التجمع الوطني الديموقراطي ينتقد موازنة لبنان 2027 ويدعو إلى مشروع اقتصادي بديل وتحركات نقابية

التجمع الوطني الديموقراطي ينتقد موازنة لبنان 2027 ويدعو إلى مشروع اقتصادي بديل وتحركات نقابية

نداء الوطن – انتقد التجمع الوطني الديموقراطي في لبنان مشروع الموازنة العامة لعام 2027، معتبرًا أنه يمثل استمرارًا لنهج الموازنات السابقة، ولا يقدم رؤية اقتصادية واجتماعية قادرة على معالجة الأزمات المتراكمة في البلاد، داعيًا إلى توحيد الجهود الشعبية والنقابية والعمل على بلورة مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي بديل.

وقال التجمع، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي المركزي في بيروت، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، إن اللجان المالية والاقتصادية والاجتماعية التابعة له ترى في مشروع الموازنة صيغة منقحة من الموازنات السابقة، يغلب عليها الطابع التشغيلي والحسابي، دون أن تتضمن، وفق تقييمه، برنامجًا إنمائيًا متكاملًا للتصدي للمشكلات الأساسية التي تواجه لبنان.

وحذر البيان من استمرار الاعتماد على الضرائب والرسوم غير المباشرة، وضعف المخصصات الاجتماعية والاستثمارية، وعدم كفاية الإنفاق لتلبية احتياجات العاملين في القطاعين العام والخاص والمتقاعدين والنازحين والمتضررين من الحرب.

أبرز ملاحظات التجمع على موازنة لبنان 2027

  • موازنة تشغيلية: غياب رؤية إنمائية لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
  • الرواتب والمستحقات: عدم كفاية الإنفاق المخصص للعاملين والمتقاعدين، وفق تقييم التجمع.
  • الحماية الاجتماعية: ضعف الاستجابة لاحتياجات الفئات الفقيرة والنازحين والمتضررين من الحرب.
  • الإيرادات الضريبية: تقدير التجمع أن الضرائب والرسوم غير المباشرة تشكل نحو 75% من الإيرادات العامة.
  • الاستثمار العام: انتقاد تقليص أو تأجيل مشروعات استثمارية سبق إقرارها.
  • التحرك المطلوب: توحيد الجهود النقابية والشعبية لإسقاط البنود التي يعتبرها التجمع مجحفة.

التجمع الوطني الديموقراطي: موازنة 2027 تفتقر إلى رؤية إنمائية

أكدت اللجان المالية والاقتصادية والاجتماعية في التجمع الوطني الديموقراطي أن مشروع موازنة 2027 لا يختلف جوهريًا، في نظرها، عن الموازنات السابقة التي ركزت على تسيير عمل مؤسسات الدولة والوفاء بالنفقات التشغيلية.

واعتبرت أن الموازنة أقرب إلى عملية حسابية لتوزيع الإيرادات والنفقات منها إلى خطة مالية واقتصادية تتضمن أهدافًا إنمائية واضحة لمعالجة الأزمات البنيوية التي تعاني منها البلاد.

ويرى التجمع أن لبنان يحتاج إلى سياسة مالية تربط الإنفاق العام بمتطلبات التعافي الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، بدل الاكتفاء بإدارة الالتزامات المالية القائمة.

انتقادات لضعف الإنفاق على الرواتب والمتقاعدين

قال التجمع إن حجم الإنفاق العام المقترح لا يلبي ما يستحقه العمال والأجراء والعاملون في القطاع العام، بمن فيهم المنتسبون إلى الأسلاك العسكرية والمدنية والمتقاعدون.

وأشار البيان إلى استمرار المطالب المعيشية لهذه الفئات في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت عام 2019، وما رافقها من تراجع في القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويطالب التجمع بسياسات مالية واجتماعية أكثر استجابة لحقوق العاملين والمتقاعدين، معتبرًا أن تحسين الأجور والمستحقات الاجتماعية ينبغي أن يكون جزءًا أساسيًا من أولويات الدولة.

سياق حكومي: في المقابل، أعلنت الحكومة اللبنانية أن مشروع موازنة 2027 يتضمن إجراءات تتعلق بتحسين تعويضات القطاع العام، وتؤكد أنها تعطي أولوية للرواتب والرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية. ويتمحور الخلاف حول مدى كفاية هذه الإجراءات وعدالتها وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الفعلية.

مطالب بتوسيع المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب

انتقد التجمع ما وصفه بضعف الإنفاق الاجتماعي في مشروع الموازنة، معتبرًا أنه لا يقترب من حجم احتياجات المواطنين الذين تضررت أوضاعهم المعيشية منذ الأزمة المالية عام 2019.

وشدد على ضرورة تخصيص موارد كافية للنازحين والمهجرين والمتضررين من الحرب، بما يشمل خدمات الإيواء والغذاء والدواء وبدلات الإيجار والمساعدات الاجتماعية.

ويرى التجمع أن التعامل مع هذه الاحتياجات يجب ألا يقتصر على المساعدات المؤقتة، بل يتطلب سياسة اجتماعية واقتصادية أشمل تستجيب للظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسر المتضررة والفئات الأكثر هشاشة.

الضرائب غير المباشرة تحت الانتقاد.. ما حقيقة نسبة 75%؟

اعتبر التجمع الوطني الديموقراطي أن مشروع الموازنة يواصل تكريس طابع ضريبي وصفه بالرجعي، نتيجة الاعتماد الكبير على الضرائب والرسوم غير المباشرة في تمويل الإيرادات العامة.

وبحسب تقديرات وردت في بيان التجمع، تشكل هذه الضرائب والرسوم نحو 75% من إجمالي الإيرادات العامة، وهو رقم استند إليه في انتقاده للسياسة الضريبية القائمة، دون إرفاق البيان بجداول تفصيلية توضح طريقة احتسابه.

وأوضح التجمع أن الضرائب غير المباشرة تفرض أعباء على المواطنين عند شراء السلع والخدمات أو دفع الرسوم، بغض النظر عن مستوى دخلهم أو ثرواتهم، ما قد يجعل أثرها أكبر نسبيًا على أصحاب الدخول المحدودة.

وتختلف الضرائب غير المباشرة عن الضرائب المباشرة التي ترتبط عادة بالدخل أو الأرباح أو الممتلكات وفق القواعد القانونية المعتمدة.

توضيح اقتصادي: نسبة 75% هي تقدير أورده التجمع الوطني الديموقراطي في بيانه، وليست نتيجة تدقيق مستقل ضمن هذا التقرير. كما أن انتقاد الاعتماد على الضرائب القائمة لا يعني بالضرورة أن مشروع موازنة 2027 فرض ضرائب جديدة، إذ أعلنت الحكومة أنه لا يتضمن ضرائب جديدة.

الإنفاق الاستثماري والمشروعات المؤجلة في موازنة لبنان

أبدى التجمع اعتراضه على ما وصفه بهشاشة قيمة وتركيبة النفقات الاستثمارية، معتبرًا أن مشروعات سبق إقرارها وإدراجها ضمن قوانين البرامج تعرضت للشطب أو التأجيل بصورة شبه كلية.

وأوضح أن تراجع الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية يحد، من وجهة نظره، من قدرة الموازنة على المساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات العامة وتحريك النشاط الاقتصادي.

ولم يحدد البيان أسماء المشروعات التي يقول إنها شُطبت أو أُجلت، أو القيمة المالية الإجمالية للمخصصات المتأثرة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى الجداول الرسمية للموازنة لإجراء مقارنة تفصيلية بين الاعتمادات المقترحة والموازنات السابقة.

ويمكن متابعة مستندات المشروع وجداول النفقات عبر صفحة الموازنات العامة في وزارة المالية اللبنانية.

دعوة إلى تحركات نقابية وشعبية ضد البنود المجحفة

دعا التجمع الوطني الديموقراطي إلى توحيد الجهود والطاقات الشبابية والشعبية والنقابية على أساس برنامج مشترك، تشارك فيه النقابات والروابط والاتحادات العمالية والتجمعات المهنية في القطاعين العام والخاص ونقابات المهن الحرة.

وطالب بالبدء في سلسلة من التحركات الضاغطة بهدف إسقاط البنود التي يعتبرها جائرة في مشروع الموازنة، والعمل على تحقيق المطالب الاجتماعية والمعيشية التي وصفها بالمحقة والمشروعة والمزمنة.

وأشار البيان إلى أهمية بناء موقف نقابي وشعبي موحد حول أولويات الأجور والحقوق الاجتماعية والإنفاق العام والعدالة الضريبية.

ولم يتضمن البيان إعلان مواعيد محددة لإضرابات أو تظاهرات، وإنما طرح دعوة إلى تنسيق الجهود والتحضير لتحركات في إطار العمل الديمقراطي السلمي.

مطالب التجمع الوطني الديموقراطي

  • إعادة النظر في البنود المالية والاجتماعية التي يعتبرها مجحفة.
  • توفير مخصصات أكثر استجابة لحقوق العاملين والمتقاعدين.
  • تعزيز الدعم للنازحين والمهجرين والمتضررين من الحرب.
  • معالجة الاختلالات في السياسة الضريبية والإنفاق الاستثماري.
  • توحيد الجهود النقابية والشعبية حول برنامج اقتصادي واجتماعي بديل.

التجمع يطرح مشروعًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا بديلًا

أكد التجمع الوطني الديموقراطي أنه سيواصل العمل مع القوى الوطنية والعلمانية والديموقراطية والمستقلة، من خلال أشكال النضال الديمقراطي السلمي، من أجل الدفع نحو اعتماد مشروع بديل للسياسات التي تنتهجها السلطة الحاكمة.

وأوضح أن البديل الذي يدعو إليه يقوم على الجمع بين التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وصولًا إلى بناء دولة توفر شروط التنمية والرفاه الاجتماعي.

ويعكس البيان موقفًا سياسيًا واقتصاديًا معارضًا لمشروع الموازنة، ويربط النقاش المالي بمسألة أوسع تتعلق بطبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة لمواجهة الأزمات اللبنانية.

أين وصل مشروع موازنة لبنان 2027؟

يأتي بيان التجمع بعدما استكمل مجلس الوزراء اللبناني، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، دراسة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027 وأقره في جلسته المنعقدة في الأول من أكتوبر 2026، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات الدستورية وإحالته إلى مجلس النواب.

وكانت وزارة المالية اللبنانية قد أعدت المشروع ضمن دورة إعداد الموازنة العامة، ونشرت وثائق مرتبطة به تشمل المشروع والجداول والبيانات المالية.

ويؤكد رئيس الحكومة أن الموازنة تستهدف المحافظة على الانضباط المالي، مع إعطاء الأولوية للرواتب والرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، فيما تتركز انتقادات التجمع على عدالة توزيع الموارد ومدى كفاية الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

ولا يعني إقرار مجلس الوزراء للمشروع تحوله تلقائيًا إلى قانون نافذ، إذ تبقى الإجراءات التشريعية ذات الصلة ضرورية قبل اعتماد الموازنة بصورة نهائية.

خلاصة الموقف: ينتقد التجمع الوطني الديموقراطي مشروع موازنة لبنان 2027 بوصفه استمرارًا للنهج المالي السابق، ويطالب بزيادة العدالة الاجتماعية وتحسين حقوق العاملين والمتقاعدين وتعزيز الإنفاق الاستثماري، مع الدعوة إلى تحركات نقابية سلمية لدفع السلطات نحو سياسات اقتصادية بديلة.

أسئلة وأجوبة حول موازنة لبنان 2027 وموقف التجمع الوطني الديموقراطي

لماذا يعارض التجمع الوطني الديموقراطي مشروع موازنة 2027؟

لأنه يرى أن المشروع يكرر نهج الموازنات السابقة، ولا يوفر إنفاقًا اجتماعيًا واستثماريًا كافيًا، ويستمر في الاعتماد على ضرائب ورسوم يعتبر أن عبئها يقع بصورة غير متكافئة على المواطنين.

ما نسبة الضرائب غير المباشرة التي تحدث عنها التجمع؟

ذكر التجمع في بيانه أن الضرائب والرسوم غير المباشرة تشكل نحو 75% من الإيرادات العامة، وهي نسبة منسوبة إليه ولم يقدم البيان جداول تفصيلية لإثباتها.

ما الفئات التي يطالب التجمع بتحسين أوضاعها؟

تشمل العمال والأجراء والعاملين في القطاع العام والأسلاك العسكرية والمدنية والمتقاعدين، إلى جانب النازحين والمهجرين والأسر المتضررة من الحرب.

هل دعا التجمع إلى إضرابات أو مظاهرات في موعد محدد؟

دعا إلى توحيد الجهود النقابية والشعبية والبدء بسلسلة تحركات ضاغطة، لكنه لم يحدد مواعيد أو أماكن لهذه التحركات في بيانه.

هل أقرت موازنة لبنان 2027 بصورة نهائية؟

أقر مجلس الوزراء مشروع الموازنة في الأول من أكتوبر 2026، لكن إقراره حكوميًا لا يعني صدور قانون الموازنة بصورة نهائية عن مجلس النواب.

ما البديل الذي يدعو إليه التجمع الوطني الديموقراطي؟

يدعو إلى مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي يقوم على التنمية والعدالة وتحسين مستوى المعيشة، وتوحيد الجهود الشعبية والنقابية لتحقيق هذه الأهداف بالوسائل الديمقراطية السلمية.