كسروان

  • من صربا إلى المعاملتين.. كيف تحولت بعض محال «ناولني» إلى ملف أمني في لبنان؟

    من صربا إلى المعاملتين.. كيف تحولت بعض محال «ناولني» إلى ملف أمني في لبنان؟ 

    تحقيقات أمنية تفتح ملف بعض محال «ناولني» تتسع في لبنان دائرة التدقيق الأمني والإداري في عدد من محال «ناولني» المنتشرة خصوصًا بين كسروان وجبيل، بعد ظهور شبهات تتعلق باستخدام بعض هذه المؤسسات في ترويج مواد مخدرة وتسهيل أنشطة غير قانونية، وسط حديث عن مراقبة شبكات ومداهمات ستُنفذ في توقيتها الأمني المناسب.

    تحولت بعض محال «ناولني» المنتشرة على الطرق الساحلية اللبنانية من نموذج تجاري يقوم على خدمة الزبائن مباشرة من المركبات إلى محور تحقيقات أمنية وإدارية، بعد ورود معلومات عن استغلال عدد محدود منها، وفق مصادر أمنية، كغطاء لأنشطة تتجاوز بيع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ.

    وكشف تحقيق نشرته صحيفة «نداء الوطن» اللبنانية أن أجهزة أمنية تتابع عددًا من الأشخاص الذين يُشتبه في ارتباطهم بترويج المخدرات وتسهيل أعمال الدعارة في نطاق يمتد من كسروان إلى جبيل، فيما بدأت بلديات في المنطقة التدقيق في التراخيص والنشاط الفعلي لبعض المحال.

    وتؤكد نداء الوطن أن المعلومات المتعلقة بضلوع أي محل أو شخص في نشاط جرمي تبقى خاضعة للتحقيق والقضاء، ولا تنطبق على جميع المؤسسات التي تعمل وفق نموذج «ناولني».

    ما الذي تأكد رسميًا حتى الآن؟ أكد الجيش اللبناني رسميًا تنفيذ مداهمات في منطقة صربا – كسروان وضبط نحو 1.2 مليون حبة كبتاغون وتوقيف شخصين أثناء قيامهما بتوضيبها داخل سيارة تمهيدًا لتهريبها إلى خارج لبنان. أما ربط أحد الموقوفين بأحد محال «ناولني» فهو معلومة أوردها التحقيق الصحفي ولم يتضمنها البيان الرسمي للجيش.

    قضية صربا.. 1.2 مليون حبة كبتاغون

    تعود إحدى أبرز حلقات الملف إلى عملية أمنية نفذتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في منطقة صربا – كسروان في 11 أغسطس/آب 2026.

    وقال الجيش في بيان رسمي إن دورية من مديرية المخابرات نفذت، بعد عملية رصد ومتابعة أمنية، مداهمات في المنطقة وأوقفت مواطنين أثناء قيامهما بتوضيب نحو 1.2 مليون حبة كبتاغون داخل سيارة بهدف تهريبها إلى خارج لبنان.

    وأضاف البيان أن المضبوطات سُلّمت إلى الجهات المختصة وبدأ التحقيق مع الموقوفين تحت إشراف القضاء.

    لكن التحقيق الصحفي المنشور لاحقًا أضاف معطيات لم ترد في بيان الجيش، مفادها أن أحد الموقوفين كان مرتبطًا بأحد محال «ناولني» في صربا، وأن المحل أُقفل وخُتم بالشمع الأحمر، مع شبهات باستخدامه لترويج حبوب مخدرة لزبائن محددين.

    توضيح حول رواية صربا بيان الجيش المنشور للعامة تحدث عن حبوب مضبوطة داخل سيارة وعن موقوفين اثنين، ولم يحدد مهنتهما أو صلتهما بمحلات «ناولني». لذلك تبقى التفاصيل الإضافية المتعلقة بالمحل منسوبة إلى التحقيق الصحفي ومصادره الأمنية.

    المعاملتين تدخل على خط التحقيق

    لم يتوقف الملف عند صربا. فبحسب التحقيق، أُقفل أحد المحال في منطقة المعاملتين في وقت سابق للاشتباه في استخدامه لتسهيل أعمال دعارة وبيع مواد مخدرة.

