
نداء الوطن – صعّدت بريطانيا، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، موقفها تجاه إيران، بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن بلاده ترجح بدرجة عالية وقوف الحرس الثوري الإيراني وراء مخطط أمني استهدف قاعدة فيرفورد الجوية، التي تستخدمها القوات الأمريكية جنوب غربي إنجلترا، في تطور رافقه استدعاء السفير الإيراني لدى لندن والإعلان عن توجه لفرض عقوبات إضافية.
وقال بورنهام، في تصريحات تناولتها وسائل إعلام دولية، إن التقديرات البريطانية تشير إلى أن المخطط الذي كُشف عنه أواخر سبتمبر الماضي كان على الأرجح منسقاً من داخل إيران وبتوجيه من الحرس الثوري، مؤكداً أن حكومته ستواصل اتخاذ إجراءات لمواجهة الشبكات التي تتهمها بالعمل لحساب طهران.
وتأتي الاتهامات البريطانية في وقت لا تزال فيه الشرطة المختصة بمكافحة الإرهاب تحقق في ملابسات الواقعة، بينما تنفي إيران مسؤوليتها عن أي مخطط لاستهداف القاعدة، وترفض الاتهامات الموجهة إلى مؤسساتها الأمنية.
أبرز تطورات الأزمة البريطانية الإيرانية
- رئيس الوزراء البريطاني يتهم الحرس الثوري الإيراني بالوقوف على الأرجح وراء مخطط مرتبط بقاعدة فيرفورد.
- استدعاء السفير الإيراني لدى لندن للاحتجاج على الأنشطة التي تنسبها بريطانيا إلى طهران.
- إعلان توجه بريطاني لفرض عقوبات إضافية تستهدف شبكات وأنشطة مرتبطة بإيران.
- توقيف سبعة أشخاص على ذمة التحقيق في الواقعة، وإطلاق سراحهم بكفالة مع استمرار الإجراءات.
- إيران تنفي الاتهامات، والتحقيق الأمني لم يصل بعد إلى نتائج قضائية نهائية.
بريطانيا تتهم الحرس الثوري الإيراني بتوجيه مخطط قاعدة فيرفورد
أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة البريطانية تشير بدرجة عالية من الترجيح إلى وجود دور للحرس الثوري الإيراني في التخطيط للواقعة الأمنية المرتبطة بقاعدة فيرفورد الجوية.
وأوضح أن بلاده تتعامل مع التهديدات المرتبطة بالشبكات الإجرامية والأنشطة المدعومة من دول أجنبية باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن القومي، متعهداً باستخدام الأدوات القانونية والأمنية والمالية المتاحة لمواجهتها.
وتمثل هذه التصريحات تصعيداً في الموقف الرسمي البريطاني، بعدما كانت الحكومة قد تحدثت في مرحلة سابقة عن مؤشرات قوية على احتمال وجود صلة إيرانية بالواقعة، قبل أن توجه اتهاماً أكثر تحديداً إلى الحرس الثوري.
الخارجية البريطانية تستدعي السفير الإيراني في لندن
استدعت الحكومة البريطانية السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، في خطوة دبلوماسية هدفت إلى إبلاغ طهران احتجاج لندن على الأنشطة الأمنية التي تتهمها بالارتباط بالحرس الثوري وشبكات تعمل بالوكالة عنه.
ويأتي الاستدعاء في سياق تدهور العلاقات بين البلدين، بعدما اتهمت السلطات البريطانية إيران خلال الأشهر الماضية بالوقوف وراء أنشطة تشمل مراقبة أهداف حساسة وتهديد أشخاص ومؤسسات داخل الأراضي البريطانية.
وسبق أن شهد العام الجاري استدعاءات دبلوماسية متبادلة بين لندن وطهران على خلفية خلافات أمنية وسياسية، فيما تطالب الحكومة البريطانية إيران بوقف ما تصفه بالأنشطة العدائية المرتبطة بأجهزتها الأمنية.
عقوبات بريطانية إضافية مرتقبة على إيران
أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن حكومته تتجه إلى تشديد العقوبات على إيران، ضمن مساعٍ تستهدف تعطيل الشبكات المالية والإجرامية التي تتهمها لندن بالعمل لصالح أجهزة أمنية إيرانية أو دعم عمليات تهدد الأمن البريطاني.
وبحسب التقارير البريطانية المنشورة في 12 أكتوبر، تشمل التوجهات الحكومية توسيع الإجراءات المالية والقيود المفروضة على جهات مرتبطة بأنشطة الحرس الثوري، دون إعلان قائمة جديدة مؤكدة بأسماء شخصيات إيرانية مشمولة بالعقوبات في التقارير المتاحة حتى إعداد هذا الخبر.
وكانت بريطانيا قد فرضت في 13 يوليو 2026 عقوبات على جماعة تُعرف باسم "الحركة الإسلامية لأصحاب اليمين"، التي تتهمها لندن بالارتباط بأنشطة أمنية مدعومة من إيران، وذلك في إطار سياسة تستهدف مواجهة التهديدات الخارجية على أراضيها وفي أوروبا.
وتتيح أنظمة العقوبات البريطانية فرض تدابير تشمل تجميد الأصول والقيود المالية وحظر السفر، وفق طبيعة القرار والأساس القانوني الذي يستند إليه كل إدراج.
ماذا حدث قرب قاعدة فيرفورد الجوية؟
بدأت القضية في الساعات الأولى من يوم 27 سبتمبر 2026، عندما أوقفت الشرطة البريطانية خمسة رجال بالقرب من قاعدة فيرفورد الجوية في مقاطعة غلوسترشير، عقب بلاغ عن نشاط مثير للريبة ومركبات كانت تتحرك في محيط المنشأة العسكرية.
وأجرت الشرطة عمليات تفتيش وتحقيقات أمنية، وعثرت على مواد قابلة للاشتعال داخل مركبات مرتبطة بالواقعة، دون العثور على عبوات ناسفة في عمليات التفتيش الأولية، وفق التقارير المتاحة.
واتسع نطاق التحقيق لاحقاً ليشمل توقيف مشتبه به يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، ثم شخص آخر، ليرتفع إجمالي الموقوفين إلى سبعة أشخاص، قبل الإفراج عنهم بكفالة مع استمرار التحقيقات وفرض شروط أمنية.
ولم تُعلن السلطات حتى الآن تفاصيل مكتملة عن طبيعة الهجوم الذي كان يُشتبه في التخطيط له، بينما تحدث مسؤولون أمريكيون عن مخاوف من استهداف عسكريين وطائرات أمريكية متمركزة في القاعدة.
لماذا تعد قاعدة فيرفورد هدفاً حساساً؟
تقع قاعدة فيرفورد الجوية جنوب غربي إنجلترا، وتستخدمها القوات الجوية الأمريكية لاستضافة قاذفات بعيدة المدى، من بينها طائرات "بي-1 لانسر"، ما يمنحها أهمية في العمليات الجوية الأمريكية خارج الولايات المتحدة.
وكانت القاعدة قد استُخدمت ضمن العمليات الأمريكية المرتبطة بالصراع مع إيران، الأمر الذي جعلها محط اهتمام أمني وعسكري متزايد خلال الأشهر الماضية.
وأفادت تقارير أمريكية وبريطانية بأن الولايات المتحدة سحبت قاذفات من طراز بي-1 من القاعدة بعد ظهور التهديدات، في إجراء احترازي مرتبط بتقييم المخاطر، دون أن يعني ذلك وقوع هجوم فعلي على المنشأة.
تحرك دولي أوسع لمواجهة الأنشطة المنسوبة إلى إيران
يتزامن الموقف البريطاني مع استمرار التنسيق بين لندن وعدد من حلفائها بشأن التهديدات الأمنية التي ينسبونها إلى مؤسسات إيرانية وشبكات تعمل خارج إيران.
وكانت الخارجية البريطانية قد نشرت في 10 يونيو 2026 بياناً مشتركاً مع 23 دولة أخرى، دان أنشطة تتهم الدول الموقعة أجهزة أمنية إيرانية بالوقوف وراءها في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، بما في ذلك تهديد معارضين وصحفيين ومواقع مرتبطة بالجاليات اليهودية والإسرائيلية.
غير أن البيان المذكور صدر قبل حادثة فيرفورد، ولا يمثل بحد ذاته إقراراً دولياً بنتائج التحقيق في الواقعة التي حدثت في سبتمبر. ولم يتأكد حتى إعداد التقرير نشر بيان جديد يحمل توقيعات أكثر من 25 دولة بشأن هذه الحادثة تحديداً.
طهران تنفي مسؤوليتها وترفض الاتهامات البريطانية
في المقابل، نفت إيران أي صلة لها بالواقعة الأمنية قرب قاعدة فيرفورد، ورفضت اتهامات المسؤولين البريطانيين بشأن دور محتمل للحرس الثوري في التخطيط لاستهداف المنشأة العسكرية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد انتقد تصريحات الحكومة البريطانية بشأن الحادث، معتبراً أن الاتهامات موجهة إلى الجهة الخطأ، فيما استدعت طهران السفير البريطاني للاحتجاج على الاتهامات الصادرة عن لندن.
ويعكس تبادل الاستدعاءات والاحتجاجات الدبلوماسية حدة الخلاف بين الحكومتين، في ظل استمرار التحقيقات الأمنية وتباين الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن المخطط المشتبه به.
ما تداعيات التصعيد البريطاني الإيراني؟
يفتح الموقف البريطاني الجديد الباب أمام مزيد من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران، لا سيما في حال إعلان عقوبات محددة بأسماء أفراد أو كيانات جديدة، أو نشر نتائج إضافية من التحقيقات المرتبطة بقاعدة فيرفورد.
كما يبرز الحادث التحديات الأمنية المحيطة بالمنشآت العسكرية التي تستخدمها القوات الأمريكية في أوروبا، وسط استمرار الخلافات الإقليمية والدولية المتعلقة بالصراع مع إيران.
أسئلة وأجوبة حول أزمة قاعدة فيرفورد والعقوبات البريطانية
لماذا استدعت بريطانيا السفير الإيراني؟
احتجت لندن على الأنشطة التي تتهم إيران بالارتباط بها داخل بريطانيا، بالتزامن مع تصاعد الاتهامات بشأن دور الحرس الثوري في مخطط قاعدة فيرفورد.
ما هي قاعدة فيرفورد الجوية؟
قاعدة جوية بريطانية في مقاطعة غلوسترشير تستخدمها القوات الجوية الأمريكية لاستضافة قاذفات عسكرية بعيدة المدى، من بينها بي-1 لانسر.
هل ثبت تورط إيران في مخطط قاعدة فيرفورد؟
تقول الحكومة البريطانية إن تورط الحرس الثوري مرجح بدرجة عالية وفق تقييماتها الأمنية، بينما تنفي إيران المسؤولية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي بشأن القضية.
كم شخصاً أوقفت الشرطة في تحقيقات فيرفورد؟
أوقفت السلطات البريطانية سبعة أشخاص في إطار التحقيق، وأُفرج عنهم بكفالة مع استمرار الإجراءات الأمنية والقضائية.
هل أعلنت بريطانيا أسماء شخصيات إيرانية جديدة خاضعة للعقوبات؟
أعلنت لندن توجهها إلى فرض عقوبات إضافية، لكن التقارير المتاحة عن تصريحات 12 أكتوبر لم تتضمن قائمة رسمية مؤكدة بأسماء شخصيات إيرانية أُدرجت في ذلك اليوم.
هل وقعت أكثر من 25 دولة بياناً جديداً بشأن قاعدة فيرفورد؟
لم يتأكد نشر بيان جديد بهذا العدد من الموقع الرسمي للخارجية البريطانية حتى إعداد التقرير. أما البيان الدولي الموثق في 10 يونيو، فقد وقعت عليه 24 دولة وتناول تهديدات أمنية منسوبة إلى إيران قبل حادثة فيرفورد.