مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا.. خلاف على التنسيق العسكري ومخاوف من فراغ أمني جنوبًا

مفاوضات لبنان وإسرائيل في تامبا.. خلاف على التنسيق العسكري ومخاوف من فراغ أمني جنوبًا

دخلت المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة مع انتقال المحادثات التقنية إلى مقر القيادة المركزية الأمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وسط خلافات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، وإمكانية إقامة تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

وتكشف التطورات التي يتابعها نداء الوطن أن الخلاف يتجاوز تفاصيل الاجتماعات العسكرية، ليطال مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب، والضمانات الأمنية المطلوبة، ودور القوات الدولية في منع تجدد المواجهات.

أبرز تطورات الملف اللبناني
  • بدء محادثات عسكرية تقنية في مدينة تامبا الأمريكية.
  • خلاف بشأن مقترحات التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
  • تمسك لبنان بترتيبات أمنية ذات غطاء دولي.
  • استمرار المطالبة اللبنانية بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
  • اقتراب انتهاء الولاية الحالية لليونيفيل في 31 ديسمبر 2026.

ماذا يجري في مفاوضات تامبا؟

تتناول المحادثات العسكرية التقنية، التي تستضيفها الولايات المتحدة، آليات التعامل مع الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وسبل التحقق من تنفيذ التفاهمات المرتبطة بوقف الأعمال العدائية.

ويأتي انعقاد هذه المحادثات بعد جولات سابقة لم تتمكن من حسم الملفات الأساسية، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الميدانية التي يفترض أن تمنع تكرار التصعيد.

ويمثل اختيار مقر القيادة المركزية الأمريكية في تامبا إطارًا مختلفًا للمباحثات، مع بقاء الوساطة الأمريكية عنصرًا أساسيًا في إدارة الاتصالات بين الطرفين.

لماذا يرفض لبنان التنسيق العسكري المباشر؟

تدور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول مقترحات لإنشاء قنوات تنسيق مباشرة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بدل الاعتماد بصورة أساسية على آليات الاتصال غير المباشر والوساطة الدولية.

وبحسب المواقف اللبنانية المتداولة بشأن المحادثات، تتمسك بيروت بوجود إطار دولي يشرف على الترتيبات الأمنية، وترى أن أي صيغة جديدة يجب أن تحافظ على السيادة اللبنانية وألا تتحول إلى بديل عن معالجة مسألة الانسحاب الإسرائيلي.

ولا يعني رفض التنسيق المباشر رفض لبنان مبدأ الإجراءات الأمنية أو آليات منع الاحتكاك، وإنما يتعلق بالخلاف حول الجهة المشرفة على تلك الآليات وطبيعتها وصلاحياتها.

ما الفرق بين التنسيق المباشر والآلية الدولية؟
التنسيق المباشر يعني وجود قنوات اتصال عسكرية بين الطرفين، أما الآلية الدولية فتعتمد على طرف أو إطار وسيط للمراقبة ونقل المعلومات ومتابعة الحوادث. ويظل الشكل النهائي لأي ترتيبات جديدة موضع تفاوض.

مستقبل اليونيفيل يضاعف المخاوف

تكتسب المفاوضات أهمية إضافية مع اقتراب نهاية الولاية الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان في 31 ديسمبر 2026، وفق قرار مجلس الأمن الذي وضع إطارًا لإنهاء المهمة والبدء بانسحاب منظم للقوة.

وتؤدي اليونيفيل منذ عقود دورًا في مراقبة الوضع على الأرض والتواصل مع الأطراف ودعم الجيش اللبناني، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالمساعدة الإنسانية وتسهيل الحركة في بعض المناطق.

وقد أكدت القوة الدولية أنها ستواصل تنفيذ مهامها حتى آخر يوم من ولايتها الحالية، رغم التحديات الأمنية والقيود التي تواجه دورياتها.

توضيح مهم:
انتهاء الولاية الحالية لليونيفيل لا يعني اختفاء جميع عناصرها من جنوب لبنان في اليوم التالي مباشرة؛ إذ ينص الإطار الأممي على ترتيبات انسحاب تدريجي ومنظم.

ماذا تريد بيروت بعد اليونيفيل؟

تسعى السلطات اللبنانية إلى تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب، مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني والحصول على دعم دولي يسمح له بأداء مهامه في المناطق الحدودية.

وتبحث اتصالات دبلوماسية جارية، بمشاركة أطراف أوروبية وعربية ودولية، إمكان إنشاء ترتيبات تضمن استمرار المراقبة والدعم بعد انتهاء المهمة الحالية لليونيفيل.

ويشدد الموقف اللبناني على أن نجاح أي ترتيبات جديدة يتطلب معالجة الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وليس الاكتفاء بتعديل آليات المراقبة والاتصال.

الانسحاب الإسرائيلي.. العقدة الأساسية

لا تزال مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية من أبرز القضايا التي تعيق التوصل إلى تفاهمات مستقرة.

وتتمسك بيروت بضرورة احترام سيادتها وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف الأعمال العدائية والقرار 1701، بينما يستمر الخلاف حول الإجراءات الأمنية المطلوبة على جانبي الحدود.

ويزيد استمرار العمليات العسكرية والحوادث الميدانية من صعوبة بناء الثقة، ويجعل أي اتفاق تقني عرضة للاختبار فور تطبيقه على الأرض.

كيف يؤثر الوضع على سكان جنوب لبنان؟

بالنسبة إلى سكان القرى الحدودية، لا تنحصر أهمية المفاوضات في شكل اللجان العسكرية أو أماكن انعقاد الاجتماعات، بل في إمكانية العودة الآمنة إلى المنازل والأراضي الزراعية واستئناف الحياة اليومية.

وتثير احتمالات تقليص الوجود الدولي مخاوف لدى سكان اعتادوا وجود دوريات اليونيفيل وآليات اتصالها، خصوصًا في المناطق التي لا تزال تشهد توترًا أمنيًا أو قيودًا على الحركة.

كما يرتبط الاستقرار بقدرة الدولة اللبنانية على إعادة الخدمات الأساسية وتأهيل البنية التحتية ودعم المجتمعات التي تضررت من المواجهات.

القضية بالنسبة إلى الأهالي:
المعيار الحقيقي لنجاح المفاوضات ليس مجرد إصدار بيان مشترك، وإنما خفض المخاطر على المدنيين، وضمان الوصول إلى الأراضي والمنازل، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.

هل اقترب اتفاق أمني جديد؟

لا تتوافر حتى الآن معطيات مؤكدة تسمح بالقول إن الطرفين توصلا إلى اتفاق نهائي بشأن الترتيبات الأمنية أو الانسحاب الإسرائيلي.

وتشير المواقف المعلنة إلى استمرار التباين حول عدد من المسائل الجوهرية، فيما تمثل محادثات تامبا محطة تفاوضية مهمة لكنها لا تضمن وحدها تحقيق اختراق سياسي أو ميداني.

وسيتوقف أي تقدم على مدى قدرة الوساطة الأمريكية والجهود الدولية على تقريب المواقف وتوفير ضمانات قابلة للتنفيذ والمتابعة.

ما الذي يجب مراقبته في الأيام المقبلة؟

  • صدور إعلان رسمي عن نتائج المحادثات العسكرية في تامبا.
  • تحديد طبيعة أي آلية مقترحة للتنسيق والمراقبة.
  • موقف لبنان من الضمانات الدولية المطلوبة.
  • أي خطوات فعلية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي.
  • تطور النقاش الدولي حول ترتيبات ما بعد اليونيفيل.

الخلاصة

تفتح محادثات تامبا فصلًا جديدًا في المساعي الرامية إلى ضبط الوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل، لكنها تواجه خلافات أساسية بشأن التنسيق العسكري المباشر والانسحاب الإسرائيلي والضمانات الدولية.

ومع اقتراب انتهاء الولاية الحالية لليونيفيل، يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا هو كيفية حماية سكان الجنوب ومنع الفراغ الأمني، لا مجرد اختيار مكان جديد للاجتماعات العسكرية.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن.