جذورها من القدس.. من هي لانا نسيبة التي دخلت سباق قيادة الأمم المتحدة بدعم إماراتي؟

جذورها من القدس.. من هي لانا نسيبة التي دخلت سباق قيادة الأمم المتحدة بدعم إماراتي؟

نداء الوطن – أبوظبي / نيويورك: من جذور عائلية تمتد إلى مدينة القدس، إلى قاعات مجلس الأمن في نيويورك، تدخل الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة واحدة من أبرز المنافسات الدبلوماسية في العالم، بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة ترشيحها لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، خلفًا لأنطونيو غوتيريش.

وجاء الإعلان الرسمي الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ليضيف اسمًا عربيًا بارزًا إلى سباق دولي لم يتوصل فيه أعضاء مجلس الأمن حتى الآن إلى توافق على مرشح واحد، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية تحديات متزايدة تتعلق بالحروب والأزمات الإنسانية ومستقبل العمل متعدد الأطراف.

لكن ما يجعل قصة لانا نسيبة لافتة يتجاوز منصبها الدبلوماسي؛ فهي ابنة عائلة فلسطينية ارتبط اسمها بالقدس عبر أجيال، نشأت في أبوظبي، ودرست في بريطانيا، ثم أصبحت واحدة من أبرز الوجوه التي مثلت الإمارات في الأمم المتحدة، قبل أن تجد نفسها مرشحة محتملة لقيادة المنظمة الدولية.

لانا نسيبة في سطور

الاسم: لانا زكي نسيبة.

الميلاد: أبوظبي، عام 1978.

الجذور العائلية: مدينة القدس في فلسطين.

الجنسية والتمثيل الدبلوماسي: إماراتية.

أبرز المناصب: المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين 2013 و2024.

المنصب الذي تنافس عليه: الأمين العام للأمم المتحدة.

إعلان الترشيح: 21 أكتوبر 2026.

من هي لانا نسيبة مرشحة الإمارات للأمم المتحدة؟

لانا زكي نسيبة دبلوماسية إماراتية من أصول فلسطينية، شغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، وقادت خلال تلك الفترة ملفات دبلوماسية مرتبطة بالأمن الدولي والعمل الإنساني والعلاقات متعددة الأطراف.

وُلدت في أبوظبي عام 1978، ونشأت في بيئة جمعت بين الثقافة العربية والتعليم الدولي والتقاليد الدبلوماسية لعائلتها، قبل أن تنتقل للدراسة في بريطانيا.

وعُرفت خلال عملها في نيويورك بقدرتها على إدارة المفاوضات وبناء التوافقات بين دول تختلف مواقفها بشأن الملفات الدولية الحساسة.

وتتمثل أهمية ترشيحها في أنها تدخل السباق بخبرة مباشرة في مجلس الأمن، وبسجل دبلوماسي يرتبط بملفات الشرق الأوسط، في وقت تبحث فيه الأمم المتحدة عن قيادة جديدة بعد انتهاء ولاية غوتيريش.

من القدس إلى أبوظبي.. قصة عائلة نسيبة

تعود جذور لانا نسيبة إلى عائلة فلسطينية عريقة ارتبط تاريخها بمدينة القدس، وهي من العائلات المعروفة بحضورها الاجتماعي والثقافي والديني في المدينة عبر أجيال.

وُلد والدها زكي نسيبة في القدس عام 1946، وكان يدرس في جامعة كامبريدج البريطانية عندما اندلعت حرب يونيو 1967، التي حالت دون عودته إلى مدينته وفق مساره المخطط.

وبعد ذلك انتقل إلى أبوظبي، حاملًا معه مجموعة من الكتب، وبدأ حياته المهنية في الصحافة، قبل أن يصبح مترجمًا ومستشارًا مقربًا من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.

واستمرت علاقة زكي نسيبة بالمؤسسات الثقافية والرسمية الإماراتية لعقود، حتى أصبح من الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي والدبلوماسي بالدولة.

تفصيل يميز قصتها

تعود جذور عائلة لانا نسيبة إلى القدس، لكنها وُلدت في أبوظبي وتمثل دولة الإمارات رسميًا. ولذلك فإن ترشحها للأمم المتحدة هو ترشح إماراتي لدبلوماسية ذات أصول فلسطينية، وليس ترشيحًا باسم دولة فلسطين.

دراسة التاريخ وإسرائيل والشتات.. مسار أكاديمي غير تقليدي

درست لانا نسيبة في مدرسة «ويكومب آبي» الداخلية للبنات في بريطانيا، ثم التحقت بجامعة كامبريدج، حيث درست التاريخ.

وواصلت دراساتها العليا في جامعة لندن، واختارت تخصصًا في دراسات إسرائيل والشتات، وحصلت على درجة الماجستير بمرتبة الشرف عام 2003.

ويعكس هذا المسار اهتمامًا مبكرًا بالتاريخ والسياسة والهويات المتداخلة في الشرق الأوسط، وهي موضوعات أصبحت لاحقًا جزءًا من الملفات التي تعاملت معها خلال مسيرتها الدبلوماسية.

وإلى جانب العربية والإنجليزية، تتحدث نسيبة الفرنسية والعبرية، وهي مهارات لغوية ساعدتها على التواصل في بيئات دبلوماسية متنوعة.

كيف وصلت لانا نسيبة إلى مجلس الأمن؟

تولت لانا نسيبة منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة عام 2013، واستمرت في تمثيل بلادها حتى عام 2024.

وخلال هذه الفترة، شاركت في إدارة ملفات سياسية وإنسانية، وأسهمت في الحملة الدبلوماسية التي نجحت من خلالها الإمارات في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2022–2023.

وأتاح لها ذلك العمل المباشر مع الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في المجلس، والتعامل مع مفاوضات معقدة تتطلب بناء تفاهمات بين أطراف ذات مصالح متباينة.

ويعد هذا السجل من أبرز عناصر الخبرة التي تستند إليها الإمارات في تقديم مرشحتها للمنصب الأممي الأعلى.

دورها في غزة وقرار مجلس الأمن 2720

برز اسم لانا نسيبة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، عندما شاركت في الجهود الدبلوماسية التي قادت إلى اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2720 بشأن تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتحدثت نسيبة عن أهمية إطلاع أعضاء مجلس الأمن على الواقع الإنساني بصورة مباشرة، مشيرة إلى دور زيارة نظمتها لأعضاء من المجلس إلى معبر رفح الحدودي في تعزيز فهمهم لاحتياجات المدنيين في غزة.

ووصفت هذا الأسلوب بأنه دبلوماسية عملية تقوم على المبادرة، بدل الاكتفاء بالمواقف والتصريحات داخل قاعات الاجتماعات.

ويظل القرار 2720 جزءًا من سجلها الدبلوماسي، مع ضرورة التمييز بين اعتماد القرار وبين التنفيذ الفعلي للمساعدات على الأرض، الذي ظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية والقيود المفروضة على وصول الإغاثة.

موقف لانا نسيبة من إسرائيل والقضية الفلسطينية

اتبعت نسيبة خلال عملها الدبلوماسي نهجًا يجمع بين دعم العلاقات الإقليمية والحوار، وانتقاد السياسات الإسرائيلية التي ترى أنها تهدد فرص السلام والاستقرار.

فبعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، أدانت قتل المدنيين الإسرائيليين واحتجاز الرهائن، وأكدت أن حركة حماس لا تمثل جميع الفلسطينيين.

وفي المقابل، انتقدت الهجمات الإسرائيلية على غزة، ودعت إلى وقف إطلاق النار، وعارضت الخطط المتعلقة بضم أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية.

وفي سبتمبر 2025، حذرت من أن ضم أراضٍ في الضفة الغربية يمثل خطًا أحمر بالنسبة للإمارات، وقد يهدد فرص الاندماج الإقليمي التي نشأت بعد اتفاقيات أبراهام.

ويعكس هذا الموقف طبيعة الدور الذي تؤديه الدبلوماسية الإماراتية في التعامل مع إسرائيل، مع الاستمرار في إعلان رفض خطوات الضم والتأكيد على الحقوق الفلسطينية.

لماذا تريد لانا نسيبة قيادة الأمم المتحدة؟

قالت نسيبة، في تصريحات لوكالة رويترز قبيل إعلان ترشيحها، إن الأمم المتحدة بحاجة إلى قيادة قادرة على استعادة دور المنظمة بوصفها جهة دبلوماسية فاعلة في حل الأزمات العالمية.

وشددت على أهمية تجديد الالتزام بالتعددية الدولية، وتطوير قدرة المنظمة على الاستجابة للصراعات، بدل الاكتفاء بمراقبة الأزمات من دون التأثير في مساراتها.

كما تحدثت عن الحاجة إلى قيادة تعكس جيلًا جديدًا داخل الأمم المتحدة، في ظل تراجع الثقة بقدرة المؤسسات الدولية على معالجة النزاعات الكبرى.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تواجه فيه المنظمة ضغوطًا سياسية ومالية، إلى جانب خلافات متكررة بين القوى الكبرى بشأن الحروب وقرارات مجلس الأمن.

من ينافس لانا نسيبة على منصب الأمين العام؟

دخلت نسيبة السباق في مرحلة متقدمة نسبيًا، بعدما خاض مرشحون آخرون جولات من المشاورات والتقييمات غير الرسمية داخل مجلس الأمن.

ومن بين الأسماء البارزة في المنافسة ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، التي أشارت تقارير دبلوماسية إلى تقدمها بفارق محدود في أحد استطلاعات الرأي غير الرسمية داخل المجلس.

لكن تقدم أي مرشح في هذه المشاورات لا يضمن اختياره، لأن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تمتلك حق النقض، ويمكن لاعتراض إحداها أن يحول دون وصول المرشح إلى المنصب.

وأفادت تقارير بأن المرشحين الذين خضعوا لجولات تقييم سابقة واجهوا اعتراضات من أعضاء دائمين، ما يعني أن المنافسة لم تُحسم بعد.

كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟

أولًا: تتقدم الدول بمرشحيها وتُجرى مشاورات بشأن الأسماء المطروحة.

ثانيًا: يناقش مجلس الأمن المرشحين ويختار اسمًا يوصي به، مع مراعاة موقف الأعضاء الخمسة الدائمين.

ثالثًا: تعيّن الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن.

هل تصبح أول امرأة تتولى قيادة الأمم المتحدة؟

إذا نجحت لانا نسيبة في الوصول إلى المنصب، فستصبح أول امرأة تتولى الأمانة العامة للأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة عام 1945.

وستكون أيضًا ثاني شخصية عربية تتولى المنصب بعد الدبلوماسي المصري بطرس بطرس غالي، الذي شغل منصب الأمين العام بين عامي 1992 و1996.

غير أن هذا الاحتمال يبقى مرتبطًا بتوافق دولي لم يتحقق بعد، خصوصًا داخل مجلس الأمن، حيث تشكل مواقف الدول الكبرى عاملًا حاسمًا في اختيار الأمين العام المقبل.

ما فرص لانا نسيبة في الفوز بالمنصب؟

تمتلك نسيبة عناصر قوة واضحة، من بينها خبرتها الطويلة في الأمم المتحدة، وعلاقاتها الدبلوماسية الواسعة، وتجربتها في التفاوض داخل مجلس الأمن.

كما يمنحها ترشيح دولة الإمارات حضورًا سياسيًا في سباق تتداخل فيه اعتبارات التوازنات الدولية والتمثيل الإقليمي والرغبة في اختيار أول امرأة لقيادة المنظمة.

لكن هذه العناصر لا تكفي للجزم بفرص فوزها، إذ تبقى مواقف الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا عاملًا حاسمًا، إلى جانب قدرة أي مرشح على حشد تأييد واسع.

ولذلك فإن وصف نسيبة بأنها مرشحة بارزة يعكس خبرتها ومكانتها الدبلوماسية، وليس وجود اتفاق دولي مسبق على اختيارها.

أسئلة شائعة عن لانا نسيبة وترشحها للأمم المتحدة

من هي لانا نسيبة؟

لانا زكي نسيبة دبلوماسية إماراتية من أصول فلسطينية، وُلدت في أبوظبي عام 1978، وشغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين 2013 و2024.

هل لانا نسيبة فلسطينية أم إماراتية؟

لانا نسيبة إماراتية الجنسية والتمثيل الدبلوماسي، وتعود جذور عائلتها إلى مدينة القدس الفلسطينية.

من هو والد لانا نسيبة؟

والدها زكي نسيبة، المولود في القدس عام 1946، وهو شخصية ثقافية ودبلوماسية بارزة في الإمارات، وعمل مترجمًا ومستشارًا مقربًا من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

متى ترشحت لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

أعلنت دولة الإمارات ترشيحها رسميًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026.

هل فازت لانا نسيبة بمنصب الأمين العام؟

لا، ما زالت مرشحة ضمن سباق دولي مفتوح، ولم يُحسم اختيار الأمين العام المقبل حتى وقت إعداد هذا التقرير.

ما علاقة لانا نسيبة بقرار مجلس الأمن 2720 بشأن غزة؟

شاركت خلال تمثيل الإمارات في مجلس الأمن في جهود دبلوماسية ساعدت على اعتماد القرار 2720 المتعلق بتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

هل يمكن أن تصبح لانا نسيبة أول امرأة تقود الأمم المتحدة؟

نعم، إذا وقع عليها الاختيار، فستصبح أول امرأة تتولى المنصب، لكن ذلك يتطلب توصية مجلس الأمن وتعيين الجمعية العامة.

وبين تاريخ عائلتها المقدسي ومسيرتها الدبلوماسية في أبوظبي ونيويورك، تدخل لانا نسيبة سباقًا تتجاوز أهميته المنافسة على منصب دولي؛ فهو اختبار لقدرة الأمم المتحدة على اختيار قيادة جديدة في مرحلة تتزايد فيها التحديات والانقسامات العالمية.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن