
هل يقترب اليوم الذي يستطيع فيه مريض السكري معرفة مستوى السكر دون وخز إصبعه أو إدخال مستشعر تحت الجلد؟ كشف باحثون من جامعة كامبريدج عن شريحة ضوئية صغيرة بتكلفة تقارب 10 دولارات، أظهرت نتائج واعدة في قياس مؤشرات صحية، بينها الجلوكوز، دون إجراءات جراحية. لكن هناك تفصيلًا مهمًا وراء هذا الإنجاز يحدد مدى قرب وصوله إلى المرضى.
لندن – نداء الوطن – طور باحثون في جامعة كامبريدج البريطانية، بالتعاون مع شركة GlitterinTech، مستشعرًا ضوئيًا مصغرًا قادرًا على تحليل مواد كيميائية ومؤشرات حيوية باستخدام الضوء، في خطوة قد تفتح المجال مستقبلًا أمام أجهزة صحية قابلة للارتداء تقيس بعض المؤشرات دون الحاجة إلى أخذ عينات دم.
وبحسب النتائج البحثية التي سلطت الجامعة الضوء عليها في أكتوبر 2026، تبلغ التكلفة التقديرية للمستشعر نحو 10 دولارات، وهو صغير بما يكفي لدمجه مستقبلًا في أجهزة محمولة أو قابلة للارتداء.
هل نجح الباحثون في قياس السكر دون وخز؟
أظهر المستشعر قدرته على قياس مؤشرات حيوية متعددة في اختبارات تجريبية، من بينها رطوبة الجلد والجلوكوز واللاكتات والكحول.
والنتيجة الأكثر إثارة للاهتمام هي نجاح الباحثين في تتبع مستوى الجلوكوز دون تدخل جراحي على مدى فترة ممتدة لدى مشارك واحد.
التفصيل الأهم: التجربة الخاصة بقياس الجلوكوز شملت شخصًا واحدًا، ولذلك لا يمكن اعتبارها إثباتًا بأن الجهاز مناسب لجميع مرضى السكري أو أنه يستطيع استبدال أجهزة القياس المعتمدة حاليًا.
كيف تعمل الشريحة الجديدة؟
تعتمد التقنية على جهاز يسمى المطياف الضوئي، وهو أداة تحلل الضوء للحصول على معلومات عن التركيب الكيميائي للمواد.
ويستخدم المستشعر تصميمًا يعرف باسم المطياف الالتفافي، يسمح بمعالجة الإشارات الضوئية بطريقة مختلفة عن أجهزة التحليل التقليدية، مع تقليل حجم المكونات ومتطلبات المعالجة الحسابية.
ويعمل النموذج باستخدام نطاق من الأشعة تحت الحمراء القريبة، بما يتيح التقاط معلومات عن المواد التي يتفاعل معها الضوء.
لماذا أثارت تكلفة 10 دولارات الاهتمام؟
تتطلب أجهزة التحليل الطيفي عالية الدقة عادة مكونات معقدة، وقد يكون من الصعب تقليص حجمها دون التأثير في أدائها.
أما النموذج الجديد فيجمع بين الحجم الصغير والتكلفة المنخفضة نسبيًا، ما يجعله مرشحًا للاستخدام مستقبلًا في أجهزة محمولة ومعدات مراقبة صحية.
لكن مبلغ 10 دولارات يشير إلى التكلفة التقديرية للمستشعر، وليس سعر جهاز طبي مكتمل يمكن شراؤه من الصيدليات.
نتائج أخرى لافتة في الاختبارات
لم تقتصر التجارب على الجلوكوز، فقد استخدم الباحثون المستشعر في التمييز بين مواد تشمل البلاستيك والأدوية والقهوة والدقيق والشاي.
وسجل الجهاز نجاحًا بنسبة 100% في تصنيف فئات المواد المختبرة ضمن ظروف التجربة، كما أظهر دقة مرتفعة في قياس تراكيز مواد داخل محاليل مختلفة.
ولا تعني هذه النسبة أن دقة قياس السكر لدى المرضى بلغت 100%، إذ يتعلق الرقم بتجارب تصنيف المواد، وليس باختبار سريري شامل لمرضى السكري.
متى يتوفر جهاز قياس السكر دون إبر؟
لم يعلن الباحثون موعدًا لطرح جهاز طبي تجاري يعتمد على هذه الشريحة، ولا تزال التقنية بحاجة إلى دراسات أوسع للتحقق من دقتها وسلامتها في ظروف الاستخدام اليومي.
وسيكون من الضروري اختبار أدائها على مجموعات متنوعة من الأشخاص، وفي مستويات مختلفة من الجلوكوز، ومقارنتها بأجهزة القياس الطبية المعتمدة قبل إمكان استخدامها لاتخاذ قرارات علاجية.
- الجهة المطورة: باحثون من جامعة كامبريدج وشركة GlitterinTech.
- التقنية: مستشعر ضوئي مصغر.
- التكلفة التقديرية: نحو 10 دولارات للمستشعر.
- تجربة الجلوكوز: عرض أولي على مشارك واحد.
- الاعتماد الطبي: لم يثبت بعد جاهزيته للاستخدام السريري الروتيني.
- موعد البيع: لم يُعلن.
هل يجب على مرضى السكري تغيير طريقة القياس؟
لا. النتائج الجديدة واعدة من الناحية البحثية، لكنها لا تبرر التخلي عن أجهزة قياس السكر الحالية أو المستشعرات المستمرة الموصوفة طبيًا.
ويجب الاستمرار في اتباع خطة المتابعة والعلاج التي يحددها الطبيب، وعدم تعديل جرعات الأدوية أو الإنسولين بناءً على أجهزة تجريبية غير معتمدة.
هل يمكن أن تتجاوز استخدامات الشريحة مرض السكري؟
يرى الباحثون أن التقنية قد تجد تطبيقات في مراقبة مؤشرات صحية أخرى، وفحص المواد الغذائية، ومراقبة الجودة الصناعية والبيئية.
وتكمن أهمية الابتكار في إمكانية نقل قدرات التحليل الضوئي من الأجهزة المختبرية الكبيرة إلى مستشعرات أصغر وأقل تكلفة، إذا أثبتت الاختبارات اللاحقة إمكانية الاعتماد عليها.
وهكذا، فإن الخبر لا يعني انتهاء عصر وخز الإصبع اليوم، لكنه يقدم خطوة بحثية نحو تقنيات قد تجعل مراقبة بعض المؤشرات الصحية أسهل في المستقبل.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن