
نداء الوطن - الخليج - يشهد مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا في الهجمات التي تستهدف السفن التجارية، مع تزايد حوادث إصابة السفن وغرق بعضها وتساقط حمولات في المياه، وسط مخاوف متنامية من تداعيات الأزمة على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة وسلامة البيئة البحرية.
وتشير تقارير صحفية وبيانات جهات مراقبة الملاحة إلى أن الممر البحري الاستراتيجي شهد خلال أكتوبر 2026 موجة مكثفة من الحوادث الأمنية، طالت سفن حاويات وناقلات نفط وسفن بضائع سائبة، في ظل المواجهة المستمرة بين إيران والولايات المتحدة والتوترات العسكرية الإقليمية.
وفي أحدث التقارير، ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن ما لا يقل عن 15 سفينة حاويات تعرضت لهجمات خلال عشرة أيام في منطقة مضيق هرمز، فيما أفادت وكالة رويترز بغرق سفينتين تجاريتين قرب المضيق في 14 أكتوبر، بعد تعرضهما لهجمات في توقيتات مختلفة.
أبرز التطورات في مضيق هرمز
15 سفينة حاويات على الأقل: العدد الذي أوردته «الغارديان» للهجمات خلال عشرة أيام، وفق تقرير 19 أكتوبر.
غرق سفينتين: تقارير رويترز أكدت غرق سفينتي GFS Pride وCape Dao قرب المضيق.
تهديدات متعددة: تشمل المقذوفات والطائرات المسيّرة والألغام البحرية وفق تقارير الحوادث والتصريحات المتداولة.
اضطراب الشحن: شركات ومشغلو سفن يواجهون مخاطر أمنية وتكاليف تشغيل وتأمين أعلى.
مخاطر بيئية: حاويات وحمولات متناثرة في البحر، واحتمالات تلوث تتطلب تقييمًا ميدانيًا.
ماذا يحدث في مضيق هرمز؟
أصبح مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر البحري في المنطقة، بعدما تصاعدت الهجمات على السفن التي تحاول عبور الممر الاستراتيجي الرابط بين الخليج وبحر عُمان.
وتشير تقارير أمنية بحرية إلى تنوع وسائل الهجوم، بما يشمل الطائرات المسيّرة والمقذوفات والألغام البحرية، الأمر الذي يزيد صعوبة تأمين حركة السفن التجارية، خصوصًا في ظل كثافة النشاط العسكري وتعدد الجهات المشاركة في مراقبة الممر.
وذكرت «الغارديان» في تقرير نشرته يوم 19 أكتوبر أن الهجمات طالت ما لا يقل عن 15 سفينة حاويات خلال الأيام العشرة السابقة، فيما أظهرت تقارير أخرى أعدادًا مختلفة للسفن المستهدفة تبعًا للفترة الزمنية ونوع السفن التي يشملها الإحصاء.
ولا ينبغي جمع هذه الأرقام باعتبارها حوادث منفصلة بالضرورة، لأن بعضها قد يشير إلى الوقائع نفسها ضمن فترات رصد متداخلة.
غرق سفينتين تجاريتين قرب المضيق
شكّل غرق سفينتين تجاريتين قرب مضيق هرمز في 14 أكتوبر تطورًا بارزًا في الأزمة، بعدما أفادت رويترز بأن سفينة الحاويات السنغافورية GFS Pride غرقت عقب تعرضها لهجوم في اليوم السابق.
وأوضحت التقارير أن أفراد طاقم السفينة البالغ عددهم 21 شخصًا أُجلوا بسلام، دون تسجيل إصابات بينهم.
كما غرقت سفينة البضائع السائبة Cape Dao، التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا، بعد تعرضها لأضرار جراء هجوم سابق وقع في سبتمبر، وأفادت التقارير بمقتل أحد أفراد طاقمها.
