تراجع حاد في بورصة تل أبيب والشيكل بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. خسائر تضرب البنوك والعقارات

تراجع حاد في بورصة تل أبيب والشيكل بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. خسائر تضرب البنوك والعقارات

نداء الوطن | تقرير اقتصادي

تراجع حاد في بورصة تل أبيب والشيكل بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. خسائر تضرب البنوك والعقارات

الخميس 29 أكتوبر 2026

دخلت الأسواق المالية الإسرائيلية مرحلة جديدة من الاضطراب عقب ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكنيست، بعدما تكبدت بورصة تل أبيب خسائر واسعة في جلسة الأربعاء 28 أكتوبر، بالتزامن مع تراجع الشيكل أمام الدولار واليورو، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار الجمود السياسي وصعوبة تشكيل حكومة تتمتع بأغلبية مستقرة.

وتُظهر بيانات إغلاق الجلسة أن موجة البيع لم تقتصر على الأسهم الكبرى، بل امتدت بقوة إلى البنوك والتأمين والعقارات والبناء، وهي قطاعات شديدة الحساسية للتوقعات الاقتصادية المحلية وأسعار الفائدة وثقة المستثمرين.

وتأتي هذه التطورات بعدما أظهرت النتائج الانتخابية غير النهائية عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة منفردًا، ما أعاد احتمالات المفاوضات الائتلافية المعقدة إلى واجهة المشهد الاقتصادي.

أبرز أرقام هبوط الأسواق

المؤشر أو القطاع التغير
TA-125 −2.46%
TA-35 −1.81%
TA-90 −4.47%
البنوك نحو −5%
التأمين −5.2%
البناء نحو −8.8%

الأرقام تعكس إغلاق جلسة الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وليست بيانات تداول الخميس.

بورصة تل أبيب تتكبد خسائر واسعة

أغلق مؤشر TA-35، الذي يضم مجموعة من أكبر الشركات المدرجة في بورصة تل أبيب، منخفضًا بنسبة 1.81% عند 4,130.36 نقطة، فيما تراجع مؤشر TA-125 الأوسع نطاقًا بنسبة 2.46% إلى 4,007.01 نقاط.

وكان الهبوط أشد في مؤشر TA-90 الذي فقد 4.47%، في إشارة إلى أن ضغوط البيع امتدت إلى شريحة واسعة من الشركات خارج قائمة الأسهم القيادية الأكبر.

وبلغت قيمة التداولات في الأسهم نحو 5.77 مليار شيكل، إلى جانب تداولات في السندات بقيمة 3.83 مليار شيكل، بحسب بيانات الجلسة.

وتعكس هذه التحركات تحولًا في معنويات المستثمرين مقارنة بالأيام التي سبقت الاقتراع، عندما سجلت السوق مكاسب وسط توقعات سياسية مختلفة.

الشيكل يتراجع والدولار يرتفع

امتدت الضغوط إلى سوق العملات، حيث تراجع الشيكل أمام الدولار واليورو، بعدما كان قد استفاد من موجة تفاؤل سبقت ظهور النتائج الفعلية لفرز الأصوات.

وسُجل السعر التمثيلي للدولار عند 3.128 شيكل، بما يعكس انخفاض قيمة العملة الإسرائيلية بنسبة 1.62% أمام الدولار مقارنة بالسعر التمثيلي السابق.

كما بلغ السعر التمثيلي لليورو نحو 3.480 شيكل، في حين شهدت التداولات اللحظية أسعارًا متفاوتة خلال الجلسة.

ماذا يعني ارتفاع الدولار مقابل الشيكل؟ عندما يرتفع عدد الشواكل المطلوبة لشراء دولار واحد، فهذا يعني أن الشيكل فقد جزءًا من قيمته أمام العملة الأمريكية. وقد ينعكس استمرار هذا الاتجاه على تكلفة الواردات والأسعار المحلية، لكن حجم التأثير يعتمد على مدة التراجع وعوامل اقتصادية أخرى.

البنوك والعقارات في مقدمة القطاعات الخاسرة

تركزت خسائر السوق في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي المحلي.

فقد انخفض مؤشر البنوك بنحو 5%، وتراجعت أسهم مؤسسات مصرفية رئيسية، من بينها بنك هبوعليم وبنك لئومي، فيما سجل قطاع التأمين انخفاضًا تجاوز 5%.

وفي القطاع العقاري، وصلت خسائر المؤشر العام إلى نحو 6.3%، بينما سجل قطاع البناء انخفاضًا يقارب 8.8%، ليكون من أكثر القطاعات تضررًا خلال الجلسة.

ويشير اتساع الهبوط في هذه القطاعات إلى قلق المستثمرين من انعكاسات استمرار عدم اليقين السياسي على التمويل والاستثمار والنشاط الاقتصادي، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث تدهور مماثل في النتائج التشغيلية لجميع الشركات.

لماذا أثرت نتائج الانتخابات في الأسواق؟

تزامن تراجع الأسواق مع ظهور نتائج أولية للانتخابات الإسرائيلية لم تمنح أيًا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية واضحة في الكنيست.

وأظهرت نتائج جزئية بعد فرز أكثر من 85% من الأصوات حصول المعسكر الذي يقوده بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت، وفق التصنيفات الانتخابية المتداولة آنذاك.

لكن أيًا من المعسكرين لم يبلغ عتبة 61 مقعدًا المطلوبة للحصول على أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، وهو ما عزز المخاوف من مفاوضات ائتلافية مطولة.

وكانت بعض تحركات السوق السابقة للاقتراع قد عكست توقعات بتغيير سياسي، قبل أن تدفع النتائج الجزئية المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة واتجاه سياستها الاقتصادية.

ومع ذلك، لا يمكن اختزال جميع تحركات الأسهم والعملات في عامل انتخابي واحد، إذ تتأثر الأسواق كذلك بأسعار الفائدة والتطورات الإقليمية والظروف المالية العالمية.

هل تعكس الخسائر أزمة اقتصادية أعمق؟

تطرح موجة التراجع تساؤلات بشأن قدرة الحكومة الإسرائيلية المقبلة على توفير الاستقرار السياسي وإقرار الموازنة وتحديد أولويات الإنفاق العام.

ويولي المستثمرون أهمية خاصة لاحتمالات تشكيل ائتلاف قادر على اتخاذ قرارات مالية طويلة الأمد، في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة والإنفاق الحكومي والظروف الأمنية.

غير أن انخفاض الأسهم في جلسة واحدة، مهما كان حادًا، لا يكفي وحده للحكم على دخول الاقتصاد في أزمة ممتدة.

فالتمييز ضروري بين رد فعل فوري للأسواق على حدث سياسي، وبين تحول اقتصادي مستدام تؤكده مؤشرات متعددة على مدى أسابيع أو أشهر.

هل تراجعت جميع الأسهم؟

على الرغم من موجة البيع الواسعة، لم تتراجع جميع الأسهم المدرجة في بورصة تل أبيب.

فقد سجلت بعض شركات التكنولوجيا أداءً إيجابيًا، بينها تاور لأشباه الموصلات ونوفا، ما يعكس تفاوت تأثير التطورات السياسية على القطاعات والشركات المختلفة.

ويؤكد هذا التباين أن أداء السوق لم يكن موحدًا، وأن الشركات المرتبطة بالأسواق العالمية قد تتحرك بصورة مختلفة عن الشركات المعتمدة بصورة أكبر على النشاط المحلي.

ما الذي ستراقبه الأسواق في المرحلة المقبلة؟

ستكون التطورات السياسية والمالية التالية محط متابعة المستثمرين، وفي مقدمتها:

  • صدور النتائج الانتخابية النهائية وتوزيع المقاعد بصورة رسمية.
  • اتضاح فرص تشكيل ائتلاف حكومي يتمتع بأغلبية مستقرة.
  • توجهات الحكومة المقبلة بشأن الموازنة والإنفاق العام.
  • تحركات الشيكل أمام الدولار واليورو خلال الجلسات التالية.
  • مدى استمرار ضغوط البيع على أسهم البنوك والتأمين والعقارات.

ولا يمكن الجزم مسبقًا باتجاه التداولات المقبلة؛ إذ قد تتغير استجابة الأسواق تبعًا للتطورات السياسية والاقتصادية الجديدة.

الخلاصة: الانتخابات تفتح اختبارًا جديدًا للثقة الاقتصادية

تكشف خسائر بورصة تل أبيب وتراجع الشيكل عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية عن حساسية الأسواق تجاه الغموض السياسي وصعوبة التنبؤ بشكل الحكومة المقبلة.

وبينما تؤكد أرقام إغلاق الأربعاء وقوع موجة بيع واسعة، فإن استمرارها أو انحسارها سيتوقف على ما تكشفه النتائج النهائية والمفاوضات السياسية، إلى جانب العوامل الاقتصادية المحلية والدولية.

والثابت حتى الآن أن المستثمرين أعادوا تسعير المخاطر السياسية بصورة واضحة، فيما لا تزال التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد غير محسومة.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن