
التداعيات الخطيرة لتفاقم المجاعة وإبادة غزة
بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 27 تشرين أول / أكتوبر 2026.
تفاقم المجاعة في قطاع غزة، جراء إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد التموينية والخضروات والوقود، وأن التجويع والحصار سياسة انتقامية، تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأن تجويع المدنيين يعد جريمة حرب .
عدم إدخال الطحين التجاري إلى القطاع سيؤدي إلى إغلاق جميع المخابز وتوقفها عن توفير الخبز للمواطنين، وتأتي أزمة الطحين في ظل قرار برنامج الأغذية العالمي، تقليص المساعدات المقدمة لأكثر من نصف مليون شخص في القطاع، بسبب النقص الحاد في التمويل، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على الطحين وارتفاع أسعاره .
ويستمر إغلاق معابر قطاع غزة خلال أكتوبر الجاري، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في ظل القيود المفروضة على إدخال المواد الغذائية والخضروات والوقود والمساعدات، إلى جانب استمرار إغلاق معبر رفح البري أمام إجلاء المرضى والجرحى .
حكومة الاحتلال تواصل القتل والقصف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتمعن في حرمان الفلسطينيين من مقومات الحياة في سياق يثير مخاوف جدية من التطهير العرقي ويدفع الشعب الفلسطيني ثمن سياسات عنصرية وحسابات انتخابية إسرائيلية، بينما لا تزال الأزمة الإنسانية قائمة وفي الوقت نفسه تتصاعد التداعيات الخطيرة لاعتداءات المستعمرين على القرى في الضفة في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار التصعيد العسكري وترسيخ الاستيطان .
الأوضاع في غزة لم تتغير كثيرا، ولا سيما على الصعيد الإنساني، كون أن الحرب لم تنته بصورة كاملة، وأن أعمال العنف وسقوط الضحايا لا تزال مستمرة رغم الهدنة القائمة وتقدر "اليونيسف" بان هناك نحو 800 ألف طفل في غزة ما زالوا نازحين، فيما يقدر أن 60 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب أو منذ وقف إطلاق النار. وأكدت أن كل طفل تقريبا يحتاج إلى دعم للصحة النفسية، في ظل استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية .
لقد خمدت نيران الحرب، لكنها لم تنطفئ تماما فما زالت هناك حوادث عنف وحرب وموت وهناك هدنة، لكنها لا تحترم دائمًا، وان المشكلة الحقيقية لا تزال إنسانية، في وقت لم تبدأ فيه بعد عملية إعادة الإعمار، ولا يزال السكان يعيشون في ظروف شديدة الهشاشة ويعتمدون على المساعدات .
الإدارة الأمريكية مطالبه بصفتها ضامناً لوقف إطلاق النار المعلن في شرم الشيخ بتحمل مسؤولياتها والضغط الفوري لإنهاء الحصار والتجويع وفتح المعابر، ولا بد من مجلس الأمن والمجتمع الدولي فرض إجراءات ملزمة ورادعة لوقف الانتهاكات وضمان المساءلة القانونية .
الصمت الدولي لم يعد مقبولاً وأن الضمانات التي لا توقف القتل والتجويع تفقد معناها، وبات المطلوب إجراءات نافذة تنقذ الأرواح وتضع حداً لقتل وتدمير شعب كامل يعاني من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، منذ أكثر من ثلاث سنوات .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.