واشنطن تنفي خطة أمريكية تركية لتغيير نظام لبنان وتتمسك بنزع سلاح حزب الله

واشنطن تنفي خطة أمريكية تركية لتغيير نظام لبنان وتتمسك بنزع سلاح حزب الله

نداء الوطن – بيروت: نفت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة 23 أكتوبر 2026، وجود أي مقترح أمريكي تركي بشأن لبنان، مؤكدة أن واشنطن لا تدعم خططًا لتغيير النظام السياسي اللبناني القائم على اتفاق الطائف، في وقت جددت فيه تمسكها بنزع سلاح حزب الله باعتباره أحد الأهداف الرئيسية لجهود تحقيق الاستقرار بين لبنان وإسرائيل.

ويأتي الموقف الأمريكي ليضع حدًا للتكهنات بشأن احتمال وجود ترتيبات سياسية جديدة تُبحث بالتنسيق مع أنقرة، مع تأكيد واشنطن استمرار العمل عبر المسارات الدبلوماسية والأمنية القائمة، دون المساس بالأسس الدستورية للنظام اللبناني.

ماذا أعلنت واشنطن بشأن لبنان؟

  • لا مقترح أمريكيًا تركيًا لإعادة ترتيب الوضع السياسي اللبناني.
  • لا دعم أمريكيًا لتغيير النظام السياسي القائم على اتفاق الطائف.
  • استمرار العمل مع لبنان وإسرائيل ضمن الآلية الثلاثية.
  • التمسك بهدف نزع سلاح حزب الله.
  • السعي إلى أمن طويل الأمد وعلاقات سلمية تحترم السيادة ووحدة الأراضي.

الخارجية الأمريكية: لا خطة مشتركة مع تركيا بشأن لبنان

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، في منشور عبر منصة «إكس»، إنه لا يوجد أي مقترح أمريكي تركي بشأن لبنان، كما لا توجد مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير هيكلية النظام السياسي اللبناني المستند إلى اتفاق الطائف.

ويمثل هذا التصريح نفيًا مباشرًا لوجود مسار سياسي أمريكي تركي يستهدف إعادة صياغة التوازنات الدستورية والمؤسساتية في لبنان.

ولم يتضمن البيان إعلان مبادرة سياسية بديلة أو تفاصيل عن مقترحات جديدة لتعديل النظام اللبناني، بل شدد على استمرار العمل ضمن الأطر القائمة.

ثلاث ركائز للموقف الأمريكي من لبنان وإسرائيل

أكد بيغوت التزام الولايات المتحدة بالعمل مع لبنان وإسرائيل في إطار ما وصفه بـ«الآلية الثلاثية»، بهدف إنهاء دوامة الصراع بين البلدين بصورة دائمة.

وحدد المتحدث الأمريكي ثلاثة أهداف رئيسية للتحرك الدبلوماسي والأمني:

أولًا: نزع سلاح حزب الله

تتمسك واشنطن بهدف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يشمل نزع سلاح حزب الله الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية وتصفه بأنه مرتبط بإيران.

ثانيًا: أمن طويل الأمد

تسعى الولايات المتحدة، وفق الموقف المعلن، إلى ترتيبات أمنية تمنع تجدد المواجهات وتوفر استقرارًا مستدامًا على جانبي الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ثالثًا: علاقات سلمية بين البلدين

تدعو واشنطن إلى علاقات تقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، وهو هدف دبلوماسي أمريكي معلن، وليس إعلانًا عن توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.

ورحبت الخارجية الأمريكية بمساهمة الشركاء الدوليين في دعم هذه الأهداف، دون الإعلان عن دور تركي محدد أو ترتيبات مشتركة جديدة.

ما علاقة اتفاق الطائف بالموقف الأمريكي الجديد؟

يكتسب النفي الأمريكي أهميته من ارتباطه باتفاق الطائف، الذي تم التوصل إليه عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأصبح أساسًا لإعادة تنظيم النظام السياسي والدستوري في البلاد.

وشمل الاتفاق إعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الحكم، وتعزيز دور مجلس الوزراء، وتكريس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، إلى جانب مجموعة من الإصلاحات السياسية والإدارية.

كما تناول الاتفاق مسألة حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة، وبسط سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

وبالتالي، فإن تأكيد واشنطن دعم النظام المنبثق عن الطائف لا يعني تراجعها عن المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، بل يشير إلى تعاملها مع الملفين ضمن إطارين مختلفين: الحفاظ على البنية الدستورية من جهة، ومعالجة الترتيبات الأمنية من جهة أخرى.

ملف سلاح حزب الله يبقى في صدارة التحرك الأمريكي

رغم نفي وجود خطة لتغيير النظام السياسي، أبقت الخارجية الأمريكية ملف سلاح حزب الله في صدارة أولوياتها المتعلقة بالوضع اللبناني.

وتربط واشنطن هذا الملف بمسألة استعادة الدولة اللبنانية احتكار استخدام القوة، وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الأمنية، ومنع تكرار المواجهات العسكرية مع إسرائيل.

لكن تنفيذ أي ترتيبات تتعلق بالسلاح يظل قضية سياسية وأمنية شديدة الحساسية داخل لبنان، وتتداخل فيها اعتبارات السيادة الوطنية والتوازنات الداخلية والتطورات الإقليمية.

ولا يتضمن التصريح الأمريكي إعلان جدول زمني جديد لنزع السلاح، أو تأكيد التوصل إلى اتفاق لبناني داخلي بشأن آليات التنفيذ.

اتفاق يونيو والمحادثات الثلاثية

يأتي الموقف الأمريكي في سياق الجهود الرامية إلى تنفيذ التفاهمات الأمنية التي أُعلن عنها في 26 يونيو 2026، والهادفة إلى إنهاء المواجهة بين لبنان وإسرائيل وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وبحسب البنود المعلنة، تشمل الترتيبات معالجة وجود التنظيمات المسلحة خارج إطار الدولة، وتوسيع المسؤولية الأمنية للجيش اللبناني، وربط الاستقرار بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار وعودة النازحين.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت مشاركة وفد عسكري في محادثات ثلاثية عُقدت بولاية فلوريدا الأمريكية في 20 أكتوبر، بهدف المطالبة بوقف الهجمات الإسرائيلية وتحقيق نتائج تتوافق مع الاتفاق القائم.

وتعكس هذه التحركات استمرار المسار التفاوضي والأمني، لكنها لا تعني أن جميع الالتزامات المنصوص عليها في التفاهمات قد نُفذت أو أن الخلافات بين الأطراف قد انتهت.

ماذا يعني النفي الأمريكي للبنان؟

يحمل التصريح الأمريكي دلالتين أساسيتين: الأولى أن واشنطن تنفي تبني مشروع خارجي لإعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني، والثانية أنها لا تزال تعتبر معالجة ملف السلاح جزءًا محوريًا من أي تسوية أمنية مستدامة مع إسرائيل.

ويعني ذلك أن النقاش بشأن مستقبل المؤسسات الدستورية اللبنانية يبقى منفصلًا، وفق الموقف الأمريكي المعلن، عن الترتيبات العسكرية والأمنية المرتبطة بالحدود وسلاح الجماعات المسلحة.

كما يوضح النفي أن الترحيب الأمريكي بمشاركة الشركاء الدوليين لا ينبغي تفسيره باعتباره إقرارًا بوجود اتفاق أمريكي تركي بشأن مستقبل الحكم في لبنان.

توضيح مهم

لم تعلن الولايات المتحدة تغيير اتفاق الطائف، أو توقيع اتفاق سلام جديد بين لبنان وإسرائيل، أو التوصل إلى تسوية نهائية بشأن سلاح حزب الله. التصريح الأمريكي يحدد الموقف السياسي والأهداف المعلنة، وليس نتائج تحققت بالفعل.

أسئلة شائعة حول الموقف الأمريكي من لبنان

هل توجد خطة أمريكية تركية لتغيير نظام الحكم في لبنان؟

نفت وزارة الخارجية الأمريكية وجود أي مقترح أمريكي تركي بشأن لبنان، وأكدت أنها لا تدعم تغيير الهيكلية السياسية القائمة على اتفاق الطائف.

هل تراجعت واشنطن عن المطالبة بنزع سلاح حزب الله؟

لا. جددت الخارجية الأمريكية تمسكها بنزع سلاح حزب الله باعتباره أحد الأهداف الأساسية لجهود تحقيق الاستقرار بين لبنان وإسرائيل.

ما هو اتفاق الطائف؟

هو الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وأرسى الأسس الدستورية للنظام السياسي الحالي، وتناول إصلاح المؤسسات وحل الميليشيات وبسط سلطة الدولة.

هل أعلنت الولايات المتحدة اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل؟

لا. تحدثت واشنطن عن إقامة علاقات سلمية باعتبارها هدفًا تسعى إليه، دون الإعلان عن توقيع اتفاق سلام جديد بين البلدين.

ما المقصود بالآلية الثلاثية؟

هي إطار للتواصل والتنسيق بشأن الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل بمشاركة أمريكية، بهدف متابعة التفاهمات ومعالجة القضايا المرتبطة بالحدود والاستقرار.

الخلاصة

يفصل الموقف الأمريكي الجديد بين مسألتين أساسيتين في الملف اللبناني: رفض أي توجه مدعوم من واشنطن لتغيير النظام السياسي المنبثق عن اتفاق الطائف، واستمرار الضغط الدبلوماسي لتحقيق ترتيبات أمنية تشمل نزع سلاح حزب الله وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

وبينما تنفي واشنطن وجود خطة مشتركة مع تركيا، تبقى نتائج المحادثات الأمنية ومستقبل تنفيذ التفاهمات مع إسرائيل مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية ومواقف الأطراف المعنية.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن