
نداء الوطن – تواجه صناعة الألمنيوم في البحرين والإمارات تحديات مستمرة جراء تداعيات الحرب الإقليمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، رغم استقرار الأسعار العالمية نسبيًا، وسط مؤشرات على استمرار الضغوط على الإنتاج والمخزونات وسلاسل التوريد الدولية.
وكشف تحليل اقتصادي نشرته وكالة رويترز، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أن الهجمات التي طالت مصاهر الألمنيوم الخليجية وتعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز تسببا في خروج طاقة إنتاجية تقارب ثلاثة ملايين طن سنويًا من السوق في ذروة الأزمة، فيما لا تزال عمليات التعافي جارية في عدد من المنشآت المتضررة.
وأشار التحليل إلى أن سعر الألمنيوم لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن يتحرك فوق مستوى ثلاثة آلاف دولار للطن، بالقرب من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الحرب، لكن هذا الاستقرار الظاهر لا يعكس كامل الضغوط التي تواجه المشترين والمصانع حول العالم.
أبرز مؤشرات أزمة الألمنيوم الخليجية
- تضرر منشآت تابعة لشركة ألمنيوم البحرين «ألبا» والإمارات العالمية للألمنيوم.
- تعطل طاقة إنتاجية تقارب ثلاثة ملايين طن سنويًا في ذروة الأزمة.
- تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي الخليجي بنحو 2.8 مليون طن على أساس سنوي محسوب بين فبراير ومايو.
- بقاء إنتاج أغسطس أقل بنحو 2.6 مليون طن سنويًا من مستواه قبل التصعيد.
- استقرار السعر المرجعي فوق ثلاثة آلاف دولار للطن مع استمرار ارتفاع علاوات التسليم.
- انخفاض المخزونات المسجلة في بورصة لندن للمعادن إلى مستويات تاريخية متدنية.
مصاهر البحرين والإمارات تواجه تداعيات الهجمات
تضررت صناعة الألمنيوم الخليجية من الهجمات التي استهدفت منشآت صناعية في البحرين والإمارات خلال مارس الماضي، إلى جانب القيود التي أثرت في حركة شحن المواد الخام والمنتجات عبر الممرات البحرية الإقليمية.
وكانت شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» قد أعلنت تعرض منشآتها لهجوم في 28 مارس، فيما تعرض مجمع الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم لأضرار كبيرة أثرت في قدرته الإنتاجية.
وأدت هذه التطورات إلى خفض مستويات الإنتاج، وأجبرت الشركات على تنفيذ إجراءات تشغيلية وتطوير مسارات بديلة للشحن، بالتزامن مع أعمال إصلاح واستعادة تدريجية للطاقة الإنتاجية.
وتكتسب المنشأتان أهمية خاصة في الصناعة العالمية، إذ تعد البحرين والإمارات من مراكز إنتاج وتصدير الألمنيوم الرئيسية في الشرق الأوسط، وتوردان منتجات إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية.
إنتاج الألمنيوم الخليجي لم يستعد مستوياته السابقة
بحسب البيانات التي استعرضتها رويترز عن المعهد الدولي للألمنيوم، تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في الخليج بمعدل سنوي محسوب يبلغ 2.8 مليون طن خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026.
وعلى الرغم من بدء التعافي التدريجي في المنشآت المتضررة، بلغ معدل الإنتاج السنوي المحسوب في أغسطس نحو 3.5 مليون طن، أي أقل بمقدار 2.6 مليون طن عن مستويات ما قبل اندلاع المواجهات.
وتعني هذه الأرقام أن القطاع لم يستعد كامل قدرته الإنتاجية، وأن معالجة الأضرار واستعادة شبكات الإمداد والتصدير تحتاج إلى وقت، حتى مع تحسن بعض المؤشرات التشغيلية.
الإمارات العالمية للألمنيوم تكشف أثر الأزمة على إنتاجها
أظهرت البيانات المالية الرسمية لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، المنشورة في أغسطس، انخفاض إنتاج المعدن المصبوب خلال النصف الأول من 2026 إلى 1.006 مليون طن، مقارنة بنحو 1.420 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.
كما تراجعت المبيعات الإجمالية للشركة بنسبة 32% إلى 939 ألف طن، مقابل 1.373 مليون طن قبل عام، نتيجة الاضطرابات التشغيلية واللوجستية التي أثرت في مجمع الطويلة وحركة التصدير.
وفي المقابل، أوضحت الشركة أنها حافظت على استمرار الإنتاج في منشأة جبل علي، وعملت على تطوير مسارات بديلة للتصدير عبر موانئ تقع خارج مضيق هرمز.
وساعد ارتفاع الأسعار المحققة وتحسن هوامش الربح على دعم الأداء المالي المعدل، رغم انخفاض أحجام الإنتاج والمبيعات.
ويمكن الاطلاع على النتائج المالية والتشغيلية الرسمية للإمارات العالمية للألمنيوم للنصف الأول من 2026.
لماذا استقرت أسعار الألمنيوم رغم تراجع إنتاج الخليج؟
فسرت رويترز الاستقرار النسبي للأسعار المرجعية بزيادة الإمدادات البديلة من آسيا، مع توسع صادرات الصين من السبائك والمنتجات نصف المصنعة، وارتفاع صادرات إندونيسيا من الألمنيوم الأولي.
وسجلت صادرات الصين من سبائك الألمنيوم نحو 349 ألف طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة تقارب الضعف مقارنة بالفترة المقابلة، فيما ارتفعت صادرات المنتجات نصف المصنعة مثل الصفائح والألواح والشرائط إلى 4.46 مليون طن.
وفي إندونيسيا، سجلت صادرات الألمنيوم الأولي نحو 114 ألف طن خلال يوليو، وهو مستوى شهري قياسي، مع توسع قدرات المصاهر الجديدة.
وساعدت هذه الزيادة في تعويض جزء من النقص الخليجي، غير أن الاعتماد على موردين بديلين لم ينهِ الضغوط على بعض الأسواق المستوردة.
علاوات التسليم تكشف ضغوطًا لا تظهر في السعر العالمي
رغم بقاء السعر المرجعي قرب ثلاثة آلاف دولار للطن، ما تزال التكلفة الفعلية التي يدفعها المشترون تختلف بين الأسواق بسبب علاوات التسليم والتأمين والنقل والرسوم التجارية.
وفي اليابان، جرى التفاوض على علاوة تسليم للربع الأخير تبلغ 255 دولارًا للطن فوق السعر النقدي لبورصة لندن، بانخفاض قدره 35% عن الربع السابق، لكنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
أما في أوروبا، فبلغت العلاوة المرتبطة بالمعدن المسلم بعد سداد الرسوم نحو 559 دولارًا للطن، أي ما يقارب ضعف مستواها في نهاية فبراير.
وفي الولايات المتحدة، سجلت علاوة الغرب الأوسط نحو 2312 دولارًا للطن فوق السعر النقدي، في ظل تأثير شح الإمدادات والرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة على الواردات.
وتوضح هذه الفوارق أن هدوء السعر المرجعي لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة شراء المعدن لدى المصانع، خاصة تلك التي تعتمد على الإمدادات المستوردة.
مخزونات بورصة لندن تهبط إلى مستويات تاريخية
أظهرت بيانات سوق المعادن انخفاض مخزونات الألمنيوم المسجلة في بورصة لندن إلى نحو 238625 طنًا، وهو أدنى مستوى خلال القرن الحالي بحسب تحليل رويترز.
كما تراجعت المخزونات غير المسجلة ضمن نظام الضمانات في المستودعات التي تتابعها البورصة إلى نحو 73509 أطنان، عند أقل مستوى منذ بدء نشر هذه الفئة من البيانات في 2020.
ويعكس انخفاض المخزونات استمرار سحب كميات من المعدن لتلبية احتياجات المشترين، ويحد من هامش الأمان المتاح للأسواق إذا تعرضت الإمدادات لاضطرابات إضافية.
مضيق هرمز يبقى عنصرًا مؤثرًا في تعافي الصناعة
لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على صادرات النفط والغاز، إذ تعتمد عليه أيضًا شحنات الألمنيوم وبعض المواد الخام والمستلزمات الصناعية التي تحتاج إليها المصاهر الخليجية.
ولهذا فإن استمرار اضطراب الملاحة يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وإعادة توجيه الشحنات، حتى بالنسبة إلى الشركات التي بدأت باستعادة جزء من قدراتها الإنتاجية.
وتبقى سرعة التعافي مرتبطة بإصلاح المنشآت المتضررة وتوافر المواد الخام والكهرباء وخدمات النقل، إلى جانب تطور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
ما القطاعات المتأثرة بارتفاع تكاليف الألمنيوم؟
يستخدم الألمنيوم في مجموعة واسعة من الصناعات، تشمل الطائرات والسيارات ومواد البناء والكابلات الكهربائية وعلب التعبئة والتغليف والأجهزة المنزلية.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الحصول على المعدن إلى زيادة نفقات المصانع المرتبطة بهذه القطاعات، مع اختلاف قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلك النهائي.
لكن ذلك لا يعني أن أسعار جميع المنتجات المصنوعة من الألمنيوم سترتفع تلقائيًا، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بعقود التوريد والمنافسة والمخزون وتكاليف الطاقة والطلب المحلي.
هل تعافت صناعة الألمنيوم الخليجية بالكامل؟
تشير البيانات المتاحة إلى تحسن تدريجي في مستويات الإنتاج، لكن القطاع لم يستعد بعد جميع قدراته السابقة، وما تزال سلاسل الإمداد تواجه قيودًا تتعلق بالإنتاج والنقل وتوافر المخزونات.
وفي حين أسهمت زيادة الصادرات من الصين وإندونيسيا في تخفيف حدة النقص العالمي، تبقى المصاهر الخليجية جزءًا مهمًا من منظومة التوريد الدولية، خصوصًا للمعدن عالي الجودة والمنتجات ذات القيمة المضافة.
ولذلك سيكون استكمال أعمال الإصلاح وتحسن الملاحة واستعادة الشحن المنتظم من أبرز المؤشرات التي تتابعها الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
أسئلة وأجوبة حول أزمة الألمنيوم في الخليج
لماذا تضررت صناعة الألمنيوم في البحرين والإمارات؟
بسبب الهجمات على منشآت صناعية خلال مارس 2026، إلى جانب اضطرابات الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز، مما أثر في الإنتاج وسلاسل الإمداد.
كم تبلغ الطاقة الإنتاجية التي تعطلت في الخليج؟
بلغت الطاقة الإنتاجية المتأثرة قرابة ثلاثة ملايين طن سنويًا في ذروة الاضطرابات، وفق تحليل رويترز.
ما سعر طن الألمنيوم عالميًا؟
تداول عقد الألمنيوم لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن فوق ثلاثة آلاف دولار للطن وفق بيانات 14 أكتوبر 2026، مع اختلاف تكلفة الشراء الفعلية حسب المنطقة وعلاوات التسليم.
هل عاد إنتاج الألمنيوم الخليجي إلى طبيعته؟
لم يعد بالكامل. فقد استأنفت بعض المنشآت إنتاجها تدريجيًا، بينما بقي معدل إنتاج أغسطس أقل من مستويات ما قبل الحرب.
كيف ساعدت الصين وإندونيسيا في تخفيف الأزمة؟
من خلال زيادة صادرات منتجات الألمنيوم والسبائك والمعدن الأولي، مما عوض جزءًا من نقص الإمدادات الناتج عن تراجع الإنتاج الخليجي.
هل يعني استقرار السعر انتهاء أزمة الألمنيوم؟
لا. فاستقرار السعر المرجعي لا يلغي ارتفاع علاوات التسليم وانخفاض المخزونات واستمرار الضغوط على الشحن وتوافر المعدن في بعض الأسواق.