حسنًا فعلت حركة "فتح".. نحو استعادة "جبل الثقة" وتفعيل العمل التنظيمي والجماهيري
نداء الوطن: "حسنًا فعلت حركة فتح"، عبارة كررتها ثلاث مرات خلال مداخلتي كآخر المتحدثين في المجمع الانتخابي لحركة فتح في محافظة رام الله والبيرة، بمشاركة أكثر من 300 أخت وأخ في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني، وبإدارة أمين سر الإقليم جعفر حمايل، واستضافة المشرف على المحافظة عضو اللجنة المركزية د. محمد اشتية.
استمعتُ على مدار ساعتين ونصف تقريباً لمداخلات كوادر الحركة بالمحافظة؛ حيث عكس الحوار حرصاً طيباً وصورة إيجابية بين تحقيق الالتزام، والرغبة الصادقة بالمشاركة، والابتعاد عن المناطقية لصالح الوطن عموماً.
وأشرتُ إلى حسن توجه اللجنة المركزية بمخاطبة "الجمهور الحركي" (المؤطر وغير المؤطر)، باعتبارها الخطوة الأولى المطلوبة لإعادة إقامة "جبل الثقة" المتزعزع بين الشارع والتنظيم وبين قيادة الحركة، بعد مرحلة من السياسات والمواقف المترجرجة التي تسببت بنفور شعبي حتى من الجمهور الفتحاوي نفسه.
إزالة النفور وإعادة بناء الثقة التنظيمية
إن الأخطاء والسياسات المترجرجة على الصعيد الداخلي والوطني أنتجت صفاً طويلاً من المهمشين و"الحردانين". وكان المتوجب البدء بإزالة هذا النفور وتقديم خيوط المودة عبر التشكيل الجديد في اللجنة المركزية والمجلس الثوري والتوجه للجمهور الفتحاوي، مع التأكيد على أهمية بناء التنظيم من الأسفل إلى الأعلى (الشُعَب، المناطق، ثم الأقاليم) احتراماً للهرم التنظيمي.
إن استعادة الثقة تبدأ بالاحترام والاستماع الفعال للكادر الذي شعر بالتهميش والركود، لكن الاحترام وحده لا يكفي؛ فهو يحتاج إلى مصداقية، والمصداقية تتطلب تطبيقاً عملياً عبر السلوك والقدوة والمثابرة والديمومة، لتتحول هذه اللقاءات إلى سُنّة تنظيمية محمودة محكومة بالخطة والمحاسبة والمتابعة.
الخطاب الحركي: بين الواجب السياسي والخدمة المطلبية
إن الخطاب الحركي الصادق يجب أن يزاوج بين الشق السياسي والشق المطلبي. فعضو المجلس التشريعي أو القيادي الحركي هو خادم للناس وحاجاتهم الأساسية (حماية الأرض، المعيشة، المأكل، والأمان)، انسجاماً مع التكليف الوطني والأخلاقي، وليس بمعزل عن المواجهة الوطنية ضد الإبادة والقتل والاستيطان الفاشي.
وعليه، فإن العمل المطلبي لحماية الأسرة والأرض يتكامل مع الرؤية السياسية والعروبية الشاملة، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية من نهب للأرض وتغول صهيوني.
استقطاب الجماهير الواعية بدلاً من عقلية "التحشيد"
إن توجه فتح للشارع يعكس إدراكاً لضرورة قطع حالة الانقطاع السابقة، بشرط التمييز بين استقطاب "الجماهير الواعية والصلبة"، وبين عقلية "التحشيد والاستغلال" التي تتعامل مع الناس كحشد مؤقت ينتهي الاهتمام به فور انتهاء الهدف.
نعول على المجموعات الطيبة في المجلس الثوري وأطر الحركة لبناء ثوب جديد بعيداً عن الثلاثية العابثة (التحشيد، التهييج، والتضليل)، لمواصلة الطريق الصعب نحو فلسطين، متذكرين قول الشاعر أبو القاسم الشابي: «وَمَنْ يَتَهَيَّبْ صُعُودَ الجِبَالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَرِ».
أسئلة شائعة حول مقال بكر أبوبكر "حسنًا فعلت حركة فتح"
س: ما المناسبة التي كُتب فيها هذا المقال وبُنيت عليها المداخلة؟
ج: جاء المقال عقيب انعقاد المجمع الانتخابي لحركة فتح في محافظة رام الله والبيرة بمقر الهلال الأحمر الفلسطيني بحضور كوادر الحركة وقياداتها.
س: كيف يرى الكاتب بكر أبوبكر سببا زوال الفجوة وإعادة بناء الثقة داخل التنظيم؟
ج: عبر إظهار الاحترام والاستماع الفعال للكادر التثقي الشفاف، والاقتران بالمصداقية والسلوك والقدوة والمتابعة المستمرة من القاعدة إلى القمة.
س: ما الفرق الذي وضحه الكاتب بين الاستقطاب التنظيمي والتحشيد الشكلي؟
ج: الاستقطاب يبني جماهير واعية وملتزمة، أما التحشيد فيعتمد على التهييج والتضليل المؤقت لحشد الأعداد وتجاهلها بعد تحقيق الهدف.
