أبوظبي تستضيف اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين 2029.. وغورغييفا: نحن قادمون يا أبوظبي

أبوظبي تستضيف اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين 2029.. وغورغييفا: نحن قادمون يا أبوظبي

نداء الوطن – أبوظبي: في خطوة تعزز حضور دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة صناعة القرار المالي العالمي، وقّعت الدولة رسميًا اتفاقية استضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في العاصمة أبوظبي، خلال مراسم أُقيمت الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وشهدت مراسم التوقيع تصريحات لافتة من المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، التي أعربت عن ثقتها بقدرة الإمارات على تقديم تجربة استثنائية في تنظيم أحد أبرز التجمعات الاقتصادية الدولية، واختتمت كلمتها بعبارة: «نحن قادمون يا أبوظبي».

وتأتي الاتفاقية استكمالًا للقرار الذي اتخذته المؤسستان الدوليتان في أبريل الماضي باختيار أبوظبي لاستضافة اجتماعات أكتوبر 2029، لتنتقل الاستعدادات إلى مرحلة جديدة من التنسيق والتنظيم.

أبرز تفاصيل الحدث
  • توقيع اتفاقية استضافة أبوظبي الاجتماعات السنوية لعام 2029.
  • إقامة مراسم التوقيع في بانكوك على هامش ختام اجتماعات 2026.
  • إشادة صندوق النقد والبنك الدوليين بالقدرات الاقتصادية والتنظيمية للإمارات.
  • عودة الاجتماعات السنوية إلى الإمارات للمرة الأولى منذ استضافتها في دبي عام 2003.

غورغييفا تشيد بالإمارات: نحن قادمون يا أبوظبي

أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن استضافة أبوظبي للاجتماعات السنوية لعام 2029 تمثل فرصة لتقديم نموذج متميز في تنظيم الفعاليات المالية والاقتصادية الدولية.

وأشادت بما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية متطورة، واقتصاد قوي، واهتمام بقضايا المناخ والمياه والمجتمع، إلى جانب قدرتها على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة.

وأوضحت أن الاجتماعات السنوية التي تُعقد خارج واشنطن تحظى باهتمام خاص، معربة عن ثقتها بأن الإمارات ستبني على النجاحات التنظيمية التي شهدتها الاجتماعات الحالية في تايلاند.

واستحضرت غورغييفا رؤية مؤسس دولة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بشأن أهمية التخطيط والعمل من أجل الأجيال القادمة، مؤكدة أن الاستعداد للمستقبل أصبح أكثر إلحاحًا في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

توقيع رسمي يجمع الإمارات وصندوق النقد والبنك الدوليين

ووفقًا لما أعلنته وكالة أنباء الإمارات «وام»، وقّع الاتفاقية من الجانب الإماراتي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، وخالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي ومحافظ الدولة لدى صندوق النقد الدولي.

ومثّل المؤسستين الدوليتين في التوقيع أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، وكريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بحضور عدد من كبار المسؤولين.

ويؤسس التوقيع الرسمي لمرحلة الاستعدادات لاستقبال المشاركين في أبوظبي عام 2029، بعد أن حُسم اختيار الدولة المضيفة بقرار من مجلسي محافظي المؤسستين في أبريل 2026.

محمد بن هادي الحسيني: ثقة دولية في الاقتصاد الإماراتي

أكد محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن توقيع الاتفاقية يجسد توجه الإمارات نحو تعزيز تنافسية نموذجها الاقتصادي وتوسيع شراكاتها الدولية ودعم التعاون متعدد الأطراف.

وأشار إلى أن استضافة الاجتماعات تعكس الثقة الدولية في جاهزية الدولة وكفاءة بنيتها التحتية ومنظومتها المالية، وقدرتها على تنظيم الفعاليات الاقتصادية الكبرى.

وشدد على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وأحدث التقنيات خلال اجتماعات أبوظبي، بما يساهم في تطوير تجربة المشاركين ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع المالي العالمي.

كما أكد التزام الإمارات بتوفير منصة دولية تجمع قادة القطاع المالي وصناع القرار لبحث الاستقرار النقدي والمالي وآليات التمويل التنموي والتحديات الاقتصادية المشتركة.

رئيس البنك الدولي يتطلع للعودة إلى أبوظبي بعد 26 عامًا

من جانبه، أعرب رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، عن تطلعه إلى العودة إلى أبوظبي بعد 26 عامًا، مشيدًا بمكانة الإمارات بوصفها مركزًا اقتصاديًا وماليًا دوليًا، وما تتميز به من قدرات تنظيمية وحسن استقبال.

وأكد أن الدولة توفر بيئة مناسبة للحوار بشأن تعبئة رؤوس الأموال وتعزيز دورها في التنمية، فضلًا عن تبادل المعرفة والخبرات بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص.

المصرف المركزي: أبوظبي منصة لصياغة مستقبل النظام المالي

بدوره، أكد خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، أن استضافة الاجتماعات السنوية تعكس الثقة الدولية في النظام المالي الإماراتي ودور الدولة في دعم التعاون الاقتصادي العالمي.

وأوضح أن الحدث سيتيح فرصًا واسعة لتبادل الرؤى والخبرات بين محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية والقيادات الاقتصادية وصناع القرار، بما يساهم في تطوير حلول للتحديات المالية العالمية.

ما أهمية اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين؟

تُعد الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من أبرز المناسبات الاقتصادية على المستوى العالمي، إذ تجمع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والخبراء والإعلاميين.

وتتناول الاجتماعات ملفات الاستقرار الاقتصادي والمالي، وآفاق النمو، وتوفير فرص العمل، والحد من الفقر، والتمويل التنموي، فضلًا عن التحديات المستجدة التي تواجه اقتصادات العالم.

وبحسب البيان الرسمي لصندوق النقد الدولي، تقرر عقد اجتماعات عام 2029 في أبوظبي خلال شهر أكتوبر، في حين استضافت دبي آخر نسخة أُقيمت في الإمارات عام 2003.

ماذا تستفيد الإمارات من استضافة الحدث العالمي؟

لا تقتصر أهمية الاستضافة على تنظيم الاجتماعات، بل تمتد إلى تعزيز مكانة أبوظبي وجهةً للحوار الاقتصادي الدولي، وإبراز قدرات الإمارات في مجالات الخدمات المالية والبنية التحتية والتكنولوجيا وإدارة الفعاليات الكبرى.

ومن المتوقع أن تتيح الاجتماعات فرصًا لتوسيع التواصل بين المؤسسات المالية والشركات والمستثمرين وصناع السياسات، فضلًا عن تنشيط قطاعات مرتبطة بالضيافة والنقل والخدمات المهنية خلال فترة انعقادها.

غير أن حجم الأثر الاقتصادي المباشر سيعتمد على أعداد المشاركين والإنفاق الفعلي والترتيبات التنظيمية، وهي تفاصيل لم تتضمنها المعلومات المعلنة حتى الآن.

من دبي 2003 إلى أبوظبي 2029

بعد 26 عامًا من استضافة دبي الاجتماعات السنوية للمؤسستين الدوليتين، تستعد أبوظبي لاستقبال الحدث مجددًا على أرض الإمارات، في محطة تعكس تطور الحضور الإماراتي في الاقتصاد الدولي.

ومع توقيع الاتفاقية في بانكوك، تبدأ مرحلة جديدة من التحضيرات لاجتماعات يُنتظر أن تستقطب مسؤولين ماليين واقتصاديين من مختلف أنحاء العالم، وتضع العاصمة الإماراتية في قلب النقاشات المتعلقة بمستقبل الاقتصاد والتنمية والتمويل الدولي.