كتبتُ ولم أفهم لماذا؟ رحلة بكر أبوبكر في سيرته مع القلم

نداء الوطن - كتب بكر ابو بكر

كتبتُ ولم أفهم لماذا؟ رحلة في أعماق الكتابة بوصفها ملاذاً وعلاجاً وتعبيداً للذات

 

بقلم: بكر أبوبكر (كاتب ومفكر فلسطيني)

لم أكن أفهم كُنه الشعور اللذيذ الذي يتملكني حينما كنت أكتب! ولم أدرك حقيقة الانغماس الشديد أو سبب الشعور بالسعادة بالكتابة إلا متأخرًا. كانت عملية اللجوء للورق والقلم حصناً وموئلاً أقضي بداخله وقتاً جميلاً وجليلاً.


من تجاور الرسم إلى سلطة القلم

في البدايات، كانت الكتابة والرسم يتجاوران وتتنازعان الشغف في المرحلة الثانوية. ومع أطلالة المرحلة الجامعية ثم دراسة الهندسة، تحولت الكتابة إلى حاكم متسلط أزاح الرسم جانباً، وإن أبقى على اللمسة التصميمية والقدرة البصرية على تمييز الجمال في اللوحة والصورة.

ومع التوسع في القراءات بين الفلسفة، الإسلاميات، العروبيات، والعلوم الإنسانية، أثمرت هذه التجربة عن رصيد فكري تجاوز 40 كتاباً حتى عام 2026م، إلى جانب المئات من الدراسات والندوات والمحاضرات.


المراحل الثماني لمسار الكتابة

تدرجت التجربة الكتابية عبر ثماني محطات رئيسية تشكل السجل الذهبي للكاتب:

  1. مرحلة الكتابة الأولية: تلمس الخطوات الأولى نحو الإعلام والصحافة في المقالات القصيرة.
  2. مرحلة كتابة الأبحاث: الاقتراب من الحوار السياسي والفكري بالجامعة والذي يتطلب البحث المدعم بالحجج.
  3. مرحلة كتابة القصص: التفريغ النفسي عبر "الكوميديا السوداء" والقصص الساخرة خلال مرحلة الثورة الفلسطينية وتونس.
  4. مرحلة كتابة المنثور: المزج بين المقال التوجيهي والنص العاطفي المفتوح على الاستعارات والمجاز.
  5. مرحلة الكتابة السياسية: التعبير عن الهوية الوطنية والعروبية والحضارية بروح تنظيمية وتحليلية.
  6. مرحلة الكتابة التدريبية: بناء القدرات والتنمية البشرية والتثقيف الفكري للكوادر.
  7. مرحلة الكتابة التعبيرية: تفريغ المكنون النفسي وتجاوز الصراعات الذاتية مع المحيط المربك.
  8. مرحلة الكتابة المختلطة: الامتلاك الكامل لأدوات المساحات السابقة واستخدام الكتابة لإخماد البراكين النفسية واستشراف الحلول.

البعد العلاجي والكتابة التعبيرية (بينيباكر)

يتطرق الكاتب إلى أبحاث د. جيمس بينيباكر رائد "الكتابة التعبيرية"، والتي تقوم على حقيقة أن التكتم على الصدمات يؤذي الصحة النفسية والجسدية. وتعتمد هذه الكتابة على 3 أركان: التدفق الحر، الصدق المطلق، والغوص في عمق التجربة العاطفية.

ويرى بكر أبوبكر أن الكاتب قد يستخدم هذه الأنماط بوعي أو بدون وعي لتأدية غايتين: مخاطبة الجمهور بالفكر والأدب، ومخاطبة الذات طلباً للسكينة والعلاج واللذة الفكرية.


أسئلة شائعة حول مقال «كتبتُ ولم أفهم لماذا؟» (FAQ)

س: ما المفهوم المحوري لـ "الكتابة التعبيرية" كما عرضها المقال؟

ج: هي نوع من الكتابة الحرة المستندة لتفريغ المشاعر والتجارب المؤلمة بصدق دون التقيد بقواعد الترقيم أو الإملاء، وتعمل كأداة تفريغ وعلاج نفسي.

س: كم بلغ عدد مؤلفات الكاتب بكر أبوبكر في مسيرته؟

ج: أصدر الكاتب بكر أبوبكر 40 كتاباً حتى عام 2026م تتنوع بين الفكر والسياسة والتنمية الإدارية والأدب.

س: كيف يسهم القلم في علاج الصراعات النفسية وفق المقال؟

ج: يعمل القلم كحصن وملاذ لإخراج المكنون وتجسيد المشاعر على الورق، مما يمنح الكاتب شعوراً بالراحة العقلية والانتعاش النفسي والسيطرة على الذات.