الانتخابات الفلسطينية: من استحقاق خارجي إلى فرصة وطنية لاستنهاض القوة الفلسطينية

المجموعة: مقالات كتب بواسطة: نداء الوطن

firas-saleh

بقلم: فراس صالح | 13 آب 2026

في ظل التطورات السياسية الراهنة والمحاولات الدولية والإقليمية لإعادة ترتيب المشهد، تبرز الانتخابات الفلسطينية ليس فقط كاستحقاق معطل، بل كمدخل استراتيجي لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد شرعية مؤسساته الوطنية، وتوحيد الشارع الفلسطيني بين الداخل والشتات في مواجهة مشاريع الاستيطان والضم.

❌ فشل الصيغ التقليدية لإنهاء الانقسام

على مدى السنوات الماضية، خاضت القوى الفلسطينية كافة صيغ التوافق الممكنة:

ورغم ذلك، استمر الانقسام ليتجذر كبنية سياسية ومؤسساتية قاسية، بينما واصل الاحتلال الإسرائيلي فرض سياسة الأمر الواقع عبر تهويد القدس، والتوسع الاستيطاني، وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تجاوز إدارة الانقسام والانتقال المباشر إلى إعادة بناء النظام السياسي من القاعدة الشعبية.

🌐 الانتخابات بين الضغوط الخارجية والفرصة الوطنية

تواجه فكرة إجراء الانتخابات تساؤلات حول الدفع الأمريكي والأوروبي والعربي الصادر تجاهها. وتكمن المعادلة السياسية في كيفية تعاطي الفلسطينيين مع هذا الواقع:

المعادلة السياسية: "قد يريد الخارج الانتخابات لأهدافه، لكن الفلسطينيين يستطيعون استخدام الانتخابات لتحقيق أهدافهم الوطنية إذا امتلكوا قرارها وحددوا قواعدها ومخرجاتها."

تتلخص الرؤية الوطنية في تحويل الانتخابات من مجرد ترتيبات خارجية إلى أداة لاستعادة القرار الوطني المستقل وإغلاق الباب أمام الوصاية الخارجية.

🏛️ إعادة بناء النظام السياسي ومنظمة التحرير

إن الانتخابات المطلوبة ليست مجرد عملية لتجديد المقاعد القيادية، بل هي عملية إعادة هيكلة شاملة للبيت الفلسطيني، وتشمل:

  1. تجديد المؤسسات: إعادة الاعتبار للفصل بين السلطات (التشريعية، الرقابية، والتنفيذية) وإنهاء حالة التفرد السياسي.

  2. تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية: باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد، وضمان تمثيل اللاجئين والجاليات في الشتات وعدم فصل الداخل عن الخارج.

  3. التأسيس للتعددية والشراكة: جعل التعددية السياسية مصدراً للقوة الوطنية بدلاً من أن تكون سبباً للانقسام الجغرافي.

  4. ضخ دماء جديدة: إدماج أجيال الشباب والنساء والكفاءات في الحياة السياسية وصنع القرار.

🇵🇸 ربط الإصلاح الداخلي بمعركة التحرر الوطني

لا يمكن فصل إصلاح النظام السياسي عن طبيعة الصراع مع الاحتلال؛ فالهدف الأساسي من تجديد المؤسسات هو حشد الطاقات الفلسطينية المشتتة ووضعها في خدمة المقاومة الشعبية والصمود، بما يغطي:

💡 الخلاصة: الوظيفة السياسية للانتخابات

الانتخابات ليست حلاً سحرياً بحد ذاتها، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في وظيفتها السياسية: هل ستكون أداة لإعادة إنتاج الواقع القائم، أم فرصة تاريخية للتغيير؟

إذا امتلك الشعب الفلسطيني إرادته وقراره، ستتحول الانتخابات من مجرد مطلب خارجي إلى استحقاق وطني يعيد القرار إلى الشعب، والمؤسسات إلى دورها التحرري الجامع.