حضور مغربي بارز في مهرجان ميزوبوتاميا الشعري بلاهاي

حضور مغربي بارز في مهرجان ميزوبوتاميا الشعري بلاهاي

سجل الشعراء والمبدعون المغاربة حضورًا لافتًا في الدورة التاسعة من مهرجان ميزوبوتاميا الدولي للشعر بمدينة لاهاي الهولندية، التي جمعت على مدى ثلاثة أيام أكثر من ثلاثين شاعرًا وباحثًا وفنانًا من دول وقارات مختلفة، تحت شعار «كلمات في مواجهة الجدران»، في تظاهرة جمعت الشعر بالسينما والفكر والفنون البصرية والموسيقى.

واختتم المهرجان فعالياته بعد برنامج ثقافي وفني مكثف امتد من 11 إلى 13 سبتمبر، وتوزع بين عدد من الفضاءات الثقافية والتاريخية في مدينة لاهاي، من بينها بيت الفيلسوف باروخ سبينوزا ومسرح Amare.

وجاءت هذه الدورة وفاءً لإرث الكاتب الهولندي الراحل سيس نوتيبوم، الذي حضرت في أعماله موضوعات السفر والحدود والعبور والزمن والذاكرة، وهي موضوعات تقاطعت بصورة مباشرة مع الفكرة المركزية للمهرجان.

وتعرض نداء الوطن أبرز محطات الدورة التاسعة، والحضور المغربي فيها، والفعاليات الشعرية والسينمائية والفنية التي سعت إلى تحويل «الجدار» من رمز للعزل إلى موضوع للنقاش والتفكيك الثقافي.

أبرز ملامح الدورة:

  • أكثر من 30 شاعرًا وفنانًا وباحثًا من دول مختلفة.
  • شعار الدورة: «كلمات في مواجهة الجدران».
  • حضور مغربي في القراءات والترجمة والمشغل الإبداعي.
  • فعاليات في بيت سبينوزا ومسرح Amare وفضاءات ثقافية أخرى.
  • عروض لأفلام وثائقية عراقية.
  • ورش للرسم والكولاج والجرافيك والطباعة.
  • تكريم شعراء وأدباء من دول عربية وأجنبية.

حضور مغربي بارز في قراءات المهرجان

تميزت الدورة التاسعة بمشاركة مغربية واضحة ضمن البرنامج الشعري والإبداعي.

وقدم الشاعر ناصر الدين بوشقيف مجموعة من قصائده خلال القراءات، إلى جانب مساهمته في ترجمة نصوص لشعراء فرنسيين كتبوا حول الجدران والحدود والعزلة الإنسانية.

كما شاركت الشاعرة علية الإدريسي البوزيدي والشاعر عبد الهادي السعيد في عدد من جلسات القراءة والمشاغل الإبداعية التي جمعت المشاركين من خلفيات لغوية وثقافية مختلفة.

وحضر الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار في إحدى فعاليات المهرجان عبر تقنية الفيديو.

وضمت القائمة الأولية للمشاركين كذلك أسماء مغربية وأخرى من المغرب والمهجر، ضمن حضور عربي ودولي واسع للمهرجان.

ولم يقتصر الحضور المغربي على إلقاء القصائد، بل امتد إلى الترجمة والتفاعل داخل المشاغل، بما عزز الطابع العابر للغات الذي سعى المهرجان إلى تكريسه.

بيت سبينوزا يفتح الدورة

اختار المهرجان بيت الفيلسوف باروخ سبينوزا ليكون إحدى أولى محطاته.

وعاش سبينوزا سنواته الأخيرة في لاهاي، حيث واصل عمله الفلسفي وارتبط اسمه بقضايا الحرية والتسامح والعقل وعلاقة الإنسان بالمؤسسات الدينية والسياسية.

وأقيمت قراءات شعرية في البيت وحديقته، ثم انتقلت مجموعة من المشاركين إلى «حديقة سبينوزا» القريبة لمواصلة القراءات في فضاء مفتوح.

وجاء اختيار المكان متوافقًا مع شعار الدورة، إذ استُخدمت فكرة «الجدار» بوصفها رمزًا لا يقتصر على الحدود الجغرافية، بل يشمل أيضًا الجدران الدينية والسياسية والاجتماعية والذهنية التي قد تفصل بين البشر.

من الجدار المادي إلى الجدار داخل العقل

استندت الدورة إلى مفهوم ثقافي واسع للجدار.

فلم يكن المقصود بالجدران الحواجز المادية وحدها، وإنما كذلك الصور النمطية والعنصرية والعزلة والانغلاق والخوف من الآخر.

ومن خلال الشعر، حاول المشاركون طرح سؤال حول قدرة الكلمة على إضعاف تلك الحواجز، حتى إن لم تستطع إزالتها بالكامل.

في رؤية المهرجان، قد لا يهدم الشعر الجدران بيده، لكنه يستطيع أن يجعل الإنسان يراها، ويتساءل عن سبب بنائها، ثم يبدأ التفكير في كيفية تجاوزها.

«رجل لم يفقد بوصلته».. سيرة عبد الحسين شعبان

لم تتوقف فعاليات المهرجان عند الشعر.

ففي إحدى المؤسسات التعليمية في لاهاي، عُرض الفيلم الوثائقي «رجل لم يفقد بوصلته»، الذي يتناول سيرة الباحث والمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.

ويركز الفيلم على مسيرة شعبان الفكرية واهتمامه بقضايا حقوق الإنسان والتسامح والعدالة والمواطنة والمجتمع المدني.

وأعقب العرض نقاش مفتوح حول تجربته الفكرية والقضايا العربية التي تناولها في مؤلفاته وأبحاثه.

الموسيقى حاضرة إلى جانب الشعر

تخللت الفعاليات كذلك عروض موسيقية أسهمت في نقل البرنامج من شكل الأمسية الشعرية التقليدية إلى مساحة متعددة الفنون.

وشارك في الجانب الموسيقي العازف العراقي ستار الساعدي والعازف الهولندي ريك فان بوكل، في عروض رافقت عددًا من القراءات واللقاءات.

«السكن في العالم» على مسرح Amare

وفي مسرح Amare، عرض الروائي وصانع الأفلام العراقي علي بدر فيلمه الوثائقي التجريبي «السكن في العالم».

ويبحث الفيلم في إمكانية إزالة الحدود بين مساحات العيش والعمل والفن، ويتابع تجربة فنانين يحاولون تحويل فضائهم اليومي إلى مساحة ثقافية وإنسانية.

واعتمد العمل على أسلوب بصري يقوم على اللقطات الطويلة والصمت والحضور الجسدي للشخصيات، ضمن معالجة تربط الحياة اليومية بالفن والشعر.

«فُرس العراق» يوثق التهجير القسري

وشهد البرنامج أيضًا عرض الفيلم الوثائقي «فُرس العراق» الذي قدمه الشاعر والمترجم العراقي ومدير المهرجان محمد الأمين الكرخي.

ويتناول الفيلم قصص عراقيين من أصول فارسية تعرضوا للتهجير القسري، وما رافق تلك المرحلة من تمزق للعائلات وفقدان للمكان والهوية والذاكرة.

وجاء عرض الفيلم ضمن اهتمام الدورة بقضايا الحدود والهجرة والاقتلاع والذاكرة، وهي موضوعات تشترك في فكرة واحدة: أثر الجدار حين يتحول من خط على الأرض إلى تجربة إنسانية مؤلمة.

«ريشة في مواجهة الجدار»

وكان للفن التشكيلي حضوره البارز في المهرجان.

فقد أشرف الفنان العراقي حسين ثامر بداي على ورشة حملت عنوان «ريشة في مواجهة الجدار»، جمعت بين الرسم والكولاج.

وسعت الورشة إلى تحويل الفن البصري إلى لغة حوار، بحيث يصبح الرسم وسيلة لمناقشة الحدود والانقسامات بدل الاكتفاء بالتعبير الجمالي المجرد.

الجرافيك والطباعة بأدوات بسيطة

كما قدم الفنان العراقي كريم سعدون ورشة في فن الجرافيك والطباعة، هدفت إلى تقريب الممارسة الفنية من الجمهور باستخدام أدوات بسيطة.

وركزت الورشة على فكرة أن الفن ليس حكرًا على الفنان المحترف أو المؤسسة، وإنما يمكن أن يكون ممارسة إنسانية متاحة للجميع.

وفي هذا السياق، تحول «الجدار» داخل الورش الفنية من عنصر يفصل الأشخاص إلى مساحة يمكن استخدامها للتعبير والتواصل.

تكريمات أدبية وفنية على مسرح Amare

اختتمت الفعاليات بتكريم عدد من الأسماء الأدبية المشاركة.

وشملت التكريمات الشاعر الفرنسي فيليب تانسلان، والشاعر العراقي هاتف جنابي، والشاعر والكاتب ألفريدو بيريز ألنكارت، والشاعر الأميركي جورج والاس.

وقدمت للمكرمين أعمال فنية وبورتريهات أنجزها الروائي والفنان التشكيلي العراقي عبد الهادي سعدون.

كما قدم مصمم الأزياء العراقي زياد العذاري عباءات مطرزة للمكرمين، في مزج بين التكريم الأدبي والحرف والفنون البصرية.

أكثر من ثلاثين صوتًا من أنحاء العالم

جمعت الدورة شعراء وفنانين من بلدان عربية وأوروبية وأميركية وآسيوية، ما منحها طابعًا دوليًا واضحًا.

وتوزعت الفعاليات بين قراءة الشعر والحوار والموسيقى والسينما والرسم، بدل اقتصار المهرجان على منصة واحدة يتعاقب عليها الشعراء.

وكانت الفكرة التي جمعت هذه الأشكال الفنية المختلفة هي محاولة بناء مساحة لقاء بين أفراد يحملون لغات وتجارب وذاكرات مختلفة.

وفاءً لسيس نوتيبوم

وحملت الدورة أيضًا بعدًا تكريميًا للكاتب الهولندي سيس نوتيبوم، الذي رحل في فبراير.

وعُرفت أعمال نوتيبوم باهتمامها بالسفر والذاكرة والزمن والحدود والانتقال بين الأمكنة، وهي موضوعات جعلت إرثه قريبًا من المحور الفكري للدورة.

وبهذا المعنى، لم يكن استحضاره مجرد تكريم لكاتب راحل، بل جزءًا من السؤال الذي حاول المهرجان مناقشته: كيف يعيش الإنسان بين الأمكنة والحدود والذكريات من دون أن يتحول الاختلاف إلى عازل بينه وبين الآخرين؟

لاهاي تتحول إلى ملتقى للكلمة والصورة

في نهاية الأيام الثلاثة، بدا مهرجان ميزوبوتاميا وكأنه يتجاوز تعريف «المهرجان الشعري» بالمعنى التقليدي.

فالقصيدة كانت نقطة انطلاق، لكن السينما والموسيقى والفن التشكيلي والفكر والحقوق والذاكرة شكلت أجزاء متداخلة من البرنامج.

أما الحضور المغربي فبرز من خلال أصوات شعرية شاركت في القراءات والترجمة والنقاشات، إلى جانب شبكة أوسع من المبدعين العرب والدوليين.

الخلاصة: اختتم مهرجان ميزوبوتاميا الدولي للشعر دورته التاسعة في لاهاي بمشاركة دولية واسعة وحضور مغربي بارز، جامعًا الشعر والسينما والموسيقى والفنون البصرية حول فكرة واحدة: مواجهة الجدران التي تعزل الإنسان عن الآخر بالكلمة والصورة والحوار.


أسئلة شائعة حول مهرجان ميزوبوتاميا الشعري

أين أقيم مهرجان ميزوبوتاميا الدولي للشعر؟

أقيمت الدورة التاسعة في مدينة لاهاي الهولندية، وتوزعت فعالياتها على عدد من المواقع الثقافية والتاريخية.

ما شعار الدورة التاسعة؟

حملت الدورة شعار «كلمات في مواجهة الجدران»، في إشارة إلى مواجهة العزلة والعنصرية والحدود السياسية والاجتماعية والفكرية.

كم بلغ عدد المشاركين؟

شارك في الدورة أكثر من ثلاثين شاعرًا وباحثًا وفنانًا من عدة دول حول العالم.

من الشعراء المغاربة المشاركين؟

برز من بين المشاركين ناصر الدين بوشقيف، وعلية الإدريسي البوزيدي، وعبد الهادي السعيد، فيما شارك عبد الرحيم الخصار عبر الفيديو، إلى جانب أسماء مغربية أخرى ضمن القائمة الموسعة.

ما الأفلام التي عرضت في المهرجان؟

شملت العروض «رجل لم يفقد بوصلته» عن عبد الحسين شعبان، و«السكن في العالم» لعلي بدر، و«فُرس العراق» الذي قدمه محمد الأمين الكرخي.

لماذا اختير بيت سبينوزا ضمن فعاليات المهرجان؟

لارتباط فكر سبينوزا بالحرية والتسامح والعقل، وهي موضوعات تنسجم مع فكرة مواجهة الجدران الفكرية والدينية والسياسية.

من هو مدير مهرجان ميزوبوتاميا؟

يدير المهرجان الشاعر والمترجم العراقي محمد الأمين الكرخي.