بكر أبو بكر يكتب: قراءة في الفكر السياسي والسيادي لخالد الحسن
نداء الوطن: يقدم الكاتب والسياسي الفلسطيني بكر أبو بكر مراجعة فكرية وقراءة نقدية تعقيباً على المقدمة الشاملة التي أعدها الدكتور سعيد خالد الحسن للمجلدات والأسفار الصادرة ضمن «الأعمال الكاملة» لولده المفكر والقائد الفلسطيني الراحل خالد الحسن (أبو السعيد)، أحد أبرز مؤسسي حركة «فتح» ورجالات الفكر السياسي المعاصر.
يستعرض المقال عبر 13 محطّة وملاحظة محورية، أبعاد السيرة النضالية والفلسفة السياسية لـ «أبو السعيد»، مشيداً بالجهد التوثيقي الذي أعاد تقديم عقل الثورة الاستراتيجي للأجيال الجديدة، ومستحضراً محطات مكثفة تعكس منهجية الرجل وسلوكه الفكري والقيادي.
تواضع القيادة.. شهادة موقعة في الكويت
واستحضر الكاتب موقفاً إنسانياً يعكس مسلكية الراحل النضالية، يعود إلى 8 مايو 1985، عندما حضر «أبو السعيد» لإلقاء محاضرة بدعوة من اتحاد الطلاب بجامعة الكويت:
"وصل ماشياً على قدميه بلا مواكب ولا حراسات، وقبل الموعد بربع ساعة. وعندما استشعرتُ الحرج لتأخر الحضور الطلابي، تبسّم بساطة واقترح أن نتمشى في صحن الجامعة حتى يكتمل الحضور."
الهوية والتأصيل المفهومي
وأكد المقال على المرجعية الحضارية العروبية والإسلامية - ببعدها المشرقي الجامع - التي أسس لها خالد الحسن، مشيراً إلى ابتكار الراحل لمصطلحات عربية بديلة تعبر عن الفكر المستقل وتناهض التبعية الفكرية واللغوية للغرب:
- التدبرية: بدلاً من الكلمة الغربية المترجمة "الاستراتيجية".
- إزرائيل / إسرءيل: للتفريق المفهومي والمبدأي بين الكيان المغتصب الحديث والمدلول التاريخي القديم.
- جزمي: بدلاً من المصطلح الأجنبي الوافد (Dogmatic).
- التصنيف الجغرافي النضالي: (فلسطين الصمود - أراضي 48، فلسطين الانتفاضة - الضفة وغزة، فلسطين الثورة - الشتات).
وحول الموقف من التيارات السياسية، أعاد أبو بكر التذكير بمقولة أبو السعيد الشهيرة الممزوجة بالدعابة والعمق: "اللهم اجعلنا من أهل اليسار في الدنيا ومن أهل اليمين في الآخرة".
النشأة في حيفا والرفض المباشر للاستبداد
وتناول الكاتب التكوين الأول لـ «أبو السعيد» في مدينة حيفا واحتكاكه بالعلماء والقادة الأوائل أمثال الشيخ عز الدين القسام والشيخ نمر الخطيب. وسلّط الضوء على نقطة التحول الفكري عند خروجه المبكر من حزب التحرير عقب سجالاته مع الشيخ تقي الدين النبهاني، حيث استقال الحسن فور رفض النبهاني لمبدأ "إلزامية الشورى"، وهو المبدأ الذي صيغت عليه شخصيته المناهضة للتفرد والاستبداد القيادي داخل أروقة الثورة وفي علاقاته مع القيادة الفلسطينية.
وأوضح المقال أن فلسفة الكفاح لدى خالد الحسن قامت على اعتبار الواقع "موضِعاً للتفكير وليس مصدراً له"، موضحاً أن المحطة الكفاحية بالنسبة له هي حصيلة معادلة تجمع بين (التحدي + الاستجابة) لتوليد الأفكار الملهمة. وأشار الكاتب إلى دور الراحل المباشر في تأسيس المكتب الثاني لحركة فتح بالكويت عام 1963 وإطلاق الرصاصة الأولى.
المبادئ السبعة لأسلوب عمل «فتح»
واختتم الكاتب مراجعته بالتذكير بالدستور العملي والمبادئ السبعة التي وضعها خالد الحسن لضمان استمرار حركة «فتح» كحركة تحرر وطني جامعة:
- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
- سمو القضية: قضية فلسطين فوق كل الخلافات العربية الإقليمية.
- رفض سياسة المحاور والابتعاد عن التجاذبات العربية-العربية.
- تنمية العلاقات الثنائية بما يخدم خط التحرير ودون الوقوع في المحورية.
- تجنب الاستقطاب: الابتعاد عن مصيدة "الكينونة العربية" الحزبية أو الأيديولوجية.
- التركيز على المشترك النضالي والالتزام بالمسلكية الثورية واحترام تقاليد الشعب.
- حركة لا حزباً: إرجاء النقاش حول "شكل نظام الدولة" إلى ما بعد العودة والتحرير.
أسئلة شائعة حول فكر المفكر الراحل خالد الحسن (أبو السعيد)
س: من هو خالد الحسن (أبو السعيد) وما دوره في الثورة الفلسطينية؟
ج: هو أحد القادة المؤسسين الأوائل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ويعتبر العقل الفكري والاستراتيجي للحركة ومؤلف العديد من الأدبيات السياسية التي نظمت العمل الثوري والسياسي.
س: ما الذي يميز الرؤية الفكرية والمفهومية لخالد الحسن؟
ج: تميز بالاعتماد على المرجعية الحضارية العروبية الإسلامية، ورفض التبعية الفكرية الغربية، وابتكار مصطلحات عربية أصيلة تعبر عن الواقع النضالي مع التمسك بالشورى والديمقراطية التنظيمية.
س: ما هي فلسفة حركة "فتح" كحركة تحرر حسب أدبيات خالد الحسن؟
ج: ترى الفلسفة أن تكون "فتح" حركة تحرر وطني شاملة وليست حزباً أيديولوجياً ضيقاً، تبتعد عن المحاور العربية وتضع التحرير والعودة فوق أي خلافات حزبيّة أو نظاميّة.
