
يسعى صندوق MASNA Ventures السعودي المتخصص في تقنيات الدفاع إلى رفع سقف رأسماله من 100 مليون إلى 150 مليون دولار، مع تسريع استثماراته في التصنيع المحلي للأنظمة الذاتية والمسيّرات والتقنيات البحرية، في خطوة تنسجم مع هدف المملكة لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول 2030.
الرياض – نداء الوطن
يتجه صندوق MASNA Ventures، وهو أول صندوق رأس مال جريء يركز على قطاع الدفاع في السعودية، إلى توسيع قدرته الاستثمارية بشكل كبير، مع زيادة التركيز على الأنظمة البحرية والمسيّرات والتصنيع المحلي للتقنيات الدفاعية.
وقال الشريك العام في الصندوق لوسيان زيغلر إن MASNA تقدم بطلب إلى هيئة السوق المالية السعودية لرفع سقف قدرته الاستثمارية إلى 150 مليون دولار، مقارنة بنحو 100 مليون دولار عند إطلاق الصندوق.
ووفق المعلومات المتاحة، لم تصبح الزيادة نهائية بعد، إذ ما تزال مرتبطة بالموافقات التنظيمية اللازمة.
للدقة: الصندوق لم يعلن اكتمال رفع رأسماله إلى 150 مليون دولار، بل تقدم بطلب لزيادة السقف من 100 مليون دولار إلى هذا المستوى.
من 100 إلى 150 مليون دولار
أُطلق صندوق MASNA Ventures Fund I رسميًا في الرياض برأسمال مستهدف يبلغ نحو 375 مليون ريال سعودي، أي قرابة 100 مليون دولار.
ويتمحور نشاطه حول الاستثمار في شركات وتقنيات يمكن تصنيعها أو توطينها داخل المملكة، خصوصًا التقنيات القادمة من الولايات المتحدة والدول الحليفة.
والآن يسعى الصندوق إلى توسيع قدرته الاستثمارية بنسبة تقارب 50%، مع زيادة عدد المشروعات والشركات التي يمكنه تمويلها.
المستثمرون الحاليون سعوديون
بحسب إدارة MASNA، فإن رأس المال الملتزم به حتى الآن يأتي من مستثمرين سعوديين فقط.
وفي الوقت نفسه، يدرس الصندوق إمكانية إدخال رؤوس أموال دولية مستقبلًا، لكن لم يتم الإعلان عن أسماء مستثمرين أو مبالغ محددة في هذا الجانب.
ويرى الصندوق أن وجود قاعدة استثمارية سعودية ينسجم مع هدف بناء قدرات صناعية وتقنية داخل المملكة بدل الاعتماد الكامل على استيراد الأنظمة الجاهزة.
المسيّرات والأنظمة الذاتية في المقدمة
يركز MASNA بصورة رئيسية على الأنظمة الذاتية وغير المأهولة، بما في ذلك:
- الطائرات المسيّرة.
- الأنظمة البحرية غير المأهولة.
- المركبات السطحية الذاتية.
- الأنظمة تحت الماء.
- تقنيات مكافحة المسيّرات.
وقال زيغلر إن القطاع البحري أصبح أحد المجالات ذات الأولوية للصندوق، مع تسارع الاهتمام بأنظمة المراقبة والحماية المرتبطة بالممرات البحرية.
لماذا التركيز على البحر الأحمر والخليج؟
تأتي زيادة الاهتمام بالأنظمة البحرية في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب.
وقد دفعت التطورات الإقليمية المستثمرين وشركات التقنية الدفاعية إلى إعطاء أولوية أكبر للأنظمة القادرة على العمل في البيئة البحرية وحماية المنشآت والممرات الحيوية.
وتؤكد إدارة الصندوق أن التطورات الأخيرة أبرزت أهمية الاستثمار في الأنظمة الذاتية والدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات.
شراكة سعودية أميركية في تصنيع المسيّرات
يرتبط MASNA بشراكة مع شركة SR2 Defense Systems السعودية، التي تعمل على توطين تصنيع تقنيات دفاعية متقدمة داخل المملكة.
وأطلقت SR2 مشروعًا مشتركًا مع شركة Vector الأميركية لتطوير وتصنيع أنظمة جوية غير مأهولة داخل السعودية.
ووفق المعلومات الرسمية للشركتين، تمضي الشراكة باتجاه التصنيع والتجميع والصيانة داخل المملكة بدل الاعتماد على استيراد المنتج النهائي من الخارج.
التحول الأهم: النموذج الجديد لا يقوم فقط على شراء التقنية الأجنبية، بل على نقل جزء من التصنيع والتجميع والصيانة وسلاسل الإمداد إلى السعودية.
3 مشروعات مشتركة و6 استثمارات خلال العام
يستهدف MASNA تنفيذ ثلاثة مشروعات مشتركة تشغيلية وإتمام ستة استثمارات رأسمالية خلال العام.
ومن بين المشروعات التي يجري العمل عليها مشروع SR2 مع Vector، إضافة إلى خطط لمشروعات أخرى مرتبطة بأنظمة مكافحة المسيّرات وتقنيات الدفاع الحديثة.
ولم يكشف الصندوق عن أسماء جميع الشركات التي يجري التفاوض معها بسبب اتفاقيات السرية.
سوق الاستثمار الدفاعي ينمو عالميًا
لا تأتي الخطوة السعودية بمعزل عن موجة استثمار دولية أوسع في تقنيات الدفاع.
فبحسب بيانات PitchBook، ضخت شركات رأس المال الجريء نحو 19.4 مليار دولار في تقنيات الدفاع عالميًا خلال العام، وهو ما يقارب ضعف مستويات العام السابق.
وفي السعودية، بلغت قيمة صفقات رأس المال الجريء المرتبطة بالقطاع نحو 200 مليون دولار خلال العام، بحسب البيانات نفسها.
رؤية 2030 وتوطين الصناعات العسكرية
يشكل توطين الصناعات العسكرية أحد أهداف رؤية السعودية 2030.
وتستهدف المملكة توطين أكثر من 50% من إجمالي الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية بحلول 2030.
وتتولى الهيئة العامة للصناعات العسكرية GAMI تنظيم القطاع وتطويره والإشراف على مسار التوطين.
وبحسب أحدث بيانات رسمية منشورة، ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 24.89% بنهاية عام 2024، مقارنة بمستويات أقل بكثير عند إطلاق مستهدفات الرؤية.
من الاستيراد إلى بناء سلسلة توريد محلية
تهدف السياسة السعودية إلى تجاوز نموذج استيراد الأنظمة الدفاعية كاملة من الخارج، والانتقال إلى إنشاء منظومة تشمل:
- التصنيع داخل المملكة.
- تطوير سلاسل توريد وطنية.
- نقل المعرفة والتقنية.
- الصيانة والدعم الفني المحلي.
- تطوير الكفاءات السعودية.
- جذب الشركات التقنية والاستثمارات الدولية.
وتعتبر الهيئة العامة للصناعات العسكرية أن التوطين يحقق هدفين متوازيين: تعزيز الجاهزية والاستقلال الاستراتيجي من جهة، وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد غير النفطي من جهة أخرى.
لماذا رأس المال الجريء مهم للصناعات الدفاعية؟
تقليديًا، تعتمد الصناعات العسكرية الكبرى على عقود حكومية وشركات ضخمة، لكن التطورات الأخيرة في المسيّرات والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية أدخلت شركات ناشئة وصغيرة إلى القطاع.
وهنا يأتي دور صناديق رأس المال الجريء في توفير التمويل للشركات التقنية قبل وصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق.
ويحاول MASNA تطبيق هذا النموذج داخل السعودية عبر ربط التمويل بالتوطين والتصنيع المحلي.
قطاع بحري سعودي أكثر اتساعًا
يمثل تسريع الاستثمار البحري عنصرًا لافتًا في استراتيجية الصندوق الجديدة.
فالسعودية تطل على البحر الأحمر والخليج العربي، كما تمر بالقرب منها بعض أهم طرق نقل الطاقة والتجارة العالمية.
وهو ما يجعل التقنيات البحرية غير المأهولة والمراقبة وحماية المنشآت والممرات مجالًا متناميًا للاستثمار الصناعي المحلي.
منظومة دفاعية خاصة إلى جانب الشركات الحكومية
يتميز MASNA بأنه يمثل نموذجًا للقطاع الخاص في الاستثمار الدفاعي، في وقت توجد فيه شركات ومؤسسات حكومية كبيرة تقود جانبًا رئيسيًا من خطط التوطين.
ويمكن لهذا النموذج أن يفتح الباب أمام شركات ناشئة ومستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في سوق كانت تاريخيًا تعتمد بصورة أكبر على المؤسسات الحكومية والموردين الدوليين الكبار.
الخلاصة: محاولة MASNA رفع سقف قدرته الاستثمارية إلى 150 مليون دولار تعكس توسع سوق التقنيات الدفاعية السعودية، خصوصًا في المسيّرات والأنظمة البحرية والأنظمة الذاتية. وإذا استمرت مشروعات التصنيع والشراكات الدولية بهذا الاتجاه، فقد يتحول رأس المال الجريء إلى أحد الأدوات الجديدة لتسريع هدف المملكة بتوطين أكثر من نصف إنفاقها العسكري بحلول 2030.
أسئلة شائعة حول MASNA والصناعات الدفاعية السعودية
ما هو MASNA Ventures؟
هو صندوق رأس مال جريء يركز على قطاع التقنيات والصناعات الدفاعية في السعودية، ويعمل على تمويل توطين تقنيات متقدمة وتصنيعها داخل المملكة.
كم يبلغ حجم الصندوق؟
أُطلق بحجم يقارب 100 مليون دولار، وتقدمت إدارته بطلب لرفع سقف قدرته إلى 150 مليون دولار.
هل تمت الموافقة على زيادة الصندوق؟
ليس بعد وفق المعلومات المتاحة، إذ إن طلب رفع السقف ما يزال خاضعًا للإجراءات والموافقات التنظيمية.
ما المجالات التي يركز عليها الصندوق؟
يركز على الأنظمة الذاتية والمسيّرات الجوية والأنظمة البحرية السطحية وتحت الماء وتقنيات الدفاع الحديثة.
ما علاقة الصندوق برؤية السعودية 2030؟
يدعم هدف المملكة في توطين أكثر من 50% من الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030.
كم بلغت نسبة توطين الإنفاق العسكري في السعودية؟
أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية أن النسبة بلغت 24.89% بنهاية عام 2024.
هل توجد شراكات دولية للصندوق؟
نعم، يعمل مع شركات سعودية ودولية لتوطين تقنيات وتصنيع أنظمة داخل المملكة، ومن أبرز النماذج شراكة SR2 Defense Systems مع Vector الأميركية.
المصادر: الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، MASNA Ventures، SR2 Defense Systems، وبيانات نقلتها رويترز عن خطط الصندوق الاستثمارية.