تحذيرات إسرائيلية من انهيار السلطة: سموتريتش واستغلال ملف البنوك والمقاصة

تحذيرات أمنية إسرائيلية من انهيار السلطة: كيف استغل سموتريتش ملف البنوك للتمكين الاستيطاني؟

تصاعدت التحذيرات في الأوساط الأمنية الإسرائيلية من وصول الأوضاع في الضفة الغربية إلى نقطة الانفجار، جراء التصاعد المستمر في جرائم واعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع التدهور الاقتصادي الحاد وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على الصمود. وفي مقابل تخوفات المؤسسة العسكرية، تبرز تجاذبات حادة داخل الحكومة الإسرائيلية حول إدارة الملف المالي والاحتفاظ بالروابط المصرفية كأداة للضغط السياسي.


أولاً: تباين الرؤى بين الجيش والشاباك والحكومة الإسرائيلية

تؤكد التقارير الصحفية، ولا سيما ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وجود فجوة كبيرة بين التقييمات الأمنية والتوجهات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية:

  • موقف جهاز "الشاباك": يصر الجهاز على ضرورة الحفاظ على "خط الأوكسجين" المالي والاقتصادي الذي يضمن استمرار بقاء السلطة الفلسطينية، مشدداً على أن منع انهيارها يمثل ضرورة وأولوية أمنية إسرائيلية لمنع الفراغ والفوضى.
  • تحذيرات الجيش الإسرائيلي: يحذر من أن الضغط المزدوج المتمثل في اعتداءات المستوطنين والضائقة المالية سيعجل بانفجار ميداني واسع النطاق في كافة مناطق الضفة الغربية.
  • موقف وزير المالية (بتسلئيل سموتريتش): تحويل الملفات الاقتصادية وآليات المقاصة المصرفية إلى أوراق تفاوض سياسية للحصول على تنازلات تخدم التوسع الاستيطاني.

ثانياً: ملف البنوك الفلسطينية وآلية المقاصة المباشرة

تعتمد العلاقات المالية والتبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والذي تتجاوز قيمته 20 مليار شيكل سنوياً، على القنوات المصرفية الرسمية عبر بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين لتنفيذ عمليات المقاصة وتحويل الأموال.

البيان التفاصيل والآلية المالية
قيمة التبادل التجاري تتجاوز 20 مليار شيكل سنوياً بين الجانبين.
البنوك الإسرائيلية الوسيطة بنك هبوعليم وبنك ديسكونت لإجراء عمليات التحويل والمقاصة.
خطابات التعويض (Indemnity Letters) وثائق تصدرها الحكومة الإسرائيلية لحماية البنوك من الدعاوى القضائية المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
طبيعة المخاطر القانونية مخاوف البنوك الإسرائيلية من دعاوى قضائية بمليارات الدولارات رفعها مواطنون أمريكيون أمام المحاكم الدولية.

 


ثالثاً: المقاصة كأداة لانتزاع المكاسب الاستيطانية

استغل وزير المالية الإسرائيلي صلاحياته في إصدار "خطابات التعويض" لتنفيذ استراتيجية ضغط متدرجة:

  1. تقليص مدد التمديد: تقليص فترة الحماية القانونية للبنوك إلى ثلاثة أشهر فقط في بعض المراحل لإبقاء النظام المصرفي تحت التهديد الدائم.
  2. عرقلة الآليات البديلة: تعطيل المقترحات والترتيبات الأمنية التي أعدت سابقاً لتوفير حماية قانونية دائمة للبنوك وضمان استمرارية المقاصة.
  3. المماطلة أمام الضغوط الدولية: مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية المطالبة بالحفاظ على الاستقرار المالي بشرط الحصول على ثمن سياسي.
  4. توسيع البؤر الاستيطانية: انتزاع قرارات رسمية لتوسيع المستوطنات، وإقامة تجمعات جديدة، وشرعنة البؤر والمزارع الاستيطانية في الضفة الغربية مقابل تمديد الترتيبات المالية.

رابعاً: تأجيل الأزمة المالية وتداعيات المشهد الميداني

أمام تحذيرات "الشاباك" المكثفة من أن قطع القنوات المالية سيدفع الشارع الفلسطيني للتعامل النقدي والعملات الأجنبية الصعبة مما يعطل القدرات الاستخباراتية على تتبع الأموال، اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات لتأجيل تفجر الأزمة:

  • قرار التمديد حتى نهاية 2026: وافقت الحكومة، بما فيها سموتريتش، على منح البنوك الإسرائيلية خطابات تعويض تمتد حتى نهاية عام 2026 ضماناً لاستمرار المعاملات.
  • المعارضة الداخلية: أبدى وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير معارضته للقرار، متهماً سموتريتش بالتراجع عن مواقفه مقابل المكاسب الاستيطانية.
  • انفراج جزئي: تم إقناع بنك إسرائيلي واحد على الأقل بالاستمرار كآلية مقاصة، مما يعني ترحيل الانفجار المالي الكامل للحكومات القادمة.

خلاصة تقييم المحللين: تشير القراءة الإسرائيلية المشتركة إلى أن الوضع بات كارثياً؛ فبالرغم من ضعف السلطة الفلسطينية، فإن وجودها يمنع سيناريو إعادة الاحتلال المباشر والكامل لمليوني فلسطيني بكل ما يترتب عليه من أعباء إدارة الخدمات اليومية، الصحة، التعليم، والملفات الأمنية.


خامساً: الأسئلة الشائعة حول أزمة البنوك والمقاصة (FAQ)

س1: ما هي خطابات التعويض التي تصدرها الحكومة الإسرائيلية للبنوك؟
ج1: هي تعهدات قانونية مالية تقدمها الحكومة الإسرائيلية لبنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" لحمايتهما وتحمل التبعات المالية في حال رفع دعاوى قضائية ضدها بتهمة التعامل مع حسابات فلسطينية قد ترتبط بجهات حظرها القانون الدولي.

س2: كيف يؤثر إغلاق القنوات المصرفية على الاقتصاد الفلسطيني؟
ج2: يؤدي إغلاقها إلى شلل التبادل التجاري البالغ أكثر من 20 مليار شيكل، وتوقف التحويلات المالية للشراء والاستيراد، مما يسرع من انهيار القطاع المصرفي والاقتصاد المباشر للسلطة.

س3: لماذا يعتبر الشاباك بقاء السلطة الفلسطينية أولوية أمنية؟
ج3: لأن انهيار السلطة يتسبب في فراغ أمني وفوضى واسعة بالضفة الغربية، ويجبر إسرائيل على تحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن إدارة الشؤون المدنية والأمنية للسكان.