تقرير الاستيطان الأسبوعي: تصاعد الضغوط الدولية ضد مشروع E1 واعتداءات المستوطنين تطال موسم الزيتون

تقرير الاستيطان الأسبوعي: تصاعد الضغوط الدولية ضد مشروع E1 واعتداءات المستوطنين تطال موسم الزيتون

إعداد: مديحة الأعرج – المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان

رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي للفترة من 10 إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصاعد التحركات والمواقف الدولية الرافضة لسياسات الاستيطان الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية.

وسلط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة بالمشروع الاستيطاني المعروف باسم «E1» شرق القدس، والتحذيرات الموجهة إلى الشركات والبنوك التي قد تشارك في تمويله أو تنفيذه، إلى جانب توثيق اعتداءات وإجراءات عسكرية طالت المزارعين والتجمعات الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية.

ويعرض نداء الوطن أبرز ما جاء في التقرير الأسبوعي، مع الإبقاء على الأرقام والوقائع منسوبة إلى المكتب الوطني والجهات التي استند إليها.

تحركات دولية متصاعدة ضد الاستيطان ومشروع E1

أشار التقرير إلى تنامي ردود الفعل الدولية على السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وخاصة المشاريع التي تهدد التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية وتؤثر في فرص التوصل إلى تسوية سياسية على أساس حل الدولتين.

ونقل عن وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو انتقاده تأخر التحرك الأوروبي، ودعوته إلى إجراءات أكثر فاعلية للضغط على الحكومة الإسرائيلية، مع إدانته مشروع E1 وتحذيره الشركات التي قد تشارك فيه من المخاطر القانونية والأضرار المحتملة بسمعتها.

ووفق التقرير، دعت بلجيكا بالتعاون مع دول أوروبية أخرى إلى اتخاذ خطوات تشمل حظر منتجات المستوطنات وتعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، فيما يرى المكتب الوطني أن الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية قد تشكل مسارًا متصاعدًا لمساءلة السياسات الاستيطانية.

تحذيرات للشركات والبنوك من تمويل البناء في E1

توقف التقرير عند التحذيرات التي وجهتها حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إلى الجهات الحكومية المختصة بشأن مشاركة الشركات والمقاولين والبنوك في مناقصات البناء بمنطقة E1.

وبحسب ما أورده المكتب الوطني، تشمل المناقصات المطروحة أكثر من 3400 وحدة سكنية ومجمعًا تجاريًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض المؤسسات المالية المرتبطة بالمشروع لإجراءات أو عقوبات دولية.

كما نقل التقرير عن صحيفة «زمان يسرائيل» تحذيرات اقتصادية من التداعيات المحتملة على البنوك الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الشركات المتنافسة تحتاج إلى ضمانات مصرفية تبلغ قيمتها نحو 14.4 مليون شيكل.

ويرى المكتب الوطني أن هذه التحذيرات تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالاستيطان، بحيث لا تقتصر على شركات البناء، بل قد تشمل الجهات التي تقدم التمويل والضمانات والخدمات اللازمة لتنفيذ المشاريع.

عنف المستوطنين والتهجير القسري في الضفة الغربية

أوضح التقرير أن التحركات الدولية لا ترتبط بالتوسع الاستيطاني وحده، بل تتأثر أيضًا بتصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على التجمعات الفلسطينية.

واستشهد المكتب الوطني بتقرير نشرته شبكة «إن ديبث نيوز» الألمانية في 12 أكتوبر، تناول عمليات التهجير وهدم المنازل والاعتداءات والقيود على المياه والحركة في الضفة الغربية.

ونقل التقرير عن الشبكة أرقامًا تتحدث عن أكثر من 1200 هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابات أو أضرار منذ بداية عام 2026، فضلًا عن أرقام تتعلق بالتهجير والأضرار التي لحقت بمنشآت المياه والصرف الصحي.

وتظل هذه الأرقام منسوبة إلى المصدر الذي استشهد به التقرير، ولا تمثل حصيلة مستقلة تحقق منها «نداء الوطن».

47 عائلة تواجه خطر التهجير في الرأس الأحمر بالأغوار

سلط المكتب الوطني الضوء على أوضاع 47 عائلة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر، جنوب شرقي طوباس بالأغوار الشمالية، قال إنها تواجه خطر التهجير القسري في ظل حصار وإغلاق للمنافذ والطرق المؤدية إلى التجمع.

وبحسب التقرير، تسببت القيود المفروضة على الحركة في صعوبات كبيرة لإدخال المياه والأعلاف، وأثرت في وصول الطلبة إلى مدارسهم وفي قدرة مربي المواشي على ممارسة نشاطهم، وهو مصدر رزق رئيسي للأهالي.

وأشار إلى أن الأزمة تصاعدت منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، بعد حفر خندق في أحد المنافذ المتبقية للتجمع، ما ضاعف معاناة السكان وأجبر بعضهم على نقل احتياجاتهم سيرًا على الأقدام أو باستخدام الدواب.

موسم الزيتون 2026.. أكثر من 150 اعتداءً خلال النصف الأول من أكتوبر

كشف التقرير أن مرصد المكتب الوطني سجل أكثر من 150 اعتداءً مباشرًا على المزارعين والأراضي الزراعية منذ بداية أكتوبر وحتى منتصف الشهر، في ظل تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطاف الزيتون.

وبحسب الأرقام الواردة فيه، نُسب نحو 100 اعتداء إلى المستوطنين، و25 اعتداءً إلى عمليات مشتركة بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي، إضافة إلى 20 اعتداءً نفذتها القوات الإسرائيلية منفردة.

أبرز أرقام موسم الزيتون بحسب المكتب الوطني
  • أكثر من 150 اعتداءً مباشرًا منذ بداية أكتوبر حتى منتصفه.
  • نحو 100 اعتداء منسوب إلى المستوطنين.
  • 25 اعتداءً مشتركًا بين الجيش والمستوطنين.
  • 20 اعتداءً منسوبًا إلى الجيش الإسرائيلي منفردًا.

الأرقام تقريبية كما وردت في التقرير، ولا يُفترض أن مجموع التصنيفات المذكورة يمثل حصرًا نهائيًا لجميع الحالات.

وتناول التقرير اعتداءات أسفرت عن إصابات في صفوف المزارعين والمتضامنين والصحفيين، فضلًا عن سرقة المحاصيل والمعدات ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.

وأشار إلى استشهاد المزارع علي حسن البزاري في منطقة سهل رامين وبزاريا، وإصابة تسعة مواطنين آخرين، وفق الوقائع التي أوردها المكتب الوطني.

قيود عسكرية على الوصول إلى آلاف الدونمات

أورد التقرير أن الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر خاصة تقيد دخول الفلسطينيين إلى أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 88,300 دونم، ما لم يحصلوا على تنسيق عسكري مسبق.

وقارن المكتب الوطني هذه المساحة بنحو 69 ألف دونم كانت تتطلب تنسيقًا في عام 2025، معتبرًا أن القيود الجديدة تعكس اتساع المساحات التي يصعب على أصحابها الوصول إليها خلال الموسم الزراعي.

وفي المقابل، أشار إلى انخفاض المساحات التي يُمنع المستوطنون من دخولها من نحو 10,700 دونم في عام 2025 إلى 6,890 دونمًا في عام 2026، وفق الأرقام التي استند إليها التقرير.

ونقل التقرير عن حركة «السلام الآن» انتقادها نظام التنسيق العسكري، معتبرة أنه يحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم وقطاف محاصيلهم في الوقت المناسب.

أبرز الانتهاكات الأسبوعية في محافظات الضفة الغربية

القدس

وثق التقرير اقتحام مستوطنين حقول زيتون في بلدة مخماس، وإحاطة تجمعين بدويين قرب الخان الأحمر بأسلاك شائكة، إضافة إلى إحراق مسجد ومركبة في مخماس.

كما أشار إلى عمليات هدم وإخلاء طالت منازل ومبانٍ في بيت حنينا وقلنديا وسلوان.

الخليل

أورد التقرير إصابة سيدة مسنة تبلغ 79 عامًا بعد تعرضها لهجوم بكلاب أطلقها مستوطنون على قاطفي الزيتون في قرية بيرين.

كما رصد اعتداءات على مزارعين في مسافر يطا، وإغلاق طرق، وهدم غرفة زراعية وخزان مياه في خربة سوبا، واقتلاع أشجار مثمرة.

بيت لحم

تحدث التقرير عن إدخال وحدات استيطانية متنقلة إلى منطقة أبو زعرور شرق قرية المنيا، واعتداءات على مزارعين مسنين أثناء قطف الزيتون.

وأشار إلى نقل المزارع إبراهيم عيسى إلى المستشفى بعد تعرضه لاعتداء شديد، إضافة إلى إصابات أخرى في منطقة أبو نجيم.

رام الله والبيرة

وثق التقرير قطع التيار الكهربائي عن منطقة المرج في دير دبوان بعد اقتلاع أعمدة كهرباء، وإصابة مواطنين بينهم صحفيون خلال هجوم على قاطفي الزيتون في دير أبو مشعل.

كما رصد سرقة محاصيل زيتون ومعدات زراعية، وطرد مزارعين من أراضيهم في المغير وعين يبرود وكفر نعمة وبرقا وعطارة ومناطق أخرى.

نابلس

أشار التقرير إلى اقتلاع أكثر من 200 شجرة زيتون معمرة في منطقة السور شرق اللبن الشرقية، واعتداءات على مزارعين في برقة وقصرة وجالود.

كما وثق احتجاز مواطنين قرب قبلان، ونصب بيوت متنقلة في أراضي قرية سالم، وإصابة خمس مواطنات بحالات اختناق خلال قطف الزيتون في يتما، وقطع الكهرباء عن منطقة المسعودية.

طولكرم

رصد التقرير هجمات على مزارعين في قفين وبيت ليد، وسرقة محصول الزيتون ومعدات القطاف، إلى جانب إجبار مزارعين على مغادرة أراضيهم في مناطق وادي الجامع وسهل رامين تحت التهديد.

سلفيت

تضمن التقرير إصابة مزارع من كفر الديك خلال قطف الزيتون، وإطلاق نار لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في دير بلوط، وفرض قيود على القطاف في الزاوية ومردا وديراستيا.

كما أشار إلى هدم ثلاثة محال لإصلاح المركبات في قرية حارس.

جنين

وثق التقرير سرقة 16 كيسًا من الزيتون من مركبة مزارع قرب حاجز دوتان، واعتداءات على قاطفي الزيتون في يعبد، وإجبار مزارعين من الفندقومية وجبع وسيلة الظهر على مغادرة أراضيهم.

الأغوار

رصد التقرير اعتداءً على شاب في الديوك التحتا قرب أريحا، ومحاولة سرقة قطيع ماشية في تجمع يرزا الشمالي، وإغلاق طرق بالحجارة.

كما أشار إلى إتلاف شبكات ري وخطوط زراعية وسرقة معدات مياه تعود لمزارعين في المنطقة.

المكتب الوطني يحذر من تداعيات الاستيطان على مستقبل الضفة الغربية

خلص التقرير إلى أن التوسع الاستيطاني والاعتداءات على الفلسطينيين وفرض القيود على الوصول إلى الأراضي الزراعية تمثل عناصر مترابطة في المشهد القائم بالضفة الغربية.

واعتبر المكتب الوطني أن اتساع التحركات الدولية والتحذيرات الموجهة إلى الشركات والمؤسسات المالية قد يفتح مجالًا لمزيد من الضغوط على الجهات المشاركة في المشاريع الاستيطانية، ولا سيما مشروع E1.

وفي الوقت نفسه، أكد التقرير أن موسم الزيتون بات يكشف بصورة متزايدة حجم المخاطر التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون، سواء بسبب الاعتداءات المباشرة أو القيود العسكرية التي تحول دون وصولهم إلى أراضيهم.

المصدر: تقرير الاستيطان الأسبوعي للفترة من 10 إلى 16 أكتوبر 2026، إعداد مديحة الأعرج، المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.