
نداء الوطن - فلسطين - كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عن اعتقال 21 شخصًا، بينهم ضباط في الجيش الإسرائيلي ومقاولون مدنيون، للاشتباه بتورطهم في قضية فساد مالي واسعة تتعلق بعقود لتنفيذ أعمال هندسية في قطاع غزة خلال الحرب، وسط شبهات بالاستيلاء على ملايين الشواكل من الأموال العامة عبر الرشاوى والاحتيال وتقديم فواتير مزيفة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام العبرية نقلًا عن الشرطة الإسرائيلية، جاءت الاعتقالات عقب تحقيق سري استمر عدة أشهر، وكشف شبهات تتعلق باستغلال العقود العسكرية المخصصة لتنفيذ أعمال هندسية في غزة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
تحقيق سري يكشف شبهات فساد بملايين الشواكل
وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن عمليات الاعتقال نُفذت في مناطق مختلفة من إسرائيل، بالتعاون مع محققين من دائرة ضريبة القيمة المضافة في بئر السبع، وبمشاركة الشرطة العسكرية ومصلحة الضرائب.
وتركز التحقيق، وفق التقارير، على عقود أبرمت لتنفيذ أعمال هندسية لصالح الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وسط شبهات بتقديم مطالبات مالية مقابل أعمال لم تُنفذ أصلًا أو لم تُستكمل وفق الشروط المتفق عليها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن حجم الأموال محل الشبهة يصل إلى ملايين الشواكل، دون إعلان حصيلة نهائية للخسائر المالية أو المبالغ التي يُشتبه بالاستيلاء عليها.
ضباط متهمون بالوساطة بين الجيش والمقاولين
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن بعض الضباط المشتبه بهم أدوا دور الوسيط بين المؤسسة العسكرية وشركات المقاولات المتعاقدة معها، بما أتاح، وفق شبهات التحقيق، التلاعب بالإجراءات المالية والفواتير المرتبطة بالأعمال الميدانية.
ونسبت التقارير إلى مصدر مطلع على التحقيق قوله إن المشتبه بهم استغلوا الظروف الاستثنائية والفوضى التي رافقت العمليات العسكرية في قطاع غزة للاستيلاء على أموال من خزينة الدولة.
ولم تتضح بعد الأدوار الفردية لجميع المعتقلين أو طبيعة الأدلة التي جمعتها جهات التحقيق بحق كل منهم.
رشاوى وفواتير وهمية وسرقة وقود
وتشمل الشبهات التي يجري التحقيق فيها الحصول على أموال بطرق احتيالية، وتقديم رشاوى وتلقيها، وتبييض الأموال، إلى جانب سرقة كميات من الوقود والتلاعب في المستندات المالية.
كما يحقق المسؤولون في احتمال إصدار فواتير مقابل أعمال هندسية لم تُنفذ أو نُفذت بصورة جزئية، مع تحصيل مبالغ مالية كما لو كانت الأعمال قد أُنجزت بالكامل.
وتثير هذه الشبهات تساؤلات بشأن آليات الرقابة المالية والإدارية على العقود العسكرية خلال الحرب، ومدى قدرة الجهات المختصة على التحقق من تنفيذ الأعمال وصحة المطالبات المالية.
خمسة ضباط أمام المحكمة العسكرية
وبحسب التقارير الإسرائيلية، يوجد بين المعتقلين خمسة ضباط في الجيش الإسرائيلي، من المقرر عرضهم على المحكمة العسكرية في قاعدة «بيت ليد» للنظر في الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية.
أما بقية المشتبه بهم، فمن المقرر عرضهم على محكمة الصلح في بئر السبع لبحث طلبات تمديد اعتقالهم واستكمال التحقيقات.
ولا تعني الاعتقالات أو طلبات تمديد التوقيف ثبوت التهم بحق المشتبه بهم، إذ تبقى الوقائع محل تحقيق قضائي إلى حين صدور قرارات أو أحكام نهائية.
تساؤلات حول الرقابة على عقود الحرب
وتسلط القضية الضوء على المخاطر المرتبطة بإدارة العقود العسكرية خلال الحروب، خصوصًا عندما تتسارع عمليات التعاقد والإنفاق في ظروف ميدانية يصعب فيها التحقق المباشر من حجم الأعمال المنفذة.
وقد تكشف التحقيقات الجارية عن تفاصيل إضافية تتعلق بآليات إبرام العقود، ومسؤولية الضباط والمقاولين، وحجم الأموال التي يُشتبه بالحصول عليها بصورة غير قانونية.
وتبقى القضية في مرحلة الاشتباه والتحقيق، وسط ترقب لقرارات المحاكم العسكرية والمدنية بشأن المعتقلين، وما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى توجيه لوائح اتهام رسمية.
المصدر - الموقع الرسمي: نداء الوطن