واشنطن تدفع بحاملة طائرات ثالثة ونحو 9 آلاف عسكري إلى الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران

واشنطن تدفع بحاملة طائرات ثالثة ونحو 9 آلاف عسكري إلى الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران

تعزيز عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط تدفع الولايات المتحدة بنحو 9 آلاف بحار ومشاة بحرية ومجموعتين بحريتين جديدتين نحو الشرق الأوسط، تشمل إحداهما حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، في وقت أبقى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران مطروحًا.

بدأت الولايات المتحدة تحريك قوة بحرية كبيرة نحو الشرق الأوسط، في واحدة من أبرز عمليات تعزيز الانتشار الأميركي في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وسط استمرار التوتر مع إيران وتعثر المسار الدبلوماسي بين الجانبين.

ووفق مسؤول أميركي تحدث لوكالة «أسوشيتد برس»، تشمل القوة الجديدة نحو 9 آلاف من البحارة ومشاة البحرية الأميركية، موزعين على مجموعة حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt ومجموعة برمائية تقودها السفينة USS Makin Island.

ويأتي التحرك بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبقاء احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران قائمًا، من دون إعلان قرار نهائي أو موعد لعمل عسكري جديد.

وتتابع نداء الوطن تطورات الانتشار الأميركي لما قد يحمله من انعكاسات على إيران ومضيق هرمز وأسواق النفط والغاز والأمن البحري في الخليج.

ماذا يتضمن الانتشار الجديد؟ أكثر من 7 آلاف بحار ونحو ألفي عنصر من مشاة البحرية، إضافة إلى حاملة طائرات ومجموعة برمائية وسفن مرافقة وطائرات قتالية وقدرات إنزال بحري.

حاملة «ثيودور روزفلت» تتجه إلى المنطقة

تمثل حاملة الطائرات النووية USS Theodore Roosevelt العنصر الأبرز في التعزيزات الجديدة.

وتتحرك الحاملة ضمن مجموعة قتالية تضم سفنًا مرافقة، بينها الطراد USS Chosin، إضافة إلى جناح جوي قادر على تنفيذ مهام دفاع جوي وهجمات بعيدة المدى والاستطلاع والمراقبة.

وأفادت تقارير أميركية بأن مجموعة «ثيودور روزفلت» غادرت الساحل الغربي للولايات المتحدة في طريقها نحو الشرق الأوسط، في عملية انتشار قد تستغرق عدة أسابيع.

مجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية ومشاة البحرية

لا يقتصر التحرك الأميركي على حاملة الطائرات، إذ تتجه أيضًا مجموعة برمائية تقودها USS Makin Island إلى المنطقة.

وتضم المجموعة سفن الإنزال USS John P. Murtha وUSS Anchorage، وتحمل معها عناصر من الوحدة الاستكشافية الثالثة عشرة لمشاة البحرية.

وكانت هذه الوحدة قد نفذت خلال أغسطس وسبتمبر سلسلة تدريبات بحرية وبرمائية مع مجموعة Makin Island قبالة الساحل الأميركي، شملت عمليات إنزال وانتشار سريع واستطلاع ودفاع عن القوات البحرية.

ما الفرق بين المجموعتين؟ مجموعة حاملة الطائرات توفر قوة جوية وضربات بعيدة المدى ودفاعًا جويًا، بينما تمنح المجموعة البرمائية واشنطن قدرة إضافية على نقل وإنزال قوات مشاة البحرية وتنفيذ مهام إجلاء أو حماية قواعد ومنشآت أو عمليات بحرية أخرى.

هل تصبح ثلاث حاملات أميركية في الشرق الأوسط؟

توجد حاليًا في المنطقة حاملتا الطائرات USS George H.W. Bush وUSS George Washington، إلى جانب مجموعة برمائية تقودها USS Boxer.

وإذا وصلت «ثيودور روزفلت» قبل مغادرة إحدى الحاملتين الموجودتين، فقد يرتفع العدد مؤقتًا إلى ثلاث حاملات طائرات أميركية تعمل في نطاق الشرق الأوسط.

إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة بقاء ثلاث حاملات بصورة دائمة، إذ يمكن أن تغادر إحداها لاحقًا ضمن عملية تبديل وانتشار اعتيادية.

وكانت البحرية الأميركية قد جمعت ثلاث مجموعات حاملات في الشرق الأوسط خلال أبريل/نيسان الماضي، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 2003.

أكثر من 20 ألف بحار ومشاة بحرية

وباحتساب الوحدات البحرية الموجودة مسبقًا في المنطقة والتعزيزات الجديدة، قد يتجاوز عدد البحارة ومشاة البحرية الأميركيين المنتشرين في الشرق الأوسط 20 ألف عنصر، إضافة إلى مئات الطائرات.

ويختلف هذا الرقم عن إجمالي القوات الأميركية البرية والجوية المنتشرة في قواعد الشرق الأوسط، إذ تشير تقديرات إعلامية مختلفة إلى أعداد أكبر عند احتساب جميع الفروع العسكرية والقواعد.

ولذلك فإن الرقم المؤكد في الانتشار الجديد هو نحو 9 آلاف عنصر إضافي على متن السفن المتجهة إلى المنطقة.

ترامب يبقي احتمال الضربات ضد إيران مطروحًا

يأتي الانتشار بالتزامن مع تصريحات جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل المواجهة مع إيران.

وقال ترامب في مقابلة نشرتها مجلة «تايم» إن توسيع الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني يبقى «ممكنًا»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل خططه العسكرية.

كما قال إنه رفض أحدث عرض إيراني لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن المقترح لم يكن كافيًا من وجهة نظر إدارته.

ولم يعلن البيت الأبيض حتى الآن قرارًا نهائيًا ببدء حملة عسكرية جديدة، ولذلك يبقى الربط بين التعزيزات الحالية وضربات وشيكة مجرد احتمال تدعمه تصريحات الإدارة وليس أمرًا معلنًا.

توضيح مهم:
التحرك العسكري مؤكد، لكن لا توجد حتى الآن أوامر معلنة ببدء عملية عسكرية جديدة ضد إيران. وجود القوات يمنح واشنطن خيارات عسكرية أوسع، لكنه لا يثبت وحده أن قرار الحرب قد اتُخذ.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يمثل مضيق هرمز أحد الملفات الرئيسية في التوتر الأميركي الإيراني، نظرًا لأهميته في حركة النفط والغاز العالمية.

وأشار ترامب إلى أن المقترح الإيراني الأخير تضمن عرضًا يتعلق بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة أوسع، لكنه قال إن المقترح الشامل لم يكن مقبولًا بالنسبة لواشنطن.

وتأتي هذه التطورات بينما بدأت حركة بعض شحنات النفط والغاز عبر المضيق تتحسن تدريجيًا مقارنة بالفترة السابقة، مع استمرار المخاطر الأمنية.

ماذا تعني ثلاث حاملات طائرات عسكريًا؟

حاملة الطائرات ليست مجرد سفينة منفردة، بل تعمل عادة ضمن مجموعة قتالية تشمل مدمرات وطرادات وسفن إمداد وغواصات وقدرات جوية متعددة.

ووجود أكثر من مجموعة حاملة يمنح القيادة الأميركية مرونة في توزيع الطائرات بين مناطق مختلفة، وزيادة طلعات الاستطلاع والدفاع الجوي، وحماية السفن والقواعد، وتنفيذ ضربات إذا صدر قرار سياسي بذلك.

كما تسمح القوة البرمائية المصاحبة باستخدام مشاة البحرية في مهمات تختلف عن مهمات حاملات الطائرات، بما في ذلك حماية منشآت أو عمليات إجلاء أو إنزال محدود عند الحاجة.

إيران تقول إنها مستعدة للرد

في المقابل، قال مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة إن طهران مستعدة للرد في حال استئناف الهجمات الأميركية.

وفي الوقت نفسه، أبقت الحكومة الإيرانية الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي، مؤكدة استعدادها لمواصلة المفاوضات إذا أمكن التوصل إلى شروط مقبولة.

وتعكس هذه المواقف استمرار مسارين متوازيين: الضغط العسكري من جهة ومحاولات التفاوض من جهة أخرى.

أسواق الخليج والنفط تراقب التحركات

انعكس التوتر بالفعل على الأسواق الإقليمية. فقد تعرضت أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي لضغوط خلال تداولات الجمعة، وسط قلق المستثمرين من استمرار الجمود بين واشنطن وطهران.

كما شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مع تزايد المخاوف من أي اضطراب جديد في الإمدادات أو حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتبقى أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تحرك عسكري واسع في الخليج، نظرًا إلى مرور جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية عبر المنطقة.

ما الذي نراقبه خلال الأسابيع المقبلة؟ وصول مجموعة «ثيودور روزفلت»، وما إذا كانت «جورج واشنطن» ستغادر المنطقة، إضافة إلى مسار المفاوضات مع إيران وحركة الملاحة في مضيق هرمز وأي قرارات جديدة من البيت الأبيض بشأن العمليات العسكرية.

أسئلة وأجوبة

كم عدد القوات الأميركية الجديدة المتجهة إلى الشرق الأوسط؟

نحو 9 آلاف بحار ومشاة بحرية موزعين على مجموعتين بحريتين جديدتين.

ما اسم حاملة الطائرات المتجهة إلى المنطقة؟

USS Theodore Roosevelt، وهي حاملة طائرات أميركية تعمل بالطاقة النووية.

كم حاملة طائرات أميركية يمكن أن توجد في المنطقة؟

قد يصبح العدد ثلاث حاملات بصورة مؤقتة إذا وصلت «ثيودور روزفلت» قبل مغادرة إحدى الحاملتين الموجودتين حاليًا.

ما الحاملتان الموجودتان حاليًا؟

USS George H.W. Bush وUSS George Washington وفق التقارير الأميركية الحالية.

هل قررت الولايات المتحدة شن هجوم جديد على إيران؟

لم يُعلن قرار نهائي حتى الآن. ترامب قال إن استئناف أو توسيع الضربات ممكن، بينما تمنح التعزيزات العسكرية واشنطن قدرة أكبر على التحرك إذا صدر القرار.

ما هي مجموعة Makin Island؟

مجموعة برمائية تحمل أكثر من ألفي عنصر من مشاة البحرية، وتضم سفن إنزال وقدرات جوية وبرمائية.

لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية في هذه الأزمة؟

لأنه ممر رئيسي لصادرات النفط والغاز العالمية، وأي تعطيل واسع لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤثر على أسواق الطاقة والنقل البحري.