هانم داود في حوار خاص مع نداء الوطن: أكتب عن أوجاع المجتمع.. والكتابة وطن نلجأ إليه

بقلم: هانم داود

نداء الوطن | حوار صحفي خاص

هانم داود في حوار خاص مع نداء الوطن: أكتب عن أوجاع المجتمع.. والكتابة وطن نلجأ إليه

حوار أدبي | الرواية الاجتماعية والبوليسية وأدب الرعب والشعر

بين أسرار الجريمة وتعقيدات النفس البشرية، وبين أوجاع المجتمع وعالم الرعب والشعر، اختارت الكاتبة هانم داود أن تخوض تجارب أدبية متعددة، باحثة عن الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، وعن الصراع بين العاطفة والضمير والواقع.

من الرواية البوليسية «نهاية أسطورة»، مرورًا بالأعمال الاجتماعية والنفسية مثل «وخنت قلبي» و«مائة عشيقة»، وصولًا إلى «ظهور الجن والشياطين» و«صوت العصيان»، تتنوع الموضوعات التي تتناولها الكاتبة، بينما تظل القضايا الإنسانية خيطًا مشتركًا في حديثها عن تجربتها الإبداعية.

وفي أحدث محطاتها الأدبية، تتحدث هانم داود عن روايتها «في مهب الريح» (2026)، التي تناولت فيها قضايا الطلاق وتشرد الأطفال، إلى جانب رؤيتها للشعر والأدب المسموع ومستقبل مشروعها الإبداعي.

في هذا الحوار الخاص، تفتح الكاتبة صفحات من تجربتها، وتتحدث عن دوافع الكتابة، وتأثير الأدب في القارئ، والرسالة التي تسعى إلى تقديمها من خلال أعمالها.

أبرز ما جاء في الحوار

  • لماذا اختارت هانم داود الأدب البوليسي في «نهاية أسطورة»؟
  • كيف تناولت الصراعات العاطفية والنفسية في رواياتها الاجتماعية؟
  • ماذا يمثل أدب الرعب في تجربتها الإبداعية؟
  • ما القضايا التي تناقشها رواية «في مهب الريح» لعام 2026؟
  • هل تتحول رواياتها إلى أعمال صوتية مستقبلًا؟

الأدب البوليسي.. حين تتحول الجريمة إلى قضية إنسانية

س: تنوعت أعمالك بين الرواية الاجتماعية والنفسية والبوليسية وأدب الرعب. لماذا اخترتِ الأدب البوليسي في روايتك «نهاية أسطورة» (2018)؟ وماذا يمثل لك هذا النوع الأدبي؟

هانم داود: الأدب البوليسي يمثل لي مساحة رحبة لإعمال العقل والتفكير المنطقي، إلى جانب التشويق والإثارة. لقد اخترت هذا اللون في «نهاية أسطورة» لأنني أردت تقديم دراما ملحمية تجمع بين الخيال والواقع لكشف زيف السطو على حقوق الآخرين.

الرواية لم تكن مجرد جريمة نبحث عن مرتكبها، بل كانت صراعًا فكريًا ونفسيًا يجسد وقفة المظلومين في وجه الاستبداد، وهذا هو الجميل في الأدب البوليسي حين يلتحم بالقضايا الإنسانية الكبرى.

«وخنت قلبي» و«مائة عشيقة».. رحلة في أعماق النفس البشرية

س: على الصعيد الإنساني والاجتماعي، قدمتِ أعمالًا مثل «وخنت قلبي» (2018) و«مائة عشيقة» (2019). ما الذي أردتِ التعبير عنه من خلال هاتين الروايتين، وكيف تقيمين تجربتك فيهما؟

هانم داود: رواية «وخنت قلبي» لامست وعي القارئ لأنها غاصت في أعماق النفس البشرية؛ فهي عمل إنساني واجتماعي يناقش صراعات العاطفة، ومرارة الخذلان، والتخبط الصعب بين ضمير الإنسان ونزواته.

أما «مائة عشيقة»، فقد كانت محطة أعمق للغوص في العلاقات الإنسانية المعقدة، والغرور الذاتي، وسعي الإنسان الحثيث خلف الدفء والشغف رغم مخاوف القلق والضياع.

القارئ ينجذب دائمًا للعمل الذي يعكس صراعاته الداخلية بصدق.

أدب الرعب.. مواجهة المخاوف الدفينة

س: ماذا عن انتقالك إلى أدب الرعب والإثارة من خلال رواية «ظهور الجن والشياطين» (2020)؟ وما الذي يعنيه لك هذا العالم؟

هانم داود: أدب الرعب والإثارة في كتاباتي هو وسيلة لاستكشاف مخاوف الإنسان الدفينة.

في «ظهور الجن والشياطين»، وضعت بطلتي في مواجهة ظواهر غامضة وصراع محتدم بين الواقع ومخلوقات غير مرئية داخل قصر مهجور.

إنه يتيح للكاتب استنطاق مشاعر الخوف، والشجاعة، والقدرة على المواجهة في آن واحد.

من «صوت العصيان» إلى «في مهب الريح».. قضايا المجتمع في قلب الرواية

س: تناولتِ أحداث ثورة 25 يناير والقضايا النسوية في رواية «صوت العصيان» (2018). هل تواصلين الاشتغال على القضايا المجتمعية في أعمالك الجديدة؟ وما أحدث مشاريعك الروائية؟

هانم داود: رواية «صوت العصيان» عزيزة جدًا على قلبي؛ فقد سلطت الضوء على الصراعات النفسية والاجتماعية التي يواجهها الرجل أمام القضايا النسوية في قالب مشوق بالتزامن مع أحداث ثورة 25 يناير.

أما عن الجديد، فأنا دائمًا في حالة مخاض إبداعي مستمر، وأحدث أعمالي هي رواية «في مهب الريح» (2026) التي شاركت بها في معرض القاهرة 2026، وهي تنقب في قضية إنسانية شائكة للغاية حول مشكلات أزمة الطلاق، وتشرد الأطفال، والتلاطم مع عواصف الحياة الصعبة.

من أحدث أعمالها: تتناول رواية «في مهب الريح»، بحسب الكاتبة، أزمة الطلاق وما يرتبط بها من مشكلات إنسانية واجتماعية، خصوصًا معاناة الأطفال وتأثير التفكك الأسري في حياتهم.

«أمل وعتاب».. الشعر بوصفه نبضًا للوجدان

س: بعيدًا عن السرد الروائي، صدر لكِ ديوان شعري بعنوان «أمل وعتاب» (2017). فما مكانة الشعر في مسيرتك الأدبية؟

هانم داود: الشعر هو النبض الصادق للوجدان؛ ديوان «أمل وعتاب» ينبض بالوجد والرومانسية، وهو البئر الذي أستقي منه أحيانًا موسيقا اللغة ومشاعري الدفينة قبل صياغتها في القوالب الروائية الطويلة.

التأثر الأدبي.. الصدق الفني وقضايا الإنسان

س: على صعيد التأثر الفكري والأدبي، بمن تأثرتِ من الروائيين العالميين والمصريين والعرب؟ وما النموذج الإبداعي الذي تعتبرينه مثلك الأعلى؟

هانم داود: تأثرت كثيرًا بالكتاب الكلاسيكيين والمعاصرين الذين يغوصون في أعماق النفس البشرية ولا يكتفون بالسطح.

أعتبر كبار الأدباء المصريين والعرب الذين خلدوا الهوية الإنسانية والاجتماعية نماذج ألهمت طريقي، وظل الصدق الفني والالتزام بقضايا المجتمع هما مثلي الأعلى في الكتابة.

هل تتحول روايات هانم داود إلى أعمال صوتية؟

س: يسأل بعض قرائك عن إمكانية الاستماع إلى رواياتك. هل تحولت أعمالك بالفعل إلى إصدارات صوتية، أم أن الأمر ما زال ضمن الخطط المستقبلية؟

هانم داود: هناك مطالبات وأحاديث مستمرة من قراء ومحبين حول تحويل الأعمال إلى قوالب مسموعة، وأتمنى قريبًا أن ترى أعمالي النور بصوت إبداعي مسموع يصل إلى كل عشاق القراءة بطرق جديدة ومبتكرة.

الكتابة وطن.. رسالة هانم داود إلى قرائها

س: في ختام هذا الحوار، ما مشروعك الإبداعي المقبل؟ وما الكلمة التي تودين توجيهها إلى قرائك؟

هانم داود: أشكرك على هذا الحوار الراقي. مشروعي المقبل قائم على مواصلة التنقيب في أوجاع المجتمع وقضاياه النفسية والإنسانية، وتقديم أدب يحترم عقل القارئ ويلامس وجدانه.

رسالتي الدائمة لكل قارئ:

«ظلوا تقرأون، فالكتابة وطن نلجأ إليه كلما ضاقت بنا سعة الأرض».

مسيرة أدبية تتسع لأكثر من لون

تكشف إجابات الكاتبة هانم داود عن تجربة تسعى إلى الجمع بين تنوع الأشكال الأدبية ووحدة الاهتمام بالإنسان؛ فمن الرواية البوليسية التي تطرح أسئلة العدالة والحقوق، إلى الأعمال الاجتماعية التي تتناول العلاقات والخذلان، وصولًا إلى أدب الرعب والشعر، تظل النفس البشرية وقضايا المجتمع محورًا أساسيًا في رؤيتها للكتابة.

ومع حديثها عن رواية «في مهب الريح» وتطلعها إلى وصول أعمالها إلى جمهور الكتب الصوتية، تؤكد الكاتبة أن مشروعها الأدبي لا يزال مفتوحًا على موضوعات وتجارب جديدة.

وتختصر رسالتها الأخيرة فلسفتها الإبداعية في عبارة ترى فيها الكتابة ملاذًا إنسانيًا، والقراءة مساحة أوسع لفهم الذات والعالم.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن