيًا إلى عدم تقييم الإنتاج الزراعي على أساس التكلفة المالية المباشرة وحدها.
واستشهد بنقاشات حول زراعة القمح في مصر، منتقدًا منطق الاعتماد على الاستيراد عندما يكون أقل كلفة من الإنتاج المحلي، إذا كان ذلك يؤدي إلى زيادة التبعية للأسواق الخارجية.
وأوضح أن الإنتاج المحلي، حتى عندما ترتفع تكلفته مقارنة بالسعر العالمي، قد يوفر فرص عمل ويقلل الحاجة إلى العملات الأجنبية ويعزز الأمن الغذائي.
وتعكس هذه الرؤية تفضيلًا للاعتبارات الاستراتيجية طويلة الأجل، مع بقاء جدوى تحقيق الاكتفاء الكامل مرتبطة بالموارد والإمكانات والسياسات الاقتصادية المتاحة.
صناعة الدواء والتكنولوجيا والتعليم
في قطاع الدواء، دعا أبوغزاله إلى توسيع التصنيع المحلي لتلبية الاحتياجات الوطنية، مشيرًا إلى دور حقوق الملكية الفكرية ومدد حماية براءات الاختراع في تحديد فرص إنتاج بعض الأدوية.
وتحدث عن إمكانية تطوير الصناعة الدوائية الأردنية بالاستفادة من الخبرات المحلية والقدرات البحثية، بما يدعم الأمن الدوائي ويقلل الاعتماد على الواردات.
أما في التكنولوجيا والتعليم، فرأى أن الثورة المعرفية تتيح فرصًا واسعة للأردن لبناء قدراته المحلية وتطوير منظومة تعليمية وتقنية قادرة على المنافسة.
وشدد على أن امتلاك المعرفة والقدرة على الإنتاج يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقلال الاقتصادي، وليس مجرد خيار تنموي إضافي.
انتقاد الاعتماد المفرط على توصيات المؤسسات الدولية
دعا أبوغزاله الحكومات إلى تقييم التوصيات الاقتصادية الدولية في ضوء مصالحها الاستراتيجية، وعدم التعامل معها باعتبارها حلولًا ملزمة في جميع الظروف.
ورأى أن بعض السياسات قد تبدو أقل كلفة على المدى القصير، لكنها قد تضعف قدرة الدولة على الإنتاج وتزيد اعتمادها على الخارج عند حدوث أزمات.
وأكد أن تشغيل العمالة المحلية وتوفير الاحتياجات الأساسية وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية عوامل ينبغي أن تدخل في حسابات القرار الاقتصادي.
دعوة لإعادة صياغة العمل العربي المشترك
وفي حديثه عن مستقبل التعاون العربي، انتقد أبوغزاله الأسس التي قامت عليها جامعة الدول العربية، معربًا عن اعتقاده بأن تحقيق وحدة عربية شاملة في الظروف الحالية أمر غير واقعي.
واقترح التركيز على تعزيز العلاقات الثنائية بين الدول العربية، وتحويل الجامعة العربية إلى إطار أكثر فاعلية في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي.
واعتبر أن بناء المصالح المشتركة من خلال التجارة والإنتاج والاستثمار يمكن أن يوفر أساسًا عمليًا للتعاون بين الدول العربية.
توقعات بشأن إسرائيل والتحولات الدولية
تطرق أبوغزاله إلى مستقبل إسرائيل في المنطقة، متوقعًا حدوث تحولات في التفكير والمواقف الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة، وربط توقعاته بتغير موازين القوى والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
كما طرح تصورًا شخصيًا لمستقبل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدًا مركزية الحقوق الفلسطينية في أي ترتيبات مستقبلية.
واعتبر أن الانتخابات النصفية الأمريكية قد تكون أكثر تأثيرًا في مسار التطورات الإقليمية من الانتخابات الإسرائيلية، بالنظر إلى دور السياسة الأمريكية في المنطقة.
وتظل هذه التقديرات توقعات وتحليلات سياسية طرحها أبوغزاله، وليست نتائج محسومة أو تطورات مؤكدة.
الخلاصة: الاقتصاد الإنتاجي في مواجهة الضغوط
تمحورت رسالة طلال أبوغزاله حول أن الثبات السياسي يحتاج إلى قاعدة اقتصادية قوية، وأن الدول الأكثر قدرة على إنتاج غذائها ودوائها وتطوير تقنياتها وتعليم أبنائها ستكون أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات.
وبين تحذيراته من التحولات السياسية في المنطقة ودعوته إلى تعزيز الاعتماد على الذات، وضع أبوغزاله الأمن الاقتصادي في صدارة الأولويات التي يرى أنها ضرورية لحماية الأردن ومصالحه الوطنية.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن.