نادر الصالحي يكشف مستقبل الدفع الإلكتروني في فلسطين: تقسيط دون فوائد ونظام جديد بديل للشيكات

نادر الصالحي يكشف مستقبل الدفع الإلكتروني في فلسطين: تقسيط دون فوائد ونظام جديد بديل للشيكات

نداء الوطن – فلسطين | اقتصاد وتكنولوجيا

كشف المدير العام للشركة الفلسطينية لخدمات الدفع، نادر الصالحي، عن مجموعة من المشروعات والخدمات التي تستهدف تطوير منظومة الدفع الإلكتروني في فلسطين، من بينها حلول لتقسيط المدفوعات، ونظام للخصم المباشر يُخطط لإطلاقه مطلع عام 2027، إلى جانب توسيع خدمات التجارة الإلكترونية والدفع عبر رمز الاستجابة السريعة QR.

واستعرض الصالحي دور البنية التحتية الوطنية للمدفوعات في مساعدة المواطنين على مواجهة القيود المفروضة على الحركة والتنقل، وأزمات السيولة النقدية، مشيرًا إلى أن تجربة قطاع غزة أظهرت أهمية الأدوات الرقمية في استمرار المعاملات الاقتصادية خلال الظروف الاستثنائية.

أبرز ما كشفه نادر الصالحي
  • أكثر من ألف خدمة دفع عبر منصة «إي سداد».
  • خدمة تجريبية لدى أحد البنوك لتقسيط بعض المدفوعات على ثلاث دفعات تقريبًا دون فوائد.
  • العمل على نظام خصم مباشر مستهدف إطلاقه مطلع 2027.
  • توسيع استخدام «سداد جيت» للتجارة الإلكترونية.
  • التحضير لتشجيع الدفع عبر QR لدى التجار.
  • تطوير حلول للمواطنين الذين لا يملكون حسابات مصرفية.

الدفع الإلكتروني لم يعد رفاهية في فلسطين

أكد الصالحي أن الظروف الاقتصادية والقيود على الحركة جعلت الخدمات المالية الرقمية ضرورة عملية للمواطن الفلسطيني، خصوصًا في ظل صعوبة الانتقال بين المدن والوصول إلى المؤسسات ومراكز تقديم الخدمات.

وأوضح أن الشركة الفلسطينية لخدمات الدفع، المملوكة بالكامل لسلطة النقد الفلسطينية، تتولى إدارة وتشغيل أنظمة المدفوعات الوطنية، وأن العمل على تطوير بنيتها التحتية بدأ قبل الحرب على قطاع غزة.

وأشار إلى أن وجود هذه الأنظمة ساعد على توفير وسائل لإنجاز المعاملات عن بُعد، وتقليل الحاجة إلى التنقل أو الوقوف في الطوابير أو الاعتماد الكامل على النقد.

«إي سداد» توفر أكثر من ألف خدمة إلكترونية

قال الصالحي إن منصة «إي سداد» E-SADAD توفر أكثر من ألف خدمة، يمكن الوصول إليها من خلال التطبيقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية لدى الجهات المشاركة.

وتشمل الخدمات دفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وتسديد الأقساط الجامعية، إضافة إلى معاملات ورسوم أخرى للأفراد والمؤسسات.

وضرب مثالًا بخدمة شحن الكهرباء، موضحًا أن المواطن يستطيع تنفيذ العملية إلكترونيًا بدلًا من التوجه إلى نقطة بيع، حتى في الأوقات التي تصعب فيها الحركة.

وأضاف أن الشركة تعمل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة على توسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية، بهدف تقليل الحاجة إلى المراجعات المباشرة.

معلومة مهمة للمواطن:

بحسب الصالحي، فإن خدمات منصة «إي سداد» المقدمة عبر التطبيقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية متاحة للمستخدمين دون رسوم خدمة، مع ضرورة التحقق من شروط أي منتج مصرفي إضافي، مثل الائتمان أو التقسيط، لدى البنك المعني.

تقسيط المدفوعات الجامعية دون فوائد

من أبرز التطورات التي تحدث عنها الصالحي إطلاق أحد البنوك الفلسطينية خدمة تجريبية تتيح تقسيط بعض المدفوعات المنفذة عبر «إي سداد» باستخدام البطاقات الائتمانية.

وأوضح أن الآلية التجريبية تتيح تقسيم المبلغ إلى ثلاث دفعات تقريبًا دون فوائد، بهدف التخفيف من الأعباء المالية التي تواجه الأسر، خصوصًا عند دفع الأقساط الجامعية.

وأشار إلى أن بنوكًا أخرى تعمل على توفير خدمات مشابهة، وأن شروط التقسيط ومدته قد تختلف بحسب البنك والمنتج المصرفي.

ولا تعني هذه التصريحات أن التقسيط أصبح متاحًا تلقائيًا لجميع المستخدمين أو لدى جميع البنوك. فالتفاصيل ترتبط بالخدمات التي يتيحها كل بنك وشروط الاستفادة منها.

نظام جديد للخصم المباشر مطلع 2027

كشف الصالحي أن الشركة تعمل على تطوير نظام للخصم المباشر، وفق خطة تستهدف إطلاقه في بداية عام 2027.

ويهدف المشروع إلى توفير بديل إلكتروني للشيكات في بعض المعاملات، ومنها شراء السيارات والعقارات والأجهزة الكهربائية، من خلال تنظيم المدفوعات المجدولة على عدة أشهر.

وبحسب الشرح الذي قدمه، سيتيح النظام إرسال طلب إلكتروني إلى البنك المعني للتحقق من العملية والحصول على رد بالموافقة أو الرفض، مع توفير مستند إلكتروني وفق الآلية القانونية والتنظيمية التي يجري تطويرها.

ويأتي المشروع استجابة لحاجة المواطنين والتجار إلى وسائل أكثر مرونة لتنظيم الالتزامات المالية، في ظل الصعوبات المرتبطة باستخدام الشيكات.

تنبيه:

نظام الخصم المباشر مشروع قيد التطوير، وليس خدمة أُعلن تشغيلها بالفعل. كما أن بداية 2027 موعد مستهدف وفق الخطة التي عرضها الصالحي، وليس ضمانًا نهائيًا لبدء الخدمة.

غزة.. الدفع الإلكتروني في مواجهة أزمة السيولة

خصص الصالحي جانبًا من حديثه لتجربة قطاع غزة، معتبرًا أنها مثال استثنائي على التحول السريع نحو استخدام وسائل الدفع الإلكتروني تحت ضغط الظروف الاقتصادية والإنسانية.

وأوضح أن شح النقد وصعوبة إدخال الأموال النقدية إلى القطاع جعلا المحافظ الإلكترونية والحسابات المصرفية أدوات مهمة لتلقي الأموال والمساعدات وإنجاز بعض عمليات الشراء.

وأشار إلى استخدام الهواتف المحمولة في معاملات يومية تشمل الأسواق الصغيرة ووسائل النقل، مؤكدًا أن الأدوات الرقمية ساعدت على استمرار جانب من النشاط الاقتصادي رغم الأزمة.

كما رأى أن هذه الوسائل خففت عن بعض المستخدمين الأعباء المرتبطة بالحصول على النقد والعمولات المرتفعة.

لكن الدفع الإلكتروني، رغم أهميته، لا يعالج بمفرده نقص السلع أو ضعف القدرة الشرائية أو انقطاع الاتصالات والكهرباء، ولا يمثل بديلًا عن معالجة الأزمة الاقتصادية والإنسانية الأوسع في القطاع.

«سداد جيت» لتطوير التجارة الإلكترونية

استعرض الصالحي بوابة الدفع «سداد جيت» SADAD Gate، التي تستهدف تمكين المتاجر الإلكترونية والمؤسسات من تحصيل المدفوعات عبر المواقع والتطبيقات.

وأوضح أن الاعتماد الواسع على الدفع النقدي عند التسليم يمثل أحد التحديات أمام نمو التجارة الإلكترونية في فلسطين.

وأشار إلى أن البوابة تتيح للمستخدم الدفع من حسابه المصرفي عبر الخدمات المرتبطة بالبنوك المشاركة، وأن الشركة تعمل على توسيع استخدامها لدى المتاجر والمنصات الإلكترونية.

وأضاف أن التعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني يستهدف تشجيع التعامل مع المتاجر المسجلة، بما يعزز تنظيم التجارة الإلكترونية ويساعد على حماية المستهلك.

الدفع عبر QR بدلًا من الاعتماد على أجهزة نقاط البيع

قال الصالحي إن الشركة تعمل مع البنوك على حملة لتشجيع التجار على قبول المدفوعات باستخدام رمز الاستجابة السريعة QR.

وتقوم الفكرة على مسح الرمز الخاص بالتاجر باستخدام التطبيق المصرفي، ثم تنفيذ عملية الدفع إلكترونيًا دون الحاجة إلى استخدام النقد.

وأشار إلى أن التقنية قد تكون مناسبة للمتاجر الصغيرة وسيارات الأجرة والحافلات وغيرها من الأنشطة التي تحتاج إلى وسائل دفع سريعة وبسيطة.

كما تحدث عن توسع انتشار أجهزة نقاط البيع لدى المحال التجارية، بما في ذلك بعض المخيمات والمناطق البعيدة.

ماذا عن المواطنين الذين لا يملكون حسابات مصرفية؟

أقر الصالحي بوجود تحديات تواجه الأشخاص الذين لا يملكون حسابات مصرفية أو بطاقات دفع، خصوصًا مع انتقال بعض الخدمات إلى وسائل الدفع الإلكتروني.

وأوضح أن الشركة تعمل على تطوير حلول لهذه الفئات، حتى لا يؤدي التوسع في الخدمات الرقمية إلى حرمانها من الوصول إلى المعاملات الأساسية.

ولم يكشف عن آلية محددة أو موعد نهائي لإطلاق هذه الحلول، مؤكدًا أن العمل عليها لا يزال جاريًا.

أربع عملات وتحديات النظام المالي الفلسطيني

تحدث الصالحي عن خصوصية المنظومة المالية الفلسطينية في ظل غياب عملة وطنية متداولة والاعتماد على عدة عملات في المعاملات الاقتصادية.

وأوضح أن أنظمة الشركة تتعامل مع أربع عملات، وهو ما يضيف متطلبات تقنية وتشغيلية إلى إدارة المدفوعات.

كما أشار إلى إمكانية دراسة أدوات نقدية رقمية مستقرة مستقبلًا، لكنه شدد على أن تنفيذ أي مشروع من هذا النوع يحتاج إلى ترتيبات وموافقات رسمية وتنظيمية ودولية.

ولم يعلن الصالحي موعدًا لإصدار عملة رقمية فلسطينية، أو قرارًا رسميًا بإطلاقها.

حماية البيانات وبناء ثقة المستخدمين

أكد الصالحي أن بناء الثقة في الدفع الإلكتروني يحتاج إلى وضوح الإجراءات وسلامة المعاملات وحماية بيانات المستخدمين.

وأشار إلى أن تأخر إشعارات الدفع أو عدم وضوح حالة المعاملة قد يثير مخاوف المواطنين، وأن معالجة هذه المشكلات والتوعية بالخدمات المتاحة من العناصر الأساسية لنجاح التحول الرقمي.

وتبرز كذلك أهمية توضيح آليات الاعتراض على المعاملات، ومعالجة الأخطاء، واسترداد الأموال وفق الشروط والإجراءات المعتمدة لدى الجهات المقدمة للخدمة.

أسئلة مهمة للمواطنين

هل خدمات «إي سداد» مجانية؟

بحسب تصريحات الصالحي، خدمات المنصة متاحة للمستخدمين دون رسوم خدمة، بينما ينبغي مراجعة شروط أي منتجات مصرفية إضافية مرتبطة بالعملية.

هل يمكن تقسيط الأقساط الجامعية دون فوائد؟

تحدث الصالحي عن خدمة تجريبية لدى أحد البنوك لتقسيط بعض المدفوعات على ثلاث دفعات تقريبًا دون فوائد، وفق شروط البنك والبطاقة المستخدمة.

متى يبدأ نظام الخصم المباشر؟

الموعد المستهدف وفق الخطة المعلنة هو بداية عام 2027، مع بقاء المشروع قيد التطوير.

هل أُعلن إطلاق عملة رقمية فلسطينية؟

لا. تناول الصالحي الإمكانات المستقبلية لهذا المجال، دون إعلان قرار رسمي أو موعد للإطلاق.

هل يمكن استخدام الدفع الإلكتروني دون حساب بنكي؟

توجد محافظ إلكترونية وخدمات تقدمها الجهات المرخصة وفق شروطها، بينما تعمل الشركة على حلول إضافية للفئات التي لا تملك حسابات مصرفية.

مستقبل المدفوعات في فلسطين

تعكس المشروعات التي استعرضها نادر الصالحي توجهًا نحو توسيع استخدام الخدمات المالية الرقمية في فلسطين، سواء من خلال دفع الفواتير والأقساط أو تنظيم التجارة الإلكترونية أو تطوير بدائل للشيكات والمعاملات النقدية.

ويظل نجاح هذه المشروعات مرتبطًا بقدرة المؤسسات المالية على توفير خدمات موثوقة وسهلة الوصول، وتوسيع انتشارها، وحماية المستخدمين، وضمان عدم استبعاد الفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات المصرفية.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية والقيود المفروضة على الحركة، تبرز المدفوعات الرقمية باعتبارها إحدى أدوات تسهيل الحياة اليومية ودعم استمرار النشاط الاقتصادي، دون أن تكون بديلًا عن معالجة التحديات الاقتصادية الأساسية التي يواجهها الفلسطينيون.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن