د. طلال أبوغزالة : الحرب بين الصين وأمريكا قادمة لا محالة

 

د. طلال أبوغزالة لـ «الأهرام»

نحن فى مرحلة فريدة من التاريخ.. والحرب بين الصين وأمريكا قادمة لا محالة

عمان : القاهرة 2022

لن تكون هناك عُملة جديدة مكان الدولار.. والعملات الرقمية خدعة ونوع من القمار

لا تستطيع أن تطلق على طلال أبوغزالة أنه رجل أعمال يملك عدة شركات تعمل فى التكنولوجيا والملكية الفكرية والمحاماة وغيرها فقط، بل هو رجل فكر وذو رؤية من طراز رفيع، يتنبأ للمستقبل بعقلية عالم الرياضيات لا بمنطق العرافين وضاربى الوَدَع.

طلال أبو غزالة، الرجل الثمانينى، عرفه الناس أكثر ما عرفوه فى أزمة كورونا، حينما أعادوا له تصريحات ومقاطع فيديو يتنبأ فيها بما يحدث للعالم الآن، والأكثر من ذلك أنه لا يزال يتنبأ بل ويجزم بأن حربا قادمة بين الصين وأمريكا، وأن ما يجرى على الساحة الآن هو تمهيد لها وترتيب لما بعدها.. وإلى مزيد من التفاصيل فى حواره لـ (الأهرام).

كيف تنظر إلى التصعيد في الأقصي والعنف الإسرائيلي تجاه المصلين؟

لا أخفيك سرا، أنا سعيد جدا لما يحدث الآن في الأقصى، برغم أننا من ندفع الثمن من شبابنا ودمائنا، فالتضحية شرف وليس عيبا، لكن اعتراضي أنه مع الأسف مع كل حادث في فلسطين تأتي موجات للتهدئة، وهذه التهدئة لا لزوم لها، فلن يفهم العدو الصهيوني أن عليه أن يقبل الحقيقة والواقع إذا كان مقتنعا بعد كل جولة من العنف أن أطرافا عدة سوف تتدخل من أجل فرض الهدوء. أنا أتمنى أن يستمر أصحاب الحق في المطالبة بحقهم، وأتمنى من أصحاب النيات الطيبة والدول المخلصة والمُحبة ألا تقنع الفلسطينيين بالتوقف عن النضال، بل يجب أن يستمر، فبالنضال تحررت الجزائر وتحررت كثير من البلدان الأخرى، وحده النضال المستمر هو من يحرر الدول، أما التهدئة والتوقف والعودة فلن يحرر أرضا.

وما أتمناه من الصحافة والإعلام عند التغطية لمثل تلك الأحداث أن يكون حريصا على اختيار الألفاظ بدقة للتعبير، فتجاربي طيلة 85 عاما علمتني كيف يفكر الغرب والعدو الإسرائيلي، وأنه يركز على الكلمات والتعابير، وأروى لك موقفا مع الرئيس الراحل أبو عمار حين كان في تونس، جاء اتصال تليفوني من الوفد المفاوض في أوسلو يبلغه بأن هناك خلافا بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي حول كلمة واحدة في الاتفاق وهي السلطة الوطنية الفلسطينية والوفد الإسرائيلي يرفض كلمة “الوطنية” و طلب أن تكون السلطة الفلسطينية فقط، وقتها ظننا أن الأمر بسيط وأن حذف كلمة لا تعني شيئا فتمت الموافقة، ولم نكن نعي أن حذف الكلمة تعني الكثير، وأن المقصود أنها سلطة إدارية وليست وطنية، وقال أبو عمار وقتها “هل نلغي اتفاقا كاملا للسلام من أجل كلمة، فليتم حذفها” هذا مثال مهم عن قيمة الكلمة والتعبير، ولديّ آلاف الأمثلة تعطي دليلا على أنهم يركزون على اللغة وعلى استخدامها، ومن ثمّ أريد أن أنبه إلى أن القضية الفلسطينية لا تحتاج إلى تعاطف، لأنها قضية حق وقضية قوة، أما التعاطف فليكن مع أوكرانيا أو غيرها، نحن لا نريد تعاطفا، نريد حقا.

لقد ساق لنا الغرب تعابير عن التعاطف مع أوكرانيا عن قصد والآن التعاطف مع فلسطين، على حين أن لا شبه بين الاثنين. لا يوجد في العلاقات الدولية تعاطف.

على ذكر ما يحدث في القدس ماذا عن مشروعكم لدعم صمود أهالى القدس المحتلة في مواجهة سياسة التهويد؟

منذ كان عمري عشر سنوات وخرجت من فلسطين لاجئا، اتخذت خطا لا أحيد عنه وهو أن أستعمل الأساليب الحضارية في الحصول على حقي، وكل ما هو متاح قانونا، مشكلة عدونا دائما هي قوتنا، وقوتنا في فلسطين هي قوتنا على البقاء، وإسرائيل حاولت بشتى الطرق أن تهجر الفلسطينيين، و” تطفشهم” بالتعبير السائد، فالمرأة الفلسطينية حين يستشهد زوجها، تقوم إسرائيل بهدم بيته، وتعتقل أخوته وأسرته، لكن المرأة الفلسطينية لا تترك بيتها، تراها تجلس على حجارة البيت المهدم ولا تتركه، وتعيد بناءه وترفض أن تنتقل إلى سكن آخر، وتعلموا من حرب 48 ألا يتركوا أرضهم وبيوتهم، وكان مشروعي هو كيف نحافظ على وجود المقدسيين في القدس خاصة أن العدو يعمل دائما على حرمانهم من الحياة، وبما أننا في عصر المعرفة، فإن مشروعي مبني على الأساس التالي أن تكون هناك سوق افتراضية مقدسية، ومن خلال التليفون تتحاور مع البائع ومن ثمّ تشتري منه بضاعتك التي يعرضها على هذه السوق، بحيث تكون تلك وسيلة لبقاء ذلك التاجر في مكانه ويتغلب على المضايقات الإسرائيلية، ويزدهر النشاط التجاري في القدس، وبرغم العراقيل الكثيرة التى يضعها الاحتلال فإن إرادة الشعب الفلسطيني إرادة جبارة مهما حاول الاحتلال كسرها.

 

إذا كان الشأن الفلسطينى واضحا فإن غموضا يلف العالم الآن؟ من يقود هذا الغموض؟ ومن يدير العالم الآن؟

نحن في مرحلة فريدة في التاريخ، والتاريخ دائما كان يشهد وجود إمبراطوريات، دولة تفرض نفوذها ونظامها على العالم، باستثناء فترة قصيرة كانت فيها إمبراطوريتان، هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، والآن لا توجد أي إمبراطورية تقود العالم، لا بمفردها ولا بمشاركتها قوة أخرى، الذي يحكم الآن هو قانون الغاب، فبإمكان أي دولة في الدنيا أن تقول لأي دولة إنها تريد عقابها وتريد محاربتها دون أن تمنعها أي دولة أخرى، وهذا القانون أو الانحدار بدأ في الظهور حين كانت الولايات المتحدة لفترة قصيرة تدير العالم، واستولت على قيادة العالم وطردت من القيادة الاتحاد السوفيتي وأصبحت هي المنفردة واستطاعت أن تمارس دورها هذا بقوة فرض السلاح.. في هذه الأثناء كانت هناك دولة أخرى تحضر نفسها لتحل محلها، وكانت تخطط بطريقة عقلية، بينما أمريكا كان تفكيرها ينصب على وضع قواعد عسكرية هنا وهناك، وفرض هيمنة على الدول، بينما هذه الدولة ( الصين) كانت تبدأ من الأسفل إلى أعلى، وبدأت أمريكا الانتباه إلى تلك الخطوات، وأن هناك دولة تسعي لأن تنافسها، هذا التفكير بدأ في الثمانينيات، وأتذكر في هذا الخصوص أني حضرت ندوة في واشنطن في الأكاديمية الوطنية للعلوم، كان موضوعها: “أين ستكون القيادة الأمريكية عام “2020، حددوا هذا التاريخ في دراساتهم وأبحاثهم بأنه تاريخ الحسم، وأنه سيكون هناك قوتان متساويتان اقتصاديا، وبما أن ذلك متوقع حدوثه، فسيبدأ صراع على من يسيطر منهما على العالم، وطبيعي أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن السيطرة، وطبيعي كذلك أن الصين لن تتخلى عن حقها في الصعود، إذن ستنشأ الحرب بينهما، ولا مهرب من هذه الحرب، وليس هناك من حل آخر، لأنه لا توجد مؤسسة من النظام العالمي قادرة على حل هذا الصراع، كلها معطلة، فلا يوجد من يحكمها أو يفرض عليها، سواء مجلس الأمن أو منظمة التجارة العالمية أو غيرهما من المؤسسات، لأن هناك خلافا بين صانعي القرار، وهذا وضع غير صحي. وسبب كل المشاكل التي يعانيها العالم، هو انعدام النظام العالمي في سياساته وأنظمته ومؤسساته الحاكمة، وعندما تحدث الحرب سيحدث التفاوض وسيجلسان على الطاولة، ليتفقا على شىء جديد، فكل حروب التاريخ انتهت بالتفاوض، والتفاوض الآن بين هاتين القوتين مستحيل من دون نشوب الحرب، فليس هنالك فرصة واحد في المليون أن تجلس الصين وأمريكا من أجل التفاهم، لابد من الصدام أولا. وإذا تصادما سيكتشفان في الواقع كم أن هذا الصدام مكلف عليهما.

توقعت أن يجلب عام 2020 أزمة اقتصادية وسياسية عالمية لا نظير لها، وقد حدث بالفعل، لكن الكثير ينظر إلى أن عام 2022 بأنه الأسوأ هل تتفق مع هذا الرأي؟

بدءا من 2020 بدأت مرحلة السوء، وسنستمر من سيئ إلى أسوأ، إلى أن تحدث الحرب، أنت الآن في غابة، أمريكا تفرض عقوبات على الصين، بريطانيا تفرض عقوبات على روسيا، روسيا تفرض عقوبات على فرنسا، ليس هكذا يكون العالم، ولا تكون إدارته، كل دولة تفرض ما تشاء على من تشاء.

حسنا، مع توالي الأزمات على الاقتصاد وعلى التنمية من كوفيد لسلاسل الإمداد للأزمة الروسية الأوكرانية، هل تزال عند رأيك بأن تلك الأزمات قد تكون فرصا؟

بالتأكيد، لكن بشرط أن نبدأ بالتخطيط، وهو ما أتمناه على الدول العربية، فنحن قادرون على أن نجعل من هذه التحديات فرصة ونعمة.

بات الحديث عن اهتزاز عرش الدولار يزداد خلال السنوات الأخيرة، فهل حان الوقت لعُملة جديدة؟ ما هي؟

أولا لن تكون هناك عُملة جديدة، ثانيا ما يسمى عملات رقمية هو خدعة، ولا تضيع وقتك في الحديث عنها أكثر من ذلك، لماذا؟ لأن تعريف العملة أن يكون هناك بنك مركزي يصدرها، ومحاكم تفصل فيها، واحتياطي يغطيها، وهذا كله غير موجود، وما يتداول حاليا نوع من القمار، بل وأكثر من ذلك هو طريقة لكشف من يتعامل بالأموال السرية، إذن الأمر انتهي. والأهم أن أمريكا لم ولن تسمح بقيام عملة أخرى تنافسها، وحين انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية وكنت موجودا في المفاوضات كان شرط الصين الوحيد للانضمام هو عدم ربط عملتها “اليوان” بالدولار الأمريكي، وتمت الموافقة وأصبحت هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تُقّيم عملتها بالدولار. ولا يوجد تحويل بينهما، وليس مسموحا في الصين بكلمة دولار، ومن المهم معرفة أن ذكاء الصين تخطى أبعد من ذلك، حيث عملت في هدوء ومن دون إعلان صنعت عملة رقمية جديدة لليوان، نفس الشكل والحجم واللون لكن رقمية، وأعطت الحرية لمن يتعامل أن يختار العملة الورقية أو العملة الرقمية، وعملت الصين على هذا الموضوع سنين، وصل إلى نحو خمس سنوات، ليستطيعوا خلالها تجربة هذه العملة على كل سكان الصين البالغ عددهم نحو المليار ونصف المليار، ولذا رأينا الآن أن الولايات المتحدة شكلت فريق عمل لدراسة إصدار عملة رقمية من الدولار، وأول أمر سيحدث حين ينشب الصراع دون انتظار نتائج المفاوضات هو إطلاق عملة الصين الرقمية للتعامل العالمي، ومن إحدي ميزات القوة لديها أن العملة الرقمية أفضل من العملة الورقية، لأنهم صمموها ليسهل استخدامها بجميع لغات العالم.

 

إذا كانت الحرب الروسية الأوكرانية مجرد ملمح من ملامح تَشَكُل النظام العالمى الجديد، فما هي تلك الملامح؟

أهم ملمح أن من سيقود العالم هم أربعة، اثنان رئيسيان، واثنان داعمان، فأما الرئيسيان فهما الصين والولايات المتحدة، وأما الداعمان فهما روسيا وبريطانيا. والمضحك المبكي حينما أسمع من الولايات المتحدة أن الصين لم تحسم موقفها من الصراع الروسي الأوكراني، وأنها يجب أن تحسم موقفها، مع العلم أنها هي التي قررت هذا الصراع وتقف وراءه، وأنه تم بالتنسيق بينها وبين روسيا، لقد قال لى وزير صيني إننا لا ندعم فقط الموقف الروسي بل نخطط معا هذه الأزمة، وروسيا تنفذ ونحن خط الدفاع الثاني، إذن هناك أربع دول هي التي ستبدأ جولة المفاوضات تتوصل من خلالها إلى اتفاقيات جديدة، قد تصل تلك المفاوضات إلى نحو السنتين ينتج عنها نظام عالمي جديد ومؤسسات ومنظمات دولية جديدة ندخل على إثره إلى نظام عالمي جديد فيه انضباط وقوانين ونظام متعدد الأقطاب. ومن دون أدنى شك فإن هذا العالم لن يستقر ولن ينتهي من مساوئه وظلمه وأخطائه وكوارثه إلا بعد حرب، لأن الخلاف بين الطرفين، الصين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى هو خلاف عميق لدرجة لا يمكن حله بالطرق الودية.

هذا يجرنا للحديث عن فكرة المؤامرة، ففي كل أزمات العالم يميل الناس إلى فكرة المؤامرة، وفي حالة كورونا يميل الناس أكثر إلى ذلك خاصة أن الحديث عنها توارى في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية؟

كورونا كانت مؤامرة في استغلالها وليس إنشائها، فالجائحة جاءت كفرصة تاريخية لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي الذي كان يعاني، ففجأة أصبحت امريكا ترسل شيكات للمواطنين، وهذه كانت أول مرة بالتاريخ كي تساعدهم على العيش، وبدأت أمريكا في حل أزمة السيولة، حيث ارتكب الاقتصاد الأمريكي جملة من الأخطاء، فلم يخطط لمواجهة كورونا بالشكل الصحيح، وقالوا إن هذه فترة يجب أن نستفيد منها، فالأساليب العلاجية والدوائية للكورونا أضافت للناتج القومي الأمريكي 12%، فبايدن ألقي كلمة قال فيها: إن عمالنا في مصانع الأدوية يعملون ليل نهار لخدمة البشرية، ومن خلال ذلك استوعب كل البطالة في مصانع الأدوية واللقاحات، حيث انخفضت نسبتها بشدة جراء هذه الأزمة، وفرضوا نفوذهم على الدول لتسويق الأدوية واللقاحات، واستفادت من هذه المرحلة، والسؤال الآن: لماذا توقف الحديث عن كورونا؟ لأنه تبيّن لكل دول العالم أن باستطاعتها إنتاج اللقاح دون الاعتماد على لقاحات دول بعينها، وأصبح هناك نحو 9 دول تنتج اللقاحات.

لكن، بعيدا من ذلك، ما الدروس المستفادة من جائحة كوفيد – 19؟

كنت كلما أتحدث عما تجب استفادته من دروس كورونا أهاجم بشدة من الإعلام، ذلك أنني دائما ما أقول إن القضية ليست أبدا مرضا يُقاوم، فالرئيس الصيني في بداية الأزمة خرج يقول: إننا لسنا فقط مسئولين عن أرواح الناس ولكننا أيضا مسئولون عن أرزاقهم ومستقبلهم. فالصين ومنذ بدء الأزمة وهي تفكر وتخطط لدعم الاقتصاد، ففي ظل الأزمة لم تكن تعطي أموالا بل تقدم دعما للتصدير، فكان كل من يقوم بالتصدير يحصل على مال مقابل نشاطه ذلك، وما بين التخطيط وعدمه في الحالتين الصينية والأمريكية نجد أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الآن الانهيار بعدما ازدهر في أثناء الكورونا، بينما الصين تسير في خط مستمر في دعم اقتصادها، والدرس هنا هو أنه يجب دائما أن تضع أمام عينيك عدة اعتبارات أخرى أهمها النظر إلى المستقبل وليس الاستسلام إلى المرض وتداعياته، وهنا تجب الإشادة بمصر، فقد حافظت خلال تلك الأزمة على تفكيرها الاستراتيجي الطويل، فرأينا دولا وشعوبا ومنها دول عربية رشت شعوبها على حساب مستقبلها، ففي تلك الأزمة هناك من ركز على الحاضر وترك المستقبل، وهناك من اهتم بالمستقبل على حساب الحاضر، وهناك من جمع بين الاثنين الحاضر والمستقبل، وكانت مصر ممن ركزت على البديل الثالث.

جاءت الجائحة وأصبح الاعتماد كليا على التكنولوجيا، ومن إنترنت الأشياء إلى إنترنت الأجساد، لكن الناس أصبحوا يتخوفون أكثر من التكنولوجيا، ما السبب من وجهة نظرك؟

هذا صحيح، هناك تخوف هائل، فالموجود والمتوقع أقل بكثير مما سيحدث، فبسبب الاعتماد كليا على التكنولوجيا أصبح التخوف من كثير من العلماء أن تنقرض البشرية بسبب الروبوت، وأن يحل محل الإنسان في كل شىء، والبحث الآن قائم في كبرى جامعات العالم على كيفية منع الروبوت من السيطرة على العالم، فالتطورات التكنولوجية القادمة ستكون أكثر بكثير مما نراه ونقرأ عنه، فإنترنت الأشياء تعني أن كل شىء يستخدم الانترنت، فالطاولة التي تجلس عليها تستخدم الانترنت كما تستخدمه أنت، وهكذا كل الأشياء في الدنيا، سيارة ومنزل وطريق إلخ.

لكنني أريد أن أطمئنك بأن تاريخنا كله كان قائما على التخوف من المستقبل، فحين اخترعت السيارة تردد وقتها أنها صنعت من أجل دهس الناس، فكل ما يخيفني ويخيفك هنالك له حلول.

 

إذن في أي عصر نعيش؟ هل نحن في عصر الشركات أم الحكومات أم ماذا؟

نحن في عصر التكنولوجيا الرقمية، فمن الأقوى نفوذا في العالم الآن: أمريكا أم الصين أم روسيا؟ للأسف، الأقوى ليس هؤلاء، الأقوى الآن هو مارك زوكربيرج، هو الأقوى من كل الحكومات والدول، لقد دخلنا في عصر المعرفة القوية، فلم يستطع رئيس أمريكا أن يغير من قرار فرد أو من قرار الكونجرس، فهذا العالم لا يستطيع أحد السيطرة عليه، هذا الفضاء لا حدود له ولا قوانين ولا محاكم.

في السادس والعشرين من أبريل من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للملكية الفكرية، فكيف ترى الملكية الفكرية في عالمنا العربي، وما المطلوب للاستفادة من موضوعات حماية الملكية الفكرية؟

منذ العام 1965 وأنا أقود معركة حماية الملكية الفكرية على مستوى العالم وليس فقط في العالم العربي، الآن هناك شيئان لتقود وتصبح مهما وقويا في هذا العالم، الأول: هو نظام حماية الملكية الفكرية، والثاني هو تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، وهذان الشيئان هما من يحكمان العالم، فقيمة جوجل أعلى من كل شركات النفط والسلاح والأدوية، وجوجل لا تملك مواد أولية، ولا تملك منتجات، لكنها أولا وأخيرا تملك اختراعا فكريا، وهذا البرنامج أصبح له قيمة لسببين: الأول أنه اختراع فكري تقني، والثاني أنك قمت بحمايته بنظام الملكية الفكرية.

فنحن كوطن وأمة عربية علينا تشجيع الابتكار كقطاع استثماري وليس دعمه ، فينبغي أن يكون في كل بلد ما يشبه الـ “سيليكون فالي” حيث يقوم الناس فيه بالبيع والشراء في الاختراعات.