
كشف وكيل أول مجلس النواب المصري، الدكتور عاصم الجزار، عن اقتراب عدد النواب الذين طلبوا الكلمة لمناقشة تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية من 500 نائب، موضحًا أن إتاحة المجال أمام هذا العدد الكبير للمشاركة في النقاشات كانت من أسباب تأخر حسم القرار البرلماني.
وتأتي التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة الاثنين 26 أكتوبر 2026، الموعد المعلن لاستئناف مناقشات التفويض، وسط تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة وتساؤلات بشأن حدود الدعم المصري المحتمل للسعودية.
ويستعرض نداء الوطن أسباب التأجيل، وما كشفته تصريحات وكيل المجلس عن توجهات النواب، والضوابط الدستورية التي تحكم إرسال القوات المصرية في مهام قتالية خارج البلاد.
- نحو 500 نائب طلبوا المشاركة بالكلمة في مناقشات التفويض، بحسب عاصم الجزار.
- عقد مجلس النواب جلستين يومي 18 و19 أكتوبر لمناقشة الطلب.
- تقرر تأجيل استكمال المناقشات إلى 26 أكتوبر 2026.
- أكد وكيل المجلس أن المداخلات التي جرت تتجه عمومًا نحو تأييد التفويض.
- لم يُعلن صدور قرار نهائي بالموافقة ضمن المعلومات المتاحة حتى إعداد هذا التقرير.
لماذا طلب 500 نائب الكلمة؟
قال عاصم الجزار، في تصريحات نقلتها صحيفة «اليوم السابع» يوم الأربعاء 21 أكتوبر، إن عدد أعضاء مجلس النواب الراغبين في التحدث بشأن تفويض الرئيس السيسي اقترب من 500 عضو، من مختلف الانتماءات السياسية والكتل البرلمانية.
وأوضح أن إدارة المجلس حرصت على إتاحة الفرصة أمام النواب للتعبير عن مواقفهم، وهو ما يستلزم وقتًا إضافيًا لاستكمال المناقشات.
وخلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «الحياة اليوم»، أشار الجزار إلى أن الملف شهد عددًا استثنائيًا من طلبات الحديث، مع مراعاة الضوابط المنظمة للجلسات السرية.
الرقم يشير إلى النواب الذين طلبوا الكلمة للمشاركة في المناقشات، وليس إلى عدد النواب الذين صوتوا بالموافقة. ولا يجوز اعتباره نتيجة تصويت أو دليلًا على صدور التفويض.
هل تتجه المناقشات إلى الموافقة؟
بحسب وكيل مجلس النواب، فإن مجمل المداخلات التي استمع إليها المجلس اتجهت نحو تأييد تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات لدعم السعودية والتضامن معها وحماية أراضيها من الاعتداءات الخارجية، بعد التنسيق بين البلدين.
لكن هذا التوجه المعلن لا يمثل نتيجة نهائية؛ إذ تتطلب الموافقة على إرسال القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج الحدود استيفاء الإجراءات الدستورية، بما فيها التصويت بالأغلبية المطلوبة.
وكانت مواقف الأحزاب قد تباينت خلال الأيام الماضية؛ إذ أبدت قوى سياسية تأييدها للتفويض، بينما أعلنت أطراف أخرى تحفظات تتعلق بمدى وضوح طبيعة المهمة العسكرية وتكاليفها ومخاطرها.
متى يصوت البرلمان المصري على التفويض؟
أرجأ مجلس النواب المصري استكمال مناقشات طلب التفويض إلى الاثنين 26 أكتوبر 2026، بعد جلستين عقدهما يومي الأحد والاثنين 18 و19 أكتوبر.
وأكدت تقارير لوكالة رويترز والأناضول أن الجلسة الثانية انتهت دون تصويت نهائي، وأن الموعد التالي المحدد لمناقشة الملف هو 26 أكتوبر.
الموعد المعلن هو موعد استئناف مناقشات الملف، ولا يمكن الجزم مسبقًا بأن التصويت النهائي سيُحسم في ذلك اليوم أو بنتيجته.
الدبلوماسية أولًا.. ماذا قال عاصم الجزار؟
شدد الجزار على أن السياسة المصرية تضع المسار الدبلوماسي والتفاوض والوساطة في مقدمة أدواتها للتعامل مع الأزمات الإقليمية، وأن استنفاد فرص التسوية السلمية يمثل أولوية لتجنب الخسائر الناجمة عن النزاعات العسكرية.
وأشار إلى أن دعم السعودية والحفاظ على أمنها لا يتعارضان مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وتأتي هذه التصريحات بعد دعوات إقليمية لخفض التوتر، من بينها دعوة شيخ الأزهر إلى بذل جهود وساطة عاجلة لمنع اتساع الصراع.
ماذا يقول الدستور المصري بشأن إرسال القوات إلى الخارج؟
تنظم المادة 152 من الدستور المصري صلاحيات رئيس الجمهورية في إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة.
وتشترط المادة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات في مهمة قتالية خارج البلاد.
كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات نظر مثل هذه الطلبات خلال جلسة سرية عاجلة.
حتى في حال إقرار التفويض، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا أن قوات مصرية غادرت إلى السعودية أو بدأت مهمة قتالية. فالتنفيذ الفعلي يرتبط بقرارات وإجراءات لاحقة وطبيعة المهمة التي قد يتم الاتفاق عليها.
لماذا يرتبط الملف بتطورات السعودية واليمن؟
جاءت المناقشات البرلمانية المصرية عقب تصاعد الهجمات على السعودية في سياق المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحوثيين في اليمن، وما أثارته من مخاوف على أمن المملكة ومنشآتها الحيوية.
ويعكس طلب التفويض بحث القاهرة في الخيارات الدستورية المتاحة لتقديم دعم دفاعي للسعودية إذا استدعت التطورات ذلك وجرى التنسيق بين البلدين.
ومع ذلك، فإن طبيعة المهمة المحتملة وحجم أي مشاركة عسكرية وتوقيتها لم تُعلن بصورة نهائية في المعلومات المتاحة، وهو ما يجعل التمييز بين الاستعداد السياسي والقرار التنفيذي أمرًا ضروريًا.
لماذا يتحفظ بعض النواب على التفويض؟
أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي تحفظه على منح التفويض في ظل عدم توافر تفاصيل كافية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، بشأن نطاق المهمة العسكرية المحتملة وتكاليفها ومخاطرها.
في المقابل، ترى قوى مؤيدة للتفويض أن توفير الغطاء الدستوري المناسب قد يسمح لمصر بالاستجابة لأي تطورات تستدعي دعم السعودية دفاعيًا.
وتظهر هذه المواقف أن النقاش لا يتعلق بمبدأ العلاقات المصرية السعودية وحده، بل يمتد إلى تقدير التداعيات العسكرية والسياسية والاقتصادية لأي مشاركة محتملة.
ماذا ننتظر من جلسة 26 أكتوبر؟
- استكمال المناقشات البرلمانية وفق الموعد المعلن.
- اتضاح ما إذا كان المجلس سيتجه إلى تصويت نهائي أو استمرار المداولات.
- صدور موقف رسمي يوضح نتيجة أي تصويت والأغلبية التي حصل عليها القرار.
- ظهور تفاصيل إضافية بشأن نطاق الدعم الدفاعي المحتمل للسعودية.
- متابعة أي تطورات دبلوماسية قد تؤثر في مسار القرار.
الخلاصة
توضح تصريحات عاصم الجزار أن طلبات الحديث الكثيفة داخل البرلمان المصري كانت أحد أسباب إطالة مناقشات تفويض الرئيس السيسي لدعم السعودية، مع إشارته إلى اتجاه غالبية المداخلات نحو التأييد.
لكن القرار النهائي لم يُعلن بعد، فيما تبقى جلسة 26 أكتوبر المحطة المقبلة في ملف يجمع بين التضامن المصري مع السعودية، والحسابات الدستورية والعسكرية، والحرص المعلن على إعطاء الدبلوماسية فرصة لاحتواء التصعيد.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن.