
تتجه أرامكو السعودية، وفق مصادر مطلعة، إلى إعادة هيكلة أعمالها بإنشاء قطاع مستقل للغاز إلى جانب قطاعي التنقيب والإنتاج والتكرير والكيميائيات، في خطوة تعكس النمو المتسارع لأعمال الغاز داخل المملكة وخارجها، فيما تدرس الشركة خيارات لجذب مستثمرين إلى القطاع الجديد، من بينها احتمال طرح حصة أقلية مستقبلًا.
الرياض – نداء الوطن
تخطط أرامكو السعودية لإعادة تنظيم هيكل أعمالها عبر إنشاء قطاع مستقل للغاز، في تحول قد يرفع الغاز إلى مستوى قطاع رئيسي قائم بذاته داخل أكبر شركة نفط في العالم.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لوكالة رويترز، ستنتقل أرامكو من هيكل يعتمد أساسًا على قطاعي أعمال التنقيب والإنتاج وأعمال التكرير والكيميائيات إلى ثلاثة قطاعات رئيسية، مع تخصيص إدارة مستقلة لأعمال الغاز.
ومن المتوقع أن يركز القطاع الجديد على تطوير موارد الغاز داخل السعودية، إلى جانب التوسع في الأسواق الدولية للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال.
مهم: أرامكو لم تعلن رسميًا حتى الآن تفاصيل إعادة الهيكلة أو أي قرار نهائي بطرح حصة في أعمال الغاز. معلومات إعادة التنظيم والطرح المحتمل تستند إلى مصادر نقلتها رويترز، ولذلك يظل خيار الطرح قيد الدراسة وليس قرارًا نهائيًا.
قطاع ثالث داخل أرامكو
إذا نُفذت الخطة، فسيصبح الغاز قطاعًا رئيسيًا مستقلًا داخل الهيكل التنظيمي للشركة، إلى جانب الأنشطة النفطية التقليدية وأعمال التكرير والكيميائيات.
وتشير المعلومات إلى أن كل قطاع سيقوده رئيس مستقل، ما يعكس الحجم المتزايد لأعمال الغاز وأهميتها في استراتيجية أرامكو طويلة الأجل.
ويأتي التوجه بعد سنوات من الاستثمارات الكبيرة في حقول الغاز ومعامل المعالجة والبنية التحتية المرتبطة بها.
هل تطرح أرامكو جزءًا من قطاع الغاز؟
من بين الخيارات التي يجري بحثها، وفق المصادر، إمكانية إدخال مستثمرين خارجيين إلى قطاع الغاز عبر طرح حصة أقلية مستقبلًا.
كما تدرس الشركة هياكل تمويل أخرى تشمل صفقات بيع وإعادة استئجار بعض أصول البنية التحتية.
ولا يعني بحث هذه الخيارات أن طرحًا عامًا أو بيع حصة أصبح مؤكدًا، إذ لم تصدر أرامكو حتى الآن إعلانًا رسميًا يحدد نسبة محتملة أو موعدًا أو سوقًا مالية لإدراج أعمال الغاز.
الفكرة الأساسية: فصل قطاع الغاز إداريًا وماليًا يمكن أن يمنح أرامكو مرونة أكبر في تقييم أصوله وجذب شركاء ورؤوس أموال إليه مستقبلًا، مع احتفاظ الشركة بالسيطرة على النشاط.
الجافورة في قلب استراتيجية الغاز السعودية
يمثل حقل الجافورة حجر الأساس في استراتيجية أرامكو للتوسع في الغاز.
وبدأت الشركة إنتاج الغاز غير التقليدي من الجافورة في ديسمبر 2025، قبل أن تعلن في فبراير عن بدء الإنتاج وتشغيل المرحلة الأولى ضمن توسع كبير في محفظة الغاز.
وتصف أرامكو الجافورة بأنه أكبر حقل غاز غير تقليدي غني بالسوائل في الشرق الأوسط.
ويمتد الحقل على مساحة تقارب 17 ألف كيلومتر مربع، وتقدر موارده بنحو 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام، إضافة إلى كميات ضخمة من المكثفات والسوائل.
2 مليار قدم مكعبة يوميًا من الجافورة
تستهدف أرامكو أن يصل إنتاج الجافورة بحلول عام 2030 إلى نحو:
- 2 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز البيع.
- 420 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإيثان.
- نحو 630 ألف برميل يوميًا من السوائل عالية القيمة.
وتواصل الشركة تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الجافورة، والتي تتقدم فيها أعمال المشتريات والإنشاء، مع استهداف اكتمالها في 2027.
أرامكو تريد زيادة إنتاج الغاز 80%
تستهدف أرامكو زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات عام 2021.
وتقدر الشركة أن إجمالي إنتاج الغاز والسوائل المصاحبة قد يصل إلى ما يعادل نحو 6 ملايين برميل نفط مكافئ يوميًا.
كما تتوقع أرامكو أن تسهم استراتيجية الغاز في توليد تدفقات نقدية تشغيلية إضافية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار في 2030، اعتمادًا على الطلب المستقبلي وأسعار السوائل.
تناقيب والفاضلي يدعمان التوسع
لا تقتصر استراتيجية أرامكو على حقل الجافورة.
فقد بدأت الشركة تشغيل معمل غاز تناقيب، الذي تصفه بأنه أحد أكبر معامل الغاز في العالم.
كما تتواصل أعمال توسعة معمل غاز الفاضلي، والتي يُتوقع أن تضيف نحو 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا من طاقة معالجة الغاز الخام، بما يعادل قرابة 1.15 مليار قدم مكعبة يوميًا من طاقة إنتاج غاز البيع عند اكتمال المشروع.
لماذا تحتاج السعودية إلى المزيد من الغاز؟
تتزايد أهمية الغاز في منظومة الطاقة السعودية لعدة أسباب، أبرزها:
- ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء.
- توسع الصناعات والبتروكيماويات.
- زيادة احتياجات تحلية المياه.
- النمو المتوقع لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
- تقليل استخدام النفط الخام والسوائل في توليد الكهرباء.
وكلما ارتفع استخدام الغاز في السوق المحلية، أمكن توجيه كميات أكبر من النفط الخام والسوائل النفطية إلى التصدير أو إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.
من النفط إلى محفظة طاقة أكثر تنوعًا
تحول الغاز إلى نشاط مستقل سيعكس تغييرًا أوسع في هوية أرامكو كمجموعة طاقة لا تعتمد فقط على النفط الخام.
فالشركة توسعت خلال السنوات الماضية في الغاز الطبيعي والغاز المسال والكيميائيات والطاقة الجديدة، إلى جانب نشاطها النفطي الأساسي.
وأعلنت مرارًا أن الغاز يمثل عنصرًا محوريًا في استراتيجية النمو طويلة الأجل، سواء لتلبية الطلب السعودي أو لدعم توسعها الدولي.
الغاز الطبيعي المسال يدخل بقوة في استراتيجية أرامكو
لا تريد أرامكو الاكتفاء بإنتاج الغاز داخل المملكة، بل تعمل أيضًا على بناء حضور دولي في سوق الغاز الطبيعي المسال LNG.
وقد دخلت الشركة خلال السنوات الماضية في عدد من الاتفاقيات والاستثمارات المرتبطة بمشاريع الغاز المسال عالميًا، في إطار بناء محفظة دولية يمكنها الاستفادة من نمو الطلب العالمي على الغاز.
ومن المتوقع أن يمنح إنشاء قطاع مستقل للغاز هذه الاستثمارات إطارًا إداريًا أكثر وضوحًا داخل الشركة.
صفقة الجافورة السابقة تكشف نموذج التمويل
سبق لأرامكو استخدام أصول البنية التحتية للغاز لجذب رؤوس أموال خارجية دون التخلي عن السيطرة التشغيلية.
فقد أبرمت الشركة صفقة مرتبطة بالبنية التحتية لمعالجة الغاز في الجافورة بقيمة تقارب 11 مليار دولار مع تحالف تقوده Global Infrastructure Partners التابعة لـBlackRock.
وتعطي هذه الصفقة نموذجًا محتملًا لكيفية تمويل أرامكو توسع الغاز مستقبلًا من خلال إدخال مستثمرين إلى بعض الأصول مع استمرار سيطرتها التشغيلية.
لماذا قد يكون قطاع الغاز جذابًا للمستثمرين؟
تأتي جاذبية قطاع الغاز من عدة عوامل، بينها نمو الطلب المحلي المتوقع، وضخامة احتياطيات الجافورة، واستثمارات أرامكو في معالجة الغاز، وإمكانية التوسع في الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
كما أن وجود قطاع مستقل قد يجعل تقييم أدائه المالي وأصوله واستثماراته أكثر وضوحًا للمستثمرين مقارنة بوجوده ضمن قطاع التنقيب والإنتاج الأوسع.
الخلاصة: إذا مضت أرامكو في إعادة الهيكلة، فإن الغاز لن يعود مجرد نشاط داخل قطاع التنقيب والإنتاج، بل سيتحول إلى ركيزة مستقلة في هيكل الشركة. ومع توسع الجافورة واستثمارات الغاز المسال واحتمال دخول مستثمرين خارجيين، قد يصبح قطاع الغاز أحد أكبر محاور النمو الجديدة لأرامكو خلال السنوات المقبلة.
أسئلة شائعة حول قطاع الغاز الجديد في أرامكو
هل أعلنت أرامكو رسميًا إنشاء قطاع مستقل للغاز؟
لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية نهائية بشأن إعادة الهيكلة. المعلومات عن إنشاء القطاع الجديد نقلتها رويترز عن مصادر مطلعة.
هل ستطرح أرامكو قطاع الغاز في البورصة؟
لا يوجد قرار نهائي معلن. المصادر تشير إلى أن طرح حصة أقلية هو أحد الخيارات التي يتم بحثها إلى جانب خيارات تمويل أخرى.
ما أهمية حقل الجافورة؟
يعد الجافورة أكبر مشروع غاز غير تقليدي في السعودية وأحد المحاور الرئيسية لخطة أرامكو لزيادة إنتاج الغاز.
كم يستهدف الجافورة من إنتاج الغاز؟
تستهدف أرامكو الوصول إلى نحو ملياري قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز البيع من الجافورة بحلول 2030، إلى جانب الإيثان والسوائل الأخرى.
كم تريد أرامكو زيادة إنتاج الغاز؟
تستهدف الشركة زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بنحو 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات عام 2021.
لماذا تتوسع السعودية في الغاز؟
لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء والصناعة وتحلية المياه والبتروكيماويات، وتقليل استخدام النفط في توليد الطاقة، بما يتيح توجيه مزيد من النفط إلى التصدير أو الصناعات ذات القيمة الأعلى.
هل تعمل أرامكو في الغاز المسال خارج السعودية؟
نعم، توسع الشركة استثماراتها واتفاقياتها الدولية في سوق الغاز الطبيعي المسال ضمن استراتيجيتها لبناء محفظة غاز عالمية.
المصادر: أرامكو السعودية، وتقارير رويترز بشأن خطة إعادة الهيكلة.