
أثار ظهور مروحية قتالية مصرية من طراز «مي-24» في صور متداولة من معرض العلمين الجوي 2026 تساؤلات داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية، بعدما رجّح متابعون أنها مزودة بمنظومة متطورة للتحذير من الصواريخ تنتجها شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، في واقعة أعادت فتح ملف غامض يتعلق بمصدر هذه التكنولوجيا وكيفية وصولها المحتمل إلى الجيش المصري.
وجاءت التساؤلات في تقرير نشره موقع «ماكو» التابع للقناة 12 الإسرائيلية، الأحد 18 أكتوبر 2026، تناول صورًا ومقاطع فيديو لمروحية مصرية من عائلة «مي-24»، مشيرًا إلى أن تجهيزاتها الخارجية تبدو مشابهة لمكونات منظومة الإنذار الصاروخي الإسرائيلية المعروفة باسم «PAWS».
لكن التقرير لم يقدم وثائق تثبت وجود صفقة تسليح مباشرة بين القاهرة وتل أبيب، كما لم يصدر تأكيد رسمي من وزارة الدفاع المصرية أو الشركة المصنعة بشأن هوية المنظومة الظاهرة في الصور أو كيفية الحصول عليها.
صور مروحية مصرية تعيد فتح ملف غامض في إسرائيل
بدأت موجة الاهتمام الجديدة بعدما تداولت حسابات متخصصة في الشؤون العسكرية، بعضها مرتبط بأوساط إعلامية تركية، صورًا لمروحيات مصرية من طراز «مي-24»، مع تعليقات تشير إلى احتمال تزويدها بمستشعرات إنذار من إنتاج شركة «إلبيت» الإسرائيلية.
ووفق التقرير العبري، فإن ظهور المروحية خلال معرض الطيران في العلمين لعام 2026 أعاد تسليط الضوء على تساؤلات سبق تداولها منذ سنوات، بشأن أنظمة الحماية الإلكترونية المثبتة على بعض المروحيات العاملة لدى القوات الجوية المصرية.
وتكمن أهمية القضية في أن منظومات التحذير من الصواريخ تُعد من المعدات الحساسة المرتبطة بحماية الطائرات العسكرية، ما يجعل تحديد مصدرها ومسار انتقالها محل اهتمام لدى المتابعين للشؤون الدفاعية.
ما منظومة PAWS الإسرائيلية التي أثارت الجدل؟
تُعرف المنظومة باسم PAWS – Passive Airborne Warning System، وهي عائلة من أنظمة الإنذار الجوي السلبي التي تطورها شركة «إلبيت سيستمز» لاكتشاف الصواريخ المقتربة من الطائرات والمروحيات.
وبحسب المواصفات الفنية المنشورة على الموقع الرسمي للشركة، تعتمد المنظومة على مستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتقنيات معالجة الإشارات لرصد التهديدات الصاروخية وتتبعها، ثم تنبيه الطاقم إلى وجود خطر محتمل.
ويمكن دمج المنظومة مع وسائل الحماية الذاتية للطائرة، مثل أنظمة إطلاق الشعلات الحرارية المضادة للصواريخ، أو أنظمة التشويش بالأشعة تحت الحمراء، بهدف تحسين قدرة الطائرة على التعامل مع التهديدات أثناء العمليات.
بطاقة تعريفية: منظومة PAWS
الشركة المطورة: إلبيت سيستمز الإسرائيلية.
الوظيفة: الإنذار المبكر من الصواريخ المقتربة.
التقنية: مستشعرات الأشعة تحت الحمراء ومعالجة الإشارات.
الاستخدام: المروحيات والطائرات العسكرية والمدنية وفق التكوين المعتمد.
الأهمية: منح الطاقم وقتًا إضافيًا للاستجابة للتهديدات وتفعيل وسائل الحماية.
وتذكر الشركة بالفعل المروحيات الروسية من عائلة «مي-24» ضمن المنصات المرجعية التي يمكن دمج أنظمة PAWS فيها، وهو ما يجعل فرضية التوافق التقني ممكنة، لكنه لا يثبت أن المروحية المصرية الظاهرة في الصور تحمل هذه المنظومة تحديدًا.
ويمكن الاطلاع على المواصفات الفنية المعلنة من خلال الصفحة الرسمية لعائلة منظومات PAWS.
كيف يمكن أن تصل منظومة إسرائيلية إلى مروحية مصرية؟
هذا هو السؤال الأساسي الذي طرحه التقرير الإسرائيلي، خصوصًا في ظل عدم الإعلان عن صفقة عسكرية مباشرة بين مصر وإسرائيل تتعلق بهذه المنظومة.
وطرح التقرير احتمال انتقال المعدات عبر دولة ثالثة، أو أن تكون المنظومة قد رُكبت على المروحيات خلال مرحلة سابقة من خدمتها، قبل وصولها إلى مصر.
ومن الناحية الفنية، يمكن أن تمر المعدات العسكرية بعدة مراحل من البيع والتحديث وإعادة التصدير، لكن إثبات أي مسار محدد يتطلب وثائق تتعلق بتاريخ الطائرات أو عقود التحديث أو عمليات نقل الملكية.
ولذلك فإن وجود معدات يُشتبه في أنها إسرائيلية الصنع على طائرة مصرية، إذا تأكد، لا يعني بالضرورة أن القاهرة اشترتها مباشرة من الشركة المصنعة أو أبرمت اتفاق تسليح ثنائيًا مع إسرائيل.
هل للإمارات أو منغوليا علاقة بالمروحيات؟
استعرض التقرير العبري روايات متداولة بشأن التاريخ المحتمل لبعض المروحيات، بينها فرضية ارتباطها بطائرات كانت في الخدمة لدى منغوليا وخضعت لعمليات تحديث، أو احتمال انتقال مروحيات سبق شراؤها من جانب الإمارات إلى مصر.
وبحسب هذه الفرضيات، ربما تكون بعض أنظمة الحماية قد أضيفت إلى المروحيات قبل انتقالها إلى الخدمة المصرية، وهو سيناريو قد يفسر ظهور معدات من منشأ مختلف على طائرات روسية الصنع.
غير أن التقرير نفسه أقر بأن هذه الروايات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولم يقدم وثائق رسمية تؤكد تسلسل ملكية المروحيات أو عمليات تحديثها.
وبالتالي، تبقى الإشارة إلى الإمارات ومنغوليا في إطار الاحتمالات التي تناولها الإعلام الإسرائيلي، لا الحقائق المثبتة بشأن تسليح الجيش المصري.
الجدل ليس جديدًا.. نقاشات تعود إلى عام 2020
اللافت أن التساؤلات بشأن هذه المنظومة لا تعود إلى معرض العلمين وحده؛ إذ أشار تقرير «ماكو» إلى نقاش ظهر في منتدى عسكري عربي خلال يونيو 2020، تناول احتمال وجود نظام إنذار إسرائيلي على مروحيات مصرية من طراز «مي-24».
وتجدد النقاش في أكتوبر 2025، عندما قارن متابعون صور المروحيات بمكونات أنظمة الحماية التي تعرضها شركة «إلبيت»، قبل أن تعود القضية إلى التداول مجددًا مع الصور المرتبطة بمعرض العلمين 2026.
ويشير هذا التسلسل إلى أن المسألة ليست اكتشافًا مؤكدًا لمنظومة وصلت حديثًا إلى مصر، بل إعادة طرح لسؤال قديم على خلفية صور جديدة أعادت جذب الاهتمام.
لماذا تهتم الصحافة الإسرائيلية بهذا التطور؟
يعكس الاهتمام الإسرائيلي حساسية ملف الصناعات الدفاعية وانتقال التقنيات العسكرية بين الدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأنظمة طورتها شركات إسرائيلية وتظهر، وفق تقديرات إعلامية، على منصات عسكرية تابعة لدولة مجاورة.
كما يبرز التقرير طبيعة سوق تحديث الطائرات العسكرية، حيث يمكن تجهيز مروحيات روسية الصنع بأنظمة إلكترونية من دول أخرى، دون أن يكون بلد تصنيع الطائرة هو نفسه بلد تصنيع أجهزة الحماية المثبتة عليها.
ومع ذلك، لا تكفي المقارنة البصرية وحدها لإثبات هوية المعدات أو مصدرها، كما أن توافق منظومة معينة مع طراز من المروحيات لا يعني بالضرورة تركيبها على كل طائرة من هذا الطراز.
ما الذي تأكد حتى الآن وما الذي بقي مجهولًا؟
يمكن الفصل بين ثلاثة مستويات من المعلومات المتداولة بشأن هذه القضية:
- المؤكد: شركة «إلبيت» تنتج عائلة أنظمة الإنذار PAWS، وتعرض رسميًا إمكانية استخدامها على مروحيات من عائلة «مي-24».
- الوارد في التقرير العبري: صور مروحية مصرية من معرض العلمين أثارت تساؤلات بشأن احتمال حملها منظومة من إنتاج الشركة الإسرائيلية.
- غير المؤكد: الهوية النهائية للمعدات الظاهرة في الصور، وطريقة وصولها إلى مصر، وصحة الروايات المتعلقة بالإمارات أو منغوليا، ووجود أي صفقة تسليح مباشرة.
وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يُعلن عن توضيح رسمي مصري أو تأكيد من الشركة المصنعة يحسم هذه التساؤلات.
لغز مفتوح ينتظر إجابة رسمية
أعادت الصور المتداولة من معرض العلمين فتح نقاش حساس بشأن مصادر التكنولوجيا العسكرية المستخدمة في المروحيات المصرية، لكن ما نشرته الصحافة الإسرائيلية حتى الآن لا يكفي لإثبات حصول صفقة تسليح بين القاهرة وتل أبيب.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تحمل المروحية المصرية بالفعل منظومة PAWS الإسرائيلية، أم أن التشابه الظاهر في الصور دفع المتابعين إلى استنتاج لم يُحسم بعد؟
الإجابة تتطلب معلومات فنية أو رسمية إضافية، بينما يظل الحديث عن انتقال المنظومة عبر دولة ثالثة مجرد احتمال لا دليل قاطعًا عليه حتى الآن.
الإسناد والمعلومات الفنية
التساؤلات بشأن المروحية المصرية ومسار وصول المنظومة وردت في تقرير موقع ماكو الإسرائيلي المنشور في 18 أكتوبر 2026.
المواصفات الفنية لنظام PAWS والتوافق مع المروحيات مستمدة من الموقع الرسمي للشركة المصنعة.
إعداد وتحرير: نداء الوطن