    ويشير التقرير إلى أن المحل أعيد فتحه لاحقًا بقرار قضائي، بينما استمرت مراقبته إلى جانب مؤسسات أخرى يُشتبه في أن نشاطها الفعلي قد يتجاوز النشاط التجاري المعلن.

    ولا يوجد، حتى وقت إعداد هذا التقرير، بيان رسمي منشور للعامة يتضمن تفاصيل هذا الإقفال وإعادة الفتح، ولذلك تبقى هذه الجزئية منسوبة إلى المصادر التي استند إليها التحقيق الصحفي.

    جريمة المعاملتين تعيد فتح الملف

    أحد المسارات التي قادت إلى توسيع التحقيقات يرتبط بجريمة قتل رجل وزوجته في منطقة المعاملتين – غزير في يوليو/تموز 2025، وهي الجريمة التي أثارت آنذاك اهتمامًا واسعًا في لبنان.

    وذكرت تقارير وقتها أن رجلًا وزوجته قُتلا داخل منزلهما خلال عملية سرقة، بينما استمرت التحقيقات الأمنية في تعقب أفراد الشبكة المرتبطة بالقضية.

    وفي تصريحات لاحقة، قال وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار إن التحقيق أظهر أن منفذ الجريمة سوري الجنسية وفرّ إلى سوريا، مشيرًا إلى أهمية التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين بيروت ودمشق في متابعة المطلوبين.

    أما التحقيق الجديد في ملف «ناولني»، فيقول إن إفادات بعض الموقوفين في مسار التحقيق كشفت نشاط أفراد في تأمين فتيات للزبائن وتسهيل أعمال دعارة، وإن بعض عمليات اللقاء أو التسليم جرت عبر محال تعمل وفق نموذج «ناولني» في المنطقة الساحلية.

    وتبقى هذه المعلومات، حتى إعلان نتائج قضائية نهائية، ضمن إطار التحقيقات والإفادات التي نقلتها المصادر وليست أحكامًا قضائية بحق جميع الأشخاص أو المؤسسات المشار إليها.

    «ستتم المداهمات في الوقت المناسب»

    تكمن أخطر نقطة في الملف في حديث مصادر أمنية عن استمرار مراقبة أشخاص يُشتبه في تورطهم بتسهيل الدعارة وبيع المواد المخدرة، وسط استعداد الأجهزة لتوقيف شبكات إضافية.

    وبحسب ما نقلته الصحيفة اللبنانية، فإن بعض محال «ناولني» استُخدمت كمراكز لتوزيع بعض المواد المخدرة، وأن الأجهزة الأمنية لا تزال تجمع المعلومات قبل التحرك.

    وقالت المصادر إن المداهمات ستنفذ «في الوقت المناسب»، في إشارة إلى أن بعض المواقع والأشخاص يخضعون للمراقبة قبل اتخاذ إجراءات أمنية أو قضائية بحقهم.

    المهم هنا:
    الحديث عن مداهمات مرتقبة لا يعني أن جميع محال «ناولني» موضع اتهام. التحقيق يتحدث عن مؤسسات وأشخاص محددين يخضعون للمراقبة، فيما تعمل مؤسسات أخرى بصورة تجارية قانونية.

    قوى الأمن وبلدية جونية تراقبان بعض المحال

    وتشير المعلومات إلى أن قوى الأمن الداخلي تتابع بالتنسيق مع بلدية جونية نشاط عدد من المحال، خصوصًا تلك التي تعمل على مدار الساعة.

    وتطرح طبيعة العمل الليلي لهذه المؤسسات تحديًا إضافيًا أمام أجهزة الرقابة، إذ إن بعضها يفتح 24 ساعة ويقدم مواد غذائية ومشروبات ودخانًا وسلعًا مختلفة للسيارات مباشرة.

    وفي سياق أوسع، تؤكد بيانات رسمية حديثة لقوى الأمن الداخلي استمرار عمليات مكافحة ترويج المخدرات في جونية ومحيطها. ففي أغسطس 2026 أعلنت مفرزة استقصاء جبل لبنان توقيف زوجين بتهمة ترويج المخدرات على طريق المعاملتين، كما أعلنت في سبتمبر توقيف ثلاثة أشخاص في نهر إبراهيم وضبط كيتامين وكوكايين وكبتاغون وحشيشة ومواد أخرى.

    هذه العمليات لا تثبت ارتباط كل تلك القضايا بمحلات «ناولني»، لكنها توضح أن المنطقة نفسها تشهد نشاطًا أمنيًا مستمرًا في ملف ترويج المخدرات.

    وزارة الداخلية والبلديات تدخل على الخط

    وفق التحقيق، طلبت وزارة الداخلية والبلديات من البلديات الساحلية تشديد الرقابة على هذه المؤسسات، ومتابعة أوضاعها القانونية، والاستعداد للتنسيق مع القوى الأمنية عندما تتجاوز المخالفات الإطار الإداري والتجاري.

    وتشمل الرقابة، بحسب المصادر، التأكد من التراخيص وشروط السلامة والنظافة وطبيعة المنتجات المباعة، إضافة إلى تسجيل أي نشاط غير معتاد يمكن أن يستدعي تدخل القوى الأمنية.

    وكانت وزارة الداخلية قد أكدت رسميًا في اجتماعات سابقة مع المحافظين أهمية التنسيق بين المحافظات والبلديات والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية والإدارية، كما شدد وزير الداخلية على تعزيز مكافحة المخدرات ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة المختصة.

    من يملك صلاحية مراقبة محال «ناولني»؟

    الملف لا يقع تحت صلاحية جهة واحدة، بل تتداخل فيه عدة مؤسسات.

    • البلديات: تتابع التراخيص والمخالفات المحلية والتنظيم والسلامة العامة.
    • القائمقام والمحافظ: يملكان أدوارًا إدارية ورقابية على المستوى المحلي.
    • قوى الأمن والجيش: يتحركان عند وجود شبهات جنائية أو مخدرات أو شبكات منظمة.
    • وزارة الصحة: يمكن أن تتدخل عند وجود شكاوى تتعلق بسلامة الأغذية أو حالات تسمم.
    • وزارة الاقتصاد: تتدخل في مخالفات الأسعار والغش وحماية المستهلك.
    • القضاء: يقرر الإجراءات القانونية والإقفالات والتوقيفات وفق الملفات المحالة إليه.

    عربات متنقلة ونقاط بيع خارج الرقابة التقليدية

    ويضيف التحقيق بُعدًا آخر يتعلق بنقاط بيع متنقلة تعمل عبر شاحنات صغيرة أو عربات على جوانب الطرق، أحيانًا بالقرب من المدارس والجامعات.

    وتبيع هذه النقاط القهوة والدخان والتبغ والمشروبات وغيرها من السلع، فيما يثير انتقال بعضها المستمر من مكان إلى آخر صعوبة إضافية في الرقابة البلدية وتحديد الجهة المسؤولة عن الترخيص.

    وتقول المصادر إن بيع بعض أنواع المنتجات، خصوصًا التبغ والمشروبات الروحية، يرتبط بشروط وتراخيص قانونية، وهو ما يفرض التحقق من التزام النقاط المتنقلة بالقواعد المفروضة.

    خطر آخر على الطرق

    لا يقتصر الجدل حول هذه المحال على المخالفات الأمنية المحتملة، إذ يشكل انتشار نقاط البيع عند جوانب الطرق والتقاطعات مسألة مرتبطة بالسلامة المرورية أيضًا.

    فتوقف السيارات بصورة مفاجئة أمام المحال أو العربات الموجودة على الطرق الضيقة يمكن أن يسبب ازدحامًا ويزيد احتمالات الحوادث، خصوصًا في المناطق الساحلية ذات الحركة الكثيفة.

    كما يزداد الخطر عندما تُباع مشروبات كحولية مباشرة للسائقين، أو عندما يتناول السائق الطعام أو الشراب أثناء القيادة.

    مكافحة المخدرات في المنطقة ليست جديدة

    تُظهر بيانات قوى الأمن الداخلي أن جونية ومحيطها شهدتا خلال السنوات الماضية عمليات متكررة ضد مروجي المخدرات.

    وفي يوليو/تموز 2025 أعلنت القوى الأمنية تفكيك شبكة ترويج وتوقيف ستة أشخاص اعترفوا، بحسب البيان، بالعمل لصالح شخص آخر وترويج المواد المخدرة في جونية والمعاملتين ومناطق أخرى.

    كما أُعلنت في مناسبات لاحقة عمليات ضبط للكوكايين والحشيشة والكبتاغون ومواد مخدرة أخرى، في مؤشر على استمرار نشاط الترويج ومحاولات الأجهزة الأمنية ملاحقة الشبكات المتورطة.

    ليس كل «ناولني» متهمًا

    من المهم الفصل بين النموذج التجاري نفسه وبين المؤسسات التي يُشتبه في استغلالها لارتكاب مخالفات أو جرائم.

    فالكثير من هذه المحال يوفر فرص عمل ويعمل ضمن النشاط التجاري المعتاد، ولا توجد معطيات تسمح بتعميم الاتهام على القطاع بكامله.

    المشكلة، وفق المعطيات الأمنية، تظهر عندما يستخدم النشاط التجاري الظاهر كغطاء لتوزيع المخدرات أو ترتيب نشاطات مخالفة للقانون.

    بين التنظيم والملاحقة القضية لم تعد تتعلق فقط بمحل مخالف للرخصة، بل بضرورة فرز المؤسسات القانونية عن تلك التي قد تستغل النشاط التجاري غطاءً لنشاط جرمي، مع الحفاظ على حقوق أصحاب المؤسسات القانونية وعدم تحويل الشبهة إلى اتهام جماعي.

    ماذا ينتظر الملف؟

    المرحلة المقبلة ستتوقف على ما تكشفه التحقيقات الأمنية، وما إذا كانت المراقبة القائمة ستقود إلى مداهمات جديدة أو توقيفات مرتبطة بتوزيع المخدرات أو تسهيل الدعارة.

    كما سيكون على البلديات والسلطات الإدارية حسم ملف التراخيص وتنظيم النقاط المنتشرة على الطرق، بالتوازي مع دور القوى الأمنية في التعامل مع أي نشاط جرمي.

    وحتى صدور نتائج التحقيقات النهائية، تبقى القاعدة الأساسية هي الفصل بين المؤسسات التي تمارس عملًا تجاريًا قانونيًا وبين أي مؤسسة يثبت استخدامها في نشاط مخالف للقانون.

    أسئلة وأجوبة

    ما هي محال «ناولني» في لبنان؟

    هي نقاط ومحال بيع تخدم الزبائن مباشرة من سياراتهم، وينتشر بعضها على الطرق الساحلية والرئيسية ويعمل لساعات طويلة أو على مدار الساعة.

    هل جميع محال «ناولني» متهمة ببيع المخدرات؟

    لا. التحقيقات والشبهات تتعلق بعدد محدود من المؤسسات والأشخاص، ولا يجوز تعميم الاتهام على جميع المحال.

    كم حبة كبتاغون ضبط الجيش في صربا؟

    أعلن الجيش اللبناني رسميًا ضبط نحو 1.2 مليون حبة كبتاغون كانت تُوضب داخل سيارة تمهيدًا لتهريبها إلى خارج لبنان.

    هل أكد الجيش أن المضبوطات كانت داخل محل «ناولني»؟

    لا. البيان الرسمي للجيش لم يذكر ذلك. الربط بين أحد الموقوفين وأحد المحال ورد في تحقيق صحفي لاحق استنادًا إلى مصادره.

    لماذا تخضع بعض المحال للمراقبة؟

    بسبب شبهات تتعلق بترويج المخدرات وتسهيل أنشطة غير قانونية، إضافة إلى مخالفات محتملة في التراخيص وطبيعة المنتجات المباعة.

    هل هناك مداهمات جديدة متوقعة؟

    مصادر أمنية نقل عنها التحقيق أنها تراقب عددًا من الأشخاص والمؤسسات، وأن المداهمات ستتم وفق التوقيت الذي تحدده الأجهزة المختصة، من دون إعلان مواقع أو مواعيد محددة.

    ما علاقة جريمة المعاملتين بالملف؟

    التحقيق الصحفي يقول إن إفادات ضمن ملف الجريمة كشفت معلومات عن أفراد ينشطون في الدعارة والمخدرات، مع استخدام بعض نقاط «ناولني» للقاءات أو عمليات تسليم. هذه التفاصيل لا تزال ضمن سياق التحقيقات.