
ما زال قرار وزير الجيش في دولة الاحتلال، يسرائيل كاتس، نقل ما يسمى صلاحيات "إنفاذ القانون" في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى شرطة الاحتلال يثير جدلاً واسعاً بين قادة المؤسسة العسكرية والوزير. وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن جيش الاحتلال يعتزم إبلاغ كاتس بموقف قانوني ومهني مفاده استحالة نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة إلى الشرطة الإسرائيلية في ظل الوضع القانوني القائم، وأن نقل هذه الصلاحيات بصورة كاملة لا يمكن أن يتم إلا في حال ضم الضفة الغربية رسمياً إلى إسرائيل.
وتشير تقديرات داخل جيش الاحتلال إلى أن قرار كاتس لا يستند إلى اعتبارات مهنية، وإنما يرتبط بدوافع سياسية على أبواب انتخابات "الكنيست" المقررة في تشرين الأول القادم، تهدف إلى إفساح المجال أمام إقامة بؤر استيطانية ومزارع عشوائية جديدة دون تحمّل مسؤولية إنفاذ القانون فيها.
خوف من الملاحقة أمام الجنائية الدولية وإثبات لـ "الضم الفعلي"
يستند موقف الجيش إلى أحكام القانون الدولي، إذ إن الضفة الغربية لا تُعد جزءاً من إسرائيل قانونياً، ويتولى قائد المنطقة الوسطى إدارة المنطقة بموجب صلاحياته كقائد عسكري. ويحذر مسؤولون عسكريون من أن نقل الصلاحيات إلى جهاز شرطي مدني يتبع لوزير سياسي متطرف مثل إيتمار بن غفير يمنح الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية (ICC) أدلة ملموسة تثبت ارتكاب "جرائم حرب" ويسقط ادعاء "الاحتلال العسكري المؤقت"، موثقاً تنفيذ "ضم فعلي ومؤسساتي" (De Facto Annexation) وتطبيق نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد).
إلى جانب كاتس، يتسم موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالدعم الضمني لتهدئة الأوضاع داخل اائتلافه الحكومي والحفاظ على استقراره، متوافقاً مع استراتيجيته طويلة المدى بنقل إدارة الحياة المدنية للمستوطنين بالتدريج إلى الوزارات المدنية لفرض وقائع ميدانية هادئة.
بازار الانتخابات: طرح مناقصة E1 وتوسيع نطاق البؤر الاستيطانية
في خطوة استباقية للانتخابات، طرحت حكومة الاحتلال بشكل مفاجئ مناقصة استيطانية لبناء نحو 1,200 وحدة سكنية في منطقة (E1) الواقعة بين القدس ومعاليه أدوميم دون إبلاغ النيابة العامة، لإحباط المسار القضائي المعلق وتسرع التطهير العرقي بحق المجتمعات البدوية في المنطقة، ما أثار موجة إدانات دولية وعربية واسعة.
كما تفاخر نتنياهو بمصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية، داعياً قادة المستوطنين إلى التحضير لـ "هجرة كبيرة قادمة". ومن جهته، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش توقيع قائد المنطقة الوسطى على تحديد 18 نطاق نفوذ جديداً لبؤر استيطانية، لتصل النطاقات المحددة خلال أقل من عام إلى نحو 70 نطاقاً، تمهيداً لشرعنتها وربطها بالبنى التحتية.
وعلى صعيد التحريض الميداني، أقدم النائب المتطرف تسفي سوكوت، بحماية الجيش، على اقتحام قرية مادما وتحطيم نصب تذكاري للشهداء الفلسطينيين، في خطوة لاقت انتقادات واسعة حتى داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية لما تسببه من إساءة لمكانة إسرائيل الدولية.
سرقة المياه والسيطرة على العيون والينابيع
يواصل المستوطنون السطو الممنهج على مصادر المياه الفلسطينية، ففي قرية فصايل بغور الأردن، استولى مستوطنون على خط أنابيب ري وحولوا مساره لخدمة بركة قديمة للسباحة، ما تسبب في جفاف الحقول الفلسطينية. وتؤكد بيانات الأمم المتحدة استهداف المستوطنين لأكثر من 160 موقعاً للمياه والصرف الصحي منذ بداية العام، تركزت مؤخراً في مناطق وادي الباذان ونبع الحمة لتشجيع الاستيطان السياحي وتجميعات المستوطنين.
الانتهاكات الأسبوعية في المحافظات الفلسطينية
القدس المحتلة: سلمت سلطات الاحتلال 30 إخطار هدم لمنازل ومنشآت في منطقة وعر البيك ببلدة عناتا، وأخطارات أخرى بمحيط الجدار في كفر عقب لتفريغ المنطقة، فيما شرع المستوطنون بشق طريق استيطاني في "وادي الكيبة" ببيت عنان، واقتحموا تجمع المعازي البدوي قرب جبع.
الخليل: اعتدى مستوطنون بالضرب على مواطن في قرية الركيز، وتم نقل بيوت متنقلة "كرفانات" لبؤرة "دورون" على أراضي جبل طاروسا ببلدة دورا. وفي خربة حمروش بسعير، هاجمت مجموعات مسلحة المنازل وأطلقت الرصاص الحي مما أدى لإصابة مسن وشاب بجروح خطيرة وأحرقوا منزلاً بالكامل.
بيت لحم: اقتلع مستوطنون أشجار زيتون وكرمة في قرية المنيا، وأصابوا ثلاثة مواطنين بجروح بعد الاعتداء عليهم وسرقة رؤوس أغنام في برية زعترة، كما أعادوا بناء خيمة استيطانية واعتدوا على المركبات في قرية أبو نجيم.
رام الله: أقمت مجموعة استيطانية بؤرة جديدة في منطقة مرج "سيع" بين ترمسعيا والمغير، وجرف مستوطنون أراضٍ بمحيط مقبرة أم صفا، وأحرقوا أشجار زيتون معمرة في برقة وأجزاء من مصنع ألمنيوم في عين سينيا.
نابلس: أُحرقت غرفة سكنية ومركبة وخطت شعارات عنصرية في أوصرين، واقتلعت أشجار معمرة في دوما والمراجم، فيما هاجم مستوطنون منازل في مادما وقاموا بقطع أعمدة الكهرباء المغذية لمنزل عائلة صوفان في بلدة بورين المحاذية لمستوطنة "يتسهار".
طولكرم: وضعت كرفانات استيطانية على أراضي قرية النزلة الشرقية لربط مستوطنة "حرميش" بالبؤرة الرعوية في منطقة السنبلة، ورشق المستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة قرب جسر جبارة.
الأغوار: اعتُدي بالضرب على طفل (15 عاماً) في طمون، ومُنع الرعاة في الحديدية ويرزا وسهل البقيعة من رعي مواشيهم مع تخريب خطوط المياه والألواح الشمسية في منطقة "الثعلة"، بينما شرعت جرافات الاحتلال بأعمال تجريف وتوسع بمحيط نبع الحمة لصالح المستوطنين.