«أَحِــنُّ إلَى المَحَــاكِــمِ».. عندما تُؤْنِسُ سميرة فرجي محراب العدالة بالشعر
نداء الوطن: تُقدم الشاعرة والمحامية سميرة فرجي تجربة شعرية فريدة ومُبتكرة، تمزج فيها بحس وجداني عالٍ وبلاغة لافتة بين عاطفة الحنين الإنسانية الرقيقة وبين عالم القضاء والمحاكم المحكوم عادة بالمساطر والقوانين والصمت الصارم.
أَحِــنُّ...
أَحِــنُّ إلى المَحَــاكِــمِ مــثـــل طـفــــــــلٍ ... يحـنُّ إلى الرقاد بِحِـضْـنِ أُمِّــــــــــــــــهْ
كطـفــــلٍ هـــائـــمٍ فَـطَـمُـــــوهُ غَـصْـبـــًا ... فَـــزَادَ تـعــلُّــقــــًا مــن بـعـــد فـطـمـــــهْ
بِـصَـدْرٍ هَـا تَـشَـتَّـتَ بَـعْـدَ هَـجْــــــــــــرٍ ... ولا يُـرجـى الأمـانُ سِوى بِلَـمـــــــــــــهْ
إلى القاضي أحِنُّ وَلِاشْـتِـيَــاقِـــــــــــــي ... أكَــادُ أحِــنُّ حـتَّـى لِابْـنِ عَـمِّــــــــــــــهْ
أحِـنُّ إليْـهِ مِـنْ عُـمْـــقِ الحَـنَــايَــــــــــا ... بِعَـدْلِـهِ كَـانَ أوْ حَـتَّـى بِـظُـلْـمِـــــــــــــهْ
تَعِـبْـتُ مِـنَ الصُّمُودِ وَلَيْسَ عَـيْبًــــــــــا ... إذا تَـرْجَـمْـتُ أشْـواقِـي بِـضَـمِّـــــــــــهْ
وَذَا شَـوْقِـي إلـى كُـتَّـابِ ضَـبْــــــــــطٍ ... كَمَا شَـوْقِـي إلـى غَـيْـثٍ وَغَـيْـمِـــــــهْ
نَعَـــــمْ شـــوقٌ بلا أجـــل مُـسَـمَّــــــى ... ولا أحَــــدٌ لَــــــــهُ عِــلْــــــــمٌ بِـكَـمِّـــهْ
قراءة تحليليّة في أبعاد النص
1. بؤرة الصورة: المحكمة كأُمّ وملاذ
تفتتح الشاعرة الأبيات بمفارقة تصويرية مدهشة؛ حيث تجعل من "المحكمة" - بما تحمله في الوعي الجمعي من صرامة وهيبة وهدوء صارم - بؤرة للحنان والملاذ الأخير، مشبهة إياها بالوالدة التي يحن الطفل للرقاد في أحضانها.
وتتعمق الصورة من خلال استخدام استعارة «الفطام الغصبي»؛ فالابتعاد عن هذا المحراب القضائي يشبه نزع الطفل عن ثدي أمه رغماً عنه، مما يزيد من لوعة التعلق وتشتت الصدر الذي لا يلتئم إلا بالعودة و"اللم".
2. الحنين الشامل لرموز العدالة
لا يتوقف الحنين عند المكان، بل يمتد إلى رمزيته الشخصية المتمثلة في «القاضي»، حيث تصل الشاعرة إلى ذروة التعبير البلاغي بأسلوب يُبرز استبداد الشوق وشغف الانتماء للهيئة القضائية حين تقول: (أكاد أحن حتى لابن عمّه).
وتكتمل اللوحة بالحنين إلى «كُتّاب الضبط»، مشبهة إياهم بـ «الغيث والغيوم»، لما لهم من دور حيوي في تدوين الحقوق وتوثيق الجلسات، وكأن محابرهم تسقي جفاف الخصومات.
3. أنسنة المصطلحات القضائية
تكمن جودة الأبيات في قدرة الشاعرة على **أنسنة المصطلحات القضائية** (المحاكم، القاضي، كُتّاب الضبط، الأجل المسمى) وشحنها بعاطفة جياشة وأسلوب سلس ينتمي لقصيدة الشوق، بوجدانيّة تعكس شغفاً مهنياً وإنسانياً متأصلاً تجاه محراب العدالة.
أسئلة شائعة حول قصيدة «أحن إلى المحاكم»
س: من هي صاحبة قصيدة «أحن إلى المحاكم»؟
ج: القصيدة للشاعرة والمحامية المغربية سميرة فرجي، المعروفة بشعرها الفصيح واشتغالها على أنسنة عالم القضاء في قصائدها.
س: ما الملمح البلاغي الأبرز في أبيات القصيدة؟
ج: الملمح الأبرز هو أنسنة مصطلحات عالم القانون والقضاء المزودة بالصرامة، وتحويلها إلى رموز للدفء والأمومة والحنين الوجداني.
س: كيف شبهت الشاعرة كُتّاب الضبط في النص؟
ج: شبهتهم بـ «الغيث والغيوم»، دلالة على دورهم في تدوين الحقوق وإحياء الجلسات وتوثيق العدالة.