وتبرز هاتان الواقعتان خطورة استمرار الهجمات، إذ يمكن أن تتحول إصابة سفينة تجارية إلى حادث غرق، بما يهدد حياة البحارة ويؤدي إلى فقدان الحمولات وخلق مخاطر ملاحية وبيئية إضافية.
روايات متباينة حول أسباب إصابة السفن
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن إحدى سفن الحاويات غرقت بعدما اصطدمت بلغم بحري أثناء عبورها مسارًا وصفه بأنه غير مصرح به.
لكن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أشارت في تقاريرها إلى تعرض سفن لمقذوفات غير محددة، وهو ما يبرز وجود اختلاف بين الرواية الإيرانية والمعلومات التي أعلنتها جهات مراقبة الملاحة.
ولذلك، فإن تحديد السلاح المستخدم في كل حادثة أو الجهة المسؤولة عنها بصورة قاطعة يتطلب نتائج تحقيق أو أدلة فنية مستقلة، ولا يكفي الاعتماد على التصريحات الصادرة عن طرف واحد في النزاع.
حاويات تتساقط في البحر ومخاوف من التلوث
لم تعد تداعيات الأزمة تقتصر على السفن وطاقمها، إذ امتدت إلى البيئة البحرية بعد تناثر حاويات وحمولات من سفن متضررة أو غارقة.
وتحدث تقرير «الغارديان» عن أشخاص يبحثون عن بضائع متساقطة في مياه المضيق، وسط تداول شائعات عن وجود أجهزة إلكترونية وبضائع مرتفعة القيمة داخل بعض الحاويات.
غير أن طبيعة جميع الحمولات المفقودة وقيمتها لم تتأكد بصورة مستقلة، كما أن تداول معلومات عن محتويات بعض الحاويات لا يعني ثبوتها.
وتثير الحاويات الغارقة أو الطافية مخاطر تتعلق بسلامة الملاحة والتلوث البحري، خصوصًا إذا احتوت على مواد كيميائية أو وقود أو بضائع قابلة للتسرب.
ويحتاج تحديد حجم الأضرار البيئية الفعلية إلى عمليات مسح وتقييم من الجهات البحرية والبيئية المختصة، بدل الاكتفاء بالتقديرات الأولية أو الصور المتداولة.
كيف تؤثر الهجمات على التجارة العالمية؟
يُعد مضيق هرمز ممرًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، كما تستخدمه سفن الحاويات والبضائع المتجهة إلى موانئ المنطقة والأسواق العالمية.
وتؤدي المخاطر الأمنية المرتفعة إلى تعقيد قرارات شركات الشحن، التي قد تلجأ إلى تأجيل الرحلات أو تغيير مساراتها أو طلب ترتيبات حماية إضافية، ما ينعكس على تكاليف النقل والتأمين ومواعيد تسليم البضائع.
كما أن تراجع عدد السفن العابرة قد يزيد الضغط على الموانئ والمسارات البديلة، ويؤدي إلى تأخير وصول بعض المواد الخام والمنتجات الصناعية والاستهلاكية.
ولا تعني هذه المخاطر توقف التجارة العالمية، لكنها تزيد احتمالات الاضطراب في سلاسل الإمداد، خصوصًا إذا استمر التصعيد لفترة طويلة.
أسعار النفط تتفاعل مع مخاطر الملاحة
انعكست التطورات الأمنية على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من اتساع الهجمات واحتمال تأثيرها على الإمدادات.
وبحسب رويترز، لامس خام برنت خلال تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر مستوى 111.05 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ خمسة أشهر.
ويرتبط جزء من هذا الارتفاع بتزايد علاوة المخاطر الجيوسياسية التي يضيفها المتعاملون إلى الأسعار عند تصاعد التهديدات في مناطق إنتاج الطاقة ونقلها.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار ارتفاع الأسعار دليلًا على توقف إنتاج النفط أو تعطل جميع صادرات الخليج، إذ تتأثر الأسواق أيضًا بالتوقعات والمخزونات والطلب العالمي.
هل أصبح مضيق هرمز مغلقًا بالكامل؟
تشير بيانات وتقارير الملاحة إلى انخفاض حاد في حركة السفن التجارية عبر المضيق مقارنة بالمعدلات السابقة للأزمة، مع استمرار مخاطر أمنية كبيرة على السفن العابرة.
لكن ينبغي التمييز بين الإغلاق الرسمي الكامل للممر البحري، وبين تراجع حركة العبور إلى مستويات شديدة الانخفاض بسبب التهديدات الأمنية والقيود التشغيلية.
وتعني هذه التفرقة أن وجود سفن تتمكن من العبور لا ينفي خطورة الأزمة، كما أن انخفاض حركة المرور لا يثبت وحده انعدام جميع عمليات العبور.
من الأكثر تأثرًا باستمرار الأزمة؟
تواجه شركات الملاحة التجارية وشركات التأمين والموانئ والمستوردون والمصدرون مخاطر مباشرة نتيجة اضطراب حركة السفن.
كما تتأثر اقتصادات تعتمد على استيراد المواد الغذائية والسلع الصناعية عبر الممرات البحرية الخليجية، في حين قد يواجه المستهلكون ارتفاعًا في بعض تكاليف النقل إذا انعكست الزيادات على أسعار المنتجات.
وتظل سلامة أطقم السفن أولوية إنسانية، إذ يعمل البحارة في ظروف شديدة الخطورة، مع احتمال تعرضهم للإصابة أو الاحتجاز أو فقدان وسائل الإجلاء في حالات الطوارئ.
ما السيناريوهات المقبلة في مضيق هرمز؟
يتوقف مسار الأزمة على تطورات المواجهة الإقليمية وقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى ترتيبات تقلل المخاطر الأمنية وتضمن سلامة الملاحة.
وقد يؤدي استمرار الهجمات إلى مزيد من التأخير في حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين، بينما قد تسهم التفاهمات الدبلوماسية أو إجراءات خفض التصعيد في تشجيع شركات الملاحة على استئناف العبور بصورة تدريجية.
وفي جميع الأحوال، فإن عودة الحركة التجارية إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب أكثر من إعلان سياسي، إذ تحتاج شركات الشحن إلى تقييمات أمنية وتشغيلية تثبت تراجع المخاطر على السفن وطاقمها.
أسئلة شائعة حول أزمة مضيق هرمز
كم سفينة تعرضت لهجمات في مضيق هرمز؟
ذكرت «الغارديان» أن ما لا يقل عن 15 سفينة حاويات تعرضت لهجمات خلال عشرة أيام حتى 19 أكتوبر 2026، بينما أوردت تقارير أخرى أعدادًا مختلفة بحسب فترة الرصد وأنواع السفن المشمولة.
هل غرقت سفن تجارية بالفعل؟
نعم، أكدت تقارير رويترز غرق سفينتي GFS Pride وCape Dao قرب المضيق في 14 أكتوبر، بعد تعرضهما لهجمات في تواريخ مختلفة.
هل توقفت صادرات النفط من الخليج بالكامل؟
لا يمكن تأكيد توقف جميع الصادرات. هناك اضطرابات شديدة ومخاطر على حركة الشحن، لكن حجم الصادرات الفعلي يحتاج إلى بيانات تشغيلية محدثة.
هل تسببت الهجمات في تلوث البحر؟
توجد مخاوف بيئية مرتبطة بالحاويات والحمولات المتساقطة واحتمال تسرب مواد ملوثة، لكن تحديد حجم التلوث يحتاج إلى تقييمات ميدانية موثقة.
لماذا يؤثر مضيق هرمز على أسعار النفط؟
لأنه ممر رئيسي لنقل الطاقة، وأي تهديد مستمر للملاحة فيه قد يزيد تكاليف الشحن والتأمين ومخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات.
المصدر - الموقع الرسمي: نداء الوطن