احتجاجات في باريس ومدن فرنسية.. مواجهات مع الشرطة وتوقيفات وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية

احتجاجات في باريس ومدن فرنسية.. مواجهات مع الشرطة وتوقيفات وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدد من المدن الفرنسية، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة وأوضاع التعليم، تخللتها مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين، وسط انتشار أمني كثيف وتسجيل مئات التوقيفات على مستوى البلاد.

وشارك في التحركات طلاب ونقابيون وناشطون من حركة السترات الصفراء، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمعات في ساحة الجمهورية بباريس، بحسب تقارير لوكالتي رويترز وأسوشيتد برس.

مواجهات في باريس وانتشار أمني مكثف

شهدت ساحة الجمهورية في العاصمة الفرنسية توترًا بين قوات الأمن ومجموعات من المتظاهرين، حيث تدخلت الشرطة لتفريق بعض التجمعات، في وقت كانت تستعد فيه مجموعات طلابية ونقابية لتنظيم مسيرات احتجاجية.

وأعلنت شرطة باريس تشكيل مسيرتين غير مرخصتين صباح السبت، إحداهما قرب محطة الشمال والأخرى في منطقة شارع رين، ما دفع قوات الأمن إلى التدخل لتفريق المشاركين.

وبحسب الحصيلة التي أعلنتها الشرطة عند الساعة الحادية عشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، سُجل 61 توقيفًا و589 عملية تفتيش وقائي في باريس.

272 توقيفًا في فرنسا حتى بعد الظهر

أفادت وكالة رويترز بأن حصيلة التوقيفات المرتبطة بالاحتجاجات ارتفعت إلى 272 شخصًا على مستوى فرنسا حتى فترة بعد الظهر، في ظل استمرار التحركات وتدخل الشرطة في عدد من المدن.

وكانت وزارة الداخلية الفرنسية قد أعلنت في حصيلة سابقة تسجيل 140 تحركًا احتجاجيًا بمشاركة نحو 32 ألفًا و800 شخص خارج باريس حتى منتصف النهار.

وتبقى هذه الأرقام أولية، ولا تمثل بالضرورة الحصيلة النهائية للمشاركين أو التوقيفات مع استمرار فعاليات اليوم.

احتجاجات تمتد إلى مرسيليا وليون ورين وتولوز

لم تقتصر المظاهرات على باريس، إذ شهدت مدن فرنسية عدة تحركات احتجاجية، بينها مرسيليا وليون ورين وتولوز وأنجيه، وسط تفاوت في حجم المشاركة وطبيعة الأحداث.

وفي مرسيليا، وقعت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في محيط شارع لا كانبيير، بينما أعلنت السلطات المحلية تعرض مقر تابع للشرطة البلدية لأضرار خلال تجمعات غير مرخصة.

وتحدثت السلطات الفرنسية عن أعمال تخريب وحرائق في بعض المواقع، متهمة مجموعات متشددة باستغلال التحركات الاحتجاجية، فيما شددت الجهات المنظمة للمظاهرات على مطالبها الاجتماعية والاقتصادية.

لماذا خرج الفرنسيون إلى الشوارع؟

تتركز مطالب المشاركين في الاحتجاجات حول مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين الأجور والخدمات العامة، إلى جانب المطالبة بزيادة الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية.

وتعود جذور جانب من التحركات إلى احتجاجات طلابية بدأت في سبتمبر/أيلول الماضي، احتجاجًا على تدهور أوضاع المدارس ونقص الكوادر والموارد التعليمية.

وانضمت إلى الدعوات الاحتجاجية منظمات نقابية ومجموعات من حركة السترات الصفراء، ما وسّع نطاق المطالب من قضايا التعليم إلى ملفات القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية.

قيود على التظاهر في مناطق حساسة بباريس

فرضت السلطات الفرنسية قيودًا على التظاهر في عدد من المناطق الحساسة بالعاصمة، بما فيها محيط قصر الإليزيه ومقر رئاسة الوزراء وشارع الشانزليزيه.

كما شهدت بعض مسارات الاحتجاجات تغييرات وخلافات بشأن الطرق المسموح للمتظاهرين بسلوكها، وسط إجراءات أمنية هدفت، بحسب الشرطة، إلى منع أعمال العنف وحماية المنشآت العامة.

جدل متجدد بشأن تعامل الشرطة مع المتظاهرين

أعادت مواجهات السبت الجدل بشأن أساليب تعامل الشرطة الفرنسية مع الاحتجاجات، خصوصًا بعد إصابات شهدتها تحركات طلابية سابقة وانتقادات لاستخدام بعض وسائل تفريق الحشود.

وتقول السلطات إن التدخلات الأمنية ضرورية لمواجهة أعمال التخريب وحماية الأشخاص والممتلكات، بينما تطالب جهات حقوقية ومجموعات احتجاجية بالتحقيق في حالات الاستخدام المفرط للقوة وضمان الحق في التظاهر السلمي.

ماذا بعد احتجاجات 17 أكتوبر؟

تضع الاحتجاجات الجديدة الحكومة الفرنسية أمام ضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة، مع استمرار المطالب بتحسين القدرة الشرائية وتعزيز تمويل التعليم والخدمات العامة.

وتبقى تطورات الساعات المقبلة مرتبطة بحجم المشاركة في المسيرات، ومدى استمرار المواجهات، وما ستعلنه السلطات الفرنسية من حصيلة نهائية للتوقيفات والإصابات.

المصادر: وكالة رويترز – احتجاجات فرنسا 17 أكتوبر، وكالة أسوشيتد برس – المواجهات والاحتجاجات، صحيفة لوموند – التغطية المباشرة.