الإمارات تدخل سباق قيادة الأمم المتحدة.. من هي لانا نسيبة التي تطمح إلى خلافة غوتيريش؟

الإمارات تدخل سباق قيادة الأمم المتحدة.. من هي لانا نسيبة التي تطمح إلى خلافة غوتيريش؟

أبوظبي – نداء الوطن: دخل اسم الدبلوماسية الإماراتية البارزة لانا زكي نسيبة بقوة إلى سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تطور لافت يعيد خلط أوراق المنافسة على أحد أهم المناصب الدبلوماسية في العالم، وسط انقسام دولي حال حتى الآن دون توافق مجلس الأمن على مرشح واحد.

وأفادت وكالة رويترز، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بأن نسيبة دخلت السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بينما كانت تقارير دبلوماسية سابقة قد تحدثت عن اتصالات لاختبار فرص ترشحها في ظل تعثر المرشحين الآخرين.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الخبرة الطويلة التي تمتلكها نسيبة في أروقة المنظمة الدولية، بعدما شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد.

لكن السؤال الأهم: هل تستطيع الدبلوماسية الإماراتية تجاوز اعتراضات القوى الكبرى والوصول إلى قيادة الأمم المتحدة، أم أن حق النقض «الفيتو» سيحسم السباق قبل وصوله إلى الجمعية العامة؟

الخبر في نقاط
  • لانا نسيبة برزت مرشحة إماراتية لخلافة أنطونيو غوتيريش في قيادة الأمم المتحدة.
  • شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة من 2013 إلى 2024.
  • المنافسة تواجه مأزقًا بسبب اعتراضات أعضاء دائمين في مجلس الأمن على مرشحين بارزين.
  • ولاية غوتيريش تنتهي في 31 ديسمبر 2026، ومن المقرر أن تبدأ ولاية خلفه في يناير 2027.
  • دخول السباق لا يعني الفوز بالمنصب؛ إذ يتطلب الاختيار توصية مجلس الأمن ثم تعيين الجمعية العامة.

من هي لانا نسيبة المرشحة لقيادة الأمم المتحدة؟

تُعد لانا زكي نسيبة من أبرز الوجوه الدبلوماسية الإماراتية على الساحة الدولية، وتتمتع بخبرة واسعة في العمل متعدد الأطراف والعلاقات الدولية وملفات الأمن والسلم الدوليين.

وتولت نسيبة منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 2013 و2024، وهي فترة شهدت توسعًا ملحوظًا في الحضور الدبلوماسي الإماراتي داخل المنظمة الدولية.

وخلال هذه السنوات، مثّلت الإمارات في مناقشات دولية تتعلق بالنزاعات الإقليمية والقضايا الإنسانية والعلاقات بين الدول الأعضاء، كما اكتسبت معرفة مباشرة بآليات عمل مجلس الأمن والجمعية العامة.

وتشغل نسيبة منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، وهو ما يمنحها حضورًا رسميًا في إدارة الملفات الدبلوماسية والسياسية للدولة.

لماذا برز اسم لانا نسيبة في هذا التوقيت؟

يأتي بروز نسيبة في مرحلة حساسة من عملية اختيار الأمين العام الجديد، بعدما أظهرت جولات التصويت الاستطلاعي داخل مجلس الأمن صعوبة التوصل إلى توافق حول المرشحين المتقدمين.

وفي أحدث جولة تصويت غير رسمية، حصلت المرشحة الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان على تسعة أصوات مشجعة، لكنها واجهت اعتراضات من أعضاء دائمين في المجلس، وهو ما حال دون تحول تقدمها العددي إلى توافق يسمح باختيارها.

كما واجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، اعتراضات من دول دائمة العضوية، الأمر الذي فتح الباب أمام البحث عن أسماء جديدة يمكن أن تحظى بقبول أوسع.

وبحسب تقارير صحفية دولية، فإن خبرة نسيبة وعلاقاتها الدبلوماسية تجعلها من الأسماء المطروحة في هذا السياق، لكن ذلك لا يعني أنها ضمنت دعم القوى الكبرى أو أصبحت المرشحة الأوفر حظًا.

كيف يتم اختيار الأمين العام للأمم المتحدة؟

لا يُنتخب الأمين العام للأمم المتحدة من خلال تصويت شعبي أو انتخابات مباشرة بين جميع الدول الأعضاء، بل تمر عملية الاختيار بمرحلتين أساسيتين وفق المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

  1. مجلس الأمن: يدرس المرشحين ويجري مشاورات وتصويتات تمهيدية قبل إصدار توصية رسمية باسم مرشح.
  2. الجمعية العامة: تتولى تعيين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن.

ويحتاج المرشح في مجلس الأمن إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، دون اعتراض من أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

وهذا يعني أن اعتراض دولة واحدة من هذه الدول باستخدام حق النقض يمكن أن يمنع وصول المرشح إلى مرحلة التعيين، مهما بلغ عدد الدول الأخرى المؤيدة له.

ويمكن متابعة تفاصيل الإجراءات والمرشحين والوثائق الرسمية عبر الصفحة الرسمية للأمم المتحدة الخاصة باختيار الأمين العام الجديد.

ماذا عن الترشيح الرسمي؟

ينبغي التمييز بين دخول اسم شخصية دبلوماسية إلى المنافسة وبين استكمال إجراءات الترشيح الرسمي لدى الأمم المتحدة. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يظهر اسم لانا نسيبة ضمن قائمة الترشيحات المنشورة على الصفحة الرسمية لعملية الاختيار. وتظل هذه القائمة المرجع المعتمد للتحقق من إيداع ملف الترشيح رسميًا.

من أبرز المنافسين على خلافة غوتيريش؟

شهد السباق خلال الأشهر الماضية طرح أسماء دبلوماسية وسياسية من مناطق مختلفة، من بينها:

  • ريبيكا غرينسبان: المسؤولة الأممية والقيادية السابقة في كوستاريكا، التي تصدرت جولات استطلاعية لكنها واجهت اعتراضات مؤثرة.
  • رافائيل غروسي: المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمتلك خبرة في الملفات النووية والأمنية الدولية.
  • كارولين رودريغيز بيركيت: الدبلوماسية والسياسية القادمة من غويانا، وإحدى الشخصيات المشاركة في المنافسة.
  • ماريا فرناندا إسبينوسا: وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة والرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد شهدت قائمة المرشحين تغيرات وانسحابات خلال العملية، ولذلك لا ينبغي التعامل مع جميع الأسماء التي طُرحت في مراحل سابقة باعتبارها لا تزال مرشحة رسميًا في الوقت الحالي.

هل يمكن أن تصبح لانا نسيبة أول امرأة تقود الأمم المتحدة؟

إذا وصلت لانا نسيبة إلى منصب الأمين العام، فستكون أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية منذ تأسيسها عام 1945.

فقد تعاقب على المنصب حتى الآن تسعة أمناء عامين، جميعهم من الرجال، وهو ما جعل مسألة اختيار امرأة من أبرز القضايا المطروحة في النقاشات المتعلقة بخلافة غوتيريش.

لكن عامل التمثيل النسائي، رغم أهميته السياسية والرمزية، لا يحسم المنافسة وحده؛ إذ تبقى موافقة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الشرط الأكثر تأثيرًا.

ما العقبات أمام وصول مرشحة إماراتية إلى المنصب؟

تواجه أي شخصية تدخل السباق في هذه المرحلة ثلاثة تحديات رئيسية.

أولًا: التوافق بين القوى الكبرى

يحتاج المرشح إلى تجنب اعتراض الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي مهمة صعبة في ظل التوترات السياسية والعسكرية بين عدد من القوى الدولية.

ثانيًا: التوازن الجغرافي

توجد داخل الأمم المتحدة توقعات سياسية غير ملزمة بأن تكون الأولوية في هذه الدورة لمرشح من أميركا اللاتينية والكاريبي، استنادًا إلى مبدأ التناوب الجغرافي غير الرسمي.

ولا يمنع ميثاق الأمم المتحدة ترشح شخصية من منطقة أخرى، لكن الاعتبارات الإقليمية قد تؤثر في مواقف الدول الأعضاء.

ثالثًا: الخلافات حول السياسات الإقليمية

قد تواجه نسيبة أسئلة من بعض الدول بشأن سياسات الإمارات في ملفات إقليمية حساسة، وفي مقدمتها السودان، حيث تعرضت أبوظبي لاتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها الإمارات.

ويمكن لهذه الخلافات أن تؤثر في مواقف بعض الحكومات من الترشيح، لكنها لا تكفي وحدها للتنبؤ بنتيجة السباق أو تحديد مواقف الدول الخمس الكبرى.

متى تنتهي ولاية أنطونيو غوتيريش؟

تنتهي الولاية الثانية للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ الأمين العام الجديد مهامه في الأول من يناير 2027، إذا اكتملت إجراءات الاختيار والتعيين في موعدها.

ويزيد اقتراب نهاية العام من الضغوط على مجلس الأمن للتوصل إلى مرشح يحظى بالتوافق المطلوب، خصوصًا بعدما أظهرت جولات التصويت الاستطلاعي استمرار الانقسامات.

أسئلة شائعة حول ترشح لانا نسيبة

هل أصبحت لانا نسيبة الأمين العام للأمم المتحدة؟

لا. اسمها دخل سباق خلافة غوتيريش، ولم يُعلن اختيارها أو تعيينها في المنصب.

ما المنصب الذي شغلته لانا نسيبة سابقًا؟

شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة من 2013 إلى 2024، وتشغل منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية.

هل تستطيع دولة واحدة منع تعيين الأمين العام؟

نعم، إذا كانت من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن واستخدمت حق النقض ضد التوصية بمرشح معين.

هل يشترط أن يكون الأمين العام من أميركا اللاتينية؟

لا يوجد شرط ملزم في ميثاق الأمم المتحدة بذلك، لكن التناوب الجغرافي يمثل اعتبارًا سياسيًا مؤثرًا في عملية الاختيار.

متى يتولى الأمين العام الجديد منصبه؟

من المقرر أن تبدأ الولاية الجديدة في الأول من يناير 2027، بعد انتهاء ولاية أنطونيو غوتيريش.

الخلاصة

يمنح بروز لانا نسيبة في سباق قيادة الأمم المتحدة المنافسة بعدًا عربيًا جديدًا، مستندًا إلى خبرتها الطويلة داخل المنظمة الدولية. لكن الطريق إلى المنصب لا يزال معقدًا، إذ يتطلب استكمال إجراءات الترشيح والحصول على توصية مجلس الأمن دون اعتراض من أي دولة دائمة العضوية، قبل التعيين النهائي من الجمعية العامة.

المصادر: رويترز – لانا نسيبة وسباق قيادة الأمم المتحدة، الأمم المتحدة – عملية اختيار الأمين العام، الأمم المتحدة – كيف يُعيَّن الأمين العام؟.