ثلاث وفيات واتهامات بالجوع والإهمال.. ماذا يحدث داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين في أمريكا؟

ثلاث وفيات واتهامات بالجوع والإهمال.. ماذا يحدث داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين في أمريكا؟

واشنطن – نداء الوطن: أثارت وثائق قضائية جديدة في الولايات المتحدة جدلًا بشأن ظروف احتجاز المهاجرين، بعدما تضمنت شهادات واتهامات خطيرة عن الجوع والإهمال الطبي وسوء المعاملة وانتشار الأمراض داخل مركز «كامب إيست مونتانا» في ولاية تكساس، الذي يُعد من أكبر منشآت احتجاز المهاجرين في البلاد.

وتأتي هذه التطورات بعد تسجيل ثلاث وفيات بين المحتجزين في المنشأة، وسط مطالبات حقوقية بتدخل قضائي عاجل لحماية الأشخاص الموجودين داخلها وإخضاع ظروف الاحتجاز لرقابة مستقلة.

وكشف تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن تفاصيل طلب قدمه محامون ومنظمات حقوقية إلى محكمة فيدرالية، استنادًا إلى شهادات محتجزين وخبراء في الرعاية الصحية وإدارة السجون.

أكبر مركز احتجاز للمهاجرين داخل قاعدة عسكرية

يقع مركز «كامب إيست مونتانا» داخل قاعدة فورت بليس العسكرية قرب مدينة إل باسو، غرب ولاية تكساس، ويضم منشآت احتجاز واسعة أُنشئت ضمن التوسع في عمليات احتجاز المهاجرين.

وافتُتح المركز في أغسطس/آب 2025، وأصبح محور انتقادات متكررة بشأن الخدمات الطبية والنظافة والسلامة، وفق ما ورد في الدعوى القضائية وتقارير تناولت أوضاع المنشأة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن احتجاز الأشخاص لأسباب متعلقة بالهجرة هو احتجاز مدني، ولا ينبغي أن يؤدي إلى ظروف تهدد صحتهم أو سلامتهم.

ثلاث وفيات وشهادات تثير القلق

شهد المركز وفاة ثلاثة محتجزين أثناء وجودهم في عهدة سلطات الهجرة الأمريكية، وهي وقائع زادت الضغوط على الجهات المسؤولة عن تشغيل المنشأة.

وتضمنت الوثائق القضائية شهادة بشأن إحدى الوفيات، تحدثت فيها ابنة أحد المحتجزين عن تدهور حالته الصحية قبل وفاته، وأثارت تساؤلات بشأن سرعة نقله إلى المستشفى وتلقيه الرعاية المناسبة.

لكن وجود ثلاث وفيات لا يعني أن المحكمة أثبتت أن الإهمال الطبي تسبب في جميعها؛ فمسؤولية الجهات المعنية والظروف المرتبطة بكل حالة تظل مسائل تتطلب تحقيقًا وتقييمًا قانونيًا.

أبرز ما ورد في الملف القضائي

ثلاث وفيات: سُجلت بين محتجزين في المركز.

الرعاية الطبية: اتهامات بالتأخر في تقديم العلاج وعدم كفايته.

الظروف الصحية: شكاوى من الاكتظاظ والنظافة وانتشار أمراض معدية.

الإجراءات المطلوبة: أمر قضائي لتحسين الظروف ومراقبة الالتزام به.

محتجزون يتحدثون عن الجوع ونقص الطعام

من أكثر التفاصيل إثارة للقلق في الوثائق الجديدة شهادات تتعلق بكمية الطعام وجودته، حيث وصف محتجزون شعورهم بالجوع المستمر وعدم حصولهم على غذاء كافٍ.

وتحدث أحد المحتجزين، وفق الإفادة التي نقلتها الصحيفة، عن تدهور حالته الجسدية وتكرار التقيؤ بعد تناول الطعام، مع شعوره بالخوف من الموت داخل المنشأة.

وتطرح هذه الإفادات تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الصحية والغذائية المطلوبة في مراكز الاحتجاز، خاصة عندما تطول مدة بقاء الأشخاص داخلها.

الحصبة والسل ومخاوف انتشار العدوى

أشارت الوثائق القضائية إلى انتشار أمراض معدية داخل المركز، بما في ذلك حالات حصبة خلال فبراير/شباط ومارس/آذار 2026، أدت إلى فرض إجراءات عزل وحجر صحي على أعداد من المحتجزين.

كما تضمنت الأوراق اتهامات بشأن التعامل مع حالة إصابة بالسل داخل المنشأة، ما أثار مخاوف من تعرض أشخاص آخرين لخطر العدوى.

ويؤكد الخبراء الذين استند إليهم الملف القضائي أن نقص النظافة أو التأخر في التشخيص والعلاج يمكن أن يزيد المخاطر الصحية في المنشآت المغلقة والمزدحمة.

اتهامات باستخدام القوة وسوء المعاملة

لم تقتصر الشكاوى على الطعام والخدمات الطبية؛ فقد تضمنت الدعوى اتهامات لحراس باستخدام القوة المفرطة والإساءة اللفظية بحق بعض المحتجزين.

ووردت في الملف إفادة بشأن محتجز قال محاموه إنه تعرض لإصابات خطيرة، بينها كسور، نتيجة تعامل عناصر الحراسة معه.

كما تحدثت شهادات عن نقص مستلزمات النظافة الشخصية ومشكلات في المراحيض وظروف معيشية وصفها أصحاب الإفادات بأنها غير صحية.

وتبقى هذه الوقائع المزعومة جزءًا من ملف قضائي يتطلب فحص الأدلة والردود المقدمة من الأطراف المعنية.

خبراء يحذرون من خطر الإصابات والوفاة

تضمنت الأوراق شهادات خبراء لديهم خبرة في إدارة السجون والخدمات الطبية داخل منشآت الاحتجاز.

وحذر هؤلاء من أن استمرار المشكلات الصحية والأمنية الموصوفة قد يعرض المحتجزين لإصابات جسيمة أو الوفاة، مطالبين بإجراءات فورية للحد من المخاطر.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية لأنها تقدم تقييمًا مهنيًا للظروف الواردة في الدعوى، وإن كان الفصل في مدى صحتها وآثارها القانونية من اختصاص المحكمة.

كيف ردت السلطات الأمريكية؟

سبق لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن رفضت الاتهامات القائلة إن الظروف داخل مركز «كامب إيست مونتانا» غير إنسانية، ووصفت تلك المزاعم بأنها غير صحيحة.

كما شهد تشغيل المنشأة تغييرًا في الشركة المتعاقدة على إدارتها خلال مارس/آذار 2026، بعد تسجيل الوفيات الثلاث.

ولا يحسم تغيير المتعاقد أو صدور نفي رسمي الجدل القانوني، إذ يظل تقييم الظروف الفعلية ومدى الامتثال للمعايير المعتمدة مرتبطًا بنتائج الرقابة والإجراءات القضائية.

ماذا تطلب المنظمات الحقوقية من المحكمة؟

تعود الدعوى الأساسية إلى مايو/أيار 2026، ورفعتها جهات حقوقية من بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومشروع تكساس للحقوق المدنية نيابة عن محتجزين.

وفي الطلب الجديد، يسعى المحامون إلى استصدار أمر قضائي أولي يلزم الجهات المسؤولة باتخاذ تدابير لحماية صحة المحتجزين وسلامتهم.

وتشمل المطالبات تحسين ظروف الاحتجاز وضمان الالتزام بالمعايير القانونية، مع وجود آلية رقابة مستقلة لمتابعة التنفيذ.

ولم يرد في التقرير الذي استند إليه هذا الخبر أن المحكمة أصدرت بالفعل حكمًا نهائيًا بشأن جميع الاتهامات الواردة في الملف.

لماذا يهم هذا الخبر الجاليات العربية في أمريكا؟

تثير القضية اهتمام الجاليات المهاجرة في الولايات المتحدة، بما فيها الجاليات العربية، لأنها تتعلق بمعايير التعامل مع الأشخاص المحتجزين في قضايا الهجرة وحقهم في الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية.

ولا تعني هذه التغطية أن المحتجزين المذكورين في الدعوى عرب، إذ لم يقدم التقرير أساسًا للقول إنهم ينتمون إلى جنسية عربية محددة.

لكن النقاش القانوني بشأن ظروف الاحتجاز يظل ذا أهمية لجميع المجتمعات المهاجرة، خاصة الأسر التي تتابع قضايا التوقيف والترحيل والإجراءات المرتبطة بوضع الإقامة.

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

تتجه الأنظار إلى المحكمة الفيدرالية في إل باسو لمعرفة كيفية تعاملها مع طلب التدخل العاجل، وما إذا كانت ستفرض تدابير إضافية لتحسين الأوضاع داخل المركز.

كما ستبقى نتائج الرقابة الرسمية وردود الجهات المسؤولة عن التشغيل عناصر مهمة في تحديد المسؤوليات القانونية والتمييز بين الادعاءات والوقائع التي يمكن إثباتها بالأدلة.

الخلاصة

تواجه السلطات الأمريكية مطالبات قضائية عاجلة بشأن ظروف الاحتجاز داخل مركز «كامب إيست مونتانا» في تكساس، بعد ثلاث وفيات وظهور شهادات تتحدث عن الجوع والإهمال الطبي وسوء المعاملة. وتنفي وزارة الأمن الداخلي اتهامات سابقة بشأن عدم إنسانية الظروف، بينما يبقى الحسم القانوني بيد القضاء.