
يتحول قطاع الفضاء في سلطنة عُمان تدريجيًا من مرحلة التأسيس إلى سوق اقتصادية فعلية، بعدما قفزت استثمارات القطاع الخاص فيه إلى 74 مليون ريال عُماني، بالتوازي مع ارتفاع عدد الشركات والعاملين وتقدم مشروعات الأقمار الصناعية ومنصة الإطلاق الفضائي في الدقم.
وكشف تقرير «حصاد البرنامج الوطني للفضاء 2023–2025» عن نمو متسارع في المؤشرات الاقتصادية للقطاع خلال ثلاث سنوات، في وقت تعمل فيه السلطنة على بناء منظومة فضائية ترتبط بالاتصالات والبيانات والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي وخدمات إطلاق المركبات الفضائية.
• استثمارات القطاع الخاص: من 20 إلى 74 مليون ريال عُماني.
• نسبة نمو الاستثمارات: 270% مقارنة بعام 2023.
• الشركات العاملة في القطاع: من 11 إلى 26 شركة.
• العاملون في القطاع: من 152 إلى 400 موظف.
• نحو 65% من المشروعات الفضائية دخلت مرحلة التنفيذ.
استثمارات الفضاء تقفز من 20 إلى 74 مليون ريال
وتظهر الأرقام حجم التحول الاقتصادي الذي شهده القطاع؛ إذ ارتفعت استثمارات القطاع الخاص من نحو 20 مليون ريال عُماني في 2023 إلى 65 مليونًا في 2024، ثم وصلت إلى 74 مليون ريال في 2025.
ويعادل ذلك نموًا بنحو 270 بالمئة مقارنة بعام 2023، ما يشير إلى دخول شركات ومستثمرين بصورة متزايدة إلى الأنشطة والخدمات المرتبطة بالفضاء.
26 شركة و400 موظف في القطاع
لم يقتصر النمو على حجم الاستثمارات، إذ ارتفع عدد الشركات العاملة في قطاع الفضاء من 11 شركة في 2023 إلى 20 شركة في 2024، ثم 26 شركة في 2025، بنمو بلغ نحو 136 بالمئة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة المرتبطة بالقطاع من 152 موظفًا في 2023 إلى 241 في 2024، وصولًا إلى 400 موظف في 2025، بزيادة بلغت نحو 163 بالمئة.
وتعكس هذه المؤشرات توسع السوق المحلية للأنشطة الفضائية، وبدء ظهور فرص جديدة للشركات المتخصصة والكوادر التقنية والهندسية.
OmanSat-1.. قمر اتصالات عُماني قادم
ويعد مشروع OmanSat-1 أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعمل عليها السلطنة لبناء بنيتها التحتية الفضائية.
وكانت اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر قد وُقعت مع شركة «إيرباص للدفاع والفضاء»، على أن تمتد مراحل التصميم والتصنيع والاختبارات والإطلاق بين عامي 2026 و2029، فيما يُخطط لبدء تشغيل القمر في 2029.
ومن المقرر أن تتولى شركة تقنيات الاتصالات الفضائية، التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، إدارة وتشغيل القمر.
ويستهدف المشروع تعزيز السيادة الوطنية في مجال الاتصالات والبيانات الرقمية، وتحسين التغطية، إلى جانب دعم الاقتصاد الرقمي وتطوير الكفاءات المحلية وخلق وظائف متخصصة.
الدقم تستعد لخدمات إطلاق فضائية تجارية
ويبرز كذلك مشروع الإطلاق الفضائي في الدقم، الذي يستهدف تطوير منصة وطنية لإطلاق المركبات الفضائية التجريبية وشبه المدارية.
وتشير الخطة إلى التمهيد لتقديم خدمات إطلاق تجارية بحلول عام 2027، في مشروع تنفذه الشركة الوطنية للخدمات الفضائية «ناسْكوم» بالتعاون مع شركاء دوليين متخصصين.
وسبق للمشروع تنفيذ أول إطلاق تجريبي لصاروخ «الدقم-1» في 2024، ثم مهمة «الدقم-2» في 2025 لإطلاق مركبة تجريبية شبه مدارية.
ولا تقتصر الأهداف على عمليات الإطلاق نفسها، بل تشمل بناء سلسلة إمداد مرتبطة بالقطاع، وجذب الاستثمارات وخلق الوظائف المتخصصة، إضافة إلى تطوير أنشطة سياحية مرتبطة بعمليات الإطلاق الفضائي.
أقمار عُمانية والذكاء الاصطناعي يصل إلى المدار
وسجلت السلطنة خلال السنوات الأخيرة خطوات أخرى في مجال الأقمار الصناعية، من بينها إطلاق القمر «أمان-1» في نوفمبر 2023، وهو أول قمر صناعي تطلقه شركة عُمانية.
وفي نوفمبر 2024 أُطلق القمر «عُمان لِنس-1» (OL-1)، الذي يجمع بين تقنيات الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي.
ويتيح القمر معالجة وتحليل الصور الفضائية، ودعم مراقبة البيئة والغطاء الطبيعي وإدارة الأزمات والتغيرات المناخية، بما يعكس انتقال استخدام تقنيات الفضاء إلى تطبيقات عملية على الأرض.
65% من مشروعات قطاع الفضاء دخلت التنفيذ
وبحسب تقرير البرنامج الوطني للفضاء، دخل نحو 65 بالمئة من مشروعات القطاع مرحلة التنفيذ، ضمن سياسة تتضمن 14 مشروعًا ومبادرة محورية إلى جانب فرص استثمارية وتجارية للقطاع الخاص.
وترتكز السياسة الوطنية على عدة محاور تشمل بناء القدرات، والتنويع الاقتصادي، والبيئة والموارد الطبيعية، والسيادة والأمن الوطني.
شركات ناشئة جديدة في الاقتصاد الفضائي
وتعمل عُمان بالتوازي على بناء شركات محلية قادرة على دخول هذه السوق، إذ شهد عام 2025 تنفيذ النسخة الأولى من برنامج «مسرعة عُمان للفضاء».
ودعم البرنامج 10 شركات ناشئة عبر برنامج مكثف استمر 15 أسبوعًا، وأسهم في ظهور سبع شركات ناشئة جديدة أصبحت مستعدة لتقديم منتجات وخدمات مرتبطة بالفضاء.
وتتنوع مجالات هذه الشركات بين الاتصالات الفضائية، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات الجغرافية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وأنظمة الصواريخ والدفع الفضائي والطائرات المسيّرة.
لماذا تستثمر عُمان في الفضاء؟
لا تتعامل السلطنة مع قطاع الفضاء باعتباره نشاطًا علميًا منفصلًا، بل تربطه مباشرة بالبرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي وأهداف «رؤية عُمان 2040».
وتشمل سلسلة القيمة المستهدفة خدمات الاتصالات، ومواقع الإطلاق، والاستشعار عن بُعد، والبيانات الفضائية، والطائرات المسيّرة، والتطبيقات والخدمات والاستشارات والتدريب.
كما تعمل الجهات المختصة على إعداد قانون عُماني للفضاء وأطر تنظيمية داعمة بهدف توفير بيئة قانونية أكثر وضوحًا للمستثمرين وتنظيم الأنشطة الجديدة المرتبطة بالقطاع.
هل تتحول عُمان إلى مركز إقليمي لخدمات الفضاء؟
المؤشرات الحالية تظهر توسعًا سريعًا في الاستثمار وعدد الشركات والكوادر والمشروعات، فيما تستهدف الخطط الرسمية تعزيز موقع السلطنة كبوابة إقليمية لتطبيقات وخدمات الفضاء.
وسيظل تحقيق هذا الهدف مرتبطًا بتنفيذ المشروعات المعلنة في مواعيدها، واستمرار تدفق الاستثمارات، وقدرة الشركات المحلية على بناء خدمات ومنتجات قابلة للمنافسة إقليميًا ودوليًا.
أسئلة شائعة حول قطاع الفضاء في سلطنة عُمان
كم تبلغ استثمارات القطاع الخاص في الفضاء العُماني؟
وصلت إلى نحو 74 مليون ريال عُماني في 2025، مقارنة بنحو 20 مليون ريال في 2023.
كم بلغت نسبة نمو استثمارات قطاع الفضاء؟
بلغ النمو نحو 270 بالمئة مقارنة بمستوى الاستثمار المسجل في 2023.
كم عدد شركات الفضاء في سلطنة عُمان؟
ارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع من 11 شركة في 2023 إلى 26 شركة في 2025.
ما هو OmanSat-1؟
هو مشروع قمر اتصالات استراتيجي عُماني يجري تصميمه وتصنيعه ضمن خطة تستهدف بدء تشغيله في عام 2029.
هل تمتلك عُمان موقعًا لإطلاق الصواريخ؟
يجري تطوير مشروع للإطلاق الفضائي في الدقم للمركبات التجريبية وشبه المدارية، مع استهداف التمهيد لخدمات إطلاق تجارية بحلول 2027.
ما علاقة الذكاء الاصطناعي ببرنامج الفضاء العُماني؟
دخل الذكاء الاصطناعي في تطبيقات فضائية عُمانية، ومن أبرز الأمثلة القمر «عُمان لنس-1»، الذي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد لمعالجة وتحليل الصور والبيانات.
هل توجد وظائف جديدة مرتبطة بقطاع الفضاء؟
تشير البيانات إلى نمو عدد العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة المرتبطة بالقطاع من 152 في 2023 إلى 400 في 2025، إلى جانب برامج مستمرة لتأهيل الكفاءات في التخصصات الفضائية.
ويواصل نداء الوطن متابعة المشروعات التقنية والاستثمارية الجديدة في سلطنة عُمان ودول الخليج، وما تتيحه من فرص اقتصادية ووظيفية جديدة.