رويترز تكشف مرور 8 ناقلات غاز إيرانية رغم الحصار الأمريكي.. ما علاقة سواحل عُمان؟

رويترز تكشف مرور 8 ناقلات غاز إيرانية رغم الحصار الأمريكي.. ما علاقة سواحل عُمان؟

عُمان – نداء الوطن: كشف تحقيق نشرته وكالة رويترز عن تمكن إيران من تصدير شحنات محدودة من الغاز البترولي المسال ووقود الطائرات رغم الحصار البحري الأمريكي المفروض على صادراتها النفطية، من خلال تحركات بحرية تضمنت نقل حمولات بين السفن قبالة السواحل العُمانية، في تطور يعكس تعقيدات مراقبة الملاحة والتجارة النفطية في منطقة الخليج.

ووفق التحقيق المنشور الجمعة 16 أكتوبر 2026، أظهرت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية مغادرة ثماني ناقلات على الأقل تحمل غازًا بتروليًا مسالًا إيرانيًا خليج عُمان منذ منتصف يوليو الماضي، فيما رُصد وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانيًا إلى ميانمار خلال سبتمبر.

وتسلط النتائج الضوء على حركة نقل الشحنات في محيط خليج عُمان، ومناطق قريبة من شناص وصحار، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة استمرار الحصار واعتراض الجزء الأكبر من الناقلات المستهدفة.

ومن المهم التوضيح أن رصد عمليات نقل قبالة عُمان لا يمثل دليلًا على مشاركة السلطات العُمانية في تلك الشحنات أو موافقتها عليها.

8 ناقلات غاز وشحنة وقود طائرات.. ماذا كشف التحقيق؟

اعتمد تحقيق رويترز على معلومات تتبع بحري وتحليلات صور الأقمار الصناعية، إلى جانب إفادات أربعة أشخاص يعملون في قطاع الأمن البحري ويتابعون حركة النفط والغاز في الخليج.

وذكر التحقيق أن تحليلًا أجرته منظمة United Against Nuclear Iran الأمريكية، المعروفة اختصارًا باسم UANI، رصد خروج ثماني ناقلات على الأقل محملة بالغاز البترولي المسال الإيراني من خليج عُمان منذ منتصف يوليو 2026.

وقدّرت الباحثة جيميما شيلي، من المنظمة، إجمالي حمولات الغاز المعنية بنحو 4.1 مليون برميل، وهو حجم محدود مقارنة بصادرات إيران المعتادة قبل فرض القيود البحرية.

كما أظهرت تحليلات إضافية من شركة المعلومات البحرية SynMax أن ناقلة محملة بوقود طائرات إيراني وصلت إلى ميانمار في سبتمبر، وفق ما أوردته الوكالة.

أبرز الأرقام في تحقيق رويترز
  • 8 ناقلات على الأقل: حملت غازًا بتروليًا مسالًا إيرانيًا وغادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.
  • 4.1 مليون برميل: تقدير حجم شحنات الغاز المرصودة.
  • ناقلة إضافية: نقلت وقود طائرات إلى ميانمار خلال سبتمبر.
  • 7 ناقلات: ست ناقلات غاز وناقلة وقود طائرات خاضعة لعقوبات أمريكية بحسب تحليل رويترز.
  • 135 سفينة: قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أعادتها من منطقة الحصار خلال ثلاثة أشهر.
  • 4 سفن تجارية: قالت القيادة الأمريكية إنها عطّلتها خلال الفترة نفسها.

الأرقام من تحقيق رويترز والجهات التي استند إليها، ولا تعني أن جميع عمليات العبور كانت مخالفة قانونيًا أو أنها تجاوزت الحصار دون تفتيش.

ما علاقة شناص وصحار في سلطنة عُمان بالشحنات؟

بحسب البيانات التي عرضتها الباحثة جيميما شيلي، أجرت بعض ناقلات الغاز الإيراني عمليات نقل حمولة بين السفن في مناطق بحرية قريبة من بلدتي شناص وصحار على الساحل العُماني، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل استكمال رحلتها.

ويُعرف نقل الشحنات بين السفن، أو ما يسمى Ship-to-Ship Transfer، بأنه إجراء تُنقل خلاله المواد النفطية أو غيرها من الحمولة من ناقلة إلى أخرى في البحر، وقد يُستخدم لأغراض تجارية ولوجستية مشروعة.

غير أن هذا الأسلوب يمكن أن يصعّب تتبع منشأ بعض الشحنات أو وجهتها النهائية عندما يقترن بتغييرات في وثائق الحمولة أو بيانات التعريف ومسار السفن.

وأشارت رويترز إلى أن التحركات المرتبطة بإيران تداخلت مع نشاط متزايد لعمليات نقل حمولات تخص منتجين آخرين في الخليج قبالة عُمان، ما يجعل عملية تحديد مصدر كل شحنة أكثر تعقيدًا.

ولا يتضمن التحقيق الذي اطلع عليه نداء الوطن اتهامًا مثبتًا للحكومة العُمانية بالمشاركة في هذه العمليات، كما لا يجوز اعتبار مجرد وقوع نشاط بحري قبالة الساحل دليلًا على مسؤولية السلطات المحلية عنه.

إلى أين ذهبت ناقلات الغاز الإيراني؟

بحسب تحليل منظمة UANI الذي نقلته رويترز، توجهت معظم شحنات الغاز المرصودة نحو مناطق بحرية قريبة من ماليزيا، حيث أُجريت أو خُطط لإجراء عمليات نقل إضافية بين السفن.

ورجحت المنظمة أن تكون الصين الوجهة النهائية لبعض هذه الحمولات، لكنها لم تقدم تأكيدًا مستقلًا لوصول جميع الشحنات إلى مشترين محددين داخل الصين.

أما شحنة وقود الطائرات فقد أشارت بيانات الأقمار الصناعية والتحليل البحري إلى وصولها إلى ميانمار خلال سبتمبر الماضي.

وتكتسب هذه الشحنة حساسية إضافية بالنظر إلى العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 2023 على قطاع وقود الطائرات في ميانمار، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام الطيران العسكري ضد المدنيين، وهي اتهامات تنفي السلطات العسكرية في ميانمار تعمد ارتكابها.

الجيش الأمريكي: الحصار مستمر وأعدنا 135 سفينة

في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار البحري المفروض على صادرات الطاقة الإيرانية لا يزال قائمًا، رغم رصد عدد محدود من الشحنات التي تمكنت من مواصلة رحلاتها.

وذكرت القيادة في تحديث بتاريخ 13 أكتوبر أن قواتها أعادت 135 سفينة من منطقة الحصار خلال الأشهر الثلاثة السابقة، كما أشارت إلى تعطيل أربع سفن تجارية.

وتعود النسخة الأحدث من الحصار، بحسب رويترز، إلى 14 يوليو 2026، بعدما كان قد فُرض في أبريل ثم رُفع مؤقتًا في يونيو عقب تفاهم أولي لم يستمر.

وأوضح مسؤول عسكري أمريكي للوكالة أن عبور سفينة لا يعني بالضرورة أنها تهربت من الحصار، لأن بعض السفن قد تحصل على إذن مرور بعد مراجعة وثائقها، بما يشمل حالات ترتبط باعتبارات إنسانية.

كما شككت وزارة الخزانة الأمريكية في إمكانية الاعتماد على جميع بيانات تتبع السفن بصورة قاطعة، مشيرة إلى احتمال استخدام هويات بحرية غير صحيحة أو التلاعب ببيانات المواقع.

هل توقف تصدير النفط الخام الإيراني تمامًا؟

بحسب بيانات شركة Kpler لتحليل أسواق الطاقة التي نقلتها رويترز، هبطت صادرات إيران من النفط الخام إلى الصفر خلال سبتمبر 2026، وهي أول مرة تسجل فيها الشركة شهرًا دون شحنات منذ بدء تتبعها لهذه الصادرات في عام 2013.

لكن تصدير كميات محدودة من الغاز البترولي المسال ووقود الطائرات يوضح أن تعطّل صادرات الخام لا يعني بالضرورة توقف كل المنتجات النفطية الأخرى.

ويشير هذا الفرق إلى أهمية التمييز بين النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة والغاز البترولي المسال عند تقييم تأثير العقوبات والحصار على حركة التجارة الإيرانية.

مضيق هرمز وخليج عُمان.. لماذا يمثلان نقطة حساسة للتجارة العالمية؟

يمثل مضيق هرمز الممر البحري الذي يربط الخليج بخليج عُمان، وهو من أهم الطرق المستخدمة لنقل الطاقة والبضائع من دول المنطقة إلى الأسواق العالمية.

وأدت المخاطر الأمنية المرتبطة بالصراع الإقليمي إلى زيادة تعقيد حركة السفن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتغيير بعض خطوط الإمداد ومواقع تزويد السفن بالوقود.

وفي تقرير آخر نشرته رويترز في 16 أكتوبر، أوضح مسؤولون في قطاع الشحن أن بعض الشركات اتجهت إلى شراء الوقود البحري بكميات قصيرة الأجل، أو استخدام مراكز تموين بديلة، بدل الاعتماد على أنماط الشراء والمسارات السابقة.

كما رصد التقرير تحولات في نشاط مراكز التموين بالمنطقة، مع زيادة الاهتمام بمواقع بديلة من بينها صلالة العُمانية، في ظل الاضطرابات التي أثرت في بعض الموانئ ومراكز التزويد التقليدية.

ماذا تعني هذه التطورات لسلطنة عُمان ودول الخليج؟

تضع هذه التحركات منطقة خليج عُمان في موقع محوري ضمن متابعة سلامة الملاحة وحركة ناقلات النفط والغاز، لكنها لا تعني بالضرورة وجود توقف شامل للموانئ العُمانية أو تعطيل لجميع العمليات التجارية.

ويمكن أن تؤثر زيادة المخاطر البحرية في تكاليف التأمين وأجور الشحن ومدد وصول البضائع، بينما تدفع بعض المشغلين إلى تعديل مساراتهم أو نقاط التزويد بالوقود وفق الظروف الأمنية والتجارية.

بالنسبة لدول الخليج، تشمل التداعيات المحتملة ارتفاع تكلفة نقل منتجات الطاقة، وزيادة الحاجة إلى متابعة سلامة السفن، وإعادة تنظيم بعض العمليات اللوجستية. وتختلف هذه التأثيرات من ميناء إلى آخر ومن شركة إلى أخرى.

ولا تتوفر في التحقيق بيانات كافية لإثبات ارتفاع محدد في أسعار السلع داخل سلطنة عُمان نتيجة عمليات نقل الشحنات الإيرانية التي جرى رصدها.

لماذا يصعب تحديد ما إذا كانت السفن تجاوزت الحصار؟

تواجه عمليات التتبع البحري تحديات فنية وقانونية تتعلق بصحة بيانات مواقع السفن، وتغيّر ملكية الشحنات، والعمليات التي تُجرى بين ناقلتين، إضافة إلى اختلاف القرارات الأمريكية بشأن السماح بمرور بعض السفن.

ولذلك فإن بيانات الأقمار الصناعية والتتبع البحري توفر مؤشرات مهمة حول تحرك الشحنات، لكنها لا تثبت وحدها وجود مخالفة قانونية في كل حالة.

ووفق رويترز، لم ترد الحكومة الإيرانية على طلب التعليق على نتائج التحقيق، فيما لم تحصل الوكالة كذلك على رد من السلطات في ميانمار بشأن شحنة وقود الطائرات المشار إليها.

أسئلة شائعة حول الشحنات الإيرانية وخليج عُمان

كم ناقلة غاز إيرانية رصدها تحقيق رويترز؟

رصد التحليل الذي استندت إليه رويترز ثماني ناقلات على الأقل تحمل الغاز البترولي المسال الإيراني منذ منتصف يوليو 2026.

ما حجم الشحنات المرصودة؟

قدّرت منظمة UANI إجمالي شحنات الغاز البترولي المسال المعنية بنحو 4.1 مليون برميل.

هل شاركت سلطنة عُمان في نقل هذه الشحنات؟

لا يثبت التحقيق مشاركة السلطات العُمانية؛ فقد تحدث عن تحركات بحرية وعمليات نقل شحنات قرب السواحل العُمانية.

ما المدن العُمانية التي ورد ذكرها؟

أشار التحقيق إلى مناطق بحرية قريبة من شناص وصحار في شمال سلطنة عُمان.

ما المقصود بنقل الحمولة بين السفن؟

هو نقل شحنة من سفينة إلى أخرى في البحر، وقد يكون إجراءً تجاريًا مشروعًا، لكن استخدامه مع إخفاء بيانات المنشأ أو الوجهة قد يثير مخاوف لدى جهات مراقبة العقوبات.

هل وصلت الشحنات الإيرانية إلى الصين؟

رُجحت الصين وجهة نهائية لبعض شحنات الغاز، بعد تحركات قرب ماليزيا، لكن ذلك لا يمثل تأكيدًا بوصول جميع الحمولات إلى الصين.

أين وصلت شحنة وقود الطائرات؟

أشارت بيانات شركة SynMax التي نقلتها رويترز إلى وصول ناقلة محملة بوقود الطائرات الإيراني إلى ميانمار خلال سبتمبر 2026.

هل انتهى الحصار البحري الأمريكي على إيران؟

لا. أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار الحصار، رغم الجدل بشأن مرور بعض الشحنات المحدودة.

كم سفينة قالت القوات الأمريكية إنها أعادتها؟

قالت القيادة المركزية الأمريكية إن 135 سفينة أُعيدت خلال ثلاثة أشهر من الحصار الأحدث، وفق تحديث نقلته رويترز.

هل يعني التحقيق توقف التجارة البحرية العُمانية؟

لا؛ التحقيق يتعلق بشحنات محددة ومسارات نقلها، ولا يقدم دليلًا على توقف جميع الأنشطة التجارية في الموانئ العُمانية.

هل يمكن أن ترتفع تكاليف الشحن بسبب اضطرابات هرمز؟

نعم، يمكن أن تؤثر المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين وتغيير المسارات في أجور الشحن، لكن مقدار التأثير الفعلي يختلف حسب الخط الملاحي ونوع الحمولة.

الخلاصة

يكشف تحقيق رويترز عن استمرار مرور كميات محدودة من منتجات الطاقة الإيرانية، رغم الحصار البحري الأمريكي، عبر شبكة تحركات بحرية تشمل عمليات نقل بين السفن قبالة عُمان وتوجه بعض الشحنات نحو آسيا.

وفي حين تؤكد واشنطن استمرار القيود وإعادة عشرات السفن، تُظهر البيانات البحرية تعقيدات مراقبة تجارة الطاقة في الخليج، خصوصًا عندما تتداخل الشحنات المختلفة في المناطق البحرية النشطة.

ويبقى التأثير الأوسع لهذه التطورات مرتبطًا بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز وتكاليف النقل والتأمين وحركة صادرات الطاقة، دون وجود أدلة في التقرير على ضلوع السلطات العُمانية في عمليات الشحن محل التحقيق.

المصادر:

أُعد التقرير في 17 أكتوبر 2026، استنادًا إلى تحقيقات وبيانات منشورة في 16 أكتوبر. المعلومات المتعلقة بمسار الشحنات مستمدة من جهات التتبع البحرية المنسوبة إليها، مع إيراد الرد الأمريكي والتحفظات على دقة بيانات الملاحة.