محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيس البنك الدولي إعمار غزة: 71 مليار دولار للاحتياجات والمصارف الفلسطينية جاهزة للتمويل

محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيس البنك الدولي إعمار غزة: 71 مليار دولار للاحتياجات والمصارف الفلسطينية جاهزة للتمويل

بانكوك – نداء الوطن: دعا محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار إلى أن تقود المؤسسات الفلسطينية جهود التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، بالشراكة مع القطاعين المصرفي والخاص، مؤكدًا ضرورة توفير تمويل دولي يتناسب مع احتياجات إعادة الإعمار التي تتجاوز 71 مليار دولار وفق التقديرات التي استند إليها خلال مشاركته في اجتماع مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.

وجاءت تصريحات شنار خلال اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي في بانكوك، حيث استعرض التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه فلسطين، ومتطلبات التعافي في قطاع غزة، ودور المؤسسات المالية الفلسطينية في توجيه التمويل نحو الأولويات الوطنية.

وشدد محافظ سلطة النقد على أهمية الحفاظ على وحدة القطاع المصرفي الفلسطيني واستمرار الترابط المالي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان كفاءة التمويل واستدامة جهود الإعمار.

إعادة إعمار غزة بقيادة فلسطينية وشراكة مع القطاع الخاص

أكد يحيى شنار أن عملية إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تستند إلى قيادة المؤسسات الفلسطينية لجهود التنفيذ، مع إتاحة دور فاعل للمصارف والشركات المحلية في تمويل المشروعات وتنفيذها.

وأوضح أن هذه المقاربة تهدف إلى ضمان توافق برامج الإعمار مع الاحتياجات الفلسطينية الفعلية، وتوجيه الموارد المالية نحو القطاعات والمشروعات ذات الأولوية، مع الحفاظ على التكامل الاقتصادي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتعكس الدعوة توجهًا إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الوطنية في مراحل التخطيط والتمويل والتنفيذ، بدل حصر دورها في استقبال المساعدات أو تنفيذ أعمال محدودة ضمن البرامج الدولية.

71 مليار دولار.. حجم احتياجات التعافي وإعادة الإعمار

أشار محافظ سلطة النقد إلى أن احتياجات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة تُقدّر بأكثر من 71 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي والمؤسسات الدولية التي استند إليها في كلمته.

ودعا إلى توسيع التمويل الدولي وتطوير أدوات مالية قادرة على الاستجابة لحجم هذه الاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الموارد اللازمة للمشروعات الأساسية وإعادة تنشيط الاقتصاد الفلسطيني.

ومن الضروري التمييز بين القيمة التقديرية للاحتياجات وبين الأموال المتاحة فعليًا؛ إذ لم يتضمن البيان إعلان اتفاق تمويلي جديد بقيمة 71 مليار دولار أو تعهدًا من البنك الدولي بتغطية هذا المبلغ.

أبرز ما ورد في كلمة محافظ سلطة النقد
  • أكثر من 71 مليار دولار: تقديرات احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة.
  • أكثر من 17%: نسبة كفاية رأس المال لدى المصارف الفلسطينية وفق ما عرضه المحافظ.
  • القطاع المصرفي: جاهز للمساهمة في تمويل جهود الإعمار.
  • المدفوعات في غزة: أكد المحافظ أتمتتها والتحول إلى القنوات الرقمية.
  • العلاقات المصرفية المراسلة: ضرورة ضمان استمرارها لتسهيل تدفق التمويل.
  • التمويل الدولي: المطالبة بتوسيع أدوات الضمان وتقاسم المخاطر وتمويل التجارة.

المصارف الفلسطينية جاهزة للمشاركة في إعادة الإعمار

أكد شنار أن المصارف الفلسطينية تمتلك مقومات مالية وتنظيمية تؤهلها للإسهام في جهود التعافي وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي تتجاوز 17%.

وتعد كفاية رأس المال أحد المؤشرات المستخدمة لقياس قدرة المصارف على امتصاص الخسائر المحتملة ومواجهة المخاطر، وهي تختلف عن حجم السيولة المتاحة للإقراض أو قيمة الأموال التي يمكن تخصيصها مباشرة لمشروعات الإعمار.

وأشار المحافظ إلى استمرار المصارف الفلسطينية في تقديم الائتمان خلال الأزمة، إلى جانب امتثال القطاع المصرفي للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتبرز هذه المؤشرات، وفق طرح سلطة النقد، أهمية الاعتماد على المصارف المحلية بوصفها جزءًا من منظومة التمويل والتنفيذ والرقابة على المشروعات، مع ضرورة توفير أدوات إضافية للتعامل مع المخاطر المرتفعة.

سلطة النقد تؤكد أتمتة المدفوعات في قطاع غزة

تطرق المحافظ إلى التحول الرقمي في الخدمات المالية، مؤكدًا نجاح سلطة النقد في أتمتة المدفوعات في قطاع غزة بالكامل وتحويلها إلى القنوات الرقمية، وفق ما ورد في كلمته.

ويكتسب تطوير المدفوعات الرقمية أهمية في ظروف الأزمات، إذ يساعد على استمرار تحويل الأموال وتنفيذ المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على النقد الورقي، خصوصًا عندما تتعطل عمليات تزويد الأسواق بالسيولة النقدية.

لكن الإعلان عن أتمتة المدفوعات لا يعني بالضرورة اختفاء مشكلات الوصول إلى الخدمات المالية أو توافر الاتصال والبنية التحتية لجميع المواطنين بصورة متساوية، وهي مسائل تتأثر بالظروف الميدانية والتقنية.

العلاقات المصرفية المراسلة والسيولة النقدية.. تحديان أمام التمويل

شدد محافظ سلطة النقد على أن قدرة المصارف الفلسطينية على دعم إعادة الإعمار تعتمد أيضًا على ضمان استمرار العلاقات المصرفية المراسلة ومعالجة القيود المتعلقة بإعادة السيولة النقدية الفائضة.

وتتيح العلاقات المصرفية المراسلة للمصارف تنفيذ معاملات مالية عبر مؤسسات مصرفية أخرى، بما يشمل التحويلات الدولية والتسويات والمدفوعات المرتبطة بالتجارة.

أما القيود على إعادة النقد الفائض، فقد تؤثر في إدارة السيولة وتزيد الضغوط التشغيلية على المصارف، وهو ما ينعكس على قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات وتوسيع التمويل.

وأوضح شنار أن معالجة هذه التحديات ضرورية لضمان تدفق الموارد اللازمة لبرامج التعافي وإعادة الإعمار ودعم النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

ماذا طلب محافظ سلطة النقد من مجموعة البنك الدولي؟

دعا شنار مجموعة البنك الدولي إلى تعزيز دورها في قيادة الجهود الدولية لتمويل إعادة إعمار غزة، ضمن خطة تتوافق مع الأولويات الوطنية الفلسطينية وتضمن قيادة المؤسسات الفلسطينية لعملية التنفيذ.

كما طالب بتوسيع الأدوات المالية المتاحة، بما يسمح بتعبئة موارد إضافية ومشاركة المصارف الفلسطينية والقطاع الخاص في تمويل المشروعات.

وتقوم هذه الرؤية على الاستفادة من المؤسسات الدولية في توفير التمويل والخبرات والضمانات، مع الحفاظ على دور المؤسسات الفلسطينية في تحديد الاحتياجات وإدارة التنفيذ.

الصندوق الاستئماني لغزة والضفة والصندوق الفلسطيني للإعمار

ثمّن محافظ سلطة النقد دعم مجموعة البنك الدولي لفلسطين عبر آليات تمويلية قائمة، من بينها الصندوق الاستئماني لقطاع غزة والضفة الغربية، والصندوق الفلسطيني لإعادة الإعمار والتنمية (PFRD).

ودعا إلى تعزيز الاستفادة من هذه الآليات في تلبية متطلبات التعافي، وتوجيه التمويل إلى المشروعات التي تستجيب للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية.

ولم يتضمن البيان المقدم أرقامًا جديدة بشأن المبالغ المتاحة في هذين الصندوقين أو قيمة تمويل إضافي أُقر خلال الاجتماع.

ويمكن متابعة برامج البنك الدولي في فلسطين عبر الصفحة الرسمية للبنك الدولي الخاصة بالضفة الغربية وقطاع غزة.

مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان الاستثمار.. ما دورهما المحتمل؟

دعا شنار إلى توظيف أدوات مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، التابعتين لمجموعة البنك الدولي، لدعم مشاركة المصارف والشركات الفلسطينية في مشروعات إعادة الإعمار.

وتشمل الأدوات التي أشار إليها المحافظ ضمانات التمويل، وتقاسم المخاطر، وتمويل التجارة، وهي وسائل يمكن أن تساعد على الحد من المخاطر التي تواجه الممولين والمستثمرين في البيئات الاقتصادية الصعبة.

وتعمل مؤسسة التمويل الدولية على دعم القطاع الخاص في الأسواق الناشئة والنامية، فيما توفر الوكالة الدولية لضمان الاستثمار أدوات لضمان الاستثمار ضد مخاطر محددة وفق شروط برامجها.

ولا يعني طرح هذه الأدوات خلال الاجتماع أن برامج ضمان أو تمويل جديدة قد أصبحت متاحة تلقائيًا لجميع الشركات أو المصارف الفلسطينية؛ إذ يتطلب ذلك اعتماد ترتيبات وآليات تنفيذ محددة.

كيف يمكن للقطاع الخاص الفلسطيني المشاركة في إعمار غزة؟

تؤكد دعوة المحافظ أهمية تمكين الشركات الفلسطينية من الإسهام في تنفيذ المشروعات المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع دور المصارف في توفير التمويل والخدمات المالية.

ومن حيث المبدأ، يمكن أن تشمل مشاركة القطاع الخاص المقاولات والمواد والخدمات اللوجستية والتوريد والتجهيزات والخدمات الفنية، وفق طبيعة برامج الإعمار التي يجري اعتمادها مستقبلًا.

لكن البيان لم يعلن فتح باب التسجيل في مشروعات جديدة أو طرح مناقصات محددة، ولذلك ينبغي عدم اعتبار التصريحات دعوة رسمية للتقديم على عقود أو تمويل متاح حاليًا.

الحفاظ على الترابط المالي بين غزة والضفة الغربية

احتل ملف الوحدة المالية والمصرفية بين الضفة الغربية وقطاع غزة موقعًا أساسيًا في كلمة محافظ سلطة النقد، الذي شدد على ضرورة الحفاظ على ترابط النظام المصرفي الفلسطيني في المنطقتين.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في توجيه التحويلات والتمويل إلى مختلف المناطق، واستمرار عمل المؤسسات المالية ضمن منظومة تنظيمية موحدة.

كما يرتبط الحفاظ على هذا التكامل بإمكانية تنفيذ برامج اقتصادية طويلة الأجل، تعتمد على المؤسسات الفلسطينية وآلياتها المصرفية والرقابية.

أسئلة شائعة حول تمويل إعادة إعمار غزة ودور البنوك الفلسطينية

ماذا طلب محافظ سلطة النقد الفلسطينية من البنك الدولي؟

دعا إلى توسيع التمويل الدولي لإعادة إعمار غزة، وضمان قيادة المؤسسات الفلسطينية للتنفيذ، وتعزيز مشاركة القطاعين المصرفي والخاص.

كم تبلغ احتياجات إعادة إعمار غزة وفق كلمة المحافظ؟

تتجاوز 71 مليار دولار، وفق تقديرات البنك الدولي والمؤسسات الدولية التي أشار إليها المحافظ.

هل تعهد البنك الدولي بتقديم 71 مليار دولار؟

لا. الرقم يتعلق بتقديرات الاحتياجات، ولم يتضمن البيان إعلان تعهد تمويلي بهذه القيمة.

هل المصارف الفلسطينية جاهزة للمشاركة في الإعمار؟

أكد المحافظ جاهزيتها، مستندًا إلى أوضاعها المالية وامتثالها للمعايير الدولية واستمرارها في تقديم الائتمان خلال الأزمة.

كم تبلغ نسبة كفاية رأس المال لدى البنوك الفلسطينية؟

قال محافظ سلطة النقد إنها تتجاوز 17%، وفق البيانات التي عرضها في الاجتماع.

ما أهمية العلاقات المصرفية المراسلة؟

تساعد المصارف على تنفيذ التحويلات والتسويات والمعاملات المالية العابرة للحدود، بما يدعم التجارة وتدفق التمويل.

ما مشكلة السيولة النقدية الفائضة؟

تتعلق بقيود تعيق إعادة النقد الفائض وإدارته بصورة طبيعية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على العمليات المصرفية.

هل أصبحت مدفوعات غزة رقمية بالكامل؟

أكد المحافظ أتمتة المدفوعات والتحول إلى القنوات الرقمية، لكن البيان لا يقدم قياسًا مستقلًا لمدى قدرة جميع السكان على استخدام الخدمات دون عوائق.

ما دور مؤسسة التمويل الدولية IFC؟

يمكن أن تدعم تمويل القطاع الخاص وتطوير أدوات مالية تساعد الشركات والمصارف على تنفيذ مشروعات استثمارية.

ما دور وكالة ضمان الاستثمار MIGA؟

توفر أدوات ضمان ضد أنواع محددة من مخاطر الاستثمار، وفق شروط المشاريع والبرامج المعتمدة.

هل فُتح باب التقديم للحصول على تمويل إعادة الإعمار؟

لم يتضمن البيان إعلان برنامج تقديم جديد أو رابط تسجيل للحصول على تمويل مباشر.

أين يمكن متابعة المعلومات الرسمية عن سلطة النقد والبنك الدولي؟

عبر الموقع الرسمي لسلطة النقد الفلسطينية وبوابة البنك الدولي الخاصة بفلسطين.

الخلاصة

تضع دعوة محافظ سلطة النقد الفلسطينية إعادة إعمار غزة ضمن مسار اقتصادي ومؤسسي يرتكز على القيادة الفلسطينية والتمويل الدولي والشراكة مع المصارف والقطاع الخاص.

وبينما تتجاوز الاحتياجات المقدرة 71 مليار دولار، شدد المحافظ على ضرورة معالجة القيود المصرفية وتطوير أدوات الضمان وتقاسم المخاطر وتمويل التجارة، حتى تتمكن المؤسسات الفلسطينية من المشاركة بصورة فاعلة في التعافي وتنفيذ المشروعات.

ويبقى تحويل هذه المقترحات إلى برامج تنفيذية وتمويل فعلي مرتبطًا بالقرارات والاتفاقيات المقبلة بين المؤسسات الفلسطينية والشركاء الدوليين.

المصادر